الجمعة، 26 ديسمبر 2025

سواك المعاني بقلم الراقية هيفاء البريجاوي

 سواك المعاني

لا تسأل قلبَ مُشتاقٍ ما بباله يَدور؟!

والدُّنيا آخرُ هَمِّه، وهو يتأهَّبُ لزيارةِ قبرِ الرَّسول.


لِتسكنَ الأرواح، وتهدأَ القلوب، وتنفطرَ هناك العقول.

تغيبُ الحياة، وتتلاشى الهمومُ عن الصدور.


وثوبٌ من مِسكِ المدينةِ يتسلَّلُ بأرواحِنا،

بعِطرٍ ممزوجٍ بالبخور،

حيثُ هناك اكتملَ الصباحُ بشُعاعٍ من نور.


أصواتُ المآذنِ تتوحَّدُ بتنهدةٍ،

تكبيرةٍ من قلوبٍ آهاتُ ما حملناه من همومِ الدُّنيا يزول.


والبكاءُ الجاثمُ بين نبضاتِ القلوب

ينفجرُ على أغصانٍ يافعةٍ من سورِ القرآن،

تهجُّدٌ له يطول.


هناكَ الآلامُ، والمواجعُ، وطولُ الغيابِ والترحال،

يتحوَّلُ لصنفٍ واحدٍ من الأمان

يملأُ الصدور.


ليس هناك مَلِكٌ، ولا رئيسٌ، ولا وزيرٌ، ولا مسؤولٌ

يُجهَّزُ له مواكب تصفيقٌ وأصواتُ الطبول.


الكلُّ سواسية،

لا تستعجل الجواب 

كل شيء بالأقدار مكتوب 

والصابرين عن همومِ الدُّنيا، وفقدِ الأحباب،

وكلُّ دمعةِ محزونٍ ستزول.


الزادُ من تمرِ المدينة،

كم نحتاجُ لصحَّةِ موائدِ السحورِ والفطور.؟! 


وماءُ زمزمَ يغسلُ التَّعب،

صحَّةً للأبدان،وسلامة العقول 

وتطهيرًا من عيونٍ تمرُّنا وتتبوأ على مسامعنا 

الصلاة على الرَّسول.


وكم عذبٌ التَّصافحُ والتَّسامحُ

على بابِ المسجدِ الحرام،

وطنِ الزُّوّار،

يلتقون ويخشعون، وإلى ديارِهم يعودون


بثوبٍ أبيضَ

يسكنُ نبضاتِ القلوب

قبلَ دموعِ العيون.


وكأنَّ الحياةَ أنجبت فيهم لحظاتٍ

بدَّلت الحياةَ لمن رحلوا عنها

قبل أن يُباغتَهم الموت،

ولأحبابِهم يودِّعون.

اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 

الكاتبة هيفاء البريجاوي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .