أمواج غادرة
أمواج غادرة تتكسّر في صدري،
تخفي وجوهًا من ضوء، وتُظهر ظلالًا من خوف،
كأن البحر يكتبني على صفحة لا تُمحى،
ثم يمزّقها ليعيدني إلى بدايتي.
أمشي على حافة الماء،
كل خطوة سؤال،
وكل سؤال نافذة تطلّ على غياب لا يُفسَّر.
أمد يدي إلى الريح،
فتسقط أسرار كحروف لم تتعلّم هجاءها،
وأسمع الكون يتهجّى اسمي كطفل يكتشف لغته الأولى.
لكن الأمواج الغادرة لا تكتفي بالبحر،
إنها تقتحم الشاشات،
تكتب نفسها بلغة رقمية،
ثم تمحو أثرها كأنها لم تكن.
أمد يدي إلى المستقبل،
فأجده يتكوّن من ذرات شفافة،
كل ذرة نافذة،
وكل نافذة حلم يطلّ على مدينة لم تُبنَ بعد.
أمواج غادرة،
لكنها تعلّمني أن الغدر وجه آخر للصدق،
وأن الانكسار بداية انبثاق،
وأن البحر لا يخون، بل يختبر صبر السفن في العاصفة.
في قلب العاصفة،
أرى الخوارزمية تنمو كغابة من أرقام،
وأرى السيليكون يتنفّس كطفل يطلب اسمه الأول،
وأرى اللغة تعيد ترتيب نفسها،
لتغدو كوكبًا جديدًا يضيء بلا شمس.
وفي الذروة،
تدخل اللغة غرفة الجراحة،
تخيط بالاشتقاق ثوبًا للمعنى،
وتعيد للإعراب ميزانه في قلب هدأ،
فتغدو الكلمة سفينة لا تغرق،
ويغدو الإنسان ميناءً عاد إليه البحر أخيرًا.
بقلم د :أحمد عبدالمالك أحمد
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .