من المهد الى اللحد
بقلمي ؛محمد علي باني
ولدت كفجر في الوجود مبشرا
والكون يفتح للوليد تبسما
في حضن أمي كان أول موطني
دفء يعلم مهجتي أن تحلما
ومضت طفولتي كطيف براءة
تلهو وتجهل في المسير تألما
أرى الالعاب تحيط بي كالسحر
والضحك يملأ الصدر كالنور المزهرا
حتى أتى شببي ، فهاج تطلعي
فسعيت أطلب في المعالي سلما
أجري وراء الحلم والقلب الذي
يرجو الغلا لا يرتضي أن يهزما
واصطدم بخيبات ، وأرى أن الدنيا
تمتحن الصبر في القلوب فتحزما
لكن درب العمر يكشف سره
فالدهر يرفع مرة ويحطما
اتعلم من الأيام فنون الصبر
ومن الليل أسرار الحياة المظلما
حتى إذا نضجت سنيني ابصرت ان
الدنيا سراب للنفوس إذا ظما
فغدوت أزرع في القلوب مواعظا
فالخير يبقى والزمان تقدما
أتدبر موتي قبل أن يأتي واقفا
كي أعيش الصدق قبل أن استنما
أرى أن السعادة ليست في المال
ولا في المجد ، بل في القلوب تكرما
حتى إذا لاح المساء مودعا
هذا الفؤاد وصار قلبي مسلما
أتعلم أن الدنيا زائلة وأن العلم
هو النور الذي يبقى بعد الظلما
أرى الأسرار تتكشف تدريجيا
كأن الحياة كتاب لا يقرأ دفعة واحدة
ومن المهد إلى اللحد تدور الرحلة
والروح تتعلم أن تكون دائما حذرا
من مهد عمري قد بدأت حكايتي
ولحد قبري سوف يختمها ختما
فالعيش ظل عابر في دربنا
والمرء يبقى بالفضائل مكرما
انا ابن حرف إذا ما لامس الألم
نبض الحنين به ، وارتد ملتهما
محمد علي باني
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .