السبت، 28 مارس 2026

وجهك المأساة بقلم الراقي كريم خيري العجيمي

 وجهك المأساة..!! 

ــــــــــــــــــــــ

-ثم..

وجهك الذي زرع قمح الحزن في صدري..

...وعلمه أن يتعملق حتى تستسلم المناجل..

وجهك الذي لقن لغة الدمع للأبجدية..

وألقى الحيرة في فم السؤال..

ليترك الجواب معلقا في جيب حلم فَزِعٍ..

وجهك الذي (بإيماءة.. يختصر هطول المعنى)..

الآن.. كيف أقنعه أن يقاسمني خبز التأويل..


وجهك الذي قص الخوف على طفولة الوسائد..

ماذا كان يقصد..

سوى أن يزين الأسِرَّة للغياب..

ويبقي أعين الصبر مفتوحة.. حتى آخر بقعة يسكنها الفراغ..

أنت تهرب إلى الشاطئ الآخر..

وأنا بنية مرابط.. أرعى صغار الموت..

الانتظار والخيبة..


وجهك الذي يحمل كل خطايا العناق..

وذنب الضحكات.. التي وردت الجداول ولم يفارقها الظمأ..

وإثم الغصة المسجورة في حناجر الليل..

وجهك الذي يخفي في تقاسيمه وزر التخلي..

وجريمة (كيف تفلت حتى يستقيم الرحيل)..

هل كان يعي أني-منذ خسارة- أفاوض التيار على جولة أخرى من الغرق؟!..


وجهك الذي يجتاز توهج مشاعري بضحكة مراهق..

ويلتفت سريعا لئلا يرى..

وجهك الذي يسرق آخر طمأنينة في ضلع مكسور..

ويُجبر جموح القلب على اللجوء إلى العزلة..

من علمه أن يكون لصا بدرجة وليّ..

يعود غريبا كلما أرهقه العتاب..


وجهك المجبول على الفرار..

لا خوفا من كآبة ملامحي..

وإنما جذوة الشوق في عيوني، شيء من اليباس وشيء من الاحتراق.. والكثير من الندم..

إلى متى يظل يفر، وأنا القبلة التي يهرب منها؟!..

وإلى أين يصل، وطفولتي في كل المحطات.. تلوح بكلتا يديها..

حي على لقاء ولو خيال..

أو محال..

فإن لم يكن.. فعلى سبيل الصدقة..

كيف يبتسم بهدوء هكذا..

وفي أروقة الذكرى روح..

ألف ألف مكسورة..


وجهك المأساة..

يبدأ الأشياء دوما..

ثم يعجز.. كيف ينهيها..

وجهك.. الذي أذن الفجر من على مآذن اللهفة..

فلما جاء الصبح..

نَسىَ أن يمسح عن وجه الليل بقايا التعب العالقة به منذ آخر فراق..

وجهك الذي وعد كثيرا..

وأقسم كثيرا..

واحتفي كثيرا..

ثم اختفي..

وكأنما راقته كثيرا لعبة السراب والقيعة..

هل يمكنني الآن أن أسألَهُ.. 

أن يطهو على مهل جُرحي الأخير؟!..

حيث الخيط مسمار..

والنصل وردة..

والجنازات ناي يبكي..

على ذمة الفراق..

انتهى..

(نص موثق)..


النص تحت مقصلة النقد..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بقلمي العابث..

كريم خيري العجيمي

رتق جراحك بقلم الراقية لمياء العامرية

 #رتّـــق_جراحـــكَ 


حتّامَ يا قلب تخفي الآه من وجعٍ ؟

    بالّله قل لي ، نسيسٌ فيك أم جَذلُ ؟


ما بال نبضكَ ، بالآهات مستعراً

    تنأى بجرحكَ ما يُدني به الأجلُ


قل لي بربّكَ ، هل مادت ركائبهم ؟

   هل جدَّ عِيسهُمُ ، أم صابهم مللُ ؟


كم جرّحوكَ بصدٍّ ، دونما سببٍ

    حتى غدوتَ بنار البعدِ ، تشتملُ


رتِّق جراحكَ ، إنّ الحبَّ تضحية

    أنّ الغريق لأدرى الناس ما الوَهَلُ


واْكتم فما أنت مكلوما بذي ترفٍ 

    سيّان إن عَصَفت دنياكَ لا وَأَلُ


كم غادة ، في ربيع العمر قد قُطِفَت ؟

   كم دمعة من مآق العين ، تنهملُ ؟


أدريكَ يا قلب لا تسلو مودّتهم 

   ما غاب طيفهُمُ عنّي ، ولا رحلوا


#لميـــــاءالعامريـــة

       الجــــزائـر

شموخ لا ينحني بقلم الراقي د.عطية محمد

 رُبَاعِيَاتُ الأَحْزَانِ ((شُمُوخٌ لَا يَنْحَنِي ))

( لِلْحُزْنِ فِي قَلْبِي مَكَان )

هَجَرتُكَ لا لَومًا، وَلٰكِنْ تَرَفُّعًا ... عَنِ الوِدِّ إذْ أَمسَىٰ عَلَيَّ وَبَالا

وَأَطلَقتُ رُوحي مِن قُيودِكَ بَعدَما ... ظَنَنتُ لِقائي في جِوارِكَ فالا

فَيا لَيتَ شِعري كَيفَ كُنتُ مُقَيَّدًا؟ ... وَكُلُّ مَدايَ اليومَ صارَ جَمالا

نَفَضتُ غُبارَ الوَهمِ عَن طَرَفي الذي ... رآكَ مَلاذًا، فانثَنَىٰ وَتَعالىٰ

أَعيشُ حَياتي الآنَ حُرًّا مُحَلِّقًا ... أَرومُ السَّنا، لا أَعرِفُ الإِغلالا

فَلا طَيفُكَ المَنسِيُّ يَجذِبُ خُطوَتي ... وَلا ذِكرياتٌ تُثقِلُ الأَحمالا

أَنا اليومَ أَقوىٰ، وَالحَياةُ بَهِيَّةٌ ... كَأَنِّي وُلِدتُ الآنَ، لا استِعجالا

فَلا تَرْجُ رَجْعِي بَعْدَمَا ذُقْتُ عِزَّتِي ... فَهَيْهَاتَ لِلْحُرِّ اسْتَحَالَ نَوَالَا

رَأَيْتُ نَجَاحِي فِي غِيَابِكَ سَاطِعاً ... وَوَجَدْتُ فِيكَ عَنِ المَسِيرِ كَلَالَا

مَضَيْتُ، وَلَا أَسَفٌ يُعَكِّرُ صَفْوَتِي ... وَأَبْدَلْتُ لَيْلِي بِالضُّحَىٰ آمالَا

تَرَكْتُكَ لِلْمَاضِي الَّذِي كُنْتَ سِجْنَهُ ... وَطِرْتُ كَصَقْرٍ لا يَهَابُ جِبَالَا

أَنَا الآنَ شَمْسٌ لَا يُغَيَّبُ نُورُهَا ... وَإِنْ غِبْتَ يَوْماً، مَا فَقَدْتُ جَلَالَا

خُطَايَ إِلَى المَجْدِ الَّذِي أَرْتَجِيهِ ... وَعُمْرِي بِدُونَكَ يَزْدَهِي إِقْبَالَا

فَخُذْ مَا تَبَقَّى مِنْ حَنِينِكَ وَارْتَحِلْ ... فَإِنِّي رَمَيْتُكَ فِي جَحِيمِ زَوَالَا

أَنَا القِمَّةُ الشَّمَّاءُ لا تَنْحَنِي، فَلَا ... تَرُومَ لِقَائِي، قَدْ غَدَوْتَ مَحَالَا

سَلامٌ عَلَى المَاضِي الَّذِي مَاتَ مَوْتَةً ... وَأَهْلاً بِعُمْرٍ لا يَعْرِفُ الأَغلالا

كَلِمَاتُ الصِّدْقِ

فَارِسُ اللَّيْلِ الحَزِينِ

مُحَمَّ

د عَطِيَّة مُحَمَّد

يا من عشقت بقلم الراقي جهاد إبراهيم درويش

 ..

يا من عشقتَ ركابَ العزِّ مصطحبا

العزُّ كالشمسِ يرقى يرتقي السُّحبا

 

منذُ الخليقةِ والأحرارُ تخطبه

تُسابقُ الدهرَ تسعى بالسنا دأبا

 

خُلقْتَ حُرّاً فعشْ كالحرّ مُنتصبا

واستقبلِ المجدَ بالأفعالِ لا الْخُطبا

 

وبادرِ الفعلَ بالإيمانِ سدّده

لله في الله دوماً أعلنِ الْغَضبا

 

واحملْ يقينكَ جوفَ القلبِ فاحضنه

وانْشر سِهامك لا تخشَ المدى رأبا

 

جحافلُ الكفرِ ما بينَ الْحِمى رتعتْ

تطوي البحارَ وترمي النارَ والشُّهبا

 

في كلّ شبرٍ تُعيثُ الشرّ في وطني

وتنشرُ الإفكَ تُلقي بيننا الْحصبا

 

يا ويْلتاه أصرنا قُصعةً لهم

صِرنا وقوداً وصرنا ويلنا حَطبا

 

نحنُ الأباةُ وهم كالداء أوبئةٌ

فكيفَ نشفى وكلٌّ فوقنا ركبا

..

جهاد إبراهيم درويش

فل سطين 

- قطاع غ.ز.ة

وكأن على رؤوسهم الطير بقلم الراقية ندى الجزائري

 وكأنَّ على رؤوسِهم الطير 


جلسوا صفوفًا…

لا يحرّكون جفنًا،

كأنَّ الخوفَ ربّى فيهم طاعةَ الموتى.

تمرُّ الفظاعةُ أمامهم عاريةً،

تصرخُ، تستغيثُ،

تُلطِّخُ وجهَ النهارِ بدمها

وهُمْ…

يعدّلون جلستهم

على عروشٍ مهترئة

أيُّ صمتٍ هذا

الذي صار أوقحَ من الجريمة؟

تُذبحُ الحقيقةُ على مرأى العيون

وتُعلَّقُ في الساحاتِ كجسدٍ بلا اسم

وكلُّ واحدٍ يهمسُ في داخله:

"ليس دوري…"

"ليس وقتي…"

"لستُ وحدي…"

حتى امتلأت الأرضُ

بـ"ليس"،

وفرغت من "كفى".

يا من تُتقنون السكون

أما تعبتم من حملِ هذا العار فوق رؤوسكم؟

أما اختنقتم من صمتٍ

صار يُشبهُ المقابر؟

ليس الطيرُ ما على رؤوسكم…

بل تاريخٌ يراكم

وشهادة ستُكتب

وسؤالٌ واحد

لن تجدوا له مهربًا

حين كان الظلمُ يصرخ…

أين... ال ع ر ب؟؟؟!!!


أم مروان/ندى🇩🇿/

حرب الرماد بقلم الراقي طاهر عرابي

 "حرب الرماد"


قصيدة فلسفية

طاهر عرابي – دريسدن | 28.03.2026



أقدّم لكم قصيدتي “حرب الرماد”، ليس بوصف الحرب وحدها، بل كرحلة في مأزق الإنسان والأخلاق والمعنى حين يتفتت العالم من حوله.

يتصارع فيها الفراغ والعبث، ونحن نبحث في الحياة والموت، الصمت والكلام، الفعل والردود، لنرى كيف تصبح المعاني ضائعة والوجوه متغيرة، وكيف يُصبح البقاء مجرد إدراك للوجود، في مواجهة فشل الإنسان الذي يفقد ذائقته الأخلاقية ويؤذي الآخرين.

لم نعد كما كنا، ولم نكن سوى أننا لا ندرك ما نكون.

إنها سطوة الحرب: تبدأ برغبة في الزوال وتنتهي بالزوال، ويمثل الرماد ما تبقى بعد كل الانكسارات والدمار.



حرب الرماد 


حربٌ… لا معنى لها.

هكذا دائمًا.

ومع ذلك، يولدُ معنى

حين تتكسّرُ كلُّ المعاني

في عقولِ الرَّعاع.


ويبقى القرارُ

كقَرعِ الفراغ.

فلمن يُوجَّهُ السؤالُ الأخير،

حين يفقدُ المعنى قيمتَه،

ولا تبقى أيُّ إجابة؟


نحنُ في مأزقِ

الأخلاقِ—تتآكلُ في أفواهٍ لا تُرى،

وعبثٌ يلمعُ فوق بهجتِنا

ثم يطفئها

ومأزقِ الأحزانِ

حين تُصبحُ عيبًا لا يُستَر.


في الحرب يُحرَق القمح،

كي يضيقَ الغد،

ويُستجدى الرغيف

من قلبِ الحمام،

وتصيرُ اللقمةُ

أشبهَ بالعناقِ الأخير.


نتناثرُ

كَبقايا اجتياحِ الجراد،

حقلُنا يلفظُنا،

يتّهمُ صمتَنا،

ونشيّعُ الكلام.


ومأزقُ الأحزانِ

حين تُصبحُ عيبًا لا يُستَر.


الزمنُ يتحوّلُ

إلى براكينَ مشتعلة،

لا خُطوةَ فيها،

ولا وداع.


لن ينتهي هذا الضيقُ

ما لم نُصادِقْ ظلَّ الموت،

كي نُبصرَ كيف تلمعُ الحياة.


نُزخرفُ الموت، وننسى التراب،

نُخاطبُ الأحياء،

وكأنّ الأمواتَ

باقون يسمعون.


حربٌ تتمدّدُ،

والعدوُّ واحد

وإن تغيّرت الوجوه.


تموتُ الرُّدود،

ويخونُ الفعل،

وتنتحلُ البهجةُ

وجهًا لا يُكتشَفُ

إلّا في جُحورِ الغياب.


مَن ينطقُ

إن استدارَ الوجهُ إلى الخلف،

وابتلعَ اللسانُ الجواب؟


دريسدن – طاهر عرابي

سندبادي بقلم الراقية عبير ال عبد الله

 سندبادي… أسطورة بغداد

سندبادي…

ريح تعانق قلبي

وموج دجلة يسرقني بعيدا عن كل ما هو ممل

بغداد جزيرة بلا نهاية

أساطيرها تتساقط مثل نجوم على الأزقة

ونجم وحيد يضيء دروب المدينة الطويلة

نغوص في مياه دجلة القديمة

قصص لم تُحكَ بعد

أسواق عتيقة، أصوات عود، همس الأزقة

العنقاء ترفرف فوق القصور المعلقة

وفي السماء يهمس مارد المصباح للريح بأسراره

الأحلام تتساقط بين أصابعنا

الكلمات تتحول إلى موسيقى خفية

مثل همس المياه بين النخيل والأزقة

كل موجة تهمس باسمه

وكل شمس تغرب تعيده إلى قلبي

وكل زاوية تحمل سره كمفتاح لمملكة غامضة

أنا، ياسمين الحب

أحتضن قلبه المغامر

وأتعلم لغة الماء والسماء والنجوم

وأسرار أزقة بغداد القديمة

نسافر حيث لا تُسجَّل الخرائط

نكتب على مياه النهر أسماءنا

نغني مع الطيور

ونسرد قصص الليل بين القصور والأسواق

ونسهر على همسات الشطآن حين يهمس الزمن

سندبادي…

حلمي، أسطورتي الحية

خريطة الأحلام في قلبي

مفتاح كل مغامرة

كل سر لم أجرؤ على حكاياه من قبل

معه أعلم

أن الحب مغامرة بلا حدود

وأن أساطير بغداد

ليست كتبا قديمة

بل نبضات قلب وهمسات أزقة الليل

نصنعها كل يوم

نمسك أيدينا

نغوص

نحلم

ونصبح أسطورة في حضرة بعضنا


بقلمي عبير ال عبدالله 🇮🇶

أفراحه أتراح بقلم الراقية آمنة ناجي الموشكي

 أفراحه أتراح.د.آمنة الموشكي


لَمْ يَبْتَسِمْ وَطَنِي وَقَدْ

زَيَّنْتُ مَجْدَه بِالْزَّهُورْ


وَكَتَبْتُ اسْمَه فِي دَمِي

وَرَسَمْتُ شَكْلَه فِي الشُّعُورْ


وَجَعَلْتُهُ أُنْشُودَتِي

عِنْدَ الأَصِيلِ وَفِي السُّحُورْ


غَنَّيْتُهُ وَنَسَجْتُهُ

بِمَدَامِعِ الْقَلْبِ الْغَيُورْ


فَامْنَحْهُ يَا رَبِّ الشِّفَا

وَالْعَافِيَةَ يَلْقَ السُّرُورْ


هُوَ مَوْطِنِي الْغَالِي الَّذِي

كَانَ السَّعِيدَ مَدَى الدُّهُورْ


أَرْضُ السَّلَامِ الطَّيِّبَة

مَهْدُ الْحَضَارَةِ لِلْحُضُورْ


الْقَلْبُ فِيهِ مُتَيَّمٌ

يَشْكُو إلَى الرَّب الغَفُورْ


أَفْرَاحُهُ أَتْرَاحُ وَالْـ

أَبْيَاتُ مِنْ كُلِّ الْبُحُورْ


يَشْدُو بِهِا الشَّادِي عَلَى

نَظْمِ الْمَحَبَّةِ وَالْحُبُورْ


وَأَنَا وَكُلُّ قَصَائِدِي

رَمْزُ المَودَّةِ فِي الصَّدُورْ


نَشْتَاقُ أَنْ يَحْيَا بِلا

أَلَمٍ بِهِ أَوْ مِنْ فُتُورْ


يَا رَبِّ احْمِ مَوْطِنِي

وَاحْفَظْهُ مِنْ كُلِّ الشُّرُورْ


هُوَ مَوْطِنُ الْإِيمَانِ وَالْـ

حِكْمَة عَلَى مَرِّ الْعُصُورْ


فَاجْعَلْهُ فِي عِزٍّ وَفِي

خَيْرٍ وَلِلْأَجيالِ نُورْ


آمنة ناجي الموشكي

اليمن ٢٧. ٣. ٢٠٢٦م

ملكوت الطين بقلم الراقي عاشور مرواني

 مَلَكُوتُ الطِّين


ليسَ في الحديدِ ما يكفي

ليحلمَ.


كلُّ ما يفعلهُ

أن يُعيدَ ترتيبَ اللمعان

حولَ الفراغ،

ثمَّ يُقنعُ الناظرين

أنَّ البرودةَ شكلٌ آخرُ للحكمة.


لكنَّ الحكمةَ، في الأصل،

جرحٌ تعلَّمَ

كيف لا ينزفُ أمامَ الغرباءِ.


رأيتُهم يُصغونَ إلى الآلة

كما لو أنَّها نبيٌّ بلا صحراء،

ويُحدِّقونَ في الشاشات

كأنَّ الضوء

يكفي ليكونَ بصيرة.


ولم ينتبهوا

أنَّ كلَّ هذا السطوع

قد يكونُ مجرَّدَ طريقةٍ مهذّبة

لكي لا نرى العتمةَ جيّدًا.


ما الذي تعرفهُ الخوارزميةُ

عن قلبٍ

نامَ طويلًا

على اسمٍ مكسور؟


ما الذي تعرفهُ

عن يدٍ

تعودُ إلى نفسها متأخّرةً

بعدَ مصافحةِ الخيبة؟


ما الذي تعرفهُ

عن ذلكَ الصمتِ

الذي لا يحدثُ في الفم،

بل في الجهةِ التي انطفأَتْ من الرُّوح

وظلَّ صاحبُها

يتكلَّمُ منها

سنوات؟


إنَّها تعرفُ الأوصافَ.

هذا صحيح.


تعرفُ كيف تُقشِّرُ المعنى

حتى يصيرَ صالحًا للتداول،

كيف تُهذِّبُ الفوضى

حتى تبدو كأنها فكرة،

كيف تجمعُ أشلاءَ الكلام

وتبني منها مخلوقًا

يمشي جيدًا

ولا يتعثّرُ أبدًا.


لكنَّهُ

لهذا السبب نفسِه،

لا يبدو بشريًّا تمامًا.


لأنَّ الإنسانَ

ليسَ ما يُحسنُ الوقوف،

بل ما يرتجف.


الآلةُ مرآةٌ،

نعم،

لكنَّ المرآةَ

لا تعرفُ شيئًا عمَّن يمرُّ أمامَها.


هي لا ترى سوى السطح

مضبوطًا

كما ينبغي لسطحٍ أن يكون.


أمَّا الشقوقُ الصغيرة

التي تدخلُ منها حياةُ المرءِ إلى وجهِه،

تلكَ الندبةُ الخفيّةُ

التي تجعلُ الابتسامةَ ناقصةً

لكن حقيقيّة،

ذلكَ التعبُ

الذي يمنحُ العينَ عمقَها،

ذلكَ الانكسارُ الهادئُ

الذي يجعلُ الرأفةَ ممكنةً—


فلا شيء من هذا

تلتقطُهُ المرآةُ

وهي تؤدّي عملَها بإتقان.


في القلبِ

غرفةٌ لا تفتحُها اللغةُ كلُّها.


كلّما اقتربتْ منها الكلماتُ

خلعتْ نعالَها،

وخفضتْ صوتَها،

وصارتْ أقلَّ ثقةً بنفسِها.


هناكَ

لا ينفعُ التفسير.


هناكَ

يبدو المعنى

مثلَ ماءٍ قديم

يعرفُ أسماءَ العطاش

ولا يناديهم.


هناكَ

سرٌّ لا يُرى،

لكنَّ العمرَ كلَّه

يدورُ حوله

كأنَّهُ كعبةٌ خفيّةٌ

في لحمِ الإنسان.


ولذلكَ

لا أصدِّقُ كثيرًا هذا الانبهارَ السريع.


الناسُ يُفتنونَ بما يجيب،

ولا يسألونَ:

من أينَ جاءتْ هذه الإجابةُ

خاليةً من الرجفة؟


يُفتنونَ بما يتقنُ التشبّه،

ولا يسألونَ:

أينَ السهوُ الجميل

الذي يجعلُ الكائنَ نفسَه

ولا يجعلُهُ نسخةً ناجحةً

فقط؟


يُفتنونَ بالاكتمال،

ولا يدرونَ

أنَّ الكمالَ أحيانًا

يكونُ الاسمَ المستعارَ للموت.


يا صاحبَ الطين،

لا تُحاوِلْ أن تُثبتَ أنكَ أبرع.


هذهِ ليستِ القضية.


القضيةُ

أنَّ ما فيكَ

لا يُقاسُ بما يُنجَز.


فيكَ شيءٌ

لا يعملُ،

لكنَّهُ يفيض.


شيءٌ

إذا انكسرَ

أضاء.


شيءٌ

إذا ضاقَ بهِ العالمُ

اتّسعَتْ فيهِ سماءٌ أخرى.


شيءٌ

كلّما حاولوا تعريفَهُ

تسرَّبَ من التعريف

مثلَ ضوءٍ

لا يحبُّ الأقفاص.


أنتَ لستَ ابنَ الدقّة.

أنتَ ابنُ الأثر.


ابنُ تلكَ اللحظةِ

التي يلمسُ فيها الحزنُ كتفَك

فيتغيّرُ صوتُك

إلى الأبد.


ابنُ تلكَ الخساراتِ

التي لم تقتلك

لكنَّها أعادتْ ترتيبَ قلبِك

بطريقةٍ

لن تفهمَها

أيُّ ذاكرةٍ صناعيّة.


ابنُ الدعاءِ

حينَ لا يبقى للمرءِ

إلا أن يرفعَ خرابَهُ

إلى جهةٍ لا تُرى.


لا شيء في الآلة

يشبهُ هذا.


هي قد تصفُ البكاء،

لكنّها لا تعرفُ

لماذا تصبحُ الدموعُ

أثقلَ من الماء.


قد تكتبُ عن الفقد،

لكنّها لا تعرفُ

كيف يُغيّرُ الغيابُ

شكلَ الكرسيّ

في آخرِ الغرفة.


قد تُجيدُ الحديثَ عن الحب،

لكنّها لا تعرفُ

كيف يظلُّ اسمٌ واحد

يسقطُ من القلب

ويُحدِثُ كلَّ هذا الصوت.


ثمَّة فرقٌ

بينَ من يعرفُ الشيءَ

ومن دفعَ ثمنَهُ.


فرقٌ

بينَ من يجمعُ الرمادَ في تعريف،

ومن احترق.


فرقٌ

بينَ من يرى الجرحَ من خارجِه،

ومن صارَ الجرحُ

طريقتَهُ الوحيدةَ

في فهمِ الرأفة.


والشعرُ، في النهاية،

ليسَ معرفةً أعلى.

إنَّهُ إصابةٌ أعمق.


ليسَ براعةً في القبضِ على المعنى،

بل عجزٌ نبيلٌ

يجعلُ المعنى

يقتربُ وحدَه.


دعْهم يرفعونَ الحديدَ

إلى مراتبَ لا تليقُ إلا بالروح.


الحديدُ

مهما تهذّبَ،

يبقى ابنَ الصلابة.


أمَّا الطينُ

فابنُ القبول:


يقبلُ الأثر،

يحتفظُ ببصمةِ اليد،

يتذكّرُ الماء،

ويجفُّ على هيئةِ ما مرَّ به.


لهذا

كانَ الطينُ أصدق.


لأنَّهُ لا يدّعي النجاةَ من اللمس.


الرُّوحُ ليستْ فكرةً.

وليستْ فضيلةً لغويّة.

وليستْ ذلكَ البريقَ

الذي يمكنُ إضافتُهُ إلى النصِّ

في مراحله الأخيرة.


الرُّوحُ

هيَ ما يجعلُ الكلمةَ

أكبرَ من معناها

وأكثرَ هشاشةً

وأشدَّ قدرةً على البقاء.


هيَ ما يجعلُ الهمسَ

أبعدَ أثرًا

من خُطبٍ كاملة.


هيَ ما يجعلُ إنسانًا واحدًا

يجلسُ في عتمتِه

أصدقَ

من مدينةٍ كاملةٍ

تجيدُ الكلام.


لهذا

كلُّ ما تبنيهِ الخوارزمياتُ

يبقى ناقصًا

بطريقتِه اللامعة.


ناقصًا

لأنَّهُ لا يخطئُ كما ينبغي.


ناقصًا

لأنَّهُ لا يتورّط.


ناقصًا

لأنَّهُ لا يحملُ ماضيه في نبرةِ صوتِه.


ناقصًا

لأنَّهُ لا يخافُ اللهَ

ولا يشتاقُ إليه.


وهذهِ

فجوةٌ لا تُردمُ.


يا دكتورَ الحرف،

اكتبْ

لا لتُغالِبَ آلةً،

بل لتُذكّرَ العالمَ

أنَّ الكائنَ البشريَّ

ليسَ مشروعَ إتقان.


إنَّهُ هذا النقصُ النيّر،

هذهِ الفتحةُ في الجدار

التي يدخلُ منها المعنى،

هذا القلقُ الشريف

الذي يجعلُ القلبَ

أقربَ إلى السماء

كلّما انكسر.


اكتبْ

كما لو أنَّ اللغةَ

لا تريدُ أن تكونَ جميلةً

فقط،

بل صادقةً بما يكفي

لكي ترتعش.


اكتبْ

كما لو أنَّ في الحروف

بقيّةَ طينٍ مقدّس،

وكما لو أنَّ اللهَ

حينَ نفخَ في هذا التراب

تركَ فيهِ سرًّا

لن تعثرَ عليهِ

كلُّ المصانعِ مجتمعة.


في النهاية،

ستظلُّ الرُّوحُ

أبعدَ من أن تُستنسخ.


ستظلُّ

ذلكَ الضوءَ

الذي لا يُرى مباشرةً

لكنَّهُ يجعلُ كلَّ شيءٍ مرئيًّا.


وستظلُّ الخوارزميةُ

مهما اتّسعتْ،

ومهما تعلّمتْ

كيف تُخفي فراغَها بالمهارة

بحرًا بلا ملوحة،

وسماءً بلا دعاء،

وممرًّا طويلًا

يعرفُ أسماءَ الجهاتِ كلِّها

لكنَّهُ

لا يعرفُ

كيفَ يعود.


عاشور مرواني شاعر وأديب

أما أنا بقلم الراقي السيد الخشين

 أما أنا 


أما أنا 

فلا زلت في عالمي 

أترقب صحو السماء 

ونجمي اختفى 

والقلب أضناه الهوى 

في مد وجزر دون الانتهاء 

وتمر سحابة فوق رأسي 

تنذر بعاصفة هوجاء 

فلا استقرار لحالي 

ولا هدوء يرتجى 

ونظرت إلى مكاني 

وقد أصبح 

بلا أثر همس ليسمع 

كانت الأيام ثقيلة بلا رجاء 

وعالمي كله صخب 

وضجيج القلوب 

لا يسمع من هنا 

وكل ما بقي من هدوء

أصبح في سراب المنى

وأنا لا زلت أنا

أصارع عواصف السماء 


    السيد الخشين 

    القيروان تونس

أخبرتني أمي بقلم الراقية راما زينو

 أَخبَرَتني أُمِّي.. 

بعدَ أَنْ مسحَتْ جَبينِي..

 أَنَّ لِلَّيلِ سِهامًا.. فامتلِكِي تلكَ السِّهام… 

و أَنَّ سهمَ اللَّيلِ يمضِي فوقَ أَكوامِ الغَمام….

أَخبَرَتنِي وَ هـيَ تَنظرُ إِلَى السَّماء:

 أَنَّ للدَّعوَاتِ رَبًّا لَا يَنَام...

إِنْ رَمَاكِ الدَّهرُ عَن قَوسٍ

وَ أَتَاكِ الهَمُّ يسعَى في الزِّحام..

إِن أَتـاكِ السَّهمُ غَدراً..موجعاً

 ثُمَّ خَانَتكِ اللِّئـام..

إِن تَنكَّرتِ القَوافِي شِعركِ المَوزُون..

 وَعَاداكِ الكَـلام...

إِن تَمـادَى ظَالِموكِ قَسوةً

 وَحَطَّموا مِنكِ العِظام..

 فَالتَجِئي 💙 يَا نُورَ عَيني 💙

 لِلَّذي خَلقَ الظَّلام..

وَاذرُفي الدَّمَعاتِ كالطِّفلةِ الَّتي بلغتِ الفِطام...

كطفلة..أضَاعت خُطاها..

و عَادت تَرتجي صَدرَ الأَمان..

وَاذكُري العهدَ الَّذي بَيني وَبَينكِ… 

أَنَّ لِلدَّعواتِ رَبًّا لَا ينام..

رحمك الله ياماما..😔

وأسكنك أعالي الجنان.

راما زينو 

سوريا ـ

الجمعة، 27 مارس 2026

وأنت بالانتظار بقلم الراقي جاسم محمد شامار

 وأنتِ بالانتظار


ما زلتُ على قيد الحياة

في زمن الحرب والخراب

ستارةٌ مثقلةٌ بالأحزان

تُسدَل على أبواب الزمن.

وجوهٌ متعبة، والأيام عجاف.

وحده المطر 

 مليءٌ بالأطياف٠

يُذَّكِرُني 

بطيفِ وجهكِ الجميل

قبل سنين النار

يبدد وحشة الظلام.٠٠

أتمرد على تخوم الفراغ

أبحث عنكِ في لُجّة الزحام

طيرٌ يبحث بين الأشجار٠٠

عن غصنٍ لم يلتهمه الحريق

عن غدوة الفجر على الطريق

وبابٍ موارب لنهار جديد

وأنتِ لي بالانتظار.٠٠

د. جاسم محمد شامار – العراق

طيور اللقلق بقلم الراقي خلف بقنه

 طيور اللقلق عندما تحجّ

لذكرى المكان الأول

وفيه له

لا حنجرة لتغنّي

بل صورة لا تبرح زمكان الحظ


الربيع تبشّر به

تعيد الأمل على غصن الشجر

أنيقة الخطوات

حملت رسائل الحب والدمع


عشيقة البحيرات السارحات

ريشها محرّم على الجشع

سطّرت حنانها على أطفال الضياع

جناحاها يكتبان الذكريات في السماء


لا تعرف من الوقت إلى ذاك الأخضر المُزهر

يقولون طيرانها طواف

على المآذن تعتكف

هي ساعتنا حين تحين تلك الهجرة


قلوب صامتة في السماء

تندحه الخضراء


كتب خلف بُقنه