السبت، 2 مايو 2026

المناجاة بقلم الراقي سعيد داود

 ✿ المناجاة ✿


سيعلو الأذانُ… ويصفو المكانْ

ويشرقُ فجرٌ على كلِّ آنْ

ويا مسجدِي أنتَ نبضُ القلوبْ

وفيكَ السكينةُ… فيكَ الأمانْ


إلهي إليكَ رفعتُ الدعاءْ

فليسَ لقلبي سِواكَ رجاءْ


تمضي بنا الدهرُ دونَ اختيارْ

ونمضي… وتبقى لنا في السماءْ

وشوقي إليكَ لهيبٌ دفينْ

يُنادي رضاكَ صباحَ مساءْ


جفَّت دموعي… وطالَ الأسى

وقلبي بذكرك حيٌّ مضاءْ

إذا ضاق صدري… وضاقت سُبُلي

وجدتُ ببابكَ أوسعَ رجاءْ


إلهي إليكَ رفعتُ الدعاءْ

فليسَ لقلبي سِواكَ رجاءْ


ما بين موتي وبين المَولدِ

مسيرٌ قصيرٌ… وأنتَ البقاءْ

وروحي تهيمُ بطيفِ الرضا

وترجو لُقياكَ خيرَ الجزاءْ


فإن مسَّ قلبي لهيبُ الحنينْ

ذكرتُ بأنكَ نِعمَ العطاءْ

وأنَّ الخلائقَ مهما علتْ

ستسجدُ يومًا لربِّ السماءْ


إلهي إليكَ رجوعي غدًا

وأنت البدايةُ… أنتَ الرجاءْ


✍️ سعيد داود

يوم العمال بقلم الراقي عبد الرحيم العسال

 يوم العمال

=======

لعمال البلاد أقول مرحا

أيا يوما أطل على الوجود

فيسعد فيه أفئدة وأيدي

و نلقى في الشوارع بالورود

نشد على أيادي القوم فرحا

ونهتف يا جباه العز سودي

فمايو جاء في فرح يغني

ويرقص رافعا حلو البنود

فيا عمال أوطاني فهيا

نشيد للمباني والسدود

ونزرع أرضنا قمحا وأرزا

ونفعل مثلما فعلوا جدودي

فنجعل في البلاد كثير خير

ويكتب فعلنا سفر الخلود

فحيا الله جندك يا بلادي

وفلاحا وصانع ذي وعود

وآتي كل عام كي أهني

وأرفع راية في كل عيد

لعمال البلاد أروح أشدو

وأكتب فيهم حلو القصيد


(عبدالرحيم العسال مصر سوهاج أخميم)

غسق المغزل وترنيمة السدى بقلم الراقية ماري العميري

 غَسَقُ المِغْزَلِ.. وتَرنيمةُ السَّدَى


بَيْنَما أَنا غَارِقَةٌ


في رَتْقِ ثَوْبِ المَساءِ


بِإبْرَةٍ مِنْ سُكُونٍ ومِحْجَرٍ نَاعِسْ،


أَغْزِلُ لَكَ مِنْ كَتَّانِ الحَيْرَةِ


أبْجَدِيَّةً مَضْفُورَةً بِلُعابِ الضَّباب.


أَنْفُثُ فِيها زَفِيرَ المَوَاقِدِ المَهْجُورةِ


وأُسْرِجُ خُيُوطَها مِنْ مِشكاةِ العَدَمِ،


فَأَنَا لا أَصُوغُ حَرْفاً..


بَلْ أَسْتَلُّ شَظايا الذَّاكِرةِ


مِنْ مَسامِ المَنسُوجِ الذي أُحِيكُهُ،


كَمَا لَوْ أَنَّ يَدَيَّ تَرْتِلانِ سِفْرَ التَّكْوِينِ


على صَفْحةِ هَذا القُماشِ المَسْجُور.


تَمَهَّلْ..


ولا تَقْطَعْ خَيْطَ الصَّمْتِ بِبَرْقِ المِقَصّ،


فَكُلُّ عُرْوَةٍ أَعْقِدُها


هِيَ قَيْدٌ لِفِكْرَةٍ جَامِحَةٍ تَسْتَوطِنُني،


وكُلُّ وَخْزَةٍ تَسْكُنُ أَنَامِلِي


تُفَجِّرُ في مِدادي نَزِيفاً كِيمْيَائِيَّ الصِّبْغَةِ.


فَيَسِيلُ الوَجَعُ فَوْقَ رُخامِ السَّطْرِ


لِيَرْسُمَ وَجْهَ الغِيابِ


بِمَلامِحَ لم تَعْرِفْها المَرايا بَعْد.


إنَّني لا أُرَمِّمُ ثَوْباً بَالِياً،


بَلْ أُعِيدُ رَفْوَ الثُّقُوبِ في رِدَاءِ الوُجُود،


تِلْكَ الفَجَواتُ التي خَلَّفَتْها مَخَالِبُ الأَيَّامِ في جِلْدِ الرُّوح.


وَأَنْتَ هُنا، فِي فَيْءِ ارْتِعاشِ الضَّوْءِ،


تُراقِبُ انْصِهارَ الزَّمانِ بَيْنَ سَدَايَ ولُحْمَتي،


فَتَجِدُكَ تَتَسَرَّبُ كَغُبَارٍ بَلُّورِيٍّ


بَيْنَ طَيَّاتِ الحَرِيرِ الخَشِنِ لِهذا العُمْر.


فَإذا شَعَرْتَ بِقَشْعَرِيرَةٍ تَمُرُّ عَبْرَ القُمَاش،


أَوْ سَمِعْتَ لِلإبْرَةِ صَرِيفاً يُشْبِهُ الأَنِين،


فَلا تَرْتَاعْ..


لَيْسَ ذَلِكَ صَوْتَ المَعْدِنِ العَقِيم،


بَلْ هُوَ كِياني الذي اسْتَحَالَ نَسِيجاً.


وَرُوحِي التي ذَابَتْ لِتَصِيرَ بَطانَةً لِخَوْفِكَ،


أَنَا الآنَ لَسْتُ امْرَأَةً تَكْتُب،


أَنَا الغَرْزَةُ الأَخِيرةُ في نِهَايةِ الثَّوْبِ.


أَنْتَظِرُ أَنْ أُعْقَدَ جَيِّداً


كَيْ لا يَنْفَرِطَ العَالَمُ مِنْ خَلْفِكَ.


ماري العميري

الضوء من معصميها بقلم الراقي طاهر عرابي

 „الضوء من معصميها“


قصيدة للشاعر طاهر عرابي

دريسدن – 28.03.2023 | نُشرت في 25.07.2025

نُقّحت في 02.05.2026



1


كلّ ما أردتُه

هو أن أعبرَ جسرًا،

من طريقٍ إلى طريق،

لا غايةَ لي إلّا أن أمضي،

كما تمضي الرياحُ في شجرةٍ

لا تسألُ أوراقَها عن وجعِها إنْ تألّمت،

وكما يجري النهرُ،

لا يدري أينَ المنعطف،

وهل يسقي الطيور…

أم يُغري الشجر.


كنتُ واثقًا

أنني لن أُثيرَ اهتمامَ أيّ كائن،

فالنهارُ نفسُه

يمضي بلا اكتراث، لا يلتفت،

ولا يسلّم عليّ،

كما تفعلُ الغيومُ حين تخجلُ من توسّلي؛

فتمطرُ وتُبلّلني…

وكأنني توسّلتُ كمذنبٍ

لا يليق به النقاء.


أنا،

الذي لا يتعبُ من ضوءِ الشمس،

ولا يطلبُ البحر،

حتى وإنْ لم يكنْ في طريقي بحر.

مقتنعٌ أنَّ البهجةَ مسألةُ وقت؛

هي مَن تأتي…

ولو كنتُ نائمًا،

أو مستلقيًا على شاطئٍ

لا أعرفُ اسمَه.


لديّ حرص؛

فكلُّ شيءٍ في الحلم ليس وهمًا،

وكلُّ وهمٍ كان حلمًا فاندثر،

مثل شهابٍ عابر.

أحرص،

وأرتبكُ من هجرةِ الأسماك

إنْ خرجتْ من بحرٍ إلى بحر،

ونستْ مكانَها الأول،

كما ينسى عصفورٌ

كيف وقعَ في النهر،

ولماذا…

ظلّ يبكي دون جُرحٍ ظاهر.


فلنقل:

هذه بهجتي… أنا الحريص،

وانتهى القلقُ على عتبةِ الشفاه.


أنا،

الذي لا وصايةَ له على أحد،

ولا ولاءَ لما يسكن أمامي أو خلفي،

أو في غرب الأفق.

كنتُ أمشي دائريًا،

أُرضي نفسي بخداعٍ شفيف،

لكنني أرتجف

من وشايةِ الأفكار

التي تلتهمُ أحاسيسي…

ولا تتوقّف.


2


العصافيرُ أنهتْ أحاديثَها ومشاوراتِها

فوقَ درابزين الجسر،

وألقت إليّ نظرةً

كأنها تحذيرٌ في هيئةِ حب:


“سيندثرُ المنعطفُ الأخير

قبل أن تصلَ إليه.

كان خبزُ المظلومِ في دمك جرسًا مؤلمًا،

فتصدّقتَ برداءِ شفتيك للمطر،

لكن الطريقَ سيُغرقُك بالوحل.

احملْ حجرًا، أو قناعًا،

واصنعْ من الكلمات

ما يشبهُ الحريّة.


لديكَ بعضُ الوقت…


نادي حبيبتَنا، رنا… لتنقذك

قبل أن يتشوّه النهارُ برذاذٍ

لا يُعرف من أين جاء.

ناديها كأنك تُخفي يقينًا

يخاف أن يُقال

فوق جسرٍ يزدحم بالهواء.”


فزعتُ:

من تكونُ رنا؟

ولِمَ هذا التهديد،

بعدَ مشاوراتٍ ظننتُ أنها في غايةِ الروعة؟


لو جاءتْ رنا،

لن تجدني في هيئةٍ تليقُ بالفرح،

أقسم.


3


لكن النهرَ كان يختبئ تحتَ الجسر،

واهتزَّ… وقال لي، متألّمًا:


“ألم تشعرْ

أنَّ خطواتِك تؤذي صفائي؟

أيها العابر،

هل تظنُّ أن الصفاء

حكرٌ على البشر؟”


على الضفاف،

كان الحزنُ يتساقط،

يتلقّفه الحصى،

وتنقله جذورُ الأشجار،

خشيةَ أن يوقظَ في النهرِ رعشةَ الأجل.


أدركتُ بفطرتي

أنّ الأشجارَ تُصلّي للنهر،

وأنّ حبًّا خفيًّا يربطها به؛

حبٌّ لا يحتاجُ إلى إثبات.


سمعتُ النهرَ يُصارح الزهور:


“أنا مرتعبٌ

من دبيبِ رجلٍ متلهّفٍ للقاءِ رنا وعَبر.

دعونا نحتفل

بعيدِ الحزنِ المشترك.

أبلغتُكم ما سيحدث؛

ستمطر كما تستهزئ بنا السماء،

ولا رادعَ للقدر.”


شعرتُ بالعجز.

همسوا بعيدٍ للحزن،

وأنا الذي ما زلتُ أتعثّر

بأسئلةِ الكراهية:

هل أكره؟

أم أنني أخشى الجواب؟


4


وقفتُ طويلًا،

كأنني رسّامٌ

أدركتْه فكرةٌ عبقرية،

ونسيَ ألوانه.


ضحكتُ من نفسي:

كيف أرسمُ عيدَ الحزن

وأنا بلا ريشة، بلا ورق،

وأنا بلا صفيحة

أمزجُ بها البنفسجيّ بالأحمر الورديّ؟


همستُ:

سأرسمُ على صدري لوحةً أبدية؛

نهرٌ يتلوّى بالحزن،

ونباتاتٌ تتوسّلُ للفراشات.


صدري سيكونُ اللوحة،

وأمّا الألوان…

فقد خذلتني،

حين صار اللونُ أنا:

في وجهي،

في اختيار اللحظة.


5


فجأةً، عبرتْ فتاةٌ مستعجلةُ الخطى.

صرختُ:

“مهلًا!

ألا تعلمين أن الجسر يهتزّ؟

أنّ النهرَ يتألّم؟

وأنّ السماءَ ستمطر بحرية المجنون؟

اليوم… هو عيدُ الحزن!”


ثم سألتُ، متلعثمًا:

“هل أنتِ رنا؟

من يذكرُ الجسرَ والنهرَ والورد؟”


كانت هي…

رنا، التي

لم أجرؤ على حبّها،

لأنّ الجمالَ مخيف،

والجمال لا يُوثَق به

إذا كان العاشقُ غارقًا

في حوارِ الأرق.


قالت:

“لم أسمعْ صوتَ النهر،

ومنذ عشرين عامًا

أعبر هذا الجسرَ دون أن ألتفت.


والوردُ الذي ذكرتَ… هو منّي.

لكن ارسمْه،

ارسمْه وهو يتألّم،

لو كنتَ تعرفُ كيف تكذب.


وقاوِمِ البردَ في هذا الشتاءِ،

إن كانت في عينيكَ مدفأةُ الرجاء،

وإيّاكَ أن تعبثَ بسكينةِ الرياح

إنْ مالتْ على أكفانِ الزوبعة.”


تنهدتُ، وقلتُ بحسرة:

“لا أملكُ ريشة،

ولا فكرةً عن أعيادِ الحزن،

ولا حتى كذبةً تليقُ بلوحة.”


فقفزت، وقالت:

“ارسمْ بإصبعك،

قبل أن تفقدَ الفكرة.”


غمستُ أصابعي بالوحل،

ورسمتُ على صدري قلبًا

يخترقُه جدول،

وتدورُ حوله فراشات،

وجسرٌ معلّقٌ بين شفتين.


6


أمسكتُ بيد رنا، وقلتُ للنهر:

“أجّلْ حزنَك.”

لم يجب.

لكنني رأيتُ الضوء

يخرجُ من معصميها.


قلتُ:

“أنتِ…” ولم أُكمل.

كان الجسرُ ثابتًا،

والنهرُ أهدأ،

وأعبرُ للمرةِ الأولى

أمسكُ بمعصمٍ مضيء…

والطريقُ خجلَ منا ورحل.


دريسدن – طاهر عرابي

عهد الوفاء بقلم الراقي محمد المحسني

 «عهد الوفآء» 

عَرَفنا الحُبَّ في المَهْدِ صَبِيَّا .. ولَم نَعلمْ بِهِ قَبلاً سَمِيَّا

رَضَعنا حُلوَهُ من ثَديِ عطفٍ .. ومَا كُنَّا لَهُ يوماً عِصِيَّا

سَقانا العشقُ ترياقاً صَفِيّاً .. فصارَ لِجَدبِنا غَيثاً مَرِيَّا

نَمَتْ أشواقُنا غُصناً فنضراً .. فَمَدَّتْ فوقَنا ظِلاًّ رَضِيَّا

فَلا لَوْمٌ يُدَنِّسُ صَفْوَ عَهْدٍ .. وكُلُّ الصِّدْقِ قدْ أضحىٰ جَلِيَّا

حَفِظْنا سِرَّنا في جَوْفِ قَلْبٍ .. وكَانَ اللهُ لِلنَّجْوَىٰ وَلِيَّا

كَبرنا واستقامَ العُودُ فينا .. فأصبحنا لَهُ نَجثو جِثِيَّا

تحاببنا.. ولكنْ من بعيدٍ .. ومَـا كُنَّا بِهِ يوماً بَغِيَّـا

عَقَدنا مَواثقَ الإخلاصِ عهداً .. فكنتِ لِخافقي كَنفاً حَفيَّا

نَسيرُ ودربُنا نُورٌ وطُهرٌ .. ومنهجُنا سَمَا رُوحاً وزَيَّا

أرى في عينكِ الدُّنيا جِنانًا .. وقلباً بالوفا مَلأَ الثُّريَّا

إذا هَمَسَتْ شِفاهُكِ طابَ أُنسي .. وعادَ المُرُّ في ثَغري شَهِيَّا

حَبيبانِ استَقَينا الوُدَّ صِرفاً .. فصارَ الحُبُّ في دَمِنا قَوِيَّا

هَزَزنا جِذعَ ذِكراهُ فَسالتْ .. على أرواحِنا رُطَباً جَنِيَّا

تذوَّقنا جَنى الإخلاصِ شَهداً .. فلم نَعرِف لِمُرِّ الهَجرِ كَيَّا

بَنينا في صَميمِ القَلبِ صَرحاً .. يَفيضُ نَضارةً.. وسَنىً جَلِيَّا

تَعاهَدنا على أن نبقى دوماً .. نَصونُ الحُبَّ كي يبقىٰ نَقِيَّا

أيا مَن قد سكنتِ الروحَ حُباً .. دعينا في المَدىٰ نعلُو سَوِيَّا


بقلم الشاعر 

         محمد المحسني

كيف تغيرنا الأيام دون أن نشعر بقلم الراقي د.مقبول عز الدين

 كيف تغيّرنا الأيام دون أن نشعر؟


تمضي الأيام بهدوءٍ غريب، لا تُحدث ضجيجًا وهي تُبدّل ملامحنا من الداخل، ولا تُعلن لنا أنها أخذت شيئًا وأعطتنا شيئًا آخر. نستيقظ كل صباح نظن أننا ما زلنا كما كنا، لكن الحقيقة أن في أعماقنا أشياء كثيرة تغيّرت دون أن نشعر.

الأيام لا تغيّر وجوهنا فقط، بل تغيّر أرواحنا أيضًا. تجعل الإنسان أكثر صمتًا بعدما كان كثير الكلام، وأكثر حذرًا بعدما كان يثق بالجميع، وأكثر تأملًا بعدما كان يمرّ على الحياة مسرعًا لا ينتبه لتفاصيلها.

هناك أشخاص دخلوا حياتنا يومًا، كانوا يشبهون الفرح، ثم أخذتهم الطرق البعيدة، فتركوا فينا فراغًا علّمنا معنى الغياب. وهناك أحلام كنا نظنها قريبة، نحملها بكل شغف، ثم جاءت الأيام لتخبرنا أن بعض الأمنيات لا تتحقق كما نشتهي، بل تتحقق كما يشاء الله.

الأيام تُعلّمنا دون كتب، وتُربّينا دون أن نشعر. تُسقط الأقنعة عن الوجوه، وتكشف لنا معادن البشر في المواقف الصعبة. كم من شخص ظننّاه سندًا فخذلنا، وكم من إنسان بسيط وقف معنا حين تخلّى الجميع.

ومع مرور الوقت، يتغيّر حديثنا عن الحياة. في الصغر كنا نحلم بكل شيء، نضحك من القلب، ونركض خلف الفرح دون خوف. أما اليوم فقد أصبحنا نفكّر كثيرًا قبل أن نفرح، ونخاف أن نتعلّق بما قد نفقده.

الأيام جعلتنا ندرك أن الراحة ليست في كثرة المال، ولا في الشهرة، بل في طمأنينة القلب، وفي وجود أشخاص صادقين حولنا، وفي أن ننام دون أن نحمل في أرواحنا أذى لأحد.

أحيانًا ننظر إلى صورنا القديمة فنبتسم بحنين موجع، ليس لأن الزمن تغيّر فقط، بل لأننا نحن أيضًا تغيّرنا. تغيرت نظرتنا للحياة، وأولوياتنا، وحتى أحلامنا الصغيرة التي كانت تكفينا لنشعر بالسعادة.

كبرنا حين تعلّمنا أن ليس كل الناس يشبهون قلوبنا، وحين فهمنا أن بعض المعارك لا تستحق أن نخوضها، وأن الصمت أحيانًا أبلغ من ألف كلمة.

ومع ذلك، تبقى الأيام رغم قسوتها معلمة عظيمة. فهي التي تمنحنا النضج، وتعلّمنا الصبر، وتجعلنا أكثر قربًا من الله كلما أرهقتنا الحياة. ففي كل تعب حكمة، وفي كل خسارة درس، وفي كل نهاية بداية جديدة لا نراها إلا بعد حين.

هكذا تغيّرنا الأيام دون أن نشعر… تأخذ من أعمارنا، لكنها تمنحنا فهمًا أعمق للحياة. تسرق منّا بعض البراءة، لكنها تزرع فينا الحكمة. وتجعلنا مع الوقت ندرك أن أجمل ما يمكن أن يملكه الإنسان ليس العمر الطويل، بل القلب الطيب والأثر الجميل بين الناس.

د.م



قبول عزالدين

ما لا يقال بقلم الراقية عبير ال عبد الله

 ما لا يُقال

في المساء

حين يهدأ البيت على وهم السكون

يعود السؤال نفسه

كأنه لم يغادر موضعه يوما

ألتفت

وأستقيم في ملامحي على عجل

كأني أقيم بناء على حافة ارتجاف

وإذا امتدت يد

تتقن موضع الحنان

ارتد في داخلي ما لا يرى

أقول: أنا بخير

فتخرج الكلمة مستوية

لكنها لا تشبه ما وراءها

تبدو تامة في ظاهرها

وفي باطنها

تتشقق أشياء لا تسمى

أعجب كيف يمر كل هذا

دون أن يفضحني

وكيف أقف ثابتة

بينما داخلي ينازع نفسه

تعلّمت الكذب لا بوصفه نجاة

بل بوصفه إرجاء للانكسار

أمسك صوتي لئلا ينحرف

وأشد وجهي كي لا يبوح

وأدفن ما يضطرب في الصدر

حتى لا يخرج على صورته الأولى

وحين تنصرف الخطوات

ويخلو المكان من ثقله

لا يحل صمت

بل يتكشف صخب متأخر

يجيء بعد فوات الانضباط

وأدرك عندها

أن ما حسبته طمأنينة

لم يكن إلا غشاء رقيقا

على اضطراب قديم

وأن الكذب الذي ظننته عابرا

قد تمدد في

حتى صار أثقل من احتمالي


بقلمي عبير ال عبد الله 🇮🇶

اجواء ليل بارد بقلم الراقية نور الهدى العربي

 أجواء ليل بارد 

ونافذة مغلقة بإحكام 

ونسائم تتسلل من ثقب باب

وجسد منهك 

يجلس وحيدا 

وروح تتحدث

ونبض قلب يسمع

وعيون تترقب

وأنين يروي مايحدث

ويد تحمل قلما يكتب

ماخفي عن الحضور

لتعلن وجودها 

على ورق بواسطة حبر

يقرأه صوت داخلي صارخا 

بعيدا جدا عن واقع 

وكل هذا يدور بحلقة صمت جارح ...


نورالهدى العربي

على مرافئ الانتظار بقلم الراقي مصطفى عبد العزيز

 على مرافِئِ الانتظار

بحر البسيط


على مرافِئِ الانتظارِ الشوقُ يُبكِينِي

والقلبُ في زحمةِ الأيّامِ يَطوِينِي


نُغنّي الحنينَ ونُهدي الوردَ عابِرَنا

كأنّنا في دروبِ الحُبِّ مسكينِي


أكتبُ على جُدرِ ذكرىً لا تُفارِقُني:

"مَن مرَّ من هُنا يومًا… سيُدنِينِي"


لكنَّ اسمَكَ… ما عادَ الذي عَرَفَتْ

أيامُنا، صارَ وَهمًا دونَ تَعيينِ


تاهَت حروفُكَ بينَ الناسِ مُزدَحِمًا

كما يَضيعُ صدى الآهاتِ في الطِّينِ


رحلتَ، لم تتركِ الأيّامُ من أثَرٍ

إلّا جراحًا على أبوابِ تكويني


لا الليلُ يُشبهُ ليلَ الأمسِ أعرفُهُ

ولا الموانئُ تُعطي للهوى مينِي


والبحرُ يسألُ: أينَ العهدُ؟ قلتُ لهُ

ضاعَ الوفاءُ… وضاعَ الصدقُ في الدِّينِ


كم مرَّ طيفُكَ مثلَ الضوءِ يخدعُني

فأستفيقُ على حرمانِه الحينِ


يا من ظننتُكَ يومًا أجملَ القَدَرِ

كيف انتهى كلُّ هذا الحُبُّ يُقصِينِي؟


قد كنتَ في القلبِ نبضًا لا يفارقُهُ

فصرتَ في القلبِ جُرحًا دونَ تَسكِينِ


تعبتُ من وعدِك المخبوءِ في أملٍ

يأتي ولا يأتي… ويُبقيني على الدِّينِ


إن جئتَ يومًا فقل للريحِ معذرةً

إنّي نسيتُ… ولكنْ لستُ أنسِينِي


ما عادَ في الروحِ إلا الصبرُ يحملُني

كزورقٍ تائهٍ في لجّةِ الطينِ


وعلى مرافئِ الانتظارِ سأكتبُها:

"هذا مكانُ الهوى… والوجعُ يُغنِينِي"


فما عادَ اسمُكَ… إلا صرخةً وجعًا

تاهتْ… وضاعتْ… بزحمةِ السِّنينِ


     مصطفى عبدالعزيز

جميلة الجميلات أنت بقلم الراقي خالد سويد

 *****.. جميلة الجميلات أنت ..*****

-٩٤١-

هـل أنساك في تزاحـم ذكرياتي

............. ضاقت همومي تبغي حياتـي

كنــت مــلاذي وملهـم أفكـاري

............. إليــك أشكــو ضعفـي وآهاتـي

ضاقـت بـي الأيـام وزاد حزنـي

............. بجمال وجهـك تحلو أمسياتي

بالـود تمسحيـن دمـوع مآقينـا

............. هل يشفع ماضيك لحاضر آت

مـن يمسح عينيـك لـو أدمعـت

............. لعمق مآسيناوفعل فاحشات

تداوين جراحنا لـو هي تقرحت

............. من يداوي لك كثـر الجراحـات

وعيوننــا تبحــث عــن ملذاتهــا

............. عيونـك مـن أفعالنـا دامعـات

لاهـمَّ لنا سوى طيب معاصينا

............. نسيت همي وطيـب الملـذات 

نبكيــك وتتبسم في ســرٍ عيوننـا

............. بـأي ظلمٍ دوام عينيك باكيـات

نشكـوك فـي سـرِّنـا وفـي علـنٍ

............. أبـداً لـم نـرى عينيــك شاكيـات

على عرش الجمال تربعتِ شآم

............. وجوهـر عرشك أم الأبجديـات

قتلنـا الورود ظلمـاً فـي حاراتـك

............. فعلنا فـي ساحاتـك الموبقات

وتحـول بياض الياسمين سواداً

............. ماعاد طوق يقبل جيدالفتيات

عشقتك وقـد طـاب لي العشق

............. ماهمني غيرك نساء عاشقات

وصفـوك ظلمـاً أكــوام حجـارة 

............. وعاريـات الصـدور بالجميـلات

ونسـوا أنـك عشيقتـي وملاكـي

............ وجميلات العالم لك وصيفات

نسـوا أنـك فـي الأنساب أصيلـة

............ لحروفـك تستـوي المترادفات

على عرش المجد تتربع دمشق 

............. جواهـر عرشـك أم الأبجديـات

حتى جفت أقلام الأدباء شعـراً

............. تبعثرالشعروتكسرت القافيات

وشــادوا بالـرصــاص لــك قبــراً

............ شذاذآفاق من لظى جهنم آت

تجمهروا حولك وأنـت الذبيحـة

............. كلابهم تعوي وحوشاًضاريات

نســوا أنـك دمشـق وفـي ثـراك 

............. قبورهم ديارك في عزهاباقيات

عشــت لنـا دمشــق حــرة أبيــة

............. العار لمن في خيرك طامعات


فارس الحرف والقلم

خالد محمد سويد

مجد تليد بقلم الراقي نبيل سرور

 ●○2/5/2026

○ مجد تليد

هل تزهر أشجار 

زيتون وغرسات الليمون 

في بلد الصقيع والبرد الشديد 

جذور انتماء أصيلة

نمت بفجر التاريخ في 

وجدان الوطن منذ زمن بعيد

تميلُ إلى الخضوع 

للتردي تئن وجعاً لفراق

أيام كانت وارفة بعطاء مديد 

سنابل تنحني طوعاً 

لهبوب الرياح لا تنكسر

شامخة ترفع قامتهامن جديد 

أحداثٌ فرقتنا شيعاً

تربصت بنا الدوائر خطى

متثاقلة حاق بها خنوع العبيد 

مؤثرات فكر غيبي

يقف على ركام الأطلال

تداعبه رياح الوهم بمجد تليد 

بنية ذهنية دون

أن تدري انتهت إلى بوار

نخرها التخاذل كصدأ الحديد

صرخ العقلاء بالويل 

والثبور ذهبَ النداء سدى

نزفت حناجر الحكمةبالصديد 

تبخيص للرأي رخيص

الغباء أخبث صاحب قتل

الحق وصلبَ ذو الرأي السديد

بقي الفكر محنطاً

متأخراً أدرك وعي عربي

أن التطرف فكرٌ يلهث بالوعيد 

خفاشٌ يمتص الدماء

تناسل عنه جفاف فكري

هو أقرب إليه من حبل الوريد 

جاء عصر حديث

تزاوجٌ بين عقل وفعل

سلاحه تقنية محكمة التسديد

لديه قوة إلكترونية

خارقة برعاية فكر خلاق

يتنمر بتكنلوجيا العلم الجديد 

تحرر من المكبلات

تطورٌ بكنف حرية فكر

يتقاسمه كواسر العصر العتيد

عقلٌ عربي لا يبرأ

من الوهم مازال يبحثُ

الأسباب بصحائف العقدالفريد

شوههُ حكم سلطوي 

فاقد الأهليةعنيف حقت

عليه اللعنة علة الأفول الأكيد

حدث ماكان متوقعاً

 لم يبق للأجيال سوى

هجرة قسريةكأنه يوم الوعيد

تراكمت أخطاء عبر

الزمن قوست ظهر وطن

أبيّ جافته حكمةالرأي الرشيد

ماحدثَ قد حدث

عسى بتقنية العصر تتفتح

الأذهان فتبدأ مسيرة التجديد

يتوقد ذكاء عربي

فالشمس تغربُ ولا تموت 

تشرق في حضنها الفجرُالوليد 

نبيل سرور/دمشق

كفاك تيها بقلم الراقية نعمت الحاموش

 كفاكَ تيهًا

كفاك تيهًا..

أيا وهما مختبئا…

في ظلّ صوتٍ..

فيه الصّدق ينكسرُ…

كنت..وتبقى..

في ذاك المدى سحبًا..

لا دفء فيها…

ولا مطرَ ينهمرُ…

كأنّك البعدُ..

في سربال مكتئبِ..

كأنّك الهمسُ…

في جناح مجروحِ..

كأنّك الصّمتُ…

في صراخِ مجنونِ..

كأنّك الجرحُ..

في وجدان مقهورِ..

ظلّا تكونُ..

وفي الظلّ منثنيًا…

طيّ عاطفة..

يغشاها بركانُ..

لمَ أنت؟؟

من بعد أزمانِ…

تاه الزّمانُ..

في رؤياي مندهشًا…

عدْ..عدْ..

إلى حيث كنتَ..

تلك الّتي كانت..

غابت في أفق ملتهبِ..

في محوِ ذاكرةٍ…

في بوحٍ…

ما ع

اد…يعنيني..

نعمت الحاموش/لبنان

اقرأ بقلم الراقي موفق محي الدين غزال

 اقرأ 

***

اقرأ 

كتابَ اللّهِ أمرٌ 

واعلمْ 

إنَّ العلمَ نورٌ 

إنَّ الحروفَ 

منارةٌ 

فبها الكونُ يفوزُ 

اقرأْ بحرفٍ 

كلَّ مقالةٍ 

واسبرْ معاني 

المفرداتِ 

حللْ رموزَ 

المبهماتِ

ترتقي بالمعرفةِ 

بالطبِّ أو بالهندسةِ 

أو بالزراعةِ والقضاء 

وعلومُ هذا الكونِ 

تُسبرُ للفضاءِ 

فالعلمُ 

يبني مدرسةً

والجهلُ

 نحوَ المكنسةِ  

فاخترْ لنفسكَ رتبةً 

بينَ الأنامِ ومجلسةً 

واتقنْ

 حديثَ خطابةٍ 

في علومِ الفلسفةِ 

واكتبْ قصيداً 

في الغزلِ 

وامتطِ خيلَ الجمالِ 

كنْ فارساً 

في ذي المقالِ 

بينَ شعارِ الخيالِ 

بالوصفِ والمديحِ

لقلبِها الجريحِ

للغربةِ للحنينِ

لهاتيكَ السنينِ 

لملاعبِ الصبا 

لبيدرِ الغلالْ 

للنبعِ للشلالْ

اقرأْ علومَ الخالدينْ 

ترتقي دنيا وديّنْ

***************

د. موفق محي الدين غزال 

اللاذقية_ سورية.