-مآذن الوجع-
جرحي عميقٌ.. وما ضمّدتهُ أبدا
لا شعرَ يوحى.. إذا ما الجرحُ قد همَدا فلوْ درى النّاس ما للجرح من نعمٍ
ما حدّثوا، أبدا، عنْ حزنهم أحَدا
ماذا سأكتبُ عن لهوي وعن فرحي
إن كنتُ أجْهلُ ما يحيا به السُّعَدا
وكيف أجعلُ شكل الحرف سنبلةٔ
. من السّعادة.. تؤتي أُكلها.. زَبدا؟؟
فالشّاعر الحقّ منْ أسرى بغربته
مُرفرفا وجعا...في الحبّ ما اقتصدا
ومن سوايَ.. به الأيام قد عبثتْ
ولم تذرْ منه.. لا حرصا..... ولا حسدا؟
لا أطلبُ البُرْء.. فالْآلام.. تسعدني
وإنّ جرحي إذا ما طاب قد فسدا
ما شرّقت لغة.. أو غرّبت.. بدمي
إلا سمعت لها في العابرين صَدَى
وقِبلتي.. ألمٌ..، إن متّ فارقني
كي يسكنَ الرّوحَ.. لمّا أشبعَ الجسدا
جرحي عصايَ.. وإمعاني.. ومتّكئي
.. به.. أهشّ على قلبي.. إذا رقدا
ولي مآرب أخرى سوف يدركها
من يجهل الشّعر أو للشّعر قد جحدا
أجرّبُ الحرفَ..والآلام..تنهشني..
.. ولا أنام .. ونورُ الحرف ما اتّقدا
وأجتبي الدّمع.. من عشقٍ ونائبة
وأسلك الدّرب ملء الجرح منفردا
وكم تمنّيت، أحيانا، أفارقني..
لكن خشيت.. رحيلي أن يكون سُدى
وللخيال.. شرودٌ حيثما اتّجهت..
عينايَ.. حزنا..، وقلبي.. بالنحيب شدا
روحي رياحٌ...من الآهات.. نائحةٌ..
كم غرّبت وجعا.. أوشرّقتْ.. كمدا
ونزف حرفي من الاعماق منبعث
. فلا رأت عين.. ولا من عاشِق سردا
ما لي شقيٌّ...شقاءً باتَ يطربني
به طرقتُ رحابَ المنتهى صُعدا!؟
شربتُ منه يراعَ العمر.. مذ جعلت
. حولي السّماء ضياء العاشقين هدى
فكان قلبي بحجم الكون ممتلئا
حبّا.. ونورا...، وحرفي في الأنام.. نَدى
قلبي رغيف لكلّ الجائعين.. فلا
أردّ شيخا.. ولا امّا... ولا ولدا
وإن بكى أحدٌ.. في النّاس من ظمإ
جعلت غيمي لغيمات السّما عَمَدا
كأنني من ذرى التاريخ منحدرٌ
أُريد خيبرَ أو حطّينَ او أحُدا
والسّيف في الغمدِ برّاقٌ وملتهبْ..
يستنهض النارَ في الصّحراء والوتدا
لو أنّ شاةً بأرض الله قد عثرتْ..
خشيت أُُسأل عنها في الحساب غدا
أو نملةً.. برمال الشرق قد علقتُ..
أشفقتُ..من حيث أني قد مددْتُ يد!
قسّمت قلبي.. على مليار مغترب..
. وقلت: كلّي.. لكلّ العائذين ردا
هناك، شعري.. بأرض الشّام أزرعه..
قمحا.. ليأكلني.. في الأرضِ من حصدا
لا يستعيدُ اصفرارُ العشب خضرته
. إلا بقلبٍ.. وروح.. للجراحِ.. فِدى
يا من يعيبُ عليّ الدّمعَ، معذرة..!
من يجهلُ الشّعرَ... قد لا يعرف الكبدا؟؟
أنا الذي تعتعات الحرف ترسمه
أمتدّ نورا.. إلى.. أن لا يكون مدى
والقلبُ.. مأوى.. لكلّ اللائذين به
"كأنه والدُ الدّنيا...... وما وُلدا"
والعمرُ كلّه.. ساعاتٌ... وقد كتبت..
.. في اللوح..لكن جميل الشعر ما خلدا
حبّان في القلب: شعري وأسئلتي
والجرحُ بينهما.. قدْ هيّأ الرّشدا
صعدت كلّ معاريج الهوى،ألما
. حتى غدوت... شهابا.. عاشقا رصدا
نفثت شعريَ في الامداء مئذنة
... إن أذّنت لغتي..، كلّ الورى سجدا
-(يا ساقييّ أدمعٌ في كؤوسكما
أم في كؤوسكما ما يذهبُ المددا؟)
-اشرب شجونك ملء الكاس طافحة
وزد عليها قذى في العين او رمدا
وقل أُحبّ جرار الدمع طافحة
فالخمر إن عتّقت..صارت لنا رغدا
- لا أكتب الشعر... فالاحزان تكتبني
والحزن.. شتّى.. ولا احصي له عددا
إن القصائد لا تأتي على عجلّ..
عنفُ التّوهّج.. يبقى ناشبا.. امدا
أحلى.. وأغلى.. هي.. الآلامُ.. مشبعة
بها يليق جمال الشّعر.. إن وُجدا
مستعذبا ألمي أمضي إلى حلمي
مستنفرا قلمي.. شوقًا.. و ملتَحَدا
عبد المجيد اليوسفي، تونس 🇹🇳