الاثنين، 15 سبتمبر 2025

وشم الغياب بقلم الراقي لطفي الستي

 وشم الغياب

على الجدرانِ أكتبُ الكلماتٰ

كي لا يذوبَ صوتي

في فم الريح.

أخطُّ ظلالاً من حبرٍ يابس،

كأنني أُعيد للغياب

وجهًا يطلّ بين الشقوق.


الغيابُ ليس فراغًا،

إنه مقيمٌ بيننا

يجلس على المقاعد الفارغه،

يصافح بأيدٍ باردةٍ

حين نغلقُ الأبواب


كل كلمةٍ أرسمها

تصيرُ وشمًا في جلدي الشاحب

ندبا  لا تمحوهُ الليالي

لن تغسلهُ دموعُ الصباح.


أكتبُ على الجدرانِ

كي لا أتآكل بفعل المسافات،

كي لا يبتلعني الصمتُ

كجرسٍ معطوبٍ

في كنيسٍ مهجور


الغيابُ يجيءُ في الليل، يجلسُ قبالتي ويشربُ من كؤوسي

ثم يتركُ رائحتهُ على الوسادة.


أنا لا أرى وجهه،

لكنني أعرفُ أنفاسه:

باردةٌ هي كحجرٍ في قاع النهر،

حادّةٌ.... كخنجرٍ

يوقظُ الدم من سباته.


كل جدارٍ أصادفهُ

يصيرُ جسدًا آخرَ للغياب،

كل طوبٍ نافذة،

كل شقٍّ عينًا

تراقبُ ارتجافَ يدي.


أنا لا أكتبُ شعرًا،

أنا أنقشُ جرحًا،

أمنحهُ وسماً

كي لا يضيعَ في العدم.


وحين تتهالكُ المدينةُ

وتصيرُ إلى الخراب

سيبقى الوشمُ شاهدًا

أنُا مررنا من هنا،

أن الغيابَ لم يبتلعْ كل شيء.


لكنني لستُ جدارًا

كي أتركَ صمتي حجرًا فوق حجر،

ولستُ ظلًّا

كي أعيشَ على بقايا غيابٍ لا ينتهي.


أمزّقُ الليلَ بأصابعي،

أكسرُ أقفالَ الصمت،

وأكتبُ على الهواء

كلماتٍ لا تمحى.


إن كان الغيابُ وشمًا على جلدي،

فسأجعلُه نارًا،

تضيءُ الطرقاتِ المعتمه

وتعلنُ:

أني حيٌّ،

أني باقٍ،

أبدا.... لن أزول.


لطفي الستي/ تونس 

12/09/2025

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .