إلى اين ؟؟! 🌿
⸻
أمِن طَلَلٍ دارٍ تقادَمَ عَهْدُها
وقفتُ بهِ أبكي، وأستوقِفُ الدَّهْرِ
وقلتُ لعينِي: هل تعودُ ليالِيا
وقد غابَ أهلُ الوُدِّ في سالفِ العُمرِ؟
سقى اللهُ أيامًا مضت في ظلالِها
تفيءُ على القلبِ الكسيرِ من الصَّبْرِ
زمانٌ إذا ما لاحَ طيفٌ بذكرِهِ
تهاوى فؤادُ المرءِ وانحلَّ من صبرِ
تبدّلَ وجهُ الدهرِ بعد صفائِهِ
وصارَ الذي نهوى غريبًا بلا عُذْرِ
فلا الناسُ هم، ولا الزمانُ كما مضى
ولا الدارُ تبقي من معالمِها الأثْرِ
أرى العمرَ قطارًا يمرُّ مسارعًا
يُخلّفُ فينا لوعةَ الحزنِ والقَهْرِ
يجرُّ الليالي، لا يُقيمُ لراحلٍ
ولا يلتفتْ يومًا لصوتٍ ولا ذِكْرِ
فكم صاحبٍ وافيتهُ في مسيرِنا
توارى كأن لم يخلُ يومًا إلى البشرِ
وكم من أمانٍ في الطريقِ تركتُها
كأن لم تكن يومًا ولم تَخطرِ الفِكْرِ
رجعتُ إلى نفسي فلاقَيتُ طفلَها
يُنادي: أيا أيّامُ، هل منكمُ عُذْرِي؟
فقلتُ: مضى ذاكَ الزمانُ وأهلُهُ
وصِرنا بقايا الذكرِ في وحشةِ القبرِ
ألا إنما الأيامُ تمضي بأهلِها
كما تمضي الأنهارُ في سرعةِ الجَرْيِ
ومن لم يُصنْ ودَّ الزمانِ بقلبِهِ
رماهُ الزمانُ اليومَ في وحشةِ القَفْرِ
ومن يجعلِ المعروفَ في غيرِ أهلِهِ
يكنْ حمدُهُ ذمًّا عليهِ، ولا يُجْزِي
ومن لم يذق مرَّ الزمانِ بحكمةٍ
تعثّرَ في دربِ الحياةِ بلا صَبْرِ
ومن يزرعِ الإحسانَ يحصدْ ثمارهُ
وإن طالَ بعدَ اليومِ أو بَعُدَ القَطْرِ
ومن يكُ ذا صبرٍ على الدهرِ يرتقِ
ومن يتبعِ الأهواءَ ينحدرِ الخَسْرِ
رأيتُ المنايا تخطفُ الناسَ بغتةً
كأن لم يكونوا أمسِ في زحمةِ الحَضْرِ
فلا الركبُ يبقى، لا صديقٌ ولا وفا
ولا شيء يدنو من خلودٍ ولا قَدْرِ
وما الناسُ إلا عابرونَ مسيرَهم
يُشيّعونَ أحبابًا إلى ظلمةِ القَبْرِ
فيا قطَرَ الأعمارِ مهلاً فإنني
تعبتُ من الترحالِ في وحشةِ السَّفْرِ
دعِ القلبَ يسترجعْ بقايا حكايتي
فقد ضاقَ صدري من تلاطمِها صدري
أأبكي زمانًا لن يعودَ لبهجتٍ؟
أم أبكي فؤادًا ضاعَ في غفلةِ الدهرِ؟
فإن كان لا يرجى الرجوعُ لبرهةٍ
فحسبُ الفتى ذكرى تُسليهِ من الذكرِ
وما العمرُ إلا ومضةٌ في تقلبٍ
يُعلّمنا أن البقاءَ بلا قَدْرِ
ومن عرفَ الدنيا زوالًا بطبعِ
ها
تخفّفَ منها واستراحَ من الوِزْرِ
⸻
✦ توقيع
✒️
السيد عبدالملك بن محمد شاهين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .