هَمْسُ الْمَدِينَةِ الضَّائِعِ
عَلَى ضِفَافِ الزَّمَنِ،
تَسْقُطُ أَوْرَاقُ الشَّوْقِ
كَأَوْرَاقٍ لَمْ تُقْرَأْ،
وَأَمْشِي—بِلَا وَجْهٍ—
أَسْتَمِعُ إِلَى صَمْتِ الْأَرْوِقَةِ،
إِلَى نَبْضِ خُطُوَاتِي
الَّتِي يَبْتَلِعُهَا اللَّيْلُ.
السَّمَاءُ تَبْكِي شُعَاعَهَا الْمَخْنُوقَ،
وَالنَّوَافِذُ تَفْتَحُ أَفْوَاهَ الذِّكْرَيَاتِ،
وَالطُّيُورُ تَعُودُ إِلَى أَعْشَاشِهَا
كَمَا تَعُودُ الْأَحْلَامُ الضَّائِعَةُ
إِلَى لَا مَكَانٍ،
وَقَلْبِي يُحَاوِلُ تَرْجَمَةَ صَمْتِهَا
بَيْنَ شُقُوقِ الرِّئَةِ وَالرِّيَاحِ.
فِي هَذَا الشَّارِعِ،
تَمُرُّ أَرْوَاحٌ بِلَا أَسْمَاءٍ،
تَتَحَدَّثُ بِأَصْوَاتٍ مِنْ وَرَقٍ مُمَزَّقٍ،
تَبْتَسِمُ بِمَرَارَةِ الْمَطَرِ،
وَتَغِيبُ
قَبْلَ أَنْ أُدْرِكَ
أَنِّي كُنْتُ أَرَاهَا.
الْمَاءُ يَكْتُبُ نَفْسَهُ
عَلَى حَجَرِ الْغِيَابِ،
وَالرِّيحُ تَمْحُو أَثَرِي،
وَأَنَا—بَيْنَ النَّفَسِ وَالظِّلِّ—
أَبْحَثُ عَنْ قِصَّةٍ تَنْتَمِي إِلَيَّ،
لَكِنَّ الزَّمَنَ، كَالرَّمَادِ،
يَتَنَاثَرُ
قَبْلَ أَنْ أَلْمَلِمَهُ.
تَتَسَاقَطُ أَصْوَاتُ اللَّيْلِ
عَلَى جُدْرَانِ النَّهْرِ،
وَتَتَمَوَّجُ
كَمِرْآةٍ مَكْسُورَةٍ لِأَحْلَامِي،
وَالطُّيُورُ تَحْكِي صَمْتَهَا
فِي زَخَّاتِ الضَّوْءِ،
وَقَلْبِي يُصْغِي إِلَيْهَا،
كَأَنَّ كُلَّ خُطْوَةٍ كِتَابٌ،
وَالْمَدِينَةُ
صَفْحَةٌ
لَا تَنْتَهِي مِنَ الْكِتَابَةِ.
بقلم الشاعر
مؤيد نجم حنون طاهر
العراق