#العالَم_العربي #العالَم_الإسلامي #الإنسانية
#النبض_29 – وجوه الإرث"
لم يكن أبناء النبض
نسخةً عن آبائهم..
بل كانوا
مرايا مشروخة.
تعكس صورةً ناقصة
عن المعارك الأولى.
في حيٍّ قديمٍ
من "صنعاء".
جلسوا
في غرفةٍ ضيّقة.
وجوههم متعبة.
لكن أعينهم تلمع
بوهجٍ غريب..
كأنهم يحملون ناراً
لم يشعلوها بأنفسهم.
قال أحدهم:
«نحن ورثة الدم..
لكننا لا نعرف طعم البارود.
كيف نقود ثورةً
لم نعشها؟»
رد آخر..
شابٌ نحيلٌ بوجهٍ حاد:
«الثورة ليست ذكرى.
هي ميراثٌ حيّ.
نحن لا نحتاج أن نعيشها..
يكفي أن نحمل ندوبها.»
في زاوية الغرفة..
جلس يحيى صامتاً.
ينظر إلى الجدار
الذي علّقوا عليه
صورةً قديمةً لتعز.
صورةً باهتة..
لكنها ما زالت تحمل
بريقاً لا ينطفئ.
قال أخيرًا
بصوتٍ خافت..
كأنَّهُ يخرج
من صدرٍ مثقلٍ بالذاكرة:
«أنتم ترون أمي أيقونة..
وأنا أراها إنساناً.
إنساناً نزف كثيراً..
وما زال ينزف حتى الآن.»
ساد صمتٌ ثقيل.
ثم قال أحدهم:
«لكننا بحاجةٍ إلى وجهٍ يقودنا.
أنت ابنها..
أنت الوجه الذي سيجمعنا.»
ابتسم يحيى
ابتسامةً حزينة.
وقال:
«الوجوه لا تقود..
الوجوه تُستنزف.
أمي دفعت ثمن الكلمة
بدمها..
وأبي دفن شبابه
في صمتها.
إذا أردتم
أن تحملوا النبض..
فاحملوه بلا وجه.
بلا أيقونة.
بلا قناع.»
خارج الغرفة..
كانت المدينة تمشي ببطء
تحت ثقل السنين.
لكن في أعماقها..
كان هناك جيلٌ جديدٌ
يفتّش عن معنى.
جيلٌ لا يعرف الحرب الأولى..
لكنَّهُ يحمل إرثها
كجرحٍ ورثه في الدم.
----------
#الأثوري_محمد_عبدالمجيد.. 2026/3/18
#ملحمةُ_النبض_الأول، #أدب_عربي #فِكر_إلهام #غيّروا_هذا_النظام.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .