الأربعاء، 22 أكتوبر 2025

رسالة مهجورة بقلم الراقية كريمة احمد الأخضري

 هَذِهِ الرِّسَالَةُ الْمَهْجُورَةُ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ كَلِمَاتٍ عَلَى وَرَقٍ،

بَلْ هِيَ صَدَى انْتِظَارٍ وَشَهادَة عَلَى الْوَفَاءِ رَغْمَ الْهَجْرِ وَالْغِيَابِ. تَحْكِي عَن قَلْبٍ يَرْفُضُ الرَّحِيلَ، وَرُوحٍ تَنْتَظِرُ لِقَاءً قَدْ لَا يَأْتِي،

لِتُصْبِحَ رَمْزِيَّةً لِلْحَنِينِ وَالصَّبْرِ الأَبَدِيِّ.


           "رِسَالَةٌ مَهْجُورَةٌ"


مُذْ سَبْعِ سَنِينٍ

لَمْ أقْرُبْ...

تِلْكَ الرِّسَالَةَ الْمَهْجُورَةَ

عَلَى رَفِّ الْأَحْزَانِ...

تَرَكْتُهَا كَمَا هِيَ،

لَمْ أَفْتَحْهَا، لَمْ أَقْرَأْهَا...

رَغْمَ أَنِّي رَأَيْتُكَ

حِينَ وَضَعْتَهَا،

وَأَنْتَ تَهُمُّ بِالْخُرُوجِ

دُونَ عَوْدَةٍ!


كُنْتُ أَخْشَى أَنْ أَقْرَأَ...

كَلِمَةَ وَدَاعٍ

أَوْ حُرُوفَ رَحِيلٍ.

لَا... لَا...

لَنْ أَفْتَحَهَا... وَلَنْ أَقْرَأَهَا...


أُحَاوِلُ أَنْ أُصَدِّقَ الْوَهْمَ،

وَأَخْدَعَ ذَاكِرَةَ الْحَنِينِ...

غَيَّرْتُ كَلِمَاتِ الرِّسَالَةِ

 فِي ذَاكِرَتِي،

هِيِ لَيْسَتْ لَعْنَةً 

أَخْشَاهَا...

لَكِنِّي أَخْشَى فَحْوَاهَا 


سَأُمَنِّي نَفْسِي 

بِلِقَاءٍ قَرِيبٍ...

وَأَسْتَمِعُ مِنْ بَعِيدٍ 

إِلَى عَزْفِ الأمل عَلَى 

أَوْتَارِ العُودِ 

وَ هُوَ يَنْسُجُ مِنْ صَمْتِهِ 

لَحْنَ اللّقَاءِ


سَأَجْلِسُ جِوَارَ

 شُرْفَةِ بَيْتِنَا،

حَيْثُ كُنْتُ دَوْمًا

 فِي انْتِظَارِكَ،

أُلَوِّحُ لَكَ مِنْ بَعِيدٍ.


أَرْقُبُ ظِلَّكَ 

قَادِمًا فِي ذَاتِ السَّاعَةِ،

تَحْمِلُ بَاقَةَ وَرْدٍ،

وَقَلْبًا مُشْتَاقًا...

وَعَلَى مُحَيَّاكَ تَعَبٌ ثَقِيلٌ

مِنْ كَلَامِ الْعَذَّالِ...


سَأُحَضِّرُ فِنْجَانَ قَهْوَتِكَ 

الْمَعْشُوقَةِ بِنَكْهَةِ الْخَلْجلَانِ،

أَصْغِي لِأَنْفَاسِهَا الْمُتَصَاعِدَةِ

مِنْ بَيْنِ بُخَارِ الْفِنْجَانِ،

عَلَّهَا تُغْرِيكَ...وَتَأْتِينِي بِكَ 

عَلَى بِسَاط الأشْوَاقِ.


سانْتَظِرُ... وَانْتَظِرُ...

لَنْ أَكلَّ أَوْ أَمَلَّ...

حَتَّى يَغْدُو اللَّيْلُ مِرْآةً

تَعْكِسُ وَجْهِي الشَّاحِبَ،

وَتَفْضَحُ دَمْعَةً تَأْبَى أَنْ تَجِفَّ

مِنْ طُولِ الانْتِظَارِ.


فَإِنْ مَضَى الْعُمْرُ 

بِلَا لِقَاءٍ يَجْمَعُنَا،

جَعَلْتُ تِلْكَ الرِّسَالَةَ 

وَصِيَّتِي الْأَخِيرَةَ

لَا تَفْتَحُوهَا... لَا تَقْرَأُوهَا،


لِتَظَلَّ شَاهِدًا

 عَلَى طُولِ الْوَفَاءِ،

رَغْمَ الْهَجْرِ وَالْغِيَابِ،

رَغْمَ سَرَابِ النِّدَاءِ،

وَرَحِيلِي أَنَا...إِلَى أَبَدِيَّةٍ

 لَا عَوْدَةَ مِنْهَا أَبَدًا.


19/09/2025

شفاءالروح 

الجزائر 🇩🇿

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .