الثلاثاء، 23 ديسمبر 2025

الفراغ الذي سفيناه عشقا بقلم الراقي عاشور مرواني

 الفراغ الذي سمّيناه عشقًا


أعترفُ،

ليس لأنّ الاعتراف يُخلِّص،

بل لأنّ الصمت

صار عبئًا أثقلَ من الذنب.

لم يكن بيننا حبٌّ

كما تُعرِّفه القلوب السليمة،

كان اقترابَ كائنين

يخاف كلٌّ منهما وحدتَه،

فاختارا أن يتقاسما الخوف

بدل أن يواجهاه.

كنتِ تنظرين إليّ

كمن ينظر إلى مرآةٍ مرتابة،

لا لتتأكّدي من وجهي،

بل لتتأكّدي

أنّكِ ما زلتِ موجودة.

وكنتُ أنظر إليكِ

كمن يبحث عن معنى،

لا عن امرأة،

عن نجاةٍ مؤقّتة

من سؤالٍ أقدم منّا:

لماذا نحبّ

إن كنّا سنشكّ؟

غيرتُكِ

لم تكن انفجارًا،

كانت فلسفة،

إيمانًا خفيًّا

بأنّ الشكَّ أكثر واقعيةً من الطمأنينة،

وأنّ الاتهام

أصدقُ من الثقة

في عالمٍ لا يضمن شيئًا.

كنتِ تتّهمينني

لا لأنّكِ ترين الخيانة،

بل لأنّكِ لا ترين نفسكِ

إلّا عبر صراع،

وكأنّ السلام

فراغٌ لا يُحتمل.

أمّا أنا

فكنتُ أُقدِّم نفسي دليلًا،

مرّةً بعد مرّة،

كأنّ الحبَّ محكمة،

وكأنّ القلب

ملفٌّ لا يكتمل

إلّا بالشبهات.

شيئًا فشيئًا

صرنا نعيش

لا لنتقاسم الحياة،

بل لنتقاسم الشكّ،

نقيس الأيّام

بعدد الأسئلة،

ونعتبر الصبر

فضيلةً،

لا خوفًا مقنّعًا.

فيكِ

امرأةٌ تخشى السقوط

إن لم تُمسك أحدًا،

وفيّ

رجلٌ يخشى الرحيل

إن اعترف أنّه أخطأ البقاء،

وهكذا

صنعنا توازنًا هشًّا

من الضعف المتبادل.

كنّا نعرف،

في أعماقنا التي لا نعترف بها،

أنّ ما يجمعنا

ليس الرغبة في الحياة،

بل الهروب من الفراغ،

وأنّ العشق حين يولد من الخوف

لا يكبر…

بل يراقب.

ومع الوقت

تآكل المعنى،

لا بصوتٍ عالٍ،

بل بتعبٍ صامت،

حين يصبح الكلام

تفسيرًا،

والصمت

اتهامًا.

اليوم،

لا أبحث عن براءة،

ولا أُعلّق عليكِ اللوم،

فالعدم

لم يكن فيكِ وحدكِ،

كان بيننا،

في المسافة التي لم نعرف

كيف نملؤها

إلّا بالألم.

أغادركِ

لأنّ البقاء

صار إنكارًا للذات،

ولأنّ بعض العلاقات

ليست فشلًا،

بل درسًا قاسيًا

في معنى أن نكون.

هذا اعترافي الأخير:

لسنا أشرارًا،

ولا عشّاقًا،

نحن بشر

أخطأنا الطريق،

وظننّا أنّ السير طويلًا

يحوِّل الخطأ

إلى مصير.

وأمضي…

لا بحثًا عن حبٍّ آخر،

بل عن صمتٍ

لا يطالبني

أن أُبرِّر وجودي.

بقلم: عاشور مرواني

الجزائر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .