نَايُ الغِيَابِ
في ظِلِّ النَّدَى،
تَغْفُو أَحْلَامُ النُّورِ
عَلَى كَتِفِ السَّحَابِ.
تَنْحَدِرُ أَنْفَاسُ الصَّبَاحِ
مِنْ نَايِ الرِّيحِ،
تُرَتِّلُ حِكَايَةَ قَلْبٍ
ضَلَّ فِي أَسْطُرِ الغِيَابِ.
يا سَاقِيَ الزَّمَنِ،
هَلْ مَا زِلْتَ تَسْقِي الأَمَانِي
مِنْ كَأْسِ النُّجُومِ؟
هَلْ مَا زَالَ الحُلْمُ
يَمْشِي حَافِيَ القَدَمَيْنِ
فِي أَزِقَّةِ الشَّوْقِ؟
أُرَاقِبُ عُصْفُورَ الحَنِينِ
يَرْسُمُ عَلَى فُرُوعِ الغَيْمِ
أُغْنِيَةَ الرَّجَاءِ،
ثُمَّ يُغَادِرُ،
وَفِي جَنَاحِهِ أَثَرُ الدَّمْعِ،
وَعِطْرُ الوِدَاعِ.
أَمَّا أَنَا،
فَأُقَلِّبُ أَيَّامِي كَأَوْرَاقٍ عَطْرَةٍ
تَبَلَّلَتْ بِصَمْتِ الِانْتِظَارِ.
أُحَاوِلُ أَنْ أَسْتَدْرِجَ زَمَنًا نَائِمًا
بِأُغْنِيَةٍ نَاعِمَةٍ،
فَتَهْرُبُ مِنِّي كَلَحْنٍ مَكْسُورٍ
فِي نَايٍ قَدِيمٍ.
يا أَنْشُودَةَ المَسَاءِ،
قُولِي لِلرِّيحِ
أَنْ تَتْرُكَنِي فِي هُدُوءِ الدُّرُوبِ،
فَقَدْ تَعِبَتْ خُطَايَ
مِنْ مُطَارَدَةِ ظِلٍّ لَا يَعُودُ.
هَلْ يَعْرِفُ القَمَرُ
كَمْ نَزَفَ اللَّيْلُ مِنْ عَيْنِي؟
هَلْ يَدْرِي النَّجْمُ
أَنَّ كُلَّ ضَوْءٍ فِي السَّمَاءِ
يُشْبِهُ نَبْضَهُ الَّذِي فَارَقَنِي؟
يا سَاقِيَ البُسْتَانِ،
إِنْ مَرَّ طَيْفُهُ لَيْلًا،
فَقُلْ لَهُ:
إِنَّ الوَرْدَ لَمْ يَنْسَ يَدَيْهِ،
وَإِنَّ الرِّيحَ لَمْ تَزَلْ
تَحْمِلُ فِي صَدْرِهَا صُورَتَهُ،
وَإِنَّ القَلْبَ —
مُنْذُ رَحِيلِهِ —
يَكْتُبُ كُلَّ صَبَاحٍ
قَصِيدَةً مِنْ مَاءِ الذِّكْرَى.
بقلم الشاعر مؤيد نجم حنون طاهر
العراق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .