يُعاتِبُني الفُراتُ…
يُعاتِبُني الفُراتُ…
أَتَنَفَّسُ عِشْقَها،
نَبْضُ قَلْبي حُبُّها،
أَنا مُتَيَّمٌ بِهَواها،
فَهِيَ حُبِّي
العُذْرِيّ…
كَتَبْتُها قَصيدةً،
فَاحْتارَتْ فيها كُلُّ القَوافِي،
تَغارُ مِنها النُّجومُ خَجَلًا،
ومِن جَمالِها
تَوارى البَدْرُ…
لا تَسْأَلْني مَنْ تَكونُ حَبيبَتي،
ولا تَسْأَلْني ما اسْمُها؛
فَكُلُّ مَنْ رَآها
أَصابَهُ مِنْ سِحْرِها نَصيبٌ…
غافِيَةٌ في خِدْرِها،
يُداعِبُ خَدَّيْها
دِجْلَةُ الخَيْرِ
مَعَ نَسائِمِ
الفَجْرِ…
كَسَنابِلِ قَمْحٍ ذَهَبِيَّةٍ
جَدائِلُها،
تَتَراقَصُ
مَعَ تَوَهُّجِ
الشَّمْسِ…
تَغَنَّيْتُ بِها، ولَها،
وسَأُغَنِّيها
ما بَقِيَ
مِنَ
العُمْرِ…
نابِضَةٌ بِالحَياةِ صَبِيَّةٌ،
أَرادُوها أَنْ تَشيخَ،
فَأَبى الجَمالُ
أَنْ يُفارِقَ
وَجْهَ القَمَرِ…
يُعاتِبُني الفُراتُ:
أَلَمْ تَرَها
في ضَنْكٍ
وعُسْرِ؟
هِيَ في العادِياتِ
تَزْدادُ عِزَّةً ورِفْعَةً،
لا تُساوِمُ
عَلى مَجْدٍ
وفَخْرِ…
مُكَحَّلَةُ العَيْنَيْنِ كَظَبْيَةٍ،
بِها تَغَنَّى الشُّعَراءُ،
واشْتَعَلَ في الأَرْواحِ
الهِيامُ
بَيْنَ الرُّصافَةِ
والجِسْرِ…
بَغْدادُ،
ما عَرَفَتْ يَومًا عُسْرًا،
ورَغْمَ الخَصاصَةِ
أَطْعَمَتْ مُعْسِرًا،
وظَلَّتْ
تُخَبِّئُ فِي أَكُفِّها
قَمَرًا…
إذا تَعِبَتْ
أَسْنَدَتْ رَأْسَها
عَلى كَتِفِ الفُراتِ،
ونامَتْ…
فيما كانتِ
المُدُنُ
تَحْلُمُ بِها.
✍️ إسماعيل جبير محمود الحلبوسي
العراق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .