صَوْتُ المَطَر
على صَوْتِ المَطَرِ
تَنْفَلِتُ الرُّوحُ مِنْ قَيْدِ الزَّمَنِ،
تَحْمِلُ أَحْلامَها كَحَقيبَةِ مُسافِرٍ،
مُثْقَلَةً بِغايَاتِ النَّفْسِ
وَبِعَماءِ الطَّريقِ.
المَجْدُ؟
سِكَّةٌ مَبْلُولَةٌ بِالدِّماءِ،
تَتَناوَبُها السُّيُوفُ،
وَتَتَوارَثُها الأَيْدِي
كَمِيراثٍ أَعْمَى.
الأَمْوالُ تَدُورُ
كَدَوَّامَةٍ فِي الرَّأْسِ،
تُغْرِي،
تَخْدَعُ،
تُوَلِّدُ وُحُوشًا
تَتَغَذَّى عَلَى الإِنْسانِ.
هُنا،
عَرُوسٌ تُرْفَعُ فَوْقَ الأَكُفِّ،
وَأُخْرَى تَسْقُطُ
فِي سَاحَةِ الصِّراعِ،
وَالْعَدْلُ مُتَفَرِّجٌ
بِلَا صَوْتٍ.
ظُلْمٌ
بِبَرِيقٍ خادِعٍ،
وَنِيّاتٌ نَقِيَّةٌ
تُغْتالُ فِي الظِّلِّ،
وَالدَّوافِعُ الظَّاهِرَةُ
قِنَاعٌ أَنِيقٌ
لِغايَاتٍ مَطْمُورَةٍ.
الحَياةُ لَوْحَةٌ
تَبْدَأُ بِصُرَاخِ الوِلادَةِ،
تَتَلَوَّنُ بِالأَخْضَرِ،
ثُمَّ تَحْمَرُّ،
ثُمَّ تَسْوَدُّ،
وَتَنْتَهِي
بِنَوْمٍ طَوِيلٍ
بِلَا وِسَادَةٍ.
ضِحْكَةُ طِفْلٍ
تُوَارِيهَا سِنُونُ الشَّبابِ،
وَفِي الخِتامِ
تَهْطِلُ دُمُوعُ الأَحِبَّةِ
كَمَطَرٍ أَخِيرٍ.
أَيْنَ المَجْدُ؟
أَيْنَ الصَّوْلَجانُ؟
أَيْنَ العِزَّةُ
فِي زَمَنٍ يَرْكَعُ لِلْجَشَعِ؟
وَأَيْنَ الوَحْشُ؟
هَلْ يَسْكُنُ الغابَةَ
أَمْ يَسْكُنُنَا؟
صُوَرٌ تَتَلاحَقُ،
وَأَحْداثٌ تَتَعاقَبُ،
وَنَحْنُ
شِراعٌ مِنْ سَرابٍ
فِي بَحْرٍ أَعْمَى.
ونَحْنُ نَمْضِي،
نَكْتَشِفُ مُتَأَخِّرِينَ
أَنَّ الطَّرِيقَ
لَمْ يَكُنْ يَقُودُ إِلَى مَكانٍ،
بَلْ كَانَ يَسْتَهْلِكُنَا
خُطْوَةً… خُطْوَةً.
نَحْسَبُ أَنَّنَا اخْتَرْنَا،
وَمَا كُنَّا
سِوَى نَتَائِجَ مُؤَجَّلَةٍ
قَبْلَ أَنْ نُولَدَ.
وَفِي اللَّحْظَةِ الأَخِيرَةِ،
حِينَ يُطْفِئُ المَطَرُ
آثَارَ أَقْدَامِنَا،
نَفْهَمُ الحَقِيقَةَ عَارِيَةً:
أَنَّنَا لَمْ نَكُنْ
أَبْطَالَ الحِكَايَةِ،
وَلَا ضَحَايَاهَا،
بَلِ العَابِرِينَ
بَيْنَ سَطْرَيْنِ
فِي كِتَابٍ
لَا يُعَادُ قِرَاءَتُهُ.
نُسَلِّمُ أَسْمَاءَنَا لِلصَّمْتِ،
وَنَمْضِي خِفَافًا
كَمَا لَمْ نَكُنْ،
وَيَبْقَى العَالَمُ
يَدُورُ
بِلَا حَاجَةٍ إِلَيْنَا،
وَيَ
بْقَى المَطَرُ…
يَكْتُبُ القَصِيدَةَ
عَنَّا.
بقلم الشاعر
مؤيد نجم حنون طاهر
العراق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .