نفيُ الظنون.. وإشراقُ الجُود
بقلم: رائد علي السعيدي
لَحَوني بذَنبِ اللِّينِ، والجهلُ قادَهُم ...
وقالوا: "غَريبٌ.. في الزمانِ شَريدُ"
أرادوا فؤاداً من صُخورٍ وقَسوةٍ ...
فقلبي -على حُكمِ الطُّغاةِ- عَنيدُ
يقولون: "مَن يَهوى التسامحَ خاسرٌ" ...
وهيهاتَ! إنَّ الحِلمَ.. صَرْحٌ مَشيدُ
ظنوا بأنَّ الـبَطشَ يَبني مَكانةً ...
وما عَلِموا أنَّ السَّلامَ سَديدُ!
دَعَوني لأغدو كالسِّباعِ بَشاعةً ...
وعَن فطرةِ الرحمنِ.. لستُ أحيدُ
أأهدمُ مجتمعاً.. وأُزهِقُ رحمةً؟ ...
لِأمرٍ سَخيفٍ.. شادَهُ الرِّعديدُ؟!
أرادوا انخلاعي عن مَزايا رجولتي ...
وأنْ يَنطقَ الغدرُ الخَفِيُّ.. وعيدُ
نَحَوا عن طريقي الوجدَ والشوقَ والهوى ...
وظنوا بـأنَّ القـلبَ.. مِنهُ جليد
فقلتُ لَهُم: "تَبّاً.. لِكُلِّ مضللٍ" ...
فإنسـانيتِي.. عِـزٌّ لـدَيَّ جَـديدُ
ولو مَلؤوا كَفّي جِبالاً من الذهبْ ...
بـأخلاقِ رُوحـي.. لا ولن أستزيدُ
سأبقى نَبِيَّ الـجودِ في كلِّ محفلٍ ...
فـإنَّ وفـائـي.. لـلأنـامِ شَـهيدُ
## معاني مفردات القصيدة:
1. لَحَوني / رَموني:
اللَّحْو: هو العذل واللوم الشديد. (رَموني بذنب اللين) أي اتهمني الناس وسدّدوا إليّ سهام النقد بسبب طبيعتي المتسامحة.
2. الرِّعديد:
من أقوى مفردات اللغة في وصف الجبان الذي يرتعد عند اللقاء. استخدمناها لوصف من يريد بناء مجدٍ على أمور سخيفة، لنبين أن القسوة ليست دائماً شجاعة، بل قد تكون جُبناً.
3. صَرْحٌ مَشيد:
الصرح: البناء العالي الرفيع. المشيد: المرفوع بإحكام. والمقصود هنا أن "الحلم والتسامح" ليس ضعفاً بل هو بناء عظيم وقوي لا ينهدم.
4. سديد:
من السداد، وهو الرأي الصائب والقول الحق الذي يصيب الهدف. (السلام سديد) أي أن اختيار السلام هو عين العقل والصواب.
5. أحيد:
مِن (حادَ عن الطريق) أي مال عنه. (لستُ أحيد) تعبير عن الثبات والإصرار على المبادئ الإنسانية مهما كانت الضغوط.
6. انخلاعي:
الخلع هو النزع بالقوة. استخدمتُها لبيان أن هؤلاء يحاولون نزع "الإنسانية" منك وكأنها ثوب يستر روحك، وهي استعارة تدل على شدة تمسكك بصفاتك.
7. الوعيد:
التهديد بالشر. والمقصود أنهم أرادوا أن يحلّ منطق التهديد والعدوان محل منطق الحب والرحمة.
8. مضلل:
الذي يزين القبيح ويُخفي الحسن، وهو وصف دقيق لمن يريد تحويل المجتمع إلى غابة.
9. نبيُّ الجود:
(استعارة) لا يُقصد بها النبوة الدينية، بل الشخص الذي يحمل رسالة "الكرم والأخلاق" ويُبشر بها بين الناس في كل محفل
في كل محفل.
10. الأنام:
الخَلق أو البشر جميعاً. (وفائي للأنام
شهيد) أي أن التاريخ والناس سيشهدون على نبل أخلاقي ووفائي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .