* قصيدة: على حافةِ الوقت *
أمشي…
والزمنُ ليس أمامي
ولا خلفي،
إنه يتكسّرُ فوق رأسي
كساعةٍ فقدتْ حائطها.
في السماء
ساعةٌ رمليّة
تنزفُ أعمارَها في الفراغ،
لا أرضَ تستقبلُ السقوط،
ولا يدٌ تقول: كفى.
وساعةٌ عتيقة
معلّقةٌ على صدر الغيم،
أرقامُها مهاجرة،
وعقاربُها خائفة
من خطوةٍ اسمُها: الآن.
أنا
ظلٌّ طويل
يحملُ جسدَهُ ويمشي،
أجرّ خلفي
حقائبَ من أوراقٍ منسيّة،
أفكارًا لم تُكتب،
وأحلامًا تأخّرت
حتى شاخت.
الطريقُ خشبٌ متعب،
يحفظُ أثرَ أقدامٍ
مرّت… ولم تصل،
وعلى جانبيه
شموعٌ صغيرة
تفاوضُ الظلام
على هدنةٍ قصيرة.
شجرةٌ عارية
تسألني:
هل مرّ الربيعُ من هنا؟
أجيبها:
مرّ…
لكنّنا كنّا مشغولين بالانتظار.
فراشاتٌ
تخرج من بين الغبار،
خفيفةٌ كفكرةٍ صادقة،
تُذكّرني
أنّ الأمل لا يحتاج جناحين قويّين،
بل قلبًا
لا يزال يجرؤ على الطيران.
أقف
بين ما كان
وما لم يكن،
أمدّ يدي إلى الزمن
فلا أُمسكُه،
كأنّه تعلّم
كيف يفلت من الندم.
أنظر حولي،
فلا طريق يعود،
ولا طريق يُكمل،
كلّ الجهات
تتّفق سرًّا
على التيه.
وأمضي…
لا لأنّ المشي نجاة،
بل لأنّ التوقّف
اعترافٌ كامل
بالخسارة.
أمضي،
وأترك خلفي
اسمي،
وظلّي،
وآخر فكرةٍ كانت تؤمن
أنّ للوقت
قلبًا.
بقلم: عاشور مرواني
الجزائر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .