السبت، 13 ديسمبر 2025

المرأة بين الأمس واليوم بقلم الراقية عبير ال عبد الله

 المرأة بين الأمس واليوم

بين الأمس واليوم، لا تُقاس المسافة بالسنين، بل بما نضج في الروح، وبما تغيّر في الوعي. المرأة لم تكن يومًا أقل شأنًا، لكنها كانت محاطة بجدران غير مرئية؛ يُطالَب بالصمت أكثر مما يُمنَح حق الكلام، وتُجيد العطاء دون أن يُذكر اسمها.


في الأمس، كانت أحلامها تُخبأ في تفاصيل الحياة اليومية، وتزرع ذاتها في الآخرين، وتكتفي بأن تكون العمود الذي لا يُرى. صبرها كان لغة، وحياؤها حضورًا، وقوتها هادئة لا تُجيد الصخب.


أما اليوم، فقد خرجت إلى الضوء. تعلّمت أن تقول «أنا»؛ لا نرجسيةً، بل اعترافًا بالذات. كتبت اسمها على الورق، وفي ميادين الدراسة والعمل. لم تعد ظلًا في المشهد، بل جزءًا أصيلًا منه. لكن هذا الخروج لم يكن دائمًا متوازنًا؛ فباسم الحرية، ضاعت أحيانًا البوصلة.


فالحرية بلا وعي تتحوّل إلى ضجيج لا يشبه المرأة ولا ينصفها. كُسرت بعض القيود، لا لتُستبدل بكرامة، بل بفوضى. وكأن المرأة لا تثبت وجودها إلا إذا تخلّت عن هدوئها أو نافست الرجل فيما لا يُشبهها.


لكن الحقيقة أن المرأة لا تحتاج أن تكون رجلًا لتكون قوية، ولا أن تتخلّى عن حيائها لتصل كلمتها. حياؤها جمال قوة، وأخلاقها جذر يمنحها الثبات. الكلمة الصادرة من امرأة متزنة أبلغ من ألف صرخة.


نحن لسنا في سباق تفاضل، ولا معركة صوت أعلى، بل في حياة خُلقت على مبدأ التكامل. المرأة والرجل خُلِقا ليكمّل أحدهما الآخر؛ أخًا كان، أو زوجًا، أو زميل طريق. لا يُلغى أحدهما الآخر، بل يمشيان جنبًا إلى جنب، حيث الاحترام لغة، والإنسانية أساس.


المرأة الواعية لا تُخاصم فطرتها، ولا تُساوم على قيمها. تكون حرّة بوعي، قوية بلا قسوة، حاضرة بلا ابتذال. القوة الحقيقية لا تحتاج إلى استعراض، والرقي لا يُرفع شعارًا، بل يُمارَس.


وفي المقابل، لا يمكن إنكار أن بعض النساء أسأن فهم معنى الحرية، فمارسن ما لا يليق، أو قلدن نماذج غربية دون تمحيص، فكان التقليد قطيعة مع الذات لا انفتاحًا على العالم. البعض اختار التحرر في الطريق الخطأ، أو دفعتها خيبات الحياة إلى التمرّد الأعمى، حتى صرن – من حيث لا يشعرن – مُسيئات إلى الأسرة والمجتمع قبل أن يُسئن لأنفسهن.


فالحرية ليست خلعًا للهوية، ولا قفزًا فوق المسؤولية، بل وعي يزن الاختيار بآثاره، ويدرك أن الانفلات لا يصنع كرامة، وأن التقليد لا يصنع ذاتًا.

ختامًا: كل حرية تُمارَس بوعي، وكل خطوة بحياء، تجعل من المرأة جوهرة لا تُستبدل.

بقلمي

: عبير ال الله 🇮🇶

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .