الأربعاء، 24 ديسمبر 2025

نحن الجيل الذي يعرف كل شيء بقلم الراقي حسين عبدالله الراشد

 نحن الجيل الذي يعرف كلَّ شيء… ولا يعرف نفسه

لسنا الجيلَ الضائع كما يُقال،

نحن الجيلُ المُنهَك من كثرة الوعي.

نحمل في رؤوسنا معلوماتٍ تكفي لبناء حضارة،

لكنّنا نعجز عن بناء صباحٍ هادئ.

نعرف أسماء الأمراض النفسية،

ولا نعرف كيف ننام دون قلق.

نحلّل كلَّ شيء،

ونفشل في فهم أنفسنا.

جيلُنا لا يعاني من الجهل،

بل من فرط الإدراك.

نرى التناقضات كلّها دفعةً واحدة:

نعرف زيف الصورة،

ونشاركها.

نفضح التفاهة،

ونستهلكها.

نسخر من القطيع،

ونسير معه بصمت.

نحن الجيل الذي يفكّر قبل أن يشعر،

ويحلّل قبل أن يعيش،

ويفهم الخطأ… ثم يرتكبه بوعي.

أخطر ما أصابنا

أنّ عقولنا لم تعد مكانًا للسكن،

بل ساحةَ صراع.

كلُّ فكرةٍ تطالبنا بموقف،

وكلُّ موقفٍ يطالبنا بتبرير،

حتى صرنا نخاف من الصمت؛

لأنّ الصمت يفضح هشاشتنا.

نعيش في سباقٍ بلا خطّ نهاية:

منجحٌ يجب أن تنجح أكثر،

ومتعبٌ يجب أن تصمد أكثر،

وحزينٌ يجب أن تبتسم أكثر.

حتى تحوّلت القوة إلى قناع،

والإيجابية إلى عبء،

والتحفيز إلى نوعٍ جديدٍ من القسوة.

جيلُنا لا يحتاج من يقول له: أنت تستطيع.

نحن نعرف أنّنا نستطيع،

لكنّنا لا نعرف لماذا نستمر.

نحن جيلُ الأسئلة الثقيلة:

ما القيمة؟

ما المعنى؟

ما الجدوى؟

أسئلة لا تُجاب بمنشور،

ولا تُسكَت بمقطعٍ قصير،

ولا تُشفى بإعجاب.

ولهذا نهرب.

نهرب إلى الضجيج،

إلى المقارنات،

إلى الإنجاز الفارغ،

إلى العلاقات السريعة،

إلى كلِّ شيءٍ يُشغلنا عن مواجهة السؤال الأخطر:

هل نعيش لأنفسنا… أم لأنظار الآخرين؟

المشكلة ليست في الطموح،

بل في الطموح الذي لا يعرف متى يتوقّف.

ليست في الوعي،

بل في الوعي الذي لا يترك مساحة للطمأنينة.

نحن بحاجةٍ إلى ثورةٍ صامتة:

ثورة على الاستهلاك الذهني،

على التفكير القهري،

على جلد الذات باسم التطوير.

أن نُعيد تعريف النجاح،

لا بوصفه وصولًا،

بل اتّزانًا.

وأن نفهم أنّ الحياة

ليست مشروعًا يجب إنجازه،

بل تجربة يجب أن تُعاش.

حين نتعلّم أن نُبطئ،

لا لأنّنا ضعفاء،

بل لأنّنا واعون،

سنكتشف حقيقة صادمة:

أنّ معظم ما أتعبنا

لم يكن ضروريًا أصلًا.

لسنا جيلًا فاشلًا،

نحن جيلٌ لم يُمنَح فرصة أن يكون إنسانيًا بهدوء.

وحين نستعيد هذه الفرصة،

سيتغيّر كلّ شيء…

بلا ضجيج.

✍️ حس

ين عبدالله الراشد

#كتابات_حسين_الراشد

#وعي_الجيل

#واحة_الأدب_والأشعار_الراقية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .