واعتصِموا بِحَبلِ اللهِ جميعا
صفاء نوري العبيدي ، شباط ٢٠٠٢م
الحمدُ لِلهِ رَبُّ الكُلِّ مَولانا
مَن أنزَلَ الذِّكْرَ لِلأكوانِ تِبيانا .
سُبحانَ خالِقِنا ، إذْ لا نظيرَ لهُ
لِأَجلِ تَعظيمِهِ في الخَلْقِ أنشانا .
بِحَبلِهِ أبَدًا يا إخوَتي اعتَصِموا
بِالِاعتِصامِ بِهِ تُمحى خَطايانا .
فلا نِفاقَ ولا غِلًّا ولا حَسَدًا
ولا خِيانَةَ إخوانٍ وَأضغانا .
إنَّ الذي يَنثَني عن نهجِ خالِقِهِ
فذا يَكُن في اللِّقا يا صاحِ خَسرانا .
فكُن بِذِكرِ إلٰهِ الكَونِ مُلتَزِمًا
يَنصُرْكَ رَبُّ الورى ، لا تَخشَ عُدوانا .
فَذاكَ قَولُ رسولِ اللهِ قُدوَتِنا
إحفَظْ إلٰهَ الورى ، يَحفَظْكَ مَولانا .
على الدَّوامِ فَكُن للهِ مُتَّقيًا
فَأكرَمُ الخَلْقِ عِندَ اللهِ أتقانا .
وَصُن فُؤادَكَ عَن غَيٍّ وعن طَمَعٍ
لا تَبتَغِ في الدُّنا جاهًا وسُلطانا .
وَصُنهُ عَن غَفلةٍ مادامَ في نَبَضٍ
فَغَفلَةُ القلبِ عَن مُنشيهِ بَلوانا .
وَاصبِر على مَضَضِ الحُسَّادِ إنَّ لَهُمْ
يا صاحِ مِن جَنَّةِ الفِردَوسِ حِرمانا .
وَاخشَ الإلٰهَ وكُن بِالمَوتِ مُتَّعِظًا
بِذا أُخَيَّ رسولُ اللهِ أوصانا .
وَوالِداكَ فَلا تَنساهُما أبَدًا
جازِهِما في الدُّنا بِرًّا وَإحسانا .
وَاحفَظْ لِسانَكَ لا تَغتَبْ بهِ أحَدًا
فَاللهُ عن غيبَةِ الإخوانِ يَنهانا .
كذاكَ واحفَظْهُ مِن ظُلمٍ وَمِن كَذِبٍ
مادامَ عُقباهُما يا صاحِ خُسرانا .
ولا تَغُرَّنَّكَ الدنيا بِزُخرُفِها
فَإنَّ فيها مِنَ الإغراءِ ألْوانا ..
وَانظُر لِصَحبِ رسولِ اللهِ إنَّهُمُ
كانوا بِعَدلِهِمُ في الحُكمِ ميزانا .
بِالِاتِّكال على المَعبودِ خالِقِنا
هَزُّوا عُروشَ الخَنا في الأرضِ أزمانا .
اُنظُر لَهُمْ وَاقتَفِ آثارَ مَنهَجِهِم
يجزيكَ خالِقُنا عَفوًا وَرِضوانا .
++++++++++++
رَيِّي لقد حَلَّتِ البَلوى بِساحَتِنا
وَأصبَحَ الحُزنُ شَيئًا مِن مَزايانا .
فَيا إلٰهيَ ما لِلْخَلْقِ غَيركَُمُ
وما لَنا سَيِّدي إلَّاكَ مِعوانا .
إرحَمْ عبادَكَ يا رَبِّ بِجودِكُمُ
واجعلْ جِنانَكَ يومَ الحَشرِ مَأوانا .
وَصَلِّ دَومًا على خَيرِ البَريَّةِ مَنْ
فاقَ الخَلائِقَ إحسانًا وإيمانا .
نُشِرَت هذه القصيدة في مجلة الفتوى البغدادية ذاتِ العَدد ١٣٨ الصادرة في شهر أيلول ٢٠٠٤ م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .