حصان طروادة.. مخزن هزائمنا
*************************
في المسافةِ المنسيةِ بين (أنا) و(ظلي)
حيثُ الوعيُ غيمةٌ..
والخيالُ أرضٌ صلبة
رأيتُه..
طوداً من خشبٍ عتيق..
تفوحُ منه رائحةُ الحرائقِ المؤجلة
كان حصانَ طروادة واقفاً بحجمِ ذنوبي
يطلُّ من عينيهِ فراغٌ.. يسعُ ألفَ مقاتل
قلتُ لهُ وصوتي يرتجفُ كوترٍ مقطوع
يا خشباً صارَ أسطورة..
كيف استطعتَ أن تعبرَ أسوارَ العقلِ وهي منيعة؟
وكيف أقنعتَهم أنَّكَ هديةٌ.. وأنتَ مخبأُ الهزيمة؟
مالَ الحصانُ برأسِهِ الضخم
وسمعتُ صريرَ الخشبِ في جوفهِ..
كأنهُ أنينُ الزمن
أنا لم أكسرْ باباً، ولم أتسلقْ جداراً..
أنا فقط وقفتُ بالخارجِ وانتظرتُ فضولَكم
الأسوارُ تسقطُ..
حين تفتحُ لها القلوبُ من الداخل..
ظناً منها أنها تقتني نصراً
سألتُه: وماذا عن الجنودِ المختبئين في أحشائك؟
أجابني بصوتٍ يشبهُ هسيسَ الريحِ
الجنودُ ليسوا إغريقاً كما تظن..
الجنودُ هم أوهامُك.. مخاوفُك..رغباتُك
التي منحتَها مأوىً خلفَ أضلاعك
أنا لستُ خدعةً تاريخية..
أنا الندم الذي تفتحُ لهُ بابك بنفسِك
وتدعوهُ لوليمةِ النصر..
قبل أن يغتالكَ وأنتَ نائم
قلتُ: وهل من نجاة؟
قال:
النجاةُ أن تعرف..
أنَّ كلَّ ما يأتي مجانياً خلفَ أسوارِك
قد يحملُ في طياتِه.. نهايتَك
احذرْ الهدايا التي تُبهِرُ العين..
وتُعمي البصيرة
تلاشى الحصانُ في ضبابِ الوعي
لكنني حين استيقظتُ..
وجدتُ في قلبي صريراً خفيفاً..
كأنَّ أحداً ما بالداخل
بدأ يفتحُ الأبواب..
بقلم:حنان أحمد الصادق الجوهري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .