حين يحتضن الوعي الزمن
لمّا سأل الوعيُ الزمن…
لم يكن السؤالُ وليد اللحظة،
بل صدى
لسؤالٍ أقدم من الضوء.
✦
في البدء…
لم يكن هناك زمن،
بل صمتٌ كثيف
يتنفّس ببطء—
كأنّه ينتظر
أن يُدرَك.
صمتٌ
ليس فراغًا،
بل امتلاءً
يضيق عن اسم.
✦
ثم…
جاء الوعي،
بلا دعوة،
كفكرةٍ
تشقّ السكون فجأة.
نظر—
فلم يجد سوى نفسه:
بلا حدود،
بلا جهة.
فاخترع الزمن،
لا ليعدّ الأيام،
بل ليحتمل اتساعه،
كي لا ينفجر
من شدّة حضوره.
✦
قال الوعي:
إلى أين تمضي؟
قال الزمن:
إلى الأمام.
قال:
ولِمَ لا تعود؟
صمت الزمن…
لأن بعض الأسئلة
لا تُجاب—
بل تُعاش.
✦
أيها الزمن…
لستَ وهمًا،
بل تأويلًا،
ترجمةً بطيئة
لحقيقة
لا تُحتمل دفعةً واحدة.
نقسمك
كي نهدأ،
ونسميك:
ماضيًا…
حاضرًا…
مستقبلًا.
لكنّك
لحظةٌ واحدة
تتنفّس فينا—
وكل ما ظننّاه مضى
لم يغِب،
بل غيّر شكله
في الضوء.
✦
الوعي
لا يكسر الزمن…
بل يعرّيه.
حين تتذكّر،
لا تعود—
بل تكشف.
وحين تحلم،
لا تخلق—
بل تلمس.
وحين تشعر…
تقترب
من منطقة
لا زمن فيها.
✦
اللحظة التي تحبّ فيها
لا تُقاس،
والتي تؤلمك
لا تطول—
بل تتعمّق.
الزمن
لا يعلّق نفسه على الجدران،
بل يسكن فيك،
يتبدّل
كلما تغيّرت.
✦
في داخلك الآن تعيش كل الأزمنة معًا—
طفلٌ يركض في الضوء،
وعجوزٌ لم يولد بعد
يتأمّل مدينةً بلا اسم
كأنها كانت تنتظره منذ البداية.
أنت لست في الزمن…
الزمن
يحاول أن يفهمك.
✦
تخيّل…
لو رأيت نفسك دفعةً واحدة،
بلا ماضٍ،
بلا مستقبل—
لانفجرت،
أو صرت صمتًا مطلقًا.
لذلك
تجزّأت،
لبست وجوهًا،
وسمّيت ذلك:
حياة.
✦
أيها الإنسان…
أنت لست ابن زمانك،
بل الزمن كله
مضغوطًا
في ومضة وعي.
في دمك ذاكرة البحار،
وفي عينيك ضوء نجومٍ
انطفأت
قبل أن تُولد.
✦
يقال: الزمن يمضي…
لكننا نحن
من نعبر،
والزمن يقف—
كمرآةٍ صامتة
تراقبنا،
ويهمس:
أنتم من تتحرّكون…
ولستُ أنا.
✦
الخوف من الموت
ليس خوفًا من الزمن،
بل خوفٌ
من أن تنتهي اللحظة
قبل أن تُفهم.
لكن اللحظة
لا تنتهي…
بل تتحوّل.
✦
حين يهدأ الوعي،
ويتوقّف عن الركض،
يكتشف
أن الزمن
لم يكن يطارده—
بل كان
ينتظره.
✦
ليقول له:
الآن…
هذا
هو كل شيء.
✦
وفي النهاية…
لن يبقى وعيٌ
ولا زمن،
بل حضورٌ واحد،
صامت،
مكتمل.
✦
وهكذا…
لم يُهزم أحد،
ولم ينتصر أحد،
بل التقيا
في نقطةٍ
لا اسم لها—
تشبه الحقيقة.
✦
وأدركتَ—
دون أن تعرف كيف—
أنك موجود…
وهذا
يكفي.
الشاعر و الأديب عاشور مرواني - الجزائر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .