"مناجاة بينهما"
قالت:
يا رجلا بُعث فجأة من سراديب المستحيل ،ليأتيَ متخفيا تحت جنح الكلمات ، تحمله أغشية الضباب و أجنحة المعاني!
لا تُؤرق غفوة الحزن بداخلي ، فأنا امرأة لا تخونُ حِدادها الأزلي...
تنام على وخز ليلها البهيم، كلما أمعنَ في كسرها حد النزف،و كأنها من سلالة الحزن قد خُلقتْ.
دعني أعيش على شفا أمنية أدغدغ بها روحي و لكن لا تسرف في الحب !
فبعض الحب خطيئة لا تُغتفر.
يا من يتقن العزف على حبل الوريد و يعيد تشكيل النبض بهمسة!
دَع قلبي يرقد بسلام.
قال:
يا سيدة المعنى و ملكة المجاز ، دعيني أدُقُّ على قلبك المتعب ، فقد تشعرين ببعض الوخز لكنها صعقة كهرباء المحبة، تعيد إلى أوردتك بعض دمي...
و تنفخ فيك أنفاس الحياة...
قالت:
لا...
لن تعرف اسمي ولا عنواني...
أنا المشردة في أزمنة التيه بلا هوية ولا وطن...
لن تعرف سوى تاريخ ولادتي الذي جاء مع أول حرف ينزفه قلمك...
و أول ارتعاشة للروح،أخلطت أوراق انتمائي و جعلتكَ
أنتَ الوطن :
حدوده... و أرضه ...و سماءه !
قال:
كيف لي أن أضمد جرح فضولي أو أخيط شروخ لهفتي ؟ كيف لي أن أسكت هذا الصراخ الذي ينشبُ في داخلي كلما ناديتك باسم هو ليس لك ؟
كيف لي أن أَهزِمَ هذا الزلزال الذي يرُجُّني كلما رن هاتفي، يُبشرني بأن رسالة منك تنقر على نافذة فرحي...
قالت:
إستفتِ قلبك!
سيخبرك أن
كل الأسماء تقف عاجزة، ضئيلة أمام نداء روحك...
أَطلق عليَّ ما شئتَ من الأسماء التي تعرفها و لا تعرفها...فلن تَشفِ غليل الشوق بداخلك.
قال:
يا إسمًا أفلتَـتْهُ الأبجدية ليسكن نبضي...
و يا روحا سكتبها السماء لتكون أنايَ...
فكم، موجوع أنا بالغياب...
قالت:
بربكَ أخبرني ،يا نزيل النّفَس و سليل الفؤاد !
كيف لكيمياء روحكَ أن تُشعل فتائل الشوق في أوردتي ،و تخترقَ جغرافيا الغياب؟!
ليمتد وجعي نازفا على مسافات البعاد؟!
قال :
يا امرأة تتفنن في الغياب كما في صمت الحضور ، متى تتحرر لغتك من قيدها و تزهر القوافي في شِعرك ؟
أما آن لقلبكِ أن يغفر لي إهمالي و غيبتي الطويلة باحثا عن الحب في مدن الضياع...؟
قالت:
يا رجلا ذرفته سحائب يناير الباردة !
أنّى لِلُغتي التحرر من جليد الصمت؟
أنا أبجدية ضائعة في مسالك العتمة ، جئتُ أقتفي خيط نور ينبعثُ منك إليّ، و فرحة خجولة متسللة
ذات غفوة لحزني المرير...
قال:
يا أنتِ !
لقد أرهقني صمتك و أتعبتني أسئلتي التي تنخرُ عباب انتظاري...
كيف أناديكِ؟
وكل طرقي محفوفة بكِ...
أبَعْدَ كُلّ هذا أبحثُ عن اسمك؟
ما أغباني !
و أنتِ أنايَ...
دعيني أرمي كل المسميات التي لا تشبهكِ...
و أناديك:
"يا أنا"
قالت:
يا رجلا جاء ليَبعثَ فيَّ ضحكات طفلة تلهو مع الملائكة...
و يعيدَ لون العنب إلي شفاهي المتعبة...
سأعتصر لكَ من حروفي لحنا فيروزيا هاربا من أغنيات تشبهنا...
لنكون:
أنا أنتَ
و أنتَ... أنا.
#ندى_الروح
الجزائر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .