الأحد، 21 ديسمبر 2025

غرباء الشعور بقلم الراقي حسين عبدالله الراشد

 غرباء الشعور

نص نثري عن أولئك الذين يسكنهم الصمت أكثر مما تسكنهم الكلمات،

وعن الأرواح التي تتعلم النجاة في العتمة قبل أن ترى النور.

--------------------

غرباءُ الشعورِ

قابعون في متاهاتِ الكهوف،

نحملُ قلوبًا مُثقَلةً بالأسئلة،

ونسيرُ حفاةً فوق دروبٍ لا تعترفُ بالخطى.

نُشعِلُ في الداخلِ مصابيحَ الأمل،

لكن الريحَ تعرفُ طريقها إلينا دائمًا،

تطفئ بعض الضوء،

وتترك لنا ما يكفي لنرى وجعنا بوضوح.

نحتمي بالصمتِ

لأن الكلامَ خاننا كثيرًا،

ولأن البوحَ صار ترفًا

لا يقدر عليه إلا من امتلك قلبًا آمنًا.

غرباءُ الشعورِ،

نبدو عاديين في العيون،

لكن في الداخل

نخوض معارك لا يراها أحد،

نُرمّم أنفسنا كل مساء

ونعود مكسورين مع الفجر.

في الكهوفِ تعلمنا

أن الوحدةَ ليست عزلة،

بل امتحانُ صدقٍ طويل،

وأن أقسى الجراح

هي تلك التي لا تنزف

ولا تجد من يداويها.

ننتظرُ شيئًا لا اسمَ له،

ربما فهمًا،

ربما احتواءً،

وربما فقط إنسانًا

لا يطلب منّا أن نشرح ألمنا.

وغرباءُ الشعورِ

قد يطيلون المقام في العتمة،

لكنهم حين يخرجون

لا يخرجون كما كانوا،

يخرجون أكثر وعيًا،

أكثر صمتًا،

وأكثر قدرةً على النجاة،

لأن من تعلّم العيش في الكهوف

يعرف تمامًا

قيمة النور حين يأتي.

__________////

✍️ حسين عبدالله الراشد

ولكل عقل طريق، وهذا طريقي بين النقوش، حيث تلتق

ي الحروف بالعاطفة، ويولد من الحنين ربيعًا. 🌿

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .