همس خلف الضوضاء
نَستيقِظُ على صَدًى بلا شَكْلٍ،
الطُّيورُ نائِمَةٌ،
والهَواءُ ينجَرِفُ في ضَبابٍ هادِئٍ.
أجهزةُ الضَّوءِ تنفُثُ خَوفًا،
قَبلَ أن يَزفِرَ النَّهارُ أَنفاسَهُ المَعدَنيَّةَ،
والعناوينُ تَخدُشُ العقلَ
كَظِلالٍ تَتسلَّلُ بلا اسْتئذانٍ.
الخَوفُ يَبيعُ نَفسَهُ،
نَقِفُ في طَوابيرَ الأَحداثِ،
نَلفُّ مَأساةَ الغَريبِ حولَ صُدورِنا
حَتّى يَذوبَ السَّلامُ كَسِرٍّ مَسروقٍ،
كَهَمسَةٍ غَريبةٍ بَينَ جُدرانِ المَدينَةِ.
العالَمُ يَصرُخُ،
الأُمَمُ تَتصدَّعُ، والوعودُ تَتعَفَّنُ،
والرِّجالُ يَنهارونَ كَظِلالٍ،
والفَوضى جَلَست على مائدَتِنا،
تَلتَهِمُ الأَحلامَ
وتَهْمِسُ بصَمتٍ قاتِلٍ في أَعمَاقِنا.
نُطَارِدُ السَّطرَ التالي،
كَأَنَّ الخَلاصَ يَختَبِئُ بَينَ الحُروفِ،
لَكِنهُ لَيسَ هُنا…
لَيسَ كُلُّ صاخِبٍ حَقيقيٍّ،
ولَيسَ كُلُّ هادِئٍ بلا مَعنى.
هُناكَ كِتابٌ،
لَم تُلَوَّثْهُ سَلاسِلُ الظِّلالِ،
لَم يُكتَبْ لإرضاءِ شَهِيَّةِ العالَمِ المَحطَّمِ،
يَبقى واقِفًا،
يَحمِلُ سَلامًا هادِئًا
لا يَزولُ،
لا تَههُزهُ تَغريداتُ الليلِ، ولا صَرخاتُ النَّهارِ.
لَن تَصلَ إِلَيهِ برِحلةِ النَّظرِ،
يَجِبُ أَنْ تَتحَرَّكَ بِخُطوةٍ واعِيَةٍ،
بِتَحدٍّ صامِتٍ، بَعيدٍ.
الَّذي يَكتُبُ الغَدَ،
لا تَههُزهُ صَرخاتُ اليَومِ…
دَعِ العناوينَ تَغضَب،
لَقَد اعتادَت على الانقِسامِ،
أَنا أختارُ هَمسَ الحَقيقَةِ
على ضَجيجِ البَشرِ.
وفي اِنهيارِ كُلِّ شَيءٍ حَولِي،
سَأقفُ،
لأَنَّ سُكوتي،
الَّذي لا يُختَرَقُ،
هُوَ مِرآةُ الضَّوءِ الوَحيدِ.
بقلم الشاعر
مؤيد نجم حنون طاهر
العراق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .