� سلامٌ إلى رمضان
بقلمي: بهاء الشريف
التاريخ: 18 / 3 / 2026
أَمِنْ وَدَاعِ شَهْرِ الطُّهْرِ
أَنْ يَسْكُتَ الدَّمْعُ فِي العُيُونِ؟
أَمِنْ فَقْدِ اللَّيَالِي المُبَارَكَةِ
أَنْ يَرْحَلَ القَلْبُ الحَنُونُ؟
وَقَفْتُ عَلَى أَطْلَالِ أَيَّامِكَ فَارْتَجَفَ الفُؤَادُ،
بَيْنَ ذِكْرَيَاتٍ بِالخَيْرِ مُفْعَمَةٍ،
وَنُورٍ يُهْدِي الأَرْوَاحَ وَالعُيُونَ.
تَذَكَّرْتُ سَوَادَ اللَّيْلِ حِينَ اسْتَيْقَظَتِ القُلُوبُ،
وَتَفَتَّحَتْ فِيهِ أَبْوَابُ الطَّاعَةِ
عَلَى نُورٍ يَعْلُو السُّكُونَ.
أَتَيْتَ فَأَشْعَلْتَ الضَّمَائِرَ بَعْدَمَا غَدَتْ فِي غَفْلَةٍ،
وَأَيْقَظْتَ فِينَا عَزَائِمَ صَبْرٍ
جُنُودًا عَلَى أَبْوَابِ النَّفْسِ تُقَاتِلُ.
لَمْ يَكُنْ صَوْمُكَ جُوعًا،
بَلْ عَزِيمَةً حَدِيدِيَّةً وَإِرَادَةً
تَكْسِرُ الأَهْوَاءَ حِينَ تُجَادِلُ،
وَتُقَوِّي النُّفُوسَ بِالعَزْمِ.
عَلَّمْتَنَا أَنَّ الإِرَادَةَ سَيِّدَةٌ وَالهَوَى عَبْدٌ،
وَأَنَّ التُّقَى دَرْبُ النَّجَاةِ لِمَنْ وَعَى،
وَالفِكْرُ يَهْتَدِي بِالحَقِّ.
كَمْ رَفَعْنَا الأَكُفَّ تَضَرُّعًا،
وَكَمْ سَالَتْ دُمُوعُ الخُشُوعِ،
فَتَفَتَّحَتْ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ،
وَابْتَسَمَتِ الأَرْوَاحُ لِلْحَقِّ،
وَامْتَلَأَتِ القُلُوبُ بِاليَقِينِ.
كَمْ صَارَ قَلْبُ المَرْءِ صَفَاءً،
وَكَمْ صَارَتِ النُّفُوسُ نَقِيَّةً،
تَغْسِلُهَا آيَاتُ القُرْآنِ،
وَتُطَهِّرُهَا صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالتَّرَاوِيحِ.
سَنَمْضِي بَعْدَكَ… وَفِينَا مِنْكَ أَلْفُ رَمَضَانٍ لَا يَغِيبُ،
وَكُلُّ دَرْسٍ فِيكَ بَاقٍ:
دَرْسُ الصَّبْرِ، وَالبَذْلِ، وَالتَّوَاضُعِ، وَالإِحْسَانِ،
وَدَرْسُ القُوَّةِ فِي التَّوَكُّلِ،
وَدَرْسُ الاعْتِدَالِ فِي كُلِّ أَمْرٍ.
سَنَمْضِي، وَالقَلْبُ يَذْكُرُكَ فِي كُلِّ نَبْضَةٍ،
وَفِي كُلِّ دُعَاءٍ نَلْمِسُ ضَوْءَكَ…
نُورَ هِدَايَتِكَ يُشْعِلُ فِينَا الإِيمَانَ.
وَمَنْ صَامَ حَقًّا صَارَ لِلْحَقِّ قَائِدًا،
وَمَنْ عَاشَ بِالتَّقْوَى ارْتَفَعَ بَيْنَ النَّاسِ،
وَزُرِعَتْ فِي قَلْبِهِ ثِمَارُ الطَّاعَةِ.
سَلَامٌ عَلَى القُرْآنِ حِينَ أَنْصَتَتْ لَهُ الرُّوحُ،
سَلَامٌ عَلَى اللَّيْلِ الخَاشِعِ حِينَ يَسْجُدُ القَلْبُ،
وَيَخْشَعُ.
سَلَامٌ عَلَى دُمُوعِ المَسَاكِينِ حِينَ يَصِلُهُمُ العَطَاءُ،
وَسَلَامٌ عَلَى كُلِّ لَحْظَةٍ أَحْسَنَ فِيهَا المَرْءُ لِلْخَلْقِ.
سَلَامٌ عَلَى فَجْرٍ يَشْرُقُ بَعْدَ سَهْدٍ طَوِيلٍ،
سَلَامٌ عَلَى رَيْحَانٍ يُطِيبُ المَكَانَ.
سَلَامٌ عَلَى وُجُوهٍ خَاشِعَةٍ،
وَعَلَى قُلُوبٍ تَرْجُو القَبُولَ بِلَا كَلَلٍ.
فَيَا شَهْرَنَا…
إِنْ غِبْتَ عَن أَعْيُنِنَا، فَلَمْ تَغِبْ عَن قُلُوبٍ،
فَسَتَظَلُّ جَذْوَةً فِي النُّفُوسِ تُنِيرُ العَزْمَ،
وَتُشْعِلُ فِي الصَّادِقِينَ هِمَمًا.
كَأَنَّكَ يَا رَمَضَانُ… كُنْتَ العُمْرَ،
وَمَا كَانَ سِوَاكَ سِوَى انْتِظَارٍ.
وَتُعَلِّمُنَا أَنْ نُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَنَحْفَظَ الصِّيَامَ،
وَنَزْرَعَ الخَيْرَ فِي كُلِّ حِينٍ وَمَكَانٍ.
لَقَدْ عَلَّمْتَنَا كَيْفَ يَكُونُ الصَّبْرُ تَاجًا،
وَكَيْفَ يَكُونُ البَذْلُ طَرِيقًا لِلصَّافِينَ،
وَكَيْفَ يَكُونُ الاعْتِدَالُ مِيزَانًا،
وَالإِحْسَانُ رِسَالَةً تَبْقَى.
تَعَلَّمْنَا أَنَّ اللَّيْلَ مَدْرَسَةٌ لِلصَّائِمِينَ،
وَأَنَّ الدُّعَاءَ مِرْسَاةٌ لِلْقُلُوبِ،
وَأَنَّ القُرْآنَ بَحْرٌ لَا يَنْضَبُ،
يُغَذِّي الرُّوحَ، وَيُهَذِّبُ النُّفُوسَ.
وَأَنَّ الصَّدَقَةَ تَجْلِبُ الرِّضَا وَالخَيْرَ،
وَتَفْتَحُ أَبْوَابَ الرَّحْمَةِ.
سَلَامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا الشَّهْرُ الكَرِيمُ…
وَدَاعًا لَا يَفْقِدُ القَلْبَ،
فَسَتَظَلُّ ذِكْرَاكَ فِينَا مَنَارَةً،
وَدَرْسُكَ لَنَا نِبْرَاسًا فِي كُلِّ العَطَايَا.
دَرْسُ الصَّبْرِ، وَالبَذْلِ، وَالاعْتِدَالِ،
وَالوَفَاءِ، وَالإِخْلَاصِ فِي العِبَادَةِ وَالخَلْقِ.
حَتَّى لَوِ انْطَفَأَتْ لَيَالِيكَ،
سَيَظَلُّ نُورُكَ فِي القُلُوبِ لَا يَزُولُ.
سَنَحْمِلُكَ فِي دَوَاخِلِنَا،
فِي أَعْمَالِنَا، وَفِي صَلَاتِنَا، وَفِي كُلِّ صَدَقَةٍ،
سَنُحْيِي ذِكْرَاكَ فِي دُعَائِنَا، وَفِي حَسَنَاتِنَا،
وَفِي قَلْبِ كُلِّ مُحْسِنٍ.
حَتَّى تَعُودَ…
أَيُّهَا الشَّهْرُ…
وَيَسْتَيْقِظَ فِينَا التُّقَى وَالصِّدْقُ،
وَنَذْكُرَ أَنَّ الحَيَاةَ بِلَا طَاعَةٍ صَحْرَاءٌ،
وَأَنَّ الطَّاعَةَ نُورٌ… مَنْ أَطْفَأَهُ عَادَ لِلظُّلُمَاتِ.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .