( متى نموت )
كلنا على يقين لاشك فيه بأننا سنموت ، وفي شك لا يقين فيه بأننا ميتون . السؤال : ماذا لو كنا على يقين بساعة موتنا ؟
هل سنكون بسعادة أم بتعاسة أم أن إغفال وابهام ذلك هو رحمة ورفق بنا .
الموت.. الحقيقة التي لا تُطاق وتحمل في طياتها رهبة لا يشبهها شيء . حين نفكر به تتشابك الأفكار أمام حقيقة حتمية لا مفر منها ، جميعنا ذاهبون إليه بلا استثناء بلا تأجيل بلا مهرب.
إذا علمنا موعدنا ، يصبح القلق رفيقاً دائماً والوقت سجناً خانقاً ستصبح كل ثانية موعداً للرحيل وستتحول الأحلام والطموحات إلى عبء وكل لحظة فرح تتحول إلى مرآة حزينة. المعرفة بموعد الموت في هذه الحالة سجن الروح ، والوعي بحقيقة الرحيل يصبح أداة قهر للنفس .
معرفة موعد الموت لو كانت ممكنة ليست نعمة بل عبء لا يُطاق ، كل ثانية تمر تصبح وزنها ثقيل وكل حلم غير مكتمل يصبح لغماً داخلياً . وكل لقاء أو كلمة حب تحمل في طياتها الألم المحتوم للفقد . الفرح نفسه لن يعود بريئاً بل سيكون مشحوناً بالقلق والخوف من النهاية ، كأن كل ابتسامة تحمل ظل الساعة الأخيرة فوق الرأس .
حتى الفرح سيصبح مشحوناً بالخوف ، كل ضحكة ستذكرك بالنهاية وكل ابتسامة ستبدو مرآة مصيرك المحتوم . الأحلام ستتحول إلى عذاب دائم ، والطموحات ستصبح محكوم عليها بعدد الدقائق المتبقية ولن يعود هناك مكان للخيال أو الترفيه فالموت يراقبك دائماً من خلف كل لحظة .
معرفة موعد الموت عبء يبتلع الروح ويحول كل ثانية حياة إلى انتظار مرعب يسرق منك السلام الداخلي ويتركك أسيراً للقلق للخوف وللشبح الدائم للنهاية التي لا مهرب منها .
إن غموض موعد الموت رحمة بنا فلو عُرف ميعاد الرحيل لتحولت الحياة إلى انتظارٍ ثقيل .إن الله سبحانه حجب هذه اللحظة عنّا، لنعيش أيامنا بالأمل والعمل دون أن يثقل قلوبنا يقين النهاية .
وأختم لأقول ما كان الإبهام إلا للإفهام . اي إبهام موعد موته
ليتحول هذا الإبهام إلى تذكير خفي بأن الحياة ليست مؤجلة إلى وقت معلوم وأن على الإنسان أن يعيشها بوعي واستعداد دائم فيحسن عمله ويصلح شأنه ويُبقي قلبه يقظاً لأن النهاية قد تأتي في أي لحظة.
{إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}. 34 لقمان
✍️ بقلمي: عمر أحمد العلوش
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .