الأربعاء، 18 مارس 2026

العيون الساهرات بقلم الراقي عماد فاضل

 العيون السّاهرات

طُوبَى لِذِي وَطَنٍ بِمِثْلِكَ يَفْخَرُ

يَا مَنْ عَلَى حِفْظِ السّلامَةِ تسْهرُ

أنْت العيُونُ السّاهرَاتُ على الحِمَى

أنْتَ المَلَاذُ لهُ وأنْتَ الجَوْهَرُ

إنّ البِلَادَ على الشُّعُوب أمانَةٌ

وبِفضْلِهمْ تَرْقَى البِلَادُ وَتُزْهِرُ

تسْمُو النّفُوسُ بِصِدْقِهَا وَطُمُوحِهَا

وَطُمُوحُ أرْبَاب الفِدَا لَا يُكْسَرّ

أرْضُ الفَتَى عرْضٌ يزَيّنُ شَخْصَهُ

وَتُرَابُهَا مِسْكٌ بِهِ يَتَعَطّرُ

حَفِظَ الإلَهُ مُنَ البَلَاءِ بِلُطْفِهِ

إقْدَامَ أُسْدٍ في العَرائُنِ تَزْأرُ

سَتَظَلُّ ذاكِرَةً يَفيضُ عَطَاؤُهَا

وَتَظَلًُ مَجْدًا للْخَلَائفِ يُذْكَرُ

فَتَحَيّةّ مِنّي لِكُلِّ مُنَاضِلٌ

وَتَحَيّةٌ لِلْصّادِقِينَ وَأكْثَرُ

يَا مَوْطِنًا سكَنَ الفُؤادَ بسِحْرِهِ

يَا خَيْرَ حُضْنٍ بالأصَالةِ يَزْخَرُ

لَكَ في الثّنايَا نَبْض حبٍّ صادِقٍ

وصَمِيم قَلْبٍ بالمَحَبّةِ يقْطُرُ

مالي كمثْلِكَ في البسِيطَةٍ ملْجَأٌ

تَرْتَاحُ نَفْسِي فِي سَمَاهُ وَتُقْمِرُ

لا مَجْدَ للْإنْسانِ دُونَ هويّةٍ

والمَجْدُ دُونَ السّعْيِ لاَ يتَيَسّرُ


بقلمي : عماد فا

ضل (س . ح)

البلد : الجزائر

تراتيل الحرف في واحة الرقي بقلم الراقية مديحة ضبع خالد

 ✨ تراتيلُ الحرفِ في واحةِ الرُّقيّ ✨

أجملْتُ عَطايا الحُبِّ نحوَ رُباها،

وأتيتُ أهدي من فؤادي سَناها،

يا واحةً سكنَ الجمالُ بظلِّها،

وتهادَتِ الألفاظُ عِطرًا في ثراها،

فيكِ الحروفُ إذا تناثَرَ سِحرُها،

عادتْ تُشيِّدُ في البيانِ ذُراها،

لَكِ نهدي من الفؤادِ مشاعرًا،

صاغتْ نقاءَ الوُدِّ في أنحائها،

فأنتِ مأوى الحُسنِ حينَ تَجلّى،

وعلى جبينِ الحرفِ لاحَ ضياها،

تبقينَ يا واحتَنا نبضًا خالدًا،

يَحلو الحنينُ إذا سرى بنداها،

وعلى ضفافِكِ يستريحُ تألّقي،

ويفيضُ شعري من رحيقِ هواها ✨

✍️ الحر الشاعرة الراقية 🎀 مديحة ضبع خالد 🎀

سلام إلى رمضان بقلم الراقي بهاء الشريف

 � سلامٌ إلى رمضان


بقلمي: بهاء الشريف

التاريخ: 18 / 3 / 2026


أَمِنْ وَدَاعِ شَهْرِ الطُّهْرِ

أَنْ يَسْكُتَ الدَّمْعُ فِي العُيُونِ؟

أَمِنْ فَقْدِ اللَّيَالِي المُبَارَكَةِ

أَنْ يَرْحَلَ القَلْبُ الحَنُونُ؟


وَقَفْتُ عَلَى أَطْلَالِ أَيَّامِكَ فَارْتَجَفَ الفُؤَادُ،

بَيْنَ ذِكْرَيَاتٍ بِالخَيْرِ مُفْعَمَةٍ،

وَنُورٍ يُهْدِي الأَرْوَاحَ وَالعُيُونَ.


تَذَكَّرْتُ سَوَادَ اللَّيْلِ حِينَ اسْتَيْقَظَتِ القُلُوبُ،

وَتَفَتَّحَتْ فِيهِ أَبْوَابُ الطَّاعَةِ

عَلَى نُورٍ يَعْلُو السُّكُونَ.


أَتَيْتَ فَأَشْعَلْتَ الضَّمَائِرَ بَعْدَمَا غَدَتْ فِي غَفْلَةٍ،

وَأَيْقَظْتَ فِينَا عَزَائِمَ صَبْرٍ

جُنُودًا عَلَى أَبْوَابِ النَّفْسِ تُقَاتِلُ.


لَمْ يَكُنْ صَوْمُكَ جُوعًا،

بَلْ عَزِيمَةً حَدِيدِيَّةً وَإِرَادَةً

تَكْسِرُ الأَهْوَاءَ حِينَ تُجَادِلُ،

وَتُقَوِّي النُّفُوسَ بِالعَزْمِ.


عَلَّمْتَنَا أَنَّ الإِرَادَةَ سَيِّدَةٌ وَالهَوَى عَبْدٌ،

وَأَنَّ التُّقَى دَرْبُ النَّجَاةِ لِمَنْ وَعَى،

وَالفِكْرُ يَهْتَدِي بِالحَقِّ.


كَمْ رَفَعْنَا الأَكُفَّ تَضَرُّعًا،

وَكَمْ سَالَتْ دُمُوعُ الخُشُوعِ،

فَتَفَتَّحَتْ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ،

وَابْتَسَمَتِ الأَرْوَاحُ لِلْحَقِّ،

وَامْتَلَأَتِ القُلُوبُ بِاليَقِينِ.


كَمْ صَارَ قَلْبُ المَرْءِ صَفَاءً،

وَكَمْ صَارَتِ النُّفُوسُ نَقِيَّةً،

تَغْسِلُهَا آيَاتُ القُرْآنِ،

وَتُطَهِّرُهَا صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالتَّرَاوِيحِ.


سَنَمْضِي بَعْدَكَ… وَفِينَا مِنْكَ أَلْفُ رَمَضَانٍ لَا يَغِيبُ،

وَكُلُّ دَرْسٍ فِيكَ بَاقٍ:

دَرْسُ الصَّبْرِ، وَالبَذْلِ، وَالتَّوَاضُعِ، وَالإِحْسَانِ،

وَدَرْسُ القُوَّةِ فِي التَّوَكُّلِ،

وَدَرْسُ الاعْتِدَالِ فِي كُلِّ أَمْرٍ.


سَنَمْضِي، وَالقَلْبُ يَذْكُرُكَ فِي كُلِّ نَبْضَةٍ،

وَفِي كُلِّ دُعَاءٍ نَلْمِسُ ضَوْءَكَ…

نُورَ هِدَايَتِكَ يُشْعِلُ فِينَا الإِيمَانَ.


وَمَنْ صَامَ حَقًّا صَارَ لِلْحَقِّ قَائِدًا،

وَمَنْ عَاشَ بِالتَّقْوَى ارْتَفَعَ بَيْنَ النَّاسِ،

وَزُرِعَتْ فِي قَلْبِهِ ثِمَارُ الطَّاعَةِ.


سَلَامٌ عَلَى القُرْآنِ حِينَ أَنْصَتَتْ لَهُ الرُّوحُ،

سَلَامٌ عَلَى اللَّيْلِ الخَاشِعِ حِينَ يَسْجُدُ القَلْبُ،

وَيَخْشَعُ.


سَلَامٌ عَلَى دُمُوعِ المَسَاكِينِ حِينَ يَصِلُهُمُ العَطَاءُ،

وَسَلَامٌ عَلَى كُلِّ لَحْظَةٍ أَحْسَنَ فِيهَا المَرْءُ لِلْخَلْقِ.


سَلَامٌ عَلَى فَجْرٍ يَشْرُقُ بَعْدَ سَهْدٍ طَوِيلٍ،

سَلَامٌ عَلَى رَيْحَانٍ يُطِيبُ المَكَانَ.


سَلَامٌ عَلَى وُجُوهٍ خَاشِعَةٍ،

وَعَلَى قُلُوبٍ تَرْجُو القَبُولَ بِلَا كَلَلٍ.


فَيَا شَهْرَنَا…

إِنْ غِبْتَ عَن أَعْيُنِنَا، فَلَمْ تَغِبْ عَن قُلُوبٍ،

فَسَتَظَلُّ جَذْوَةً فِي النُّفُوسِ تُنِيرُ العَزْمَ،

وَتُشْعِلُ فِي الصَّادِقِينَ هِمَمًا.


كَأَنَّكَ يَا رَمَضَانُ… كُنْتَ العُمْرَ،

وَمَا كَانَ سِوَاكَ سِوَى انْتِظَارٍ.


وَتُعَلِّمُنَا أَنْ نُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَنَحْفَظَ الصِّيَامَ،

وَنَزْرَعَ الخَيْرَ فِي كُلِّ حِينٍ وَمَكَانٍ.


لَقَدْ عَلَّمْتَنَا كَيْفَ يَكُونُ الصَّبْرُ تَاجًا،

وَكَيْفَ يَكُونُ البَذْلُ طَرِيقًا لِلصَّافِينَ،

وَكَيْفَ يَكُونُ الاعْتِدَالُ مِيزَانًا،

وَالإِحْسَانُ رِسَالَةً تَبْقَى.


تَعَلَّمْنَا أَنَّ اللَّيْلَ مَدْرَسَةٌ لِلصَّائِمِينَ،

وَأَنَّ الدُّعَاءَ مِرْسَاةٌ لِلْقُلُوبِ،

وَأَنَّ القُرْآنَ بَحْرٌ لَا يَنْضَبُ،

يُغَذِّي الرُّوحَ، وَيُهَذِّبُ النُّفُوسَ.


وَأَنَّ الصَّدَقَةَ تَجْلِبُ الرِّضَا وَالخَيْرَ،

وَتَفْتَحُ أَبْوَابَ الرَّحْمَةِ.


سَلَامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا الشَّهْرُ الكَرِيمُ…

وَدَاعًا لَا يَفْقِدُ القَلْبَ،

فَسَتَظَلُّ ذِكْرَاكَ فِينَا مَنَارَةً،

وَدَرْسُكَ لَنَا نِبْرَاسًا فِي كُلِّ العَطَايَا.


دَرْسُ الصَّبْرِ، وَالبَذْلِ، وَالاعْتِدَالِ،

وَالوَفَاءِ، وَالإِخْلَاصِ فِي العِبَادَةِ وَالخَلْقِ.


حَتَّى لَوِ انْطَفَأَتْ لَيَالِيكَ،

سَيَظَلُّ نُورُكَ فِي القُلُوبِ لَا يَزُولُ.


سَنَحْمِلُكَ فِي دَوَاخِلِنَا،

فِي أَعْمَالِنَا، وَفِي صَلَاتِنَا، وَفِي كُلِّ صَدَقَةٍ،

سَنُحْيِي ذِكْرَاكَ فِي دُعَائِنَا، وَفِي حَسَنَاتِنَا،

وَفِي قَلْبِ كُلِّ مُحْسِنٍ.


حَتَّى تَعُودَ…

أَيُّهَا الشَّهْرُ…

وَيَسْتَيْقِظَ فِينَا التُّقَى وَالصِّدْقُ،

وَنَذْكُرَ أَنَّ الحَيَاةَ بِلَا طَاعَةٍ صَحْرَاءٌ،

وَأَنَّ الطَّاعَةَ نُورٌ… مَنْ أَطْفَأَهُ عَادَ لِلظُّلُمَاتِ.

بين الحلم والخيبة بقلم الرافية فاطمة حرفوس

 بين الحلم والخيبة


تحملنا البداية إلى دنيا الأحلام الورديّة، بأجنحة خيالٍ كنسمة صباحٍ،

حيث يفيض بالأشواق نهر الحبْ. 


لكن الأيام لا تلبث أن تخلع ثوبها الزاهي، فتصفعنا النهاية بأنامل الخيبة والغدرْ.


ينهمر دمع الأسى، 

ويغص القلب بالحسرة والحزنْ.

تلبس الأوقات ثوب حدادها،

وتتيه الخطى في درب الحنين، 

وترحل بعيدًا عن دنيانا طيور الشوقْ.


ما عادت الذكريات تؤنس برد ليلنا،

وانطفأت في قلوبنا نار الوجدْ.

مذ ألقت ظلال الشك شكها،

ورمتنا بسهامها،

وتركتنا نترنح حيارى

بين مدٍ وجزرْ.


فمضى الحب بعيداً،

ومضينا نحن كأوراقٍ خريفٍ،

رمتها رياح الهجرٍ كلٌّ في طريقْ.


كنّا في حضن الحب فراشتين،

تمرحان معاً في حقلٍ مزهرٍ بديعْ.

دمعت عيون الورد،وناح حمام الدوحِ،

حين اشتعل قلب الهوى بنيران الحريقْ.


وأفقنا من حلمٍ عذبٍ رائعٍ 

على واقعٍ أخر مرْ.

فهل تزهر شجرة الحب 

من جديدٍ بعد أن ذبلت أوراقها 

ودفنت سرها في باطن الأرضْ؟!.  


بقلمي فاطمة حرفوش

نفحات رمضان بقلم الراقي ناصر صالح أبو عمر

 نفحات رمضان وبهجة العيد


يا رمضانُ يا نورَ القلوبِ باليقينِ

تسطعُ فينا أنوارُ الطاعاتِ باليقينِ


فيك الصائمُ يرتقي فوقَ شهواتِ الدنيا 

باليقينِ


ويغدو قلبهُ صافياً طاهراً نقيّ اليقينِ

في التراويحِ ترتقي الأرواحُ باليقينِ


وتسقى النفوسُ بالرحمةِ والسكونِ باليقينِ

والقرآنُ ينسابُ كالماءِ على القلبِ باليقينِ


ويملأهُ ضياءً وهدىً وريحانَ اليقينِ

ليلةُ القدرِ منحةٌ لا يدركها إلا باليقينِ


تهبُ البركةَ على القلوبِ في كلِّ حينٍ

 باليقينِ


من صام وأحسن في العبادةِ نالَ رضوانَ 

الله باليقينِ


وعرف معنى الطاعةِ وتذوَّق سرّ اليقينِ

الثوبُ النصوحُ لمن رجع عن كلِّ زللٍ باليقينِ


والتوبةُ صافيةٌ كالندى على ورق اليقينِ

الزكاةُ نورٌ في الطريقِ للصغيرِ والكبيرِ باليقينِ


تزرع المحبةَ وتغسلُ كلَّ سوادِ اليقينِ

الصومُ تربيةُ القلبِ وسموُّ النفسِ باليقينِ


وفيه النجاةُ من النارِ والسكينةِ باليقينِ

كلُّ فجرٍ نبدأ طاعةً وذكرًا للهِ باليقينِ


نزداد قربًا من الرحمنِ في أبهى اليقينِ

يا عيدَنا المشرقَ يومَ الجمعةِ باليقينِ


تعلو الأصواتُ تهليلًا وتغدو النفوسُ

 باليقين


تفرحُ البيوتُ وتصفَّى القلوبُ بالسرورِ باليقينِ


ويغدو الأطفالُ في بهجةٍ وصفاءٍ باليقينِ

ليالي رمضانَ علمتنا الصبرَ والعطاءَ باليقينِ


وعلّمتنا العدلَ والحبَّ وصفاءَ اليقينِ

في التراويحِ تزدهر النفوسُ قربًا من الرحمنِ باليقينِ


وتعلو الأرواحُ شموخًا وسموًا باليقينِ

ليلةُ القدرِ فيها الدعاءُ مستجابٌ باليقينِ


وتُكتبُ للعبد الطاعاتُ في كلِّ حينٍ باليقينِ

من أحسن في رمضانَ عملَهُ بالوفاءِ باليقينِ


نالَ درجاتٍ عليا وارتقى إلى اليقينِ

الثوبُ النصوحُ طريقُ الفلاحِ والخلاصِ باليقينِ


والزكاةُ والصدقاتُ تنير الليلَ باليقينِ

الصائمُ كالنجمِ في الليلِ متلألئٌ باليقينِ


والقلبُ يخشعُ للهِ ويعلو فوقَ كلِّ شائنٍ باليقينِ


يا رمضانُ يا سرَّ الرحمةِ والنورِ باليقينِ

وفيك الخيرُ والبركةُ تجري في كلِّ مكانٍ باليقينِ


العيدُ يطلُّ بالبشرِ والفرحِ باليقينِ

وتزهرُ النفوسُ بالحبِّ وصفاءِ اليقينِ


فلنغتنمْ ما بقي من أيامِ رمضانَ باليقينِ

ونزرع الطاعاتِ ونتقربُ من الرحمنِ باليقينِ


يا أيها القلبُ اجعل رمضانَ نورًا دائمًا باليقينِ


واصنع من كلِّ عملٍ عبادةً صافيةً باليقينِ

وإذا جاءَ العيدُ فلتكن النفوسُ صافيةً باليقينِ


وروحُنا عاليةٌ بالحبِّ والفرحِ باليقينِ

هكذا رمضانُ يزهرُ في القلوبِ بالخيرِ باليقينِ


ويترك أثرهُ في النفوسِ كالنورِ في اليقينِ

ويعلّمنا الصبرَ والطاعةَ والمحبةَ بالوفاءِ باليقينِ


ويجعلنا فرحينَ في كل عيدٍ مكللينَ باليقينِ


بقلم ناصر صالح أبو عمر

العيد امتداد رمضان بقلم الراقي هاني الجوراني

 العيد امتداد رمضان ..

رمضان يرحل… فكيف نستقبل العيد؟ 

ها هو رمضان يطوي صفحاته الأخيرة

يمضي بهدوء كما جاء

ويترك في قلوبنا أثراً لا يُمحى…

دعاءً عالقا بين السماء والأرض

واستغفاراً ما زال يطرق أبواب الرحمة

لكن السؤال الأهم:

هل سينتهي رمضان في قلوبنا… أم سيبقى؟

العيد قادم

ليس عيد مظاهرٍ عابرة

ولا فرحٍ يُنسينا ما عاهدنا الله عليه

بل هو عيد رب العالمين

عيدٌ يُكمل ما بدأه رمضان

ويحمل في طياته روح الطاعة، والمحبة، والرحمة.

فلا تجعلوا العيد خروجاً عن العبادة

بل اجعلوه بدايةً لثبات أجمل

فمن ذاق لذة القرب من الله

لا يليق به أن يبتعد

وفي زحمة الفرح…

تذكروا قلوباً تنتظر من يمسح عنها الحزن،

وأعيناً صغيرة تفتقد يداً حانية…

تذكروا الأيتام

اجعلوا لهم نصيباً من العيد،

كسوةً، أو ابتسامة، أو حضناً دافئاً

فقد قال رسول الله ﷺ:

"أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين" ✋🤚

أي منزلة أعظم من هذه؟

وأي فوز أكرم من مرافقة النبي ﷺ في الجنة؟

العيد الحقيقي…

أن تدخل السرور إلى قلب منكسر

أن تمسح دمعة يتيم

أن تكون سبباً في فرحة لا تنسى.

فمن كان رمضان بدايته…

فليكن العيد ثباته

ومن عرف الطريق إلى الله…

فلا يضله بعد اليوم.. 

    ✍️ هاني الجوراني

حين يحتضن الوعي الزمن بقلم الراقي عاشور مرواني

 حين يحتضن الوعي الزمن


لمّا سأل الوعيُ الزمن…

لم يكن السؤالُ وليد اللحظة،

بل صدى

لسؤالٍ أقدم من الضوء.



في البدء…

لم يكن هناك زمن،

بل صمتٌ كثيف

يتنفّس ببطء—

كأنّه ينتظر

أن يُدرَك.


صمتٌ

ليس فراغًا،

بل امتلاءً

يضيق عن اسم.



ثم…


جاء الوعي،

بلا دعوة،

كفكرةٍ

تشقّ السكون فجأة.


نظر—

فلم يجد سوى نفسه:

بلا حدود،

بلا جهة.


فاخترع الزمن،

لا ليعدّ الأيام،

بل ليحتمل اتساعه،

كي لا ينفجر

من شدّة حضوره.



قال الوعي:

إلى أين تمضي؟


قال الزمن:

إلى الأمام.


قال:

ولِمَ لا تعود؟


صمت الزمن…


لأن بعض الأسئلة

لا تُجاب—

بل تُعاش.



أيها الزمن…


لستَ وهمًا،

بل تأويلًا،

ترجمةً بطيئة

لحقيقة

لا تُحتمل دفعةً واحدة.


نقسمك

كي نهدأ،

ونسميك:

ماضيًا…

حاضرًا…

مستقبلًا.


لكنّك

لحظةٌ واحدة

تتنفّس فينا—

وكل ما ظننّاه مضى

لم يغِب،

بل غيّر شكله

في الضوء.



الوعي

لا يكسر الزمن…

بل يعرّيه.


حين تتذكّر،

لا تعود—

بل تكشف.


وحين تحلم،

لا تخلق—

بل تلمس.


وحين تشعر…

تقترب

من منطقة

لا زمن فيها.



اللحظة التي تحبّ فيها

لا تُقاس،

والتي تؤلمك

لا تطول—

بل تتعمّق.


الزمن

لا يعلّق نفسه على الجدران،

بل يسكن فيك،

يتبدّل

كلما تغيّرت.



في داخلك الآن تعيش كل الأزمنة معًا—

طفلٌ يركض في الضوء،

وعجوزٌ لم يولد بعد

يتأمّل مدينةً بلا اسم

كأنها كانت تنتظره منذ البداية.


أنت لست في الزمن…

الزمن

يحاول أن يفهمك.



تخيّل…


لو رأيت نفسك دفعةً واحدة،

بلا ماضٍ،

بلا مستقبل—

لانفجرت،

أو صرت صمتًا مطلقًا.


لذلك

تجزّأت،

لبست وجوهًا،

وسمّيت ذلك:

حياة.



أيها الإنسان…


أنت لست ابن زمانك،

بل الزمن كله

مضغوطًا

في ومضة وعي.


في دمك ذاكرة البحار،

وفي عينيك ضوء نجومٍ

انطفأت

قبل أن تُولد.



يقال: الزمن يمضي…


لكننا نحن

من نعبر،

والزمن يقف—

كمرآةٍ صامتة

تراقبنا،


ويهمس:

أنتم من تتحرّكون…

ولستُ أنا.



الخوف من الموت

ليس خوفًا من الزمن،

بل خوفٌ

من أن تنتهي اللحظة

قبل أن تُفهم.


لكن اللحظة

لا تنتهي…

بل تتحوّل.



حين يهدأ الوعي،

ويتوقّف عن الركض،

يكتشف

أن الزمن

لم يكن يطارده—

بل كان

ينتظره.



ليقول له:


الآن…


هذا

هو كل شيء.



وفي النهاية…


لن يبقى وعيٌ

ولا زمن،

بل حضورٌ واحد،

صامت،

مكتمل.



وهكذا…


لم يُهزم أحد،

ولم ينتصر أحد،

بل التقيا

في نقطةٍ

لا اسم لها—

تشبه الحقيقة.



وأدركتَ—

دون أن تعرف كيف—

أنك موجود…


وهذا

يكفي.


الشاعر و الأديب عاشور مرواني - الجزائر

شحارير الدوحة الخضراء بقلم الراقي ابن سعيد محمد

 شحارير الدوحة الخضراء

بقلم الأستاذ : ابن سعيد محمد 


أنار صباحي قربكم و مسائيا 

و هز شعوري بسمكم ولقائيا


سقى الله أوقات المودة غيثه 

و مسلك مجد قد أثار فضائيا  


تحية صب مولع بعظائم 

تشق دروبا للسهى و علائيا  


تحية صب للروائع طلقة   

تجلي وجودا باهرا و سمائيا


لكم عذبت لقيا كم يا أحبتي 

و ماج أريجا مجلسي وردائيا  


جرى عطر أنفاس الأحبة عابقا 

و كل حديث زان أفق سمائيا 


سموتم نفوسا للمكارم كلها  

و طبتم لسانا شدني و رجائيا  


رأيت جمالا والدماثة والتقى  

وفصل خطاب باهرا و انتشائيا 


و شمت صباحا مفعما بأطايب 

و رحب زهور و المنى و غنائيا


سقيتم بعذب كل صاد وظامئ 

و أطربتم كونا دهي وعنائيا  


بكم تبعث الأمجاد شمسا تماوجت 

بحسن سبى لبي وصار فدائيا  


 جزى الله ألبابا تحلت بنير  

يضيء دروبا أزهرت و ندائيا  


و يورث قومي كل نجم محلقا  

و يردي دياجير الأسى و عفائيا


جزى الله ألبابا و فكرا مقوما 

يصوغ شموخي و الجنى و بهائيا 


و ينفخ في المجد التليد نفائسا 

و روحا تغذي موكبي و دهائيا  


جزى الله أفذاذ ا تحلوا بساطع 

من الخلق المرضي يجلو غطائيا 


صقور تغنت بالسلام محجلا  

سيوف انتصاري والعلا و ازدهائيا


الأبجدية في زوال بقلم الراقية فاطمة البلطجي

 "الأبجدية في زوال"


لم يعد للحروف مجال

فالسلام صار مُحال

والحب في اعتزال

حلّت محلها كلمات

ليس فيها شيء حلال

هجوم وتدمير وقتال

للعائلات والأطفال

إبادة وبلا تحذير إغتيال

ماذا بعد؟

الجواب لا يحتاج سؤال

إستباحة أرض وإحتلال

بموافقة عالمية بلا جدال

بلد صغيرة لا تعرف الدلال

حلمها النصر والاستبسال

وشبابها في الميدان أبطال

لا يلهثون وراء ثروات ومال

يأكلون من حقولهم والتلال

الأرض لهم أغلى من روح

ترتدي صداري وسروال

فالأرزة شامخة بأي حال

وهي في عهدة الرجال

وللصبايا تاج الجمال

ووصية الأباء والأخوال

فهل نرضى بالإذلال

ونبحث عن طريقة للترحال

لا ولو تغيرت الأبجدية

سنبقى مهما تغيرت الأحوال

فلسطين خير مثال

احتلوها وما زالوا يخلطون

الدماء والزيتون بالرمال

هؤلاء اللقطاء لا يكتفون

بشرق أوسط للإحتلال

حسبنا الله لما يريد فعّال

وهو القادر على دحرهم

هذا ما وعدنا به وقال


فاطمة البلطجي 

لبنان / صيدا

وداع رمضان بقلم الراقي د.السيد عبد المالك شاهين

 وداعُ رمضانَ

أمِنْ ذِكرِ شهرِ الطُّهرِ دمعُكَ مُسبِلُ

بسَقْطِ اللِّوى أم عهدُهُ المتحوِّلُ


وقفتُ على آثارِهِ فتملَّكَتْ

فؤادي بقايا من هُداهُ تُؤمِّلُ


تذكَّرتُ أيّامًا بهِ الرُّوحُ أشرقتْ

وكانتْ لياليهِ من النورِ تَنهلُ


ألا يا زمانَ الصومِ مهلاً فإنَّنا

على فقدِكَ الميمونِ قلبٌ مُبلبلُ


أتيتَ فأحييتَ الضمائرَ بعدما

غدتْ في ظلامِ الغيِّ وهي تُهمِلُ


وأيقظتَ فينا من عزائمِ صبرِنا

جنودًا على أبوابِ نفسٍ تقاتِلُ


فما كنتَ جوعًا بل سِنانَ عزيمةٍ

بهِ تُكسَرُ الأهواءُ حين تُجادِلُ


علَّمتَنا أنَّ الإرادةَ سيِّدٌ

وأنَّ الهوى عبدٌ إذا القصدُ أكملُ


وأنَّ التقى دربُ النجاةِ لمن وعى

وأنَّ الفتى بالتُّقى يسمو ويَفضُلُ


وكم رفعتْ فيكَ الأكفُّ تضرُّعًا

ودمعُ الخشوعِ الصادقِ القلبَ يغسلُ


وكم طُرِقَتْ أبوابُ ربٍّ رحيمِنا

ففُتِّحَ بابٌ ثم بابٌ مفصَّلُ


وكم بتنا نرجو القبولَ ولم نزلْ

وفي كلِّ ليلٍ من عطاياهُ ننهلُ


إذا لاحَ فجرٌ قلتَ للنفسِ انهضي

فإنَّ طريقَ المجدِ صبرٌ موكَّلُ


وإن جنَّ ليلٌ قلتَ للقلبِ خاشعًا

تطهَّرْ فإنَّ اللهَ أكرمُ من سُئِلوا


فيا شهرُ ما أودعتَ فينا من التقى

كنوزًا بها في كلِّ نازلةٍ نعلو


وما زلتَ فينا باعثًا كلَّ هِمَّةٍ

إذا فَتَرَتْ منَّا العزائمُ تُشعِلُ


لقد هذَّبتْنا فيكَ مدرسةُ الهدى

فصارَ الذي كنَّا نُطيلُهُ يُختزلُ


وصارَ الذي كنَّا نراهُ ضرورةً

إذا هو بعضُ الوهمِ، والوهمُ يضمحلُّ


وصارتْ موائدُنا اعتدالًا وحكمةً

وصارتْ مساعينا إلى الخيرِ تُرسَلُ


فيا أيُّها الشهرُ العزيزُ وداعُنا

كريمٌ ولكنَّ الفؤادَ مُثَقَّلُ


نودِّعُ فيكَ الطهرَ لا اليأسَ إنَّما

نجدِّدُ عهدًا بالثباتِ ونفعلُ


سنمضي، وفي أعماقِنا منك جذوةٌ

تُقيمُ اعوجاجَ النفسِ حين تميلُ


سنمضي، وفي أسماعِنا منك نبرةٌ

تقولُ: استقمْ، فالحقُّ أبلجُ أجملُ


سنحفظُ عهدَ الجوعِ سرًّا تعبُّدًا

ونحفظُ درسَ الصبرِ إذ هو أفضلُ


ونحفظُ درسَ البذلِ، درسَ توادُدٍ

بهِ جبرُ كسرِ الناسِ زادٌ مؤصَّلُ


فخيرُ الفتى من صانَ نفسًا بعزمِهِ

إذا ما دعتْهُ الشهواتُ تُذلِّلُ


ومن لم يُطعْ عقلًا يهذِّبُ سيرَهُ

تقودُ بهِ الأهواءُ حيثُ تُرحِّلُ


إذا المرءُ لم يملكْ زمامَ إرادِهِ

أضاعَ المعالي، وهو في الأرضِ يذهلُ


ولا المجدُ تاجٌ في الرؤوسِ وإنَّما

مواقفُ صدقٍ في الشدائدِ تُجملُ


ومن عاشَ عبدًا للشهواتِ فإنَّهُ

وإن سادَ يومًا، في الحقيقةِ يُذلَلُ


ومن صامَ حقًّا صارَ للحقِّ قائدًا

يُطاعُ، ولا يُغوى، ولا يتبدَّلُ


وما العزُّ إلا في التقى واستقامةٍ

ومن رامَ غيرَ اللهِ ذلًّا يُحصِّلُ


إذا النفسُ لم تُهذَّبِ الصبرَ لم تزلْ

تُنازعُ صاحبَها، وخصمٌ تجادلُ


ومن زرعَ الإحسانَ في الناسِ قلبُهُ

جنى المجدَ، والإحسانُ في الناسِ يُقبَلُ


ومن عرفَ الرحمنَ حقَّ يقينِهِ

تهاوى لديهِ الخوفُ، والقلبُ يقبلُ


فيا شهرَنا، إن غبتَ عن مُقلِنا فما

غِبتَ عن القلبِ الذي بكَ يشغلُ


سنلقاكَ إن شاءَ الإلهُ وما انطفا

سراجُ الذي في ليلِ طاعتِكَ يُشعلُ


وإن طالَ بعدُ الدربِ عنَّا فإنَّنا

على العهدِ، لا نرضى التراجعَ، نكمُلُ


فإن جئتَ عامًا جئتَ والقلبُ مؤمنٌ

وإن غبتَ فالتقوى لنا خيرُ منزلُ


سلامٌ على شهرِ التزكّي فإنَّهُ

أتى فاستفاقتْ من هداهُ المآهلُ


سلامٌ على ليلِ التراويحِ خاشعًا

سلامٌ على فجرٍ بهِ القلبُ ينهلُ


سلامٌ على دمعِ المساكينِ إذ سرى

إليهم عطاءُ البرِّ، والفضلُ يُسبَلُ


سلامٌ على قرآنِه حينَ أنصتتْ

ل

هُ الروحُ، واستعلى بهِ المتبتِّلُ


إذا صامَ قلبُ المرءِ عن كلِّ شهوةٍ

تسيَّدَ الدنيا، والزمانُ لهُ مَطوَعُ


السيد عبدالملك شاهين

الثلاثاء، 17 مارس 2026

في وداع رمضان المبارك بقلم الراقي د.محفوظ فرج المدلل

 في وداع رمضان المبارك


شهرُ الفضائلِ 


مضى مسرعاً شهرُ الفضائلِ جالباً 

بأيّامِهِ البركاتِ والخيرِ والبُشرى 


توالتْ ليالي السعدِ فيهِ بطيبِها

زكتْ أنفسُ ما أروعَ الصومَ والذكرا 


وقدْ غَفرَ اللهُ الذنوبَ جميعَها

لصدقِ النوايا في الصلاةِ بها أثرى

 

أتانا حبيباً بالهدايا مُحَمَّلاً 

لمنْ أخلصوا فيهِ وَعلَّمَهمْ صبرا


أتانا بغفرانِ الذنوبِ ومحوِها 

وفي رحمةٍ قد كانَ توديعُه ذخرا 


سلاماً على رمضان كانَ حضورَه

يباركُ فيهِ اللهُ مَنْ صانهُ شهرا


بمعناه قالَ الصومَ لي كانَ فرضُهُ

على الناس أعطيهمْ جناناً لهم أجرا


فطوبى لِمنْ يتلو بآياتِ ربِّهِ 

وقد ختمَ القرانَ مستبشراً يقرا


نُوَدِّعهُ لكنْ ستبقى قلوبُنا

يُبرِّحُها شوقٌ لعودتهِ الأخرى 


صلاةٌ على الهادي من اللهِ رحمةٌ

أردّدها ما عشتُ في بهجةٍ كُبْرى


سلامٌ على الآلِ الكرامِ مَحَبَّةً     

لصحبٍ همُ للدينِ قد حقَّقوا النصرا  


د. محفوظ فرج المدلل

آخر المشوار نتصالح بقلم الراقي طاهر عرابي

 “آخر المشوار نتصالح”


طاهر عرابي – كُتبت في دريسدن | 18.03.2026



1


ألف جدار يميل علينا

ويستأذن الانهيار.

ننهره بصبرنا ليرتعد ويتشقق،

ندخل في شقوقه نحمل خيامًا،

ونغرس أوتاد الصبر في الصخر تحت الجسد

لا شيء يكبر فينا سوى الوعد.


قلنا ونحن نفكر في صرخة

تشبه يقظة الإنسان في فقاعة:


لم نأتِ لنذهب خلف الأسوار،

ولم نولد لنعدّ سنوات اللوعة،

ونجلس على فم الانتظار.


كأننا نبحث عن وجه نعجنه ونخبزه

ونسميه رغيف الانتصار،

بينما نتسوّل فقاعات الأمل

بين الرمل والحصى.


2


وفي العيد نعود ونبدأ.

كل عام وأنتم وأنا بخير.

ما بعد المدى يأتي قوامًا يشعل الضوء بلا فتيل

الأيام تمضي، والأعياد تعود،

والأمنيات تحملها الريح،

ونبقى على موعد مؤجل.

لا غيظ من المؤجل إن كان حلمًا،

نهواه في اليقظة، ولا بديل.


كم مرة سمعنا العيد القادم

سنشهده في فلسطين؟

كم مرة قلنا ستنتهي الحرب

ويحرث الحقل ويُجنى الزيتون؟

ويعود المهاجر ويلقى صوره المعلّقة على الجدران.

كل شيء يتراخى في زحمة الليل،

إلا الوعد، يبقى حارسًا يتمايل بصدقه.


3


يوقظنا العيد فنمسك بثوب النهار،

نعد خيوطه حرصًا على سلام الضوء.

نمضي كارهين لصبرٍ صار سياسة،

وكأن الحرية تخبئ عشوائية الخجل

تحت ظلال الصمت،

في فمٍ يفتح محرومًا من لعابه.

نلفظ كلمة تذكرنا بالوعد،

غير مكترثين بجلد يتقشر تحت ثقل أمنيات.


فلا حزن بلا حزن يمزق القلب

ويحوّل لون الوجه إلى قصب.

ونصفر بالفم المزموم.

هل جاء بنا الحلم إلى ما نريد؟

وكل ما نريد أن نعلم:


أي وقت أنسب للصلح؟

قبل شروق الشمس أم بعدها،

أم حين يغمر النمل شعور الفرح العظيم

بحصاد القمح،

تراه يكوّم سعادته ويمد جسورًا،

وكأنه في عيد طويل

لابسًا وجوهنا بزخرفة الحمم

المتمردة على النار.

كيف يكون الحب في دنيا الحصاد

ونحن لا نزرع؟

كم من غيمة نبهتنا فلحقنا صوت الوداع.


4


نادينا على الجميع بصوت شمل الجسد

من كعب القدم حتى الجبين، ونحن نردد:


يا لحديقة تحاور خطواتنا،

وتصب على الوجوه الندى،

كيف لم نختر وردها بعد،

خشية أن نجهل نوع العطر:

هل هو من النرجس أم من الياسمين؟

أم من رؤوس أصابع الأطفال في الملاعب؟

من الكل للكل في صحوة الصلح.


الصباح لا يفكر بقلقنا، إن نسينا السماء،

والبحيرة لا تفكر بمائها

إن تسلل إلى شقوق الأرض وهرب.

سيعود المطر، وتجري السواقي.


تعالوا لنلحق بطائر مرّ من هنا

يحمل صيفًا وغيمة،

وأغصانًا لعش سيصنعه مأوى.


وفراشة حجبت الشمس بجناحيها،

فرسمت الظل نقوشًا من ذهب.


5


ألا يكفي أن نتعلم هذا الرسم،

وهذا اللون، وهذه الروعة؟

حين يتشكل العطر من رحيق الورد

وينادي أسماءنا لنكون رحيقه.


تعالوا لنتصالح،

لم نأتِ لنذهب،

ولم نولد لنتعب.


فالصلح ملح الروح وخزائن الخير:

من حب، وزيتون، ومن عنب.


آن الأوان.

كل شيء على الأرض معدّ للولادة،

وأنت العازف، الراقص، المغني، والتائب.


فكل عام وأنتم بخير وأنا بخير.


مرّ القطار الذي لم نصنعه، محمّلًا

بمن رأى الصلح هدفًا،

وقطارنا سيذهب معنا دون حقيبة سفر،

ودون رجعة إلى الغيظ الذي مزق دفء الأواني.


لنا رحلة في بهاء الضوء.

قريبًا سيظهر القمر كما ظهر،

وشعاعه حنطي

مثل حروف العيد.


دريسدن – طاهر عرابي

أنين تحت رماد الصمت بقلم الراقية مديحة ضبع خالد

 《 أنينٌ تحت ركام الصمت 》

✍️الحرالشاعرة الراقية 🎀 مديحة ضبع خالد🎀

مقدمة:

حين تضيق الصدور بما لا يُقال، وتتراكم في الأعماق مشاعر مثقلة بالصمت، تولد الكلمات لتكون متنفسًا للروح، وشاهدًا على وجعٍ لم يجد طريقه إلى البوح… هنا، تتجسد التراكمات في أنينٍ خافت، لكنه عميق الأثر.

تتراكَمُ الآلامُ في أعماقِنا

وتُثَقِّلُ الأحزانُ من أخلاقِنا

ونعيشُ نَحملُ في الضلوعِ جراحَنا

ونصونُ خلفَ الصمتِ ما أَشواقِنا

كم عانقَتْ روحِي الليالي حُرقةً

وبكى الأسى متسللًا في ساقِنا

نمشي ونُخفي في الملامحِ لوعةً

وكأنَّنا ما عشنا إلا ضاقِنا

تتزاحمُ الذكرى فتُرهقُ مهجتي

وتُعيدُ في دربِ الأسى إرهاقِنا

والحلمُ يذوي في العيونِ كأنَّهُ

طفلٌ يُنادي اليأسَ في أحداقِنا

يا قسوةَ الأيامِ كيف تكالبتْ

حتى غدونا نرتدي أطواقِنا

نُخفي ابتساماتِ الرجاءِ تَجلُّدًا

ونضمُّ في الأعماقِ ما إحراقِنا

والصمتُ أبلغُ من كلامٍ شاحبٍ

إذ صاغَ من وجعِ الحنينِ نِطاقِنا

قد ضاقَ صدرُ الليلِ من زفراتِنا

فبكى وبلّل بالدجى أعراقِنا

لكنَّ فجرًا في المدى يُنادي

هيّا لنُحيي في الحياةِ بُراقِنا

سنشقُّ دربَ النورِ رغمَ جراحِنا

ونعيدُ للحلمِ الجميلِ وِثاقِنا

فالصبرُ يزرعُ في القلوبِ عزيمةً

ويعيدُ نحوَ النورِ إشراقَنا

ما كلُّ جرحٍ في الضلوعِ يُميتُنا

بل قد يُعيدُ النبضَ في أعماقِنا

إنّا تعلّمنا من الآلامِ ما

يُحيي العزائمَ في مدى آفاقِنا

والدمعُ إن صدقَ انهمارُ حروفِهِ

غسلَ الأسى المتراكِمَ المُحراقِنا

ونظلُّ رغمَ القيدِ نحملُ حُلمَنا

ونصوغُ من صبرِ السنينِ عتاقِنا

حتى إذا لاحَ الرجاءُ مؤمّلًا

أحيى الحياةَ بداخلِ الأعماقِنا

فالحبُّ يبقى رغمَ كلِّ تكسُّرٍ

نورًا يُبدِّدُ في المدى إغراقَنا

خاتمة:

مهما تراكم الألم، يبقى في القلب متّسعٌ لنورٍ يولد من رحم المعاناة… فالصمت وإن طال، لا بد أن يُزهر يومًا بوحًا جميلًا