حين يغتال البرد في غزة البراءة
ليس البرد في غزة طقسًا عابرًا
إنه سكينٌ بطيء
يتسلّل من شقوق الخيام
ويمدّ أصابعه الزرقاء إلى صدورٍ صغيرة
لم تعرف بعد معنى الوطن ولا الخسارة.
هنا
لا يرتجف الأطفال من الصقيع فقط
بل من سؤالٍ أكبر من أعمارهم:
لماذا لا تأتي النار لتدفئنا
إلا حين تأتي على شكل قذيفة؟
في غزة
تنام البراءة بلا غطاء
وتتعلم الأيدي الغضّة
كيف تعانق الهواء بدل الدمى
وكيف تحفظ أسماء الرياح
أكثر من أناشيد الطفولة.
الأمُّ تجمع الليل حول صغارها
وتنفخ في كفيها خوفًا لا دفئًا
تحصي أنفاسهم واحدًا واحدًا
كأنها تعدّ نجومًا
تخشى أن تنطفئ قبل الفجر.
أيُّ شتاءٍ هذا
الذي يحتاج طفلٌ فيه
إلى معجزة
كي يستيقظ دافئًا؟
الباردون ليسوا السماء وحدها
الباردون هم الذين أغلقوا قلوبهم
وتركوا الصقيع
يؤدي مهمة الحرب بصمت.
وحين يغتال البرد البراءة في غزة
لا يموت الأطفال فقط
بل يُجرح العالم
في أكثر مواضعه عارًا.
/ندى/🇩🇿
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .