أكتب اليك
أكتبكِ الآن
لا لأن الحروف تجيد الانتظار،
بل لأن قلبي تعب من الصمت
ومن عدّ الأيام دون اسمكِ.
أكتبكِ
وأنا لا أعرف
هل تصلكِ الرسائل أم تتعب في الطريق،
لكنني أعرف يقينًا
أن الشوق لا يحتاج عنوانًا.
غبتِ…
ولم تأخذي معكِ سوى جسدكِ،
أما حضوركِ
فتركته في تفاصيل أيامي:
في فنجان القهوة الذي يبرد سريعًا،
في الأغنية التي تتوقف فجأة
كأنها نسيت كيف تُكمل دونكِ،
وفي المساء
حين يطول أكثر مما ينبغي.
تعلمين؟
الغياب ليس أن نبتعد،
الغياب أن يمرّ الوقت
ولا يعتاد القلب الفقد.
كنتِ هنا
حين كان العالم أوسع،
وحين كانت الضحكة سهلة
والأحلام تمشي دون عكّاز.
ومنذ رحيلكِ
صار كل شيء يؤجَّل:
الفرح،
الدهشة،
حتى الاطمئنان.
لا أعاتبكِ،
فالغياب أحيانًا
يكون أضعف من أن يُقاوَم،
لكنني أعاتب الزمن
كيف سمح لنفسه
أن يمرّ دونكِ بهذا البرود.
أشتاقكِ
لا كعاشقٍ فقط،
بل كإنسانٍ
كان يجد نفسه في حديثكِ،
وفي صمتكِ أيضًا.
أشتاقكِ
كمن يفتقد ظله
عند الظهيرة.
هل تعلمين كم من الرسائل
كتبتها ولم أرسلها؟
كم من “أحبكِ”
خبّأتها بين الضلوع
لئلا تُساء فهمها؟
وكم من دعاءٍ
همسته باسمكِ
دون أن أدّعي النسيان؟
إن عدتِ…
لن أسألكِ أين كنتِ،
ولا لماذا تأخرتِ،
سأفتح لكِ قلبي كما هو:
مرهقًا،
صادقًا،
ومشتاقًا حتى الوجع.
وإن لم تعودي،
سأبقي لكِ مكانًا نظيفًا في الذاكرة،
لا يمسه الغبار،
ولا تعبث به الخيبات.
فبعض الغياب
يعلّمنا كيف نحب
دون امتلاك،
وكيف ننتظر
دون وعد.
هذه رسالتي إليكِ…
إن وصلت، فاعلمي
أن هناك قلبًا
لم يتعلّم الغياب بعد،
ولا يرغب.
د.مقبول عزالدين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .