الجمعة، 13 مارس 2026

قابيل والغراب بقلم الراقي حسن آل مراد

 قابِيلُ وَالْغُراب

مِنْ أَلْفِ مَقْتَلٍ مُعاد

عادْ

يَجوبُ الصَّحارى وَالْجِبالَ وَالْوادْ

يُمَشِّطُ النَّهارَ

لِتَسقُطَ في انْكِساراتِ الْمَرايا

دَوِيُّ الطُّبولِ يُوقِظُ مَواكِبَ الْمَوْتى

يُخَلْخِلُ صَمْتَ الرَّمادْ

مِعْوَلُهُ الْعَتيدُ

يَخْتَصِرُ الْمَسافَةَ

بَيْنَ الْمَهْدِ وَاللَّحْدِ

كَأَنَّ الْعُمْرَ قَبْضَةُ تُرابٍ مُرْتَعِشَةٌ

تَنْسابُ مِنْ بَيْنِ الْأَصابِعِ

كَيفَ فَرَّ مِنْ سَقَرْ

وَعَلَيْهِ تِسْعَةَ عَشَرْ؟

أَعَلَّمَهُ الْغُرابُ

كَيْفَ يُواري أَخاهْ

أَمْ يُرِيهِ

كَيْفَ يُهيلُ النَّدَمَ

في حُفْرَةِ الْمِيعادْ؟

يَمْضي…

وَفي كَفِّهِ الأُولى مُشعَل الهَلاك

وَفي الأُخْرى ظِلُّ غُرابْ

يُرْشِدُهُ لِمَدْفَنِ السِّر

لِيُسْدِلَ الْحِكايَة

يَزْدادُ الرَّدَى

كُلَّ عامٍ

وَهَجًا وَحُضورْ

وَصَدَى الْمَجازِرِ

يُوقِظُ في الْعِظامِ

أَنينَ الْقُبورْ

أَكُفُّ الْفاسِدينَ جَرادْ

تَنْخُرُ جَسَدَ الأَرْضِ وَالْعِبادْ

سَدَنَةُ الْعَتْمَةِ

يُقَلِّبونَ وَجْهَ الْبِلادْ

كَما تُقَلَّبُ الْعُمْلَةُ

في كَفِّ جَلَّادْ

تَتَكاثَرُ أَذْرُعُهُمْ

وَالْمَنازِلُ تَلْهَثُ بِالْخَرابْ

الدَّرْبُ احْتَذى

قَدَمَيْ أَعْمى

يُخَرْبِشُ جُيوبَ اللَّيْلِ

بَحْثًا عَنْ فَجْرٍ

ضاعَ في زِحامِ الْوُعودْ

الْجوعُ قُرْبانٌ يَوْمِيٌّ

يَرْتَقِبُ سِكِّينَ ناحِرِهِ

وَنَعيقُ الْغُرابِ

ما زالَ يَجُرُّ

عَرَباتِ الرِّيحِ الْعاتِيَةِ

مُسَيَّراتٌ وَصَواعِقُ الْحَديدِ

تُضَيِّقُ خاصِرَةَ السَّماءِ

وَالدِّماءُ تَغْسِلُ وَجْهَ السِّيادَةِ

حَتّى انْطِفاءِ الْوُضوءِ الأَخيرْ

الطُّرُقاتُ تُطارِدُها

أَزيزُ الرَّصاصِ

ظِلُّ الْمَوْتِ

رَفيقُ الْوِسادَة

يَهُزُّ كَتِفَ اللَّيْلِ

نُحَطِّمُ تِمْثالًا

تَنْبُتُ مِنْ غُبارِهِ

خَيالاتٌ جائِعَة

تَقْتاتُ مِنْ أَنْفاسِ الحالِمينْ

أَهْوارُنا عَطْشى

جِبالُنا تَشْهَقُ أَنينًا في صَمْتِ الرِّيح

دامِعٌ غَدُنا

في عُيونِ الأَجْيالْ

يَبْتَغي وِلادَةً

خارِجَ اشْتِهاءِ الأَرْحامْ

أَيُّ بابٍ عَصِيٍّ عَنِ الاقْتِحامْ

يَمْنَحُنا تَأْشيرَةَ الأَمانْ؟

مَعَ كُلِّ خُطْوَةٍ

يَتَناسَلُ الظِّلُّ في الطُّرُقاتْ

وَتَضيقُ الْمُدُنُ بِأَنينِها

وَالشَّوارِعُ مَشاريعُ حِدادْ

سَيَذوقُ الْمارِقونَ وَالطُّغاةُ

فَتْكَ الْوَيْلِ

حينَ يَجْتاحُ اللَّيْلَ صَهيلُ الْخَيْلْ

سِجِّيلٌ آتٍ كَالسَّ

يْلْ

حينَ تَنْهَضُ مِنْ ذاكِرَةِ النَّارْ

عامُ الْفيلْ..


الشاعر:حسن آل مراد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .