غَزَّةُ الخَنادِقِ
يا غَزَّةَ المجدِ يا نارَ المآسِي فِيـــــــكِ الصُّمودُ كأنَّ اللهَ أَوصانِي
تَحْفِرْنَ في الصخرِ بالمعوَلْ مَلْحَمَةً
يَجري العَرَقْ خَيطَ نورٍ في شرايَانِي
يا مَنْ حَفَرْتِ الخَنادِقَ وَهْيَ تَغْلي دَمًا
كأنّكِ الأمسُ في جرحِ البُركَانِ
كم من فَتىً ضَحِكَتْ عيناهُ مُتْعَبَةً
والموتُ حولَهُ كالرّيحِ في الميدانِ
وَالمَعْوَلُ الماسُ في كَفّيهِ يَحْفُرُهُ
يَطُولُ، يَطُولُ، كأنَّ العُمرَ في الإيمانِ
يا أمَّ نارٍ وطفلٍ لا يُفارقُها
يا أمَّ صبرٍ خُطوطُ الجِلدِ في الجِبهَانِ
لا خَوْفَ، لا وَهَنٌ، لا دَمعَ يُوقِفُهُم
حتى كأنّ الدُّجى يَمْشِي على الجُدرانِ
يُطِلُّ من فَجْوةٍ فَجْرٌ يُحَدِّثُهُم
أنَّ الخلاصَ على الأيدي من الرُّكبانِ
يا غَزَّةَ الصَّبْرِ، والأطْفَالُ فِي لَعِبٍ
يَخْطُونَ فَوْقَ رُكَامِ الْبَيْتِ أَلْحَانِي
لَوْ تُبْصِرِينَ الَّذِي في الحُفْرِ مِنْ أَلَقٍ
لَقُلْتِ: هَذَا جَمَالُ اللهِ فِي الإِنسَانِ
تَسِيرُ فِي اللَّيْلِ وَالأنْوَارُ تَتْبَعُهَا
كأنَّ نَجْمَكِ يُهْدِي البَدْرَ في الطُّوفَانِ
يا من يُرابِطُ في أرضٍ مُحاصَرَةٍ
قَدْ خَلَّدَتْ فِعْلَكَ الأيَّامُ في الأَذَانِ
حَتَّى الرَّصَاصُ إِذَا مَا مَسَّ جَسَدَهُمُ
عَادَ النَّشِيدَ وَهَزَّ الصَّخْرَ بالألحَانِ
يا غَزَّةَ الجُودِ، إِنَّ الجُوعَ مُفْتَخَرٌ
إِذْ يُرْضِي اللهَ صَبْرُ الجَائعِ القَانِي
أَنْتِ التي ما انْحَنَتْ إِلا لِرَاكِعَةٍ
فِي اللَّيْلِ تَبْكِي، وَقَدْسُ اللهِ فِي العِرْفَانِ
يا مِشْعَلَ الدَّهْرِ، يا أُسْدَ الخَنَادِقِ قُومُوا
كَيْ يَسْتَحِي النَّصْرُ مِنْ أَبْطَالِ غَزَّانِي
سَيُكْتَبُ الحَقُّ وَالإِيمَانُ مُعْجِزَةً
وَتَرْقُصُ الْكَوْنُ تَحْتَ النَّارِ وَالدُّخَانِ
تبقينَ يا غَزَّةَ الإِيمَانِ شامخةً
وَيَنْحَنِي الدَّهْرُ خَجْلَانًَ مِنَ الغُزْلاَنِ
بقلم: ناصر صالح أبو عمر
التاريخ 26/10/2025
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .