الأحد، 15 مارس 2026

لظى الحياة بقلم الراقي الزهرة العناق

 .... لظى الحياة ....


هل ذقتم مرارة العيش بين لظى النيران وجحيم الدنيا؟

فما الذي تظنون أنه بانتظاركم في الآخرة؟


تذوقوا الآن ما عشتموه، فذاك جزء يسير من ما قد يعْرض عليكم،

وحينها يدرك القلب حجم البلاء، وتخجل النفس من كل غفلة أو تقصير.

هل حملتم في صدوركم أثقال اللحظات التي تتساقط فيها الأمنيات كرماد لا يجدّد؟


تذوقوا الآن صمت الأرواح وأنين الأشجار ودموع الحجر على الأبرياء، وما يختبره القلب من صمودٍ تحت وطأة العواصف، حين يتبدد الأمان كما يتبدد الضباب أمام شمس لا ترحم.

كل يومٍ يمر يحمل معه حرارةً لا تمحى، وكل لحظة خوف تسجل بصمتٍ على جدران الذاكرة، حينها يعي العقل أن لحظات السلام الصغيرة ليست أمراً مفروغاً منه، والحرية شعور يحفظ بين طيات النفس قبل أن يدركه الجسد والظلم ظلمات يوم القيامه. 


الألم ليس مجرد كلمة، بل تجربة تصقل الروح، تصقل القلب على صبرٍ لم يعرفه من قبل، وتعلم أن كل دمعة، مهما بدت ضعيفة، لها وزنها في ميزان الحياة، وأن كل انفاسنا ليست مجرد هواء، بل لحظات ثمينة يحسب لها الزمن ألف حساب.

في الظلمة يزداد نور اليقظة،

وفي صخب المعاناة يظهر صدى الأمل،

حين يختبر الإنسان جحيم اللحظة، يعرف قيمة الهدوء قبل أن يراه،

ويعرف أن السلام الحقيقي ليس ما يعلن، بل ما يشعر به القلب.


تذوقوا الآن مرارة العيش، واستمعوا إلى صمت الزمن،

إلى الهمسات التي لا يسمعها سوى من حملوا الأوجاع بصمت،

إلى العيون البريئة التي احتوت مشاهد لا ترى،

والقلوب التي عرفت أن الصبر أحيانًا هو النور الوحيد بين رماد الحياة.

حينها تفهم النفس أن كل لحظة أمان صغيرة قد تكون أعظم من أعوام مضت دون راحة،

وأن كل لمسة رحمة، مهما بدت بسيطة، تشكل جدارًا يحمي الروح،

وأن كل قلب طاهر يظل صامدًا بين الأمواج العاتية،

هو قلب يعرف قيمة الحياة قبل أن يغيب النور عن العيون،

ومؤمن بأن الله يمهل ولا يهمل.


بقلمي 

.... الزهرة العناق .... 

15/03/2026

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .