الجمعة، 20 مارس 2026

همس المدينة الضائع بقلم الراقي مؤيد نجم حنون طاهر

 هَمْسُ الْمَدِينَةِ الضَّائِعِ

عَلَى ضِفَافِ الزَّمَنِ،

تَسْقُطُ أَوْرَاقُ الشَّوْقِ

كَأَوْرَاقٍ لَمْ تُقْرَأْ،

وَأَمْشِي—بِلَا وَجْهٍ—

أَسْتَمِعُ إِلَى صَمْتِ الْأَرْوِقَةِ،

إِلَى نَبْضِ خُطُوَاتِي

الَّتِي يَبْتَلِعُهَا اللَّيْلُ.

السَّمَاءُ تَبْكِي شُعَاعَهَا الْمَخْنُوقَ،

وَالنَّوَافِذُ تَفْتَحُ أَفْوَاهَ الذِّكْرَيَاتِ،

وَالطُّيُورُ تَعُودُ إِلَى أَعْشَاشِهَا

كَمَا تَعُودُ الْأَحْلَامُ الضَّائِعَةُ

إِلَى لَا مَكَانٍ،

وَقَلْبِي يُحَاوِلُ تَرْجَمَةَ صَمْتِهَا

بَيْنَ شُقُوقِ الرِّئَةِ وَالرِّيَاحِ.

فِي هَذَا الشَّارِعِ،

تَمُرُّ أَرْوَاحٌ بِلَا أَسْمَاءٍ،

تَتَحَدَّثُ بِأَصْوَاتٍ مِنْ وَرَقٍ مُمَزَّقٍ،

تَبْتَسِمُ بِمَرَارَةِ الْمَطَرِ،

وَتَغِيبُ

قَبْلَ أَنْ أُدْرِكَ

أَنِّي كُنْتُ أَرَاهَا.

الْمَاءُ يَكْتُبُ نَفْسَهُ

عَلَى حَجَرِ الْغِيَابِ،

وَالرِّيحُ تَمْحُو أَثَرِي،

وَأَنَا—بَيْنَ النَّفَسِ وَالظِّلِّ—

أَبْحَثُ عَنْ قِصَّةٍ تَنْتَمِي إِلَيَّ،

لَكِنَّ الزَّمَنَ، كَالرَّمَادِ،

يَتَنَاثَرُ

قَبْلَ أَنْ أَلْمَلِمَهُ.

تَتَسَاقَطُ أَصْوَاتُ اللَّيْلِ

عَلَى جُدْرَانِ النَّهْرِ،

وَتَتَمَوَّجُ

كَمِرْآةٍ مَكْسُورَةٍ لِأَحْلَامِي،

وَالطُّيُورُ تَحْكِي صَمْتَهَا

فِي زَخَّاتِ الضَّوْءِ،

وَقَلْبِي يُصْغِي إِلَيْهَا،

كَأَنَّ كُلَّ خُطْوَةٍ كِتَابٌ،

وَالْمَدِينَةُ

صَفْحَةٌ

لَا تَنْتَهِي مِنَ الْكِتَابَةِ.

بقلم الشاعر

مؤيد نجم حنون طاهر

العراق

ميزان الصبابة بقلم الراقية وسام اسماعيل

 ميزانُ الصبابةِ


بَذرتُ بقلبيَ

ما لا يُرى

لكي لا يَموتَ 

الرَّجاءُ الكَاذبُ!


وصُمتُ عن البوحِ 

حتى ذبلتُ

وقلتُ: غداً.. 

تستفيقُ الرغائبُ


أنا من قَطفتُ 

نجومَ الظلامِ

لأصنعَ شمساً.. 

فلا تغيبُ المراكبُ


أتُحصي عليَّ فتاتَ الكلامِ؟

وأنتَ الذي.. 

في جفاكَ راهبُ!


أنا مَن أسرجتُ 

خيلَ الأماني

وخضتُ الردى

والخطوبُ تُواكبُ


فسترْتُ قبحَكَ خلفَ حنيني

وكذَّبتُ عيني

وعيني تُراقبُ!


أتسألُ: 

ماذا؟ وكيفَ.. ومتى؟

وفي كفِّ صبري

تنوحُ المتاعبُ!


أنا "الكمالُ" بكلِّ انكساري

وأنتَ "النقيصةُ".. 

والهمُّ آيبُ


فلا تدَّعِ الآنَ حقَّ الحسابِ

فصمتيَ بَحرٌ

وصمتُكَ خائبُ!


إذاً.. نتحاسبُ؟ 

هيّا إذنْ..

ولكنْ حَذارِ.. فذنبُكَ واجِبُ!


وإنْ جئتَ تطلبُ إرثَ الوفاءِ

فإنَّ الوفاءَ لديكَ

غريبُ الجنازةِ.. شاحبُ!


الشاعرة وسام اسماعيل

أنتم العبادي بقلم الراقية د.صباح الوليدي

 أنتم أعيـــــادي


إن غـابَ عيدي عن عيونِ أحبّتي

مـا العيــــدُ إلا قــربُـهـــم وودادي


هـم بهجــةُ الأيـامِ حــين تكـدّرتْ

وبهـم يطيبُ الصـبرُ في الأكبـادي


هم موطني إن ضـاقَ صدري مرّةً

وهـمُ الضيــاءُ بليـــلةِ الإِسـهــادي


هم نبضُ أنفاسي وعزفُ مشاعري 

هم بهجــةُ الأفـراحِ يومَ حصـادي


يا من سكنتم في الضلـوعِ محبّةً

أنتــم ضيــاءُ الـــروح والأوتــادي


أنتـم ربيـعُ القلـبِ إن جــفّ دمي

وأنتم في الخطوبِ أصلُ عمـادي


وبكـم يطـيبُ العمــرُ بعـدَ عنــائهِ

وبكم أُشيّــدُ في الهـوى أمجـادي


ولكم دعـوتُ اللهَ يحفـظُ جمعَنـا

ويُديـــمُ أفـراحــــًا بكـلِّ بـــلادِي


فالعيـــدُ أنتـم لا ســواكم بهجتي

وبغـــيرِكم لا تكـــتملْ أعيـــــادي


الأديبة د. صباح الوليدي


20.3.2026

جميع الحقوق محفوظة ©

نشوة الأرواح في فجر العيد بقلم الراقية مديحة ضبع خالد

 ✨ نشوةُ الأرواحِ في فجرِ العيد ✨

على البحر الكامل – قافية (ـاءَ)

✍️ الشاعرة: مديحة ضبع خالد

أرواحُنا رقصتْ بنورِ سناءَ

والفجرُ لاحَ على المدى بضياءِ

والعيدُ أقبلَ كالضياءِ مبشّرًا

يمحو الأسى ويشيعُ كلَّ صفاءِ

هذي النسائمُ قد أتتْ مترفّةً

تحكي الهوى وتبوحُ بالإهداءِ

وترى القلوبَ على المحبةِ أشرقتْ

وتفيضُ فيضَ مودّةٍ وسخاءِ

يا عيدُ كم فيكَ الجمالُ تألّقًا

حتى غدوتَ مكلَّلًا ببهاءِ

تمشي الليالي في ثيابِ بشارةٍ

وتفيضُ في دربِ السرورِ رخاءِ

والروحُ حلّقتِ السماءَ مسافِرًا

تشدو وتغمرُ مهجتي برجاءِ

في كلِّ دربٍ للحياةِ بشاشةٌ

تسمو وتزهرُ في ربا الأرجاءِ

وتعانقتْ كفّانِ بعد تباعدٍ

وتبدّلتْ بسماتُنا بعطاءِ

والكونُ أنشدَ للسرورِ قصيدةً

تُروى وتُكتبُ في صحائفِ ضاءِ

يا موكبَ الأفراحِ مهلاً إنّنا

نرجو بفيضِ الحبِّ حسنَ لقاءِ

فالناسُ بين مهلّلٍ ومكبّرٍ

قد زيّنوا الدنيا بحسنِ ثناءِ

وتسامحتْ نفسٌ وأشرقتِ الرضا

ومحتْ من الذكرى ظلامَ شقاءِ

كم من قلوبٍ فيكَ عادت دفئها

ورأتْ من الإحسانِ خيرَ جزاءِ

والحبُّ في أرجائكَ الغنّاءِ قد

غنّى وأورقَ في الربى بصفاءِ

يا عيدُ إنّا في رحابكَ أسعدٌ

ننسى الهمومَ ونرتقي بصفاءِ

وتصافحتْ أيدٍ تفيضُ مودةً

وتبادلتْ صدقَ الدعاءِ بصفاءِ

وتناثرتْ ضحكاتُ طفلٍ ضاحكٍ

ترنو لعالمِ فرحةٍ ونقاءِ

وترى العيونَ تألّقتْ ببريقها

كالشمسِ في أفقِ الصباحِ الوضاءِ

والنفسُ في حضنِ السرورِ تألّقتْ

تشدو وتنسجُ حلمَها برجاءِ

يا عيدُ يا فرحَ القلوبِ تألّقًا

زدنا من الإحساسِ حسنَ ضياءِ

نرجو من الرحمنِ عفوًا دائمًا

يبقى ويغمرُ دربَنا بضياءِ

أيامُنا بكَ تستعيدُ بهاءَها

وتفيضُ في أفقِ المنى بصفاءِ

يا موطنَ البسماتِ جئتَ مكرّمًا

تحيي القلوبَ بعاطرِ الإحياءِ

والحبُّ فيكَ تعلّمَ الإشراقَ في

صدرِ القلوبِ وأنجبَ الإهداءِ

وترى القلوبَ وقد سمتْ بوصالها

تنأى عن الأحزانِ والإيذاءِ

يا عيدُ يا حلمَ الطفولةِ عابقًا

زدنا على دربِ الهدى بنقاءِ

نبقى نردّدُ فيكَ أجملَ نشوةٍ

ونعيدُ للذكرى أطيبَ صفاءِ

ما زلتَ يا عيدُ السرورِ مخلّدًا

تبني لنا في كلِّ عامٍ لقاءِ

فلتشهدِ الأيامُ أنّكَ فرحةٌ

تبقى وتملأُ عالمًا بضياءِ

عيد مبارك بقلم الراقي توفيق السلمان

 عيد مبارك


كلّ عيدِ

نذكر الماضي 

ونرجوه إيابا


بعدما الأيام

زادتنا حنيناً 

واغترابا


وسلام 

لذوي الوصل فيكم

وسلام 

للذي راح وغابا


ذكركم 

في كلّ عيدٍ

سوف يبقى 

في الفؤاد

مستطابا


واعذروني 

في سلامٍ

بعضه كان عتابا


توفيق السلمان

نور الأرواح بقلم الراقية عبير ال عبد الله

 نور الأرواح

العيد يشرق في وجهي

فتتساقط الضحكات من السماء

كأوراقٍ تلمع فوق ماءٍ هادئ

كأن الفرح تعلّم الطيران هذا الصباح

الأشعة تتمايل في صدري

كخيوط ذهبٍ تضحك

والزهر لا يذبل

بل يفتح عينيه أكثر

ينثر عطره في الطرقات

كأن الأرض ترتدي عيدها

الشمس تشرق في قلبي

دفئًا لا ينتهي

والقمر يجلس بجانبي

يحتسي معي قهوتي

نضحك بصمت

ونترك للنافذة أن تفيض بفرحٍ بلا قيود

الأطفال يركضون

كفراشاتٍ أفلتت من الضوء

تتعثر ضحكاتهم بالهواء

فتكبر… وتكبر… حتى تملأ السماء

الأجداد يبتسمون

وعيونهم تلمع بحكاياتٍ دافئة

كأن الزمن عاد طفلًا بينهم

الطيور تغرد

فتتبعها السماء نشيدًا

والابتهالات ترتفع

كأنها سلالم من نور

تأخذ القلب معها

القلوب خفيفة

كأنها نسيت ثقلها

الأرواح تضيء

كمدنٍ أُشعلت فيها النجوم

العيد ليس يومًا

ولا ساعة

هو اتساع في الداخل

فرحٌ يفيض حتى يعانق العالم

هو عيد الأرواح… حين نصير أخفّ من أنفسنا


بقلمي عبير ال عبد الله 🇮🇶

الخميس، 19 مارس 2026

من روائع الحياة بقلم الراقي بسعيد محمد

 من روائع الحياة !

بقلم الأستاذ : بسعيد محمد  


الأهداء : ألى ذوي العقول الطيبة ،وإلى ذوات النفوس الملائكية الجميلة ،إلى كل من اتخذ الجمال الروحي والفكري والخلقي لباسا فاخرا وأنيقا ،ودربا مخضرا مزهرا ،و سماء حبلى بالخير و السعادة والأخاء وقيم الوجود الخالدة 


يا شذى الورد ،يا نشيد العصور 

يا محيا زها بكل سرور  


يا جمال الشعاع في الصبح يغشى

كل روض مدبج بالزهور  


يا رواء المساء ينعش فكرا  

و يثير المنى و كل سروري 


عطرت روحك الحبيبة دهرا 

سامقات ذوات حسن مثير 


كم ر نا قلبك الوديع لماض 

ضم أمجاد أمتي في حبور 


تلك بلقيس ألهمتك المزايا  

و سمت للعلا و نجم مثير  


عمد من صروح عز تسامت 

منحتك السنا وعزم الصقور 


كم رسمنا من الشعور وجودا 

ذا جمال و رونق و حبور


و صنعنا من الفؤاد صروحا 

خالدات خلود عزف أثير 


يا للقيا ضمت نعيما وودا 

و أريجا سرى بعذب نمير  


متع رفرفت تنير سماء   

و و رحابا تزينت ببدور 


متع العمق و الفؤاد فضاء 

آسرات لنشوتي و حضوري 


متع ثقفت قوانا و جوبا 

لربيع وشى المدى بعبير  


و علت تبتغي النجوم ابتغاء 

و رواء يشفي جراح الدهور  


كم لقاء حوى النفوس ابتساما  

سكب الحسن في الحشا وضميري 


و ابتسمنا لموطن و ترا ث 

و صباح ذي رونق و سفور


و نفخنا في النشء كل جميل  

و عظيم يقد صلب الصخور


أنت ،ما أنت أنت ناي جميل  

و رنيم يحيى فؤاد الكسير  


أثلج الصدر والحشا ووجودا 

يتهادى في مخمل وحرير  


يا محيا ضم الورود ونفحا  

منح العمق باسمات العصور 


يا لثغر ضم الروائع ضما  

وابتسام يزيل كل الشرور  


ألهم الطهر و الصفا و و دادا 

و فضاء من روعة و حبور  


و لحاظ حوت ربيعا زكيا  

 ورياضا ذوات وقع مثير   


لست أسلوك يا سنا و سماء 

ضمت الحسن ,و انفتاح الزهور 


لك في لجة الفؤاد قصور 

شامخات شموخ تلك البدور


طلل عابق بعمقي يحيا  

و رنيم شدا بشدو الطيور  


يا لذكرى تظل تحفر عمقي 

بمزيح من لوعة و سروري 


يا لذكرى منحتها كل روض  

خميل مخضوضر مسرور 


أنت في عمقي الجريح كنار 

هو مني كخافقي و سميري 


لك من مولع وفي سلام  

و أريج من عابقات العصور !!!


الوطن العربي : / 29 / رجب / 1446ه / 29 / جانفي / 2025م


بشائر العيد بقلم الراقي قاسم عبد العزيز الدوسري

 بشائرُ العيد

البحر: الكامل (مُتَفَاعِلُنْ مُتَفَاعِلُنْ مُتَفَاعِلُنْ)

أَهْلاً بِـعِـيـدٍ هَلَّ بَـعْـدَ صِيَامِ

وَرَحِيلِ شَهْرِ الْـخَيْرِ وَالْإِكْـرَامِ


رَمَضَانُ وَدَّعَنَا بِكُلِّ جَلَالِهِ

بَعْدَ التَّـمَامِ.. وَطِيبِ كُلِّ قِيَامِ


فَـانْشُرْ تَبَاشِيرَ الْهَنَاءِ بِسَاحِنَا

وَامْسَحْ جِرَاحَ الصَّدْرِ بِالْـبَسَّامِ


عِيدٌ أَطَلَّ عَلَى الْقُلُوبِ بِنُورِهِ

فَـاضَتْ بِـهِ الأَرْوَاحُ بِـالْأَنْسَامِ


يَا مَنْ صَبَرْتُمْ فِي الْهِجِيرِ لِرَبِّكُمْ

أَبْشِرْ بِأَجْرٍ.. وَاصْطِفَاءِ مَقَامِ


فَالْيَوْمَ نَـجْنِي لِلطَّهَارَةِ قِطْفَهَا

عِـزّاً يُـتَـوَّجُ صِـدْقَ كُـلِّ ذِمَامِ


تَمَّتْ صَلَاتِي.. وَالسَّلَامُ مَحَبَّةٌ

لِلْعُرْبِ.. لِلْإِسْلَامِ.. لِلْأَقْـوَامِ


قاسم عبدالعزيز محمد الدوسري

عيد بطعم الوداع بقلم الراقية زينة الهمامي

 *** عيد بطعم الوداع***


يتزاورون

يتعانقون

يتسامرون

يمضون خفافًا

كأن الحزن لم يعرف طرقهم

يضحكون

وبالعيد يحتفلون

وأنا

أقف بعيدًا

أعد أنفاسي

وأحصي كسري

وألمس في صدري

فرحتي التي احترقت

في داخلي انطفأت

بلا صوت

بلا وداع

هذه ليلة عيدهم

ليلة امتلأت بهم

إلا مني

وهذه ليلتي

ليلة حرجي

أبحث فيها عني فلا أجدني

وداع ليلة العيد

أقولها بصمت

وأكررها بوجع

لن تمتد يدك نحوي

لن تضحك عيوننا

ولن ترتبك نبضاتنا شوقًا

ولن يكون لنا بعد اليوم لقاء

ولا احتفال

ولا فرح

أطفأ الأمل

حين أطلت الانتظار

عجلت بالفراق

هكذا

وعلى حين غفلة

سقط كل شيء

انهار

تلاشى

في منتصف الحكاية

بلا نهاية

بلا عنوان

بلا سبب يكفيني

أشاهد الفرح يمر من أمامي

ولا يلتفت

أمد يدي

فلا أجد غير الفراغ

أنادي ولا مجيب

أعود إليّ

فلا أجدني

ليلة طويلة

باردة

ثقيلة

تمضي ببطء

كأنها تعرف وجعي

وتصر أن تبقى

وداعًا

لك

لنا

لهذا العيد الذي لم يكتمل

لهذا القلب الذي لم يحتمل

وداعًا

حتى إشعار آخر

أو حتى لا إشعار

أو حتى أنسى

أنك كنت هنا

يومًا

وكان لي معك

عيد

بقلمي: زينة الهمامي تونس

همسات بقلم الراقية عبير ال عبد الله

 همسات

في قلب الليل الثقيل

يئن الصمت وتتناثر همسات الأحزان

تولد ضحكة صغيرة خجولة

كنسيم يلامس الروح ببراءة

يهمس: تعالي… لا تخافي

هناك نور ينتظرنا

نتبعها بين الظلال

نحملها كطوق نجاة

بين أمواج الألم نجد ملاذًا

وفي صداها وعد بأن الحياة جميلة

رغم الليل، رغم الوحدة، رغم ثقل القلب

نسير بخطوات هادئة

بين ذكريات قديمة وأحلام لم تكتمل

بين دموع صامتة وابتسامات خفية

تشبه قوس قزح بعد المطر

نسمع همساتها في الريح، في الأوراق، في تنهدات النفس

تقول: اصبروا… استمروا

هناك نور ينتظركم

دفء يختبئ خلف الزوايا

ابتسامة تنتظر من يجرؤ على العيش

في خفوت الليل نلمس انعكاس أرواحنا

ضعفنا، قوتنا

نركض أحيانًا ونتعثر أحيانًا

نضحك على سقوطنا

ونكتشف أن ضحكة الليل

أقوى من خوفنا، أعظم من أنيننا

وأن في كل خطوة، ضوء جديد يولد فينا


بقلمي عبير ال عبدالله 🇮🇶

حكاية مجروح بقلم الراقي أسامة مصاروة

 حكايةُ مجروحٍ

قال "ربّي يا رؤوفٌ يا كريمْ

يا رحيمٌ يا لطيفٌ يا عظيمْ

يا عليمٌ يا عزيزٌ يا حكيمْ

ليسّ لي إلّاكَ عونًا يا حليمْ


قد طغى فرعونُ عادٌ وثمودْ

كلُّهم ماتوا ملوكٌ وَجنودْ

بعقابٍ مثلما قُلتَ شديدْ

بعدَ نهيٍ يا إلهي وَوعيدْ


يا إلهي يا نصيري كمْ عدَلْتْ

حينما أنذرْتَ قومًا أو قتلتْ

وأنا عفوًا وَعُذرًا إنْ سألتْ

وَمِنَ الْيأْسِ تجرأْتُ وقُلْتْ


أيْنما أنظُرُ يا ربّي أرى

قتلَ شعبي دونَ صوْتٍ للْورى

هلْ دَمُ الأعْرابِ حِلُّ يا تُرى

بأكاذيبَ علينا تُفْترى


عفوكَ اللهمَّ حُزْني يخْترِقْ

عُمْقَ قلبي فتراني أحْترِقْ

ولساني رُغمَ أنفي ينْطلِقْ

كيفَ لا والعدلَ قلبي يعْتَنِقْ


كيف لا والخصمُ يلهو بالدِماءْ

دونَ خوفٍ من إلهٍ أو حياءْ

كيف لا والملْكُ رمزٌ للغباءْ 

إنَّما فهدٌ متى حانَ البغاءْ


كيفَ لا والْقوْمُ أحياءٌ رُفاتْ

أوْ كَأهلِ الْكهْفِ في حُكمِ السُّباتْ

إنَّهُمْ بُكْمٌ وَعُمْيٌ يَعْمَهونْ

همْ كثيرونَ وَلكنْ شتاتْ


مَنْ رأى فيَّ اعْوِجاجًا وَيْلَكُمْ

أَسَمِعْتُمْ أم عَشِقْتمْ ذُلَّكُمْ

ألَكُمْ أَيْدٍ قُلوبٌ أَلْسِنةْ

أمْ تناسَيْتُمْ فَخُنْتُمْ أصْلَكُمْ


فسِّروا لي كيفَ ترْضَوْنَ الْهوانْ

وَرُكوعَ الذُلِّ للنَّذْلِ الْجبانْ

ما الَّذي يُخْرِسُكُمْ وَيْلَكُمُ  

قدْ غَدوْتُمْ بعْدَ أمْجادٍ دُخانْ


يا إلهي يا مَلاذي عندَ خَطْبْ

كمْ نُعاني من مآسٍ إثرَ حَرْبْ

بلْ حُروبٍ خُطِّطتْ في عقلِ غَرْبْ

باسْمِ أحقادٍ لإسلامٍ وعُرْبْ


وَلَهمْ حكامُنا لا بل عبيدْ

يشربونَ الذُلَّ والذُلُّ صديدْ

في يدِ الشيطانِ والنْذلِ المريدْ

فمتى يا ربُّ نرقى من جديدْ؟"

السفير د. أسامه وسام مصاروه

كلما ولدت بقلم الراقي دخان لحسن

 كلما ولدتُ ...

داعب سكون الليل أنفاسي

وسلّم الأحشاء شعلة احتراقي

كلّما ابتعدت عن زنابق الأزهار

زاد عذابُ الأشواق إرهاقي

وكلّما اختلجت حبال صوتي

ولدت قطرات الندي فوق أوراقي

لا تحرّكني إلّا محبة قلوبهم

تنبض ترحابا مثلها لم ألاقي 

هم حمائم المدارس والمساجد

ترفرف ألسنتهم للقرآن في سباق

لهم هواء البلاد بساطا 

فوقه تنعم أرواحهم تأبى فراقي

ومحبّتهم تسخو جمالا يُدثرني

ويربطني بطيف شّمسهم إشراقي

كلّما جمعت شتات الصّبر 

شدّت الألفة والغيرة عليهم عناقي

ويروي الحاضرون قصص الغائبين 

كأنهم ثمار أغصاني وأوراقي

أرى معلميهم ينابيع زلال

تغذي شلّال الرضا بنظرة أحداقي

كلّما اجتهدوا أولد من جديد

وتخبرني الكتب أنهم سلاحي وبراقي

فإن مشيت حافيا استطعموا 

مرّ الحياة وحلوَها بمختلف الأذواق

وإن أدمِيَت جوارحي بشوك الجهل

نبتوا كغرس العِلم بالرّكام يزيل مشاقي

بصمة الحريّة عليهم مظلّة الشهداء

وعلامة سجّلت ميلاد أوراقي

هم الطفولة أمشي في رحلة ربيعهم

وأقرأهم أخوة وأصالة بين الأعراق

أحيي فيهم سلاما بأزهار المحبّة

ينتشر بين حريّتي وقيد سرّاقي

وأحيي فيهم الخير بنور الصلاة

أكافح به الشرّ وظلام الأنفاق

كلّما نجحوا أولد من جديد 

أقطع بهم حبال الشرّ قيدي ووثاقي

وأنبّه الغائبين قبل الحاضرين 

أن استمسكوا باللّه إنّه خير اتفاق

وارسموا البسمة على وطن 

يكلمكم بالأخلاق والأمن والأرزاق


بقلمي دخان لحسن. الجزائر

16.03.2026

نهمس بقلم الراقي قاسم عبد العزيز الدوسري

 نهمسُ…

لكنْ ليس كلُّ الهمسِ ينهضُ كالطَّرَبْ

بعضُ الهموسِ

يجيءُ من وجعِ الحقيقةِ

ثمَّ يعلو… كاللهَبْ

وبعضُها

قشرٌ يُزخرفُهُ الكلامُ

ولا معانٍ… لا عصبْ

كيفَ الغموضُ يكونُ مجدًا؟

كيفَ يختبئُ الصدقُ في ركامِ مُركّبْ؟

أيُّ النصوصِ

تُريدُ قارئَها

يتيهُ بدربِها… حتى يَغِبْ؟

لا خيرَ في همسٍ

يُراكمُ لفظَهُ

كي يُقنعَ الأسماعَ… لا ليُنتخَبْ

شعرٌ إذا اشتدَّ ادّعاؤهُ

أضحى متاهاتٍ

تُضيّقُ كلَّ دربْ

سرياليٌّ… باردُ الأنفاسِ

لا نارٌ تُحرّكُهُ

ولا نبضٌ يثِبْ

كالمائدةِ

حيثُ الرهانُ على الفراغِ

ولعبةُ الحظِّ ارتكبْ

ألفاظُهُ

تتمايلُ الزخرفاتِ

وروحُهُ… صمتٌ خَرِبْ

إنْ لم يكنْ في الشعرِ صدقٌ

فهو فُقّاعةٌ

تلوذُ بصوتِها… ثمّ تنقلبْ

طنينُهُ

مثلُ الحشراتِ

يؤذِي السمعَ… لا يُحيي الأدبْ

فيصيرُ همسُ الشعرِ خواءً

لا دفءَ فيهِ

ولا حضورٌ يُكتسَبْ

ليستِ الحداثةُ أن نُعلّقَ مجدَنا

بأسماءِ من عبروا… وراحوا… واغتربْ

(يوليوس… كليوباترا…)

وظلالُ روما…

كلُّها

لا تصنعُ الإحساسَ… إنْ ضاعَ النَّسَبْ

باريسُ… عطرُ الغربِ…

لا يُغني الفؤادَ

إذا تجرّدَ من هُوِيّاتِ العربْ

نحنُ الذينَ لنا الحروفُ

لنا الجذورُ

لنا القصيدُ إذا انتسبْ

نحنُ الذينَ لنا الشعورُ

إذا تجلّى

صارَ شمسًا لا تغيبُ ولا تَخِبْ

نكتبُ الشعرَ الحقيقيَّ

الذي

يحيا بنا… لا أن يكونَ بلا سببْ

فالحرفُ منّا

والصدى من روحِنا

والنبضُ فينا… لا يُغالبُ أو يُسلَبْ

لغتُنا…

لغةُ القرآنِ…

مرفوعةٌ

فوقَ الزمانِ… ولا تُهزُّ ولا تُسَبْ

كنزٌ لنا

لا يُستباحُ ولا يُباعُ

ولا يضيعُ إذا اقتربْ

فلماذا

نستعيرُ الهمسَ من صوتٍ غريبٍ… مُغتربْ؟

ولماذا

نرتدي أمجادَ غيرِنا

وننسى المجدَ إنْ فينا وجَبْ؟

نُحطّمُ الأصلَ الجميلَ

بأيدينا…

ونبكي بعدَها… من ذا السَّبَبْ؟

نرفعُ الشِّعارَ:

(هذا عصرُنا… عصرُ العجبْ!)

ثمَّ نغرقُ في الغموضِ

ونسألُ الدربَ الأخيرَ:

مَن انتخبْ؟

مَن يُنقذُ اللغةَ التي

بدمائنا

عاشت… وتبقى… لا تَغِبْ؟


قاسم عبدالعزيز محمد الدوسري