الخميس، 12 فبراير 2026

لقاء بلا حب بقلم الراقي محمد جدعان

 لقاء بلا حب

لم أركِ إلا برهةً،

برهةً خاطفةً كوميضٍ في ليلٍ متعب،

ولم أرَ في ملامحكِ شيئًا من الحب؛

لا ارتباك العين حين تشتاق،

ولا رجفة الصوت حين يفضح القلب.


كان اللقاء عابرًا كغيمةٍ لا تمطر،

نقف فيه وجهًا لوجه،

وأقف أنا وحدي.


هذه عادتكِ؛

تتركينني أُحدِّث نفسي،

أرتّب الأسئلة في صدري،

وأجيب عنها نيابةً عنكِ،

ثم تمضين كأن شيئًا لم يكن،

ولا تُبالين بي.


لا يمكنكِ أن تعترفي بخطئكِ،

تُحسنين تبريره دائمًا بأعذارٍ

لا أحب أن أسمعها،

أعذارٍ مُعلّبة،

مُزخرفةٍ بالكبرياء،

لكنها فارغةٌ من الصدق.


كبرياؤكِ لا يسمح لكِ بالمصالحة،

ولا يعرف طريق الاعتذار.

تقفين عاليةً،

كأن الاعتراف هزيمة،

وكأن القلب ساحةُ حرب.


مجنونةٌ أنتِ،

أو هكذا أقنع نفسي،

كي أجد تفسيرًا

لوعدٍ قطعتهِ تحت ضوء المساء،

ثم غيّرتِ رأيكِ مع أول ريح.


وعدتِني،

ثم عدتِ عن وعدكِ،

وهكذا أنتِ؛

متقلبةٌ كبحرٍ لا يهدأ،

تمنحين الأمان موجةً،

وتسحبينه موجةً أخرى.


دائمًا أنا الضحية

في بحر حبكِ،

أغرق في احتمالاتكِ،

ألوّح باسمكِ للسفن البعيدة،

ولا يلتفت إليّ أحد.


كنتُ أظن أن اللقاء بداية،

فاكتشفت أنه مرآة،

رأيتُ فيها قلبي

وهو يقف وحيدًا،

يصفّق لصمتكِ،

ويعتذر لكِ

عن ذنبٍ لم يرتكبه.


والآن،

أعود من ذلك اللقاء

كما يعود الغريب من مدينةٍ

لم تعترف بوجوده.


لا أدري

أكان ما بيننا حبًا

أم فكرةَ حبٍّ

أحسنتُ أنا تخيّلها؟


ولا أدري

إن كان هذا البحر سيهدأ يومًا،

أم سأظلّ أسبح فيه،

أقاوم موج

كِ،

وأنتظر شاطئًا

قد لا يأتي…

مع تحيات الكاتب والشاعر د محمد احمد جدعان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .