الثلاثاء، 14 أبريل 2026

ترتيل الصمت بقلم الراقي سمير جقبوب

 تراتيل الصمت


أُحِبُّ انفـــــرادِي والعُيــــــــونُ نيــــامُ

وفـي الصمـتِ يحلـو للنُّفوسِ مقـامُ


أُحـــــادِثُ نفســـي لا أمــلُّ حديثَهـا

ففيــها عــنِ الدُّنيـــا غِنـىً وسَــــلامُ


وأنْسِـجُ مـن صمـتِ الليالـي تأمُّلـــي

قصيـــدًا بـهِ للـــروحِ عــذبٌ وهيـامُ


وأُصغي لنبضِ القلبِ يهمسُ خافـتًا

فتنــــزاحُ الأحـــــزانُ حيـــنَ يُــــرامُ


إذا ضـاقَ صــدري من صَخَـبِ الــورى

فلـي فـي ظــلالِ الصمـتِ أُنسٌ ووِئامُ


أرى الناسَ قد شُدُّوا لزيفٍ مُزخرفٍ

وأدركـتُ أنَّ الحـــقَّ صفــوٌ يُصــانُ


فـلا خيـرَ فـي دُنيا تضـجُّ بــزيــــــفهـا

ولا راحــــةٌ إلا إذا عــمَّ السَــــــلامُ


ألــــوذُ بخلوتــي وفيهـا كـرامتــــي

وفيـها مــن الإيمـانِ نـــــورٌ يـــدامُ


فيـا نفــسُ كونـي للسكينـــةِ موطــنًا

فـإنَّ دروبَ الصادقيـــنَ قِــــــــوامُ


ومن ذاقَ طعمَ الصمتِ صفّى سريرتَهُ

فليــسَ لــهُ فـي غـيرِ عزلتِــهِ غـــــرامُ


14/04/2026

بقلمي: سمير جقبوب الجزائر 🇩🇿

ما زلنا صقورا بقلم الراقي محمد بن علي الزارعي

 مازلنا صقورا 


هاتوا ما شئتم بعنادكم   

عتادكم

 وأنصبوها 

دقوا طبولكم

 وشدوا على أوتادكم 

 برا بحرا وجوا 

استعينوا في طغيانكم

بمن يعادينا

من اللقطاء والأربة  

نساؤكم  

  عبيدكم 

وزد عليهم أولادكم   

ها هنا نحن

 في انتظاركم 

كما الجبال باقون 

  لا تحركنا الريح 

إن عصفت 

ولا أغصاننا ميالة

 كي تكون المنى و المراد

لا نهاب الكلاب إن نبحت 

فالأسود  

وإن غيبوها 

 تبقى على الدوام 

السادة و الأسياد

هاتوا ما شئتم  

وما جمعتم 

 فنحن مع العابثين

خير الكرام 

والأجواد

لا نركع للذل أبدا  

منازلنا النهاد

فقط جهزوا 

 نعوشكم   

للجنائز

 فسياطنا لاترحم

الجبابرة 

ولا فلذات الأكباد 

مازلنا ننشد السلم 

والسلام 

ومازلنا كما عهدتمونا 

نسوي التلال

في شكل وهاد  

فإما حياة 

بطعم الوداد

  وإما 

فناء لكل الوغاد 


الاستاذ محمد بن علي زارعي

أخت البيلسان بقلم الراقي أشرف سلامة

 أخت البيلسان 🌺

قرعت الوردة

نافذة نيسان


الخريف قد مضى

و الربيع قد حان


و نافذة مزلجة

مفتاحها بالنسيان


سألتني عن العصفورة

هل غادرت المكان ؟


او قد تكون توارت

تحت شجرة الرمان


وقتي حديد ..

فأخبرني البيان


قلت لها ويحك

يا أخت البيلسان 


يفوح دمعك

بالندى الحيران


و قد ارتسم خيالك

على بياض الجدران


و ماكنت لأدلك

فعلمي ... هذيان


قد كانت بمرقدها

على متن الأغصان


طارت و لم تعد

ربما غدر بها إنسان


فالإنسانية قد سقطت

في سحيق الزمان


و كفاكي لوما ..

فدموعي على حافة البركان 


و لا تعودي ذبولا ..

فأوانك ..... قد آن 


اشرف سلامه 

لسان البحر

نسائم معطرة بقلم الراقي د.فاضل المحمدي

 (( نسائمٌ معطرة ))

يَا الَّذِي فِيهِ مِمَّ الرُّوحُ تَهْوَاهُ

أَمَا يَدْرِي أَنَّ الهَوَى

كَمَنْبَعِ نُورٍ فِي مُحَيَّاهُ ؟!

وَعَلَى جَبِينِهِ سَيْلُ أَهَاتٍ مِمَّ يَخْشَاهُ 

أَمَا مِنْ حَدِيثٍ للذاتِ مُعَمَّقٍ

تَبُوحُهُ المَسَاءَاتُ حِينَ نُدْرِكُ مَغْزَاهُ!!

أَلَا يَنْسَابُ الحَنِينُ فَيْضًا مِنْ ثَنَايَاهُ

كَمَا تَبَدَّى بقَصَائِدي شَوْقًا لِذِكْرَاهُ!!

وَلَوْ بَعْضًا مِنَ الرِّضَا 

حِينَ مَزَايَا الضَّعْفِ مِثْلَنا تَغْشَاهُ

ذَاكَ الَّذِي صَاغَ الحُرُوفَ لَآلِئًا

لِأَجْلِ عَيْنَيْهِ 

بِمَا أَسْعَدَهُ وَبِمَا أَشْقَاهُ

كمْ مَشَيْنَا الدُّرُوبَ قبله 

وَالأَلَافُ مِنَ الوُجُوهِ عَبَرَتْ

فَأَرَدْنَا عُبُورَهُ

فَلَا قَلْبٌ تَجَلَّدَ وَلَا سَاقٌ تَخَطَّاهُ

وَمَا قُلْنا شَيْئًا بِهِ مِنَ الزَّيْفِ حَرْفًا

يَشْهَدُ اللهُ وُضُوحًا بِهِ

مِمَّ القَلْبُ عَانَاهُ

فَكَانَ الوَرْدُ مَعْشُوقًا يُشْبِهُ رِقَّتَهُ

وَسُقْيَا مَحَبَّةٍ مِمَّ صَنَعَتْ يَدَاهُ

فَهَلْ صِدْقُ الشُّعُورِ يَجْرَحُهُ؟!

فَتَعَثَّرَتْ عَلَى اسْتِحْيَاءٍ خُطَاهُ؟

أَمْ أَنَّ الغُيُومَ لَبَّدَتْ سَمَوَاتِهِ

أَمْ قُيُودًا مِنَ المُحَالَاتِ اللَّوَاتِي

سَرَّجْنَ الخَيْلَ هُرُوبًا عَنْ سِوَاهُ

سَنَمْضِي وبيننا لِلتَّارِيخِ ذِكْرَى

بِأَعْمَاقِ الرُّوحِ تبقى 

وَلِكُلٍّ بَعْدَ العَنَا مَجْرَاهُ

هَكَذَا يُعْشَقُ الوَرْدُ الذي نَزرَعُهُ 

فَعَشِقْنَاهُ

وَبَنَيْنَا عَلَى طِيبِ مَحَاسِنِهِ

آمَالًا عَرِيضَاتٍ

وَأَغْلَبُ الظَّنِّ فِينا 

بصدق النوايا قد فُزْنَا بِرِضَاهُ

وَمِنْ بَعْدِ الأَمَانِي الضائعاتِ 

لفَرْطِ هَيْبَتِهِ

سَلَامٌ مُعَطَّرٌ بِالحَيَاءِ كُلَّمَا رَأَيْتُهُ

سَأُرْسِلُهُ نَسَائِمًا تُدَاعِبُ أَنْفَاسَهُ

لَا حَرْفٌ بِهَا فَيَجْرَحُهُ

وَأَلْفُ حَاجِزٍ بيننا لأجل عينيه ِقد بَنيناهُ

سَيَشْعُرُنا بِكُلِّ نَبْضَةٍ لِتُخْبِرَهُ

أَنَّ الحَنِينَ يَمُوتُ شَوْقًا

دُونَ رُؤْيَاهُ

د.فاضل المحمدي 

بغداد

احبك يا رسول الله بقلم الراقي بهاء الشريف

 مجاراة لقصيدة الشاعر عبد العزيز جويدة 


بقلم: بهاء الشريف

التاريخ: 14 / 4 / 2026


أُحِبُّكَ يا رسولَ اللهْ

أُحِبُّكَ يا رسولَ اللهْ

وليسَ الحبُّ لفظًا يُقالْ

ولا زينةَ قولٍ يُستعارْ

ولكنه ارتجافُ يقينٍ إذا ذكرتَ

وتلاشي ظِلٍّ عند انكسارِ النورِ في الأعماقْ


أُحِبُّكَ لا لأنَّ الهوى يُقادُ إليّ

ولا لأنَّ الخلقَ قالوا: هذا سبيلُ الهدى

ولكن لأنَّكَ حين أقبلتَ

انشطرَ ليلُ الباطلِ… وسجدتْ أركانُ المدى


أنا يا رسولَ اللهْ

أنا السائرُ في ظلالي

أجرُّ خطايايَ بين صمتي ونفسي

وأمضي بلا اهتداءْ


لستُ من حملوا اللواءْ

ولا من ثبتوا حين ارتفعَ الدمُ في السماءْ

ولا من قاموا على بابِكَ نورًا في الضياءْ


أنا المتأخِّرُ في الزمانْ

جئتُ وقد أُغلِقَتْ أبوابُ الوصولْ

وسكنتْ أسماءُ الذين سبقوا الرحيلْ


لكنني واللهِ

ما قصدتُكَ طمعًا في جنّةٍ تُرتجى

ولا هربًا من سعيرٍ يُخافْ

أحببتُكَ حين يخذلني الطريقُ

فألوذُ بنورِكَ حين ينكسرُ الانكسارْ


أحببتُ محمّدَ الإنسانْ

ورأيتُهُ يمشي على وجعِ العبادْ

فيجبرُهُ صمتًا… كأنَّ الجرحَ يبرأُ إن دنا


ورأيتُهُ يومَ عادَ منتصرًا

فقالَ: اذهبوا… فأنتم الطلقاءْ

فانحنى الكونُ خشوعًا

وسقطَ السيفُ بعدَ انكسارِ القتالْ


أنا يا رسولَ اللهْ

أنا المثقلُ بالسؤالْ

أُصلي ثم أهوى

وأعودُ إلى الزللْ


أُحبُّ اللهَ

ولكنَّ في القلبِ سهوًا

وفي الطريقِ ضيقُ الحيلةْ


أخجلُ من دعائي

إذا ارتفعَ ارتعاشًا

ثم يعودُ كأنَّه لم يكنْ


فهل إذا ناديتُكَ الآنْ

يبلغُكَ صدى ندائي؟

وهل يتّسعُ فيكَ قلبٌ لمن أتى حائرًا مثلي؟


أُحِبُّكَ يا رسولَ اللهْ

أُحِبُّكَ يا رسولَ اللهْ

كطفلٍ تاهَ في الدروبْ

فلم يجد سوى يدٍ تُعيدُ إليه الخطى


أُحِبُّكَ حين يمرُّ اسمُكَ في القلبْ

فأشعرُ أنَّني وُلدتُ من غيابٍ إلى ضياءْ


فإن لم أكنْ من السابقينْ

ولا من الصادقينْ

فأنا الذي تعلّمَ منك

أنَّ الحبَّ لا يُقاسُ بالمدى


أنا العاصي… ولكن في هواكَ إخلاصي

فإن قبلتَني مكسورًا

فذاك هو الرجاءْ


أُحِبُّكَ يا رسولَ اللهْ

وأملي حين نقفُ حفاةً خائفينْ

أن تشيرَ إليَّ طةطدد رحمةً وتقولْ:

هذا من المحبّينْ


أُحِبُّكَ يا رسولَ اللهْ

أُحِبُّكَ يا رسولَ اللهْ

ابن القصيد بقلم الراقي هاني الجوراني

 أبنُ القصيد ..

أنا ابنُ القصيد إذا ما الحرفُ ساءلهُ

أجابَ: هذا فتىً في المجدِ ينتسبُ

لم أرتضِ الظلَّ في دربِ الرجالِ ولم

أكن سوى الشمسِ حولَ النورِ تُحتجبُ

أمشي ويكتبني التاريخُ في سَفَرٍ

كأنَّ في نبضِ أيامي لهُ الكتبُ

من المتنبي أخذتُ العزمَ فانطلقتْ

روحي ولا عرفَ التوهانَ ما الغضبُ

وأبو تمامٍ بهِ الإعجازُ قد نزلتْ

منهُ المعاني فصار الحرفُ يضطربُ

وشوقي علّمني أن البيانَ إذا

أشرقْ في صوتهِ الأمجادُ تُكتسبُ

ونزارُ همسَ: دعِ الأشعارَ عاشقةً

فالعشقُ إن سكنَ الأوراقُ ينكتبُ

ودرويشُ علّمني أن الجراحَ إذا

غنّت يصيرُ على الأوجاعِ لهبُ

والسيابُ مطرٌ في الروحِ أرسلهُ

حتى إذا جدبَ الإحساسُ ينسكبُ

والمعري أضاء العقلَ في لغتي

حتى تبدّى على الأوهامِ ما حجبُ

وطه حسينَ دربُ الفكرِ أبحرَ بي

حتى رأيتُ بصيرَ القلبِ ينقلبُ

وجبرانُ علّمني أن الروحَ إن سكنتْ

في الحرفِ صارَ ضياءُ الكونِ ينسكبُ

والعقادُ شدّ من الأفكارِ قبضتَهُ

حتى استقامَ على التبيانِ ما صعبُ

والجواهريُّ إذا ما هزَّ قافيتي

تنهضُ القصائدُ والأمجادُ تنتسبُ

إن قيلَ: من أنت؟ قلتُ العزمُ سيرتي

والصدقُ ديني وهذا المجدُ مُكتسبُ

   ✍️ هاني الجوراني

هندسة العشق بقلم الراقي فيصل النائب الهاشمي

 قصيدة رومانسيه برموز الرياضيات عنوانها


         (هندسة العشق)


للشاعر فيصل النائب الهاشمي 


 القلب دائرة يكون محيطها* عشقا تزينه العيون الناعسات


أقطارها العشاق تنزف دمعهم * شوقا لرؤيا (تان) في الاوقات


والمركز المسكين أضحى ساهرا *أضحى يعاتب محور الصادات


وإذا الزوايا أشفقت بحنينها *صدمته (ساين ) محور الصادات


حتى احتوته وأنشدت في حبها * الحب عندي كالزوايا القائمات


والحب عندك شبه خط مائل * والروح عندي مثل حل الواجبات


(ساين) تفاخر في عذوبة صوتها * (كوتان) مالي والنساء العاشقات


و(التان) ميل للماس لأنها * هي حلوة بل رغم أنف الباقيات 

كم ياترى العشاق خطوا ميلهم * والحب فيهم يائس وفتات 


هذا بمركزه ابتدى بل وانتهى * وذا سيصنع قوسه في الامنيات


وجماعة ظهروا بمضروب الهوى * بالاتحاد وبالتقاطع زائدات


وأنا المعذب بالعيون ولونها * وأنا المتيم بالعيون الناعسات


معاني


ساين :جيب الزاويه


تان :ظل الزاويه


كوتان : ظل تمام الزاويه

نسير إلى فناء بقلم الراقية رفا الأشعل

 نسيرُ إلى فناءٍ ..


نسيرُ إلى فناءٍ مُرْغَمينا

ووجهُ الدّهر قدْ عقَدَ الجبينَا


وأقدارٌ علينَا قدْ تجنّتْ

يتعتعنا الزّمان ألنْ يلينَا؟


سهامُ الغدرِ تأتينا تباعاً 

 وكمْ تدمي سيوفُ الأقربينَا


وفي الدّينِ المذاهبُ فرّقتْنَا

نتوهُ على الدّروبِ وما اهتدينَا


 ويرمي بعضنا بعضاً بكفرٍ

وكم ضلّتْ جموعُ المسلمينَا


وكمْ تمشي جموعٌ خلفَ فردٍ

وقدْ طَمسَ الحقائقَ كيْ يبينَا


 وننزفُ من حروبٍ مزّقتنا 

سُقينَا الدّمع كأساً وارتوينَا


جدودي سجّلوا التًاريخ مجدًا

سناهُ ساطع في العالمينَا


فهلْ من يلهمُ الأحفادَ يوماً 

سموّ الرّوحِ بينَ النّاهضينَا


براني ظلم أقوامٍ تمادى

وأصداء لنوح البائسينَا


فلذتُ بأحرفي أطوي اللّيالي

لمرجٍ من ضياءٍ يستبينَا


تحلّى والزهور لهُ وشاحٌ

بألوانٍ تسرّ النّاظرينَا


أحلّقُ في الخيالِ أرى ربيعا 

وكمْ زانَ الرّوابي والحُزونَا


وسحرُ الحرف في قلبي تماهى 

ليسقي في رباهُ الياسمينا 


فعتّقتُ المشاعر والمعاني

وفيها بعض سحر الأوّلينَا


             رفا رفيقة الأشعل

                 على الوافر

نبض القيامة بقلم الراقي سلام السيد

 نبض القيامة


في ثنايايَ

اضطربَ المُخبّأ—

لا جلجلةَ بوحٍ،

بل نبضٌ

لا يعرفُ السكون

إلا بك.


وبشائرُ السُّكنى

تكوّرت في صدري،

تبحثُ عن مستقرّها—

فلم تجد

سواك موطنًا.


روحُ النفخ

ابتدعت قيامتها،

فانتفضتُ بك

من غيابي.


وصمتُ المناداة

اختزل الوجود—

حتى غدوتَ…

الكل.


ثم ألقيتُ

بمجامعِ وَلَهي

قُربًا…


سلام السيد

درس في تاريخ الهوى بقلم الراقي عمران قاسم المحاميد

 درسٌ في تاريخِ الهوى/ عمران قاسم المحاميد 

أيّتُها التلميذةُ… وماذا بعد؟

حين أُعطيكِ درسَ الشعر

أقرأُ عليكِ التعويذة.

جمالكِ

أيّتُها الأنثى الفريدة

يُربكُ حروفي

ويجعلني أنسى

من أين يبدأ الكلام.

كنتُ أظنّني أستاذًا

في لغاتِ العشقِ القديمة

فاكتشفتُ أمام عينيكِ

أنني صرتُ تلميذَكِ

في مدرسةِ القلب.

كنتُ كفاتحٍ

يدخلُ المدنَ واحدةً تلو الأخرى

رافعًا راياتِ انتصاراتهِ

في المدنِ العريقة

لكنني حين وصلتُ إليكِ

اكتشفتُ

أنني أوّلُ المهزومين في التاريخ.

أقطعُ المسافاتِ البعيدة

لا لأصلَ إليكِ فقط

بل لأتعلّمَ من صوتكِ

بحورَ الحبِّ

قبل أن أكتبَ القصيدة.

وأجلسُ قربكِ

كأنني أوّلُ عاشقٍ في الأرض

يتعلّمُ الحروفَ من شفتيكِ

ويكتبُ اسمكِ

أوّلَ درسٍ

في تاريخِ الهوى.

المعنى حين يخلع حذاءه بقلم الراقي عاشور مرواني

 المعنى حين يخلعُ حذاءه


في جيبِ الغيمةِ ساعةٌ من ملح،

تدقُّ إذا فكَّر الحجرُ في الهجرة،

وتخفتُ إذا مرَّت فراشةٌ

تحملُ على ظهرها مدينةً من أسئلة.


أنا ابنُ بابٍ

فُتِحَ داخلَ باب،

وكلَّما دخلتُ إلى نفسي

وجدتُ عند العتبةِ حذاءً ليس لي،

كأنَّ الذين كنتُهم

سبقوني إلى دمي،

وتركوا لي جسدًا

تداولتْه المعاني،

ورائحةَ تأويل.


في المصعدِ الصاعدِ إلى المطلق،

كان الزرُّ الأخيرُ معطَّلًا،

فضغطتُ على قلبي.

فانطفأتِ الطوابقُ كلُّها،

وبقيتُ معلَّقًا

بين:

من أنا؟

ومن الذي يسأل؟


رأيتُ العقلَ

يلبسُ نظَّارةً من مرايا،

ويشرحُ للعدمِ

فوائدَ الوضوح.

ورأيتُ الجنونَ

يكتبُ أطروحةً عن هندسةِ البرق،

فصفَّقتْ له الأشجارُ،

لأنها تفهمُ اللغةَ

حين تتكسَّر.


أيُّها الوقت،

يا موظَّفَ الكونِ المتعب،

متى ستستقيل؟

لقد أكثرتَ من ختمِ وجوهنا

بتواريخَ لا تناسبُ أرواحنا.

كلَّ يومٍ تضعُنا في درج،

وتقول: هذا ماضٍ،

كأنَّ الحنينَ ملفٌّ إداريّ،

وكأنَّ الأمَّ التي رحلت

يمكنُ أرشفتُها.


أنا لا أؤمنُ بالمستقيم،

فالحقُّ أحيانًا

ينامُ في المنعطفات،

والنورُ لا يأتي دائمًا من أعلى،

قد يخرجُ من شقٍّ

في فنجانِ قهوة،

أو من ضحكةِ متسوِّل

عرفَ سرَّ الغنى

فأفلسَ عمدًا.


مررتُ بسوقِ المعاني،

فوجدتُ الحقيقةَ

تبيعُ أقنعةً شفَّافة،

والهويَّةَ

تجرِّبُ وجوهَ المارَّة

مثلَ بائعةِ عطور،

واللغةَ

تقصُّ أظافرَها

قبل أن تلمسَ اسمَك.


هناك،

اشترتْ روحي من بائعِ الظلال

سلَّمًا بلا درجات،

وقالت:

الصعودُ ليس حركةً إلى فوق،

الصعودُ

أن تخفَّ

حتى لا تجدَ الأرضُ سببًا

لتحتفظَ بك.


وفي الليل،

حين نامتِ الشوارعُ

وأغلقتِ النوافذُ عيونَها،

خرجَ من صدري درويشٌ إلكترونيّ،

يدورُ حول نقطةِ واي فاي خفيَّة،

ويقول:

الوصلةُ ضعيفةٌ

بين الإنسانِ ونفسه،

أعدْ تشغيلَ القلب.

ثم اختفى

داخل إشعارٍ

لم أفتحه.


ما أغربَ هذا العصر:

نحملُ العالمَ في الهاتف،

ولا نجدُ مكانًا

نضعُ فيه وحدتَنا.

نصوِّرُ الغروبَ

كي نؤجِّلَ النظرَ إليه،

ونكتبُ: أنا بخير،

بأصابعٍ ترتجف،

مثلَ أطفالِ غيبٍ

سقطتْ من أيديهم الحيلةُ

في زحمةِ التحديثات.


وفي فجأةٍ

تشبهُ انكشافَ المرآةِ لنفسها،

عبرتْ في داخلي

رعشةٌ لا اسمَ لها،

كأنَّ المجهولَ

يتذكَّرني من جهةٍ أخرى،

لا وجهَ، لا نبرةَ،

فقط فسحةٌ

تجعلُ دمعةً واحدةً

أكبرَ من البحر.

فعرفتُ أنَّ الطريقَ

ليس طريقًا،

بل خفَّةٌ نبيلةٌ

تتخلَّى عن الخرائط.


ومنذ ذلك الحين

صرتُ إذا صافحتُ أحدًا

أتحسَّسُ غيابَه المقبل،

وإذا أحببتُ

تركتُ في الحبِّ

كرسيًّا فارغًا للغيب،

وإذا صلَّيتُ

لم أطلبْ شيئًا،

كنتُ فقط

أعيدُ الكونَ إلى صدره

ببطء.


يا أنا،

يا قارَّةً تمشي على قدمين،

كم بحرًا يلزمكِ

لتصدِّقي أنكِ عطش؟

وكم موتًا صغيرًا

تحتاجين

لكي تتدرَّبي على الخلود؟


أنا لستُ شاعرًا،

أنا خللٌ جميلٌ

في آلةِ التسمية.

كلَّما قلتُ: وردة،

نبتَ جرحٌ مضيء،

وكلَّما قلتُ: سماء،

سقطَ درجٌ داخل رأسي،

أصعدُه

فأصلُ إلى طفلٍ

يرسمُ على سبُّورةِ الغيب

دائرةً

ويسمِّيها:

المعنى

حين يخلعُ حذاءه.


وفي النهاية،

حين يسألني الترابُ:

ماذا فهمتَ؟

سأقول:

فهمتُ أنَّنا

لا نعيشُ الحياةَ،

بل الحياةُ

تحلمُ بنا قليلًا،

ثم تستيقظ.


وأنَّ الروحَ

ليست شيئًا يسكنُ الجسد،

بل نافذةٌ

ينظرُ منها اللانهائيُّ

ليطمئنَّ

أنَّ العدمَ

ما زال قادرًا

على الإزهار.


عاشور مرواني

شاعر وأديب

دموع السراب بقلم الراقية فداء محمد

 دموع السراب


حين يتنفس الوهم

أتلمّس الكلماتِ بأطراف قلبي

أنحت الهواء بأصابع الغياب

أزيح الستائر الثقيلة عن الجملة المستحيلة

أركض خلف الاستعارات المتمردة على فضاء النص

وأشبك حروفَ اللوعة بأيدي النسيان

أرسم صمتي في الفراغ بين الحرف والحرف

تتلاشى الخيبة في الركن الضائع لصياغة المعنى

وهناك في المعبد الأخير للوجود

أنسج ستارةَ حزني على مهل

وأكويها بنار الحرمان 

تتكاثر سياط الألم 

كأن القدر ارتطم بي على قارعة طريق الغفلة

كل الأحلام تغرق في العدم

كقصيدة لاتتنفس سطورها

تربكني أمواج حرف اشتاقت للمرسى

لم تعد تنجب سوى أوراقٍ صفراء

والحروف على سطورها ذابلة


بقلمي فداء محمد

وقار الشيب بقلم الراقي محمد حلاوة

 وقارُ الشيب


ألا أيها الشيبُ الذي لاحَ في الرؤى

رويدك إنَّ الصبرَ فيكَ يُمثَّلُ

ظننتكَ عُمراً فوق رأسيَ عابراً


فبانَ بأنَّ العمرَ وجعٌ مُحمَّلُ

أتيتَ خفيفَ اللونِ لكنَّ خلفَهُ


سنينٌ من الآلامِ فيها نُقَلَّبُ

فكم ليلةٍ ضاقت علينا دروبُها


وكم غصّةٍ في الصدرِ بالصمتِ تُقتَلُ

سرينا مع الأيّامِ نمضي كأنّنا


نجرُّ خطىً في الدربِ والدربُ مُثقَلُ

نعيشُ الذي تُبقي الظروفُ أمامَنا

ولا ما تشتهي الأرواحُ حينَ تُؤمِّلُ


ونحملُ في الأعماقِ صبراً مهيباً

كأنّ الجبالَ على الصدورِ تُحمَّلُ

فإن لاحَ فوق الرأسِ شيبٌ فإنّهُ

وقارُ سنينٍ بالصعابِ تُجَمَّلُ


وما الشيبُ عدٌّ للسنينِ وإنّما

حكايا رجالٍ بالصعابِ تكمَّلوا

أولئكَ قومٌ علّمَ الدهرُ قلبَهم

إذا اشتدَّ ليلُ الحزنِ كيفَ يُقاتِلُ


                                 𓂀𓂀 د. مُحَمَّد حَلَاوَة 𓂀𓂀