الانسان مرآة العالم
بقلم إبراهيم العمر
العالم لا يتبدّل إلا بقدر ما نتبدّل نحن، إذ ليس ثمة فاصل حقيقي بين “نحن” و”هو”. إن العالم ليس مرآة لنا، بل امتداد لذواتنا خارج حدود الجسد. فكما يتشكل الطين بملامسة اليد، يتشكّل الوجود بإرادتنا، بخطايانا الصغيرة وبأحلامنا العارية.
نحن الذين رسمنا الخرائط ثم تاهت بنا الطرق، لأننا انشغلنا بتغيير المحيط ونسينا أن مركز الدائرة في داخلنا. الجميع يرفع شعار التغيير، لكنه يتوجّس حين يَمسّ التحوّل نسيجه الداخلي. فالثورة الكبرى ليست تلك التي تشتعل في الشوارع، بل تلك التي تشتعل في النفس حين تدرك أن اللوم والقدر وجهان لعجز واحد.
نلوذ بدور الضحية لأنّه يمنحنا طهارة مجانية، غير أنّ العدالة الكونية لا تُخدَع. كل خطوة، كل ارتباط، كل قرار ؛ هو خيط في النسيج الذي ننسجه بأناملنا. وعندما يُطوى سجلّنا في صمت الأبد، لن تكون الأعذار ذات قيمة، لأن الميزان لا يزن الكلمات، بل النيّات الخفية التي ظننّا أنّ أحدًا لا يراها.
وحين يشتكي الأبناء من إرثنا الناقص، علينا أن ننظر في المرايا لا في الوجوه. فما كان من خرابٍ في العالم إلا صدى لأنانية الإنسان الأولى، لحظةَ فضّل ذاته على المجموع، وغريزته على الحكمة.
وفي اليوم الذي تُصبح فيه المحبة قانونًا، والأخوة نظامًا، لن نحتاج محاكم ولا شرائع ؛ لأن الإنسان حينذاك سيحيا متصالحًا مع جوهره، وسيغدو العالم، أخيرًا، انعكاسًا لجماله الداخلي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .