الاثنين، 23 فبراير 2026

ذكريات بقلم الراقية فريدة الجوهري

 ذكريات…

بين الأنا والأنا تتكدّس سدود زمنية كأنها جدران من غبارٍ متحجّر. أقفُ في منتصف الهرم، المنطقة الرمادية التي لا يصلها الضوء ولا يرحل عنها الظل. في يدي سلكٌ مهترئ، كخيط أمل يربطني بنقطة بداية لم أعد أذكر ملامحها، ونقطة نهاية لم تكتشف بعد

هنا داخل المرآة…

 يصفعني الهواءُ المعلّبُ برائحة الرطوبة في كهف أحاول التنقيب في حجراته كل خطوة أخطوها تُصدر صدى خافتًا كمن يسير على أرضية خشبية مهترئةو هذا الفراغ الكبير يحاول ابتلاع الصوت قبل أن يعترف بوجودي.

أتحسّس طريقي في ممرّات لا تنتهي، تتفحّص يدي الزوايا الباردة، زوايا تشبه ذاكرة نائمة لم يُوقظها أحد منذ سنوات.

أبحث عن كبسة زر أعرف أنها هنا، زر أخفته أهِلّة العنكبوت بعناية، كأنها تحرس السرّ الشخصي لعالم ٱخر. وعندما يومض النور تتثائب أشباح شفافة كأنها استيقظت فجأة على شريط وثائقيّ… صامت، بالأبيض والأسود، يؤديه شارلي شابلن بملامح تشبه الماضي. يمشي بخفّةٍ فوق أيامي، يتعثّر في نقاط ضعفي، ويضحك ضحكة لا تخلو من وجع على سنوات نامت هنا.


وأعود أنا…

بين الأنا والأنا، شاهدة على نفسي، ومسافرة عبر دهاليز لا أزال أحاول سبر أغوارها


فريدة الجوهري /لبنان

أنشودة الريح بقلم الراقي خلف بقنه

 أُنشودةُ الريح


في


خندقِ الضياعِ،

ومطارقِ الحروفِ،

كتبتُ حنينًا،

سارقَ الوقتِ،


فتحولتُ إلى مقصٍّ

يقضمُ أيامَ الأوّلين والآتين


في بئرٍ جافّةٍ

هربتْ إليه كلمةٌ خائفةٌ،

قائلةً له:

من هو الزمنُ والأنين؟

من هو ذاك الجسدُ الذي يُخفي المستحيل؟


أهي خُطًى تحملها ظهورُ الراحلين،

توسّدتْ كمدًا،

خدعت النائمين.


بعد فرسخين وعذابين،

الشمسُ

ما زالت

تعلّمنا

الدرسَ

الثمين.


زجاجةٌ تُغنّي.


كتب: خلف بُقنة

النبض 15 همس الآباء بقلم الراقي الأثوري محمد عبد المجيد

 #العالَم_العربي #العالَم_الإسلامي #الإنسانية

#النبض_15" – هَمسُ الآباء


لم يأتِ الآباءُ كأرواحٍ أو أشباح،  

جاؤوا كمكالماتٍ متأخِّرة،  

كرسائل قصيرة،  

كتعليقٍ واحدٍ تحت صورةٍ قديمة،  

كجملةٍ:  

«يا ابنتي، أين أنتِ؟»  

من رقمٍ لم يتَّصل منذ زمن.  


اتَّصل أبو تعز ذات ليلة،  

لم يتحدَّث عن الانحراف،  

ولا عن الضلال كما كان يفعل من قبل،  

قال فقط، بصوتٍ يحمل تعبًا ودفئًا معًا:  

«يا ابنتي، لقد قرأتُ كلامكِ قديمًا.  

كنتُ خائفًا عليكِ.  

واليوم أنا خائفٌ على أولاد أولادي.  

الدنيا صارت سريعة،  

والأسئلة أقوى من إجاباتنا القديمة.»  


سكت لحظةً، ثم أضاف:  

«لا أريد أن أقول لكِ عودي إلى الطريق القديم.  

أريد أن أقول…  

لو عندكِ إجابة لسؤال حفيدي،  

قوليها له،  

حتى لو كانت صعبة.»  


انتهت المكالمة.  

تعز لم تبكِ،  

لكن شيئًا في صدرها انفكَّ قليلًا،  

كعقدةٍ ظلَّت مشدودة سنوات.  


أمها أرسلت رسالةً صوتية قصيرة:  

«يا تعز، أنا أمكِ.  

سمعت أنكِ بخير.  

لم أفهم كل ما كتبته،  

لكنني رأيت بناتًا في الحي  

يسألن أسئلة مثل التي كنتِ تسألينها.  

لا أعرف كيف أرد.  

لو استطعتِ،  

كلّميني يومًا،  

لنتحدث بهدوء.»  


سمعت تعز الرسالة مرتين،  

ثم ردّت برسالة بسيطة:  

«يا أمي، أنا بخير.  

إن شاء الله نتحدث قريبًا.»  


سهيل، من جهته،  

تلقّى مكالمةً من أبيه.  

لم يبدأ الرجل باللوم،  

قال:  

«يا ولدي،  

ما زلتُ لم أفهم كل شيء.  

لكنني رأيت شبابًا في الجامعة  

يسألون أسئلة مثل أسئلتكم.  

لا أعرف ماذا أقول لهم.  

لو استطعت أن تأتي،  

نتحدث وجهًا لوجه.»  


رد سهيل بعد يومين:  

«إن شاء الله يا أبي.  

سآتي قريبًا.»  


في تلك الليلة جلسا معًا على الأريكة،  

كوب شاي بينهما.  


قالت تعز:  

«الآباء بدأوا يسمعون.  

ليس شرطًا أن يوافقوا،  

لكنهم بدأوا يخافون على أحفادهم  

أكثر مما كانوا يخافون علينا.»  


أومأ سهيل:  

«هذا يعني أن كلامنا وصل  

إلى مكان لم نتوقّعه.  

حتى لو وصل مشوَّهًا،  

لكنه جعل أحدًا يسأل:  

طيب… كيف نرد؟»  


ابتسمت تعز ابتسامة صغيرة:  

«ربما هذا كان الخوف الحقيقي منذ البداية.  

ليس أن يتغيّر العالم فجأة،  

بل أن يبدأ أحدٌ  

بالبحث عن إجابة جديدة  

لسؤال قديم.»  


خارج النافذة كان الليل هادئًا،  

والمطر خفَّ قليلًا.  

وفي الداخل كان هناك سلام خفيف،  

ليس سلام النصر،  

بل سلام من يعرف أن الطريق طويل،  

وأن الخطوة الصغيرة اليوم  

قد تكون أثمن  

من كل الكلام الكبير بالأمس.  


-------


#الأثوري_محمد_عبدالمجيد.. 2026/2/24


#ملحمةُ_النبضُ_الأول، #أدب_عربي #فِكر_إلهام #غيّروا_هذا_النظام.

أنات الدجى بقلم الراقي كاظم احمد أحمد

 أَنّات الدجّى

اكتملت لوحة الأجل للأوطان رسما

هرم خُدّجُها والرُّضع... 

هرم أطفالُها و الشبابُ و الشيبُ..

اهتزتِ الأرض من بعد عطشها شُربا

هذيانٌ على السطح و بالقلب زفير

الشمس تبني بلا انقطاع وجه الأديم

يزرع البشرُ الجورَ والظلامَ ردَّ الجميل

صُّورا و لوحاتٍ بلا روح تصرخ ...

أُنشأتْ حركاتُ الأُول و من بعد...

ومن بعد قيامها تفنى الدُول...

تتبدل كائنات الأرض على مضض

كلّما جاءت أمة لعنت ما سبق

و نتساءل ما العمل؟.

الأرواح تعود لبارئها بلا وجل

تحترق الأجساد بلا قُبل

ثمّة سيمفونية الكون تنذر بالخطر

تأدب و اتّبعْ الحق يا بشر

ألا تسمع أنّات القصب


كا

ظم احمد احمد_سورية

من ذكريات الربوة الخضراء بقلم الراقي ابن سعيد محمد

 من ذكريات الربوة الخضراء

بقلم الأستاذ : ابن سعيد محمد 


ما أجمل الزمن الذي قضيته فيما مضى ،كان من عادتي أن ننصرف كل اثنين من العمل أنا وصديق لي في العمل ،أيام قدوم الربيع بأزهاره و رياحينه وأفواحه وطيوبه ،وشدو بلابله على أفنان الشجر، وكنا نحن الاثنين نجتاز شاطئ بحر الربوة الخضراء سيرا على الاقدام ،من مدينة برج الكيفان إلى مدخل مدينة المحمدية ،نتبادل الرؤى والأفكار ، ونستمتع بجمال البحر ، وروعة أمواجه المتعاقبة التي تهدأ حينا ،وتثور حينا اخر .،و انا من خلال هذا النص الشعري الجديد، حاولت أن اخلد روعة هذا الماضي البسيط والسعيد معا ،


نوارس البشر : هذا النفح وافانا  

و حل فصل الشذى زهرا وألوانا  


يا روعة القبة الزرقاء زينها 

بيض الغيوم ،وطيب الريح يغشانا  


تحرر الكون من قر و من برد 

و من ثلوج طوت رحبا وغدرانا 


تقبل الشمس أزهارا مفتحة 

و الطل دبجها بالدر ولهانا 


يا للطبيعة في حسن وفي حلل 

حمر وبيض ،وخضر الرحب تلقانا   


تلك الرياحين في زهو و في طرب 

يثير أعطافها النسم ريانا  


كم ذا سلكنا ضفاف البحر في شغف 

و ناصع الموج يغشى الصخر ألحانا 


طورا يوادع رملا طاب منظره  

و يمنح الصخر ألطافا و تحنانا   


و تارة يملأ الأعماق مضطربا 

رعبا ،ويلطم صلد الصخر غضبانا 


يا للجمال جمال البحر في دعة  

و في اصطفاق يثير الهول ألوانا 


هي النوارس تعلو الأفق صاعدة 

طورا لتسعد أكوانا و أنسانا 


وتارة يستثير البحر بؤبؤ ها  

بحسنه الفذ أمواجا وألحانا  


كم لوحة من جمال راق منظرها  

عينا وقلبا سبى الأحساس نشوانا 


نحن الرفيقين نرنو للجمال ضحى 

و ننهل الحسن أكوابا و عقيانا  


كم من حديث تبادلناه في مرح 

و روعة الفصل تستهوي حنايانا 


يا ربوة الحسن ،يا خضراء ،يا نغما 

سرى زلالا بعمق الروح يهوانا 


هل تذكرين عهودا طاب ملمحها  

زكت روائحها مسكا و ريحانا ؟! 


هل تذكرين شبابي لاح مبتسما 

و رونقا لفتى يجلو مرايانا ؟!


ذوى الإهاب و عصف الدهر ألمني

و القلب يرنو إلى مرآك ظمآنا ! 


لي في الوجود اله منحه ديم  

يجلو الطريق ،و يمحو وقع بلوانا 


يا ربوة الحسن،يا بحرا ،ويا وترا 

غنى فأطرب أعماقا وآذانا  


ذوى أهالي وأنت الحسن مجتمعا 

أعظم بحسن أثار الكون نشدانا  


تمضي السنون و قلبي شامخ أبدا

كشم تدمر تعلو الشهب ألحانا  


إن يرحل الحسن ،أنت الحسن في حلل 

تسبي النفوس أزاهيرا و أغصانا 


إذا ذكرتك هل الدمع منهمرا 

و لاح حسنك في الأعماق نيسانا 


يا ربوة الحسن ،يابعثا يخالجني 

و يا ربيعا سما موجا و شطآنا   


رسمت ذكرى بقلبي الصب خالدة 

ضمت عهود شباب كان ريحانا 


شميمك الفذ في عمقي و في خلدي 

أكرم بماض أثار الحسن ألوانا !!! 


الوطن العربي : الثلاثاء 6 ،حزيران / جوان / 2023


رمضان بقلم الراقي عماد فاضل

 رمضان

أهلا به بيْن الأحبّة زائرا

شهْر الصّيام ولمّة الأحْبابِ 

طوبى لمنْ أوْفى القيام وأخْلصا

للّه في الطّاعات دون لغاب

كلّ الصّنائع لوْ علمْت شهيدة

تأتيك يوْم النّشر طيَّ كتابِ

فاعْملْ لساعات الرّحيل تحسّبا

تُجْزى به أجْرا بغيْر حِسابِ  

سَارِعْ إلَى الخَيْرَاتِ وَانْجُ بِتَوْبَةٍ

فَلِمَنْ أطَاعَ اللّهَ حُسْن مَآبِ

أقِمِ اللّيَالِي العَشْر مِنْهُ بِهِمّةٍ

إنّ السّعَادَةَ فِي رِضَا التّوّابِ

أبْوَابُ رَبّكَ بِالكُنُوزِ مَلِيئةٌ

فَاظْفرْ بِهَا يَا طَارِقَ الأبْوَابِ


بقلمي ؛ عماد فاضل(س . ح)

البلد. : الجز

ائر

عرش اليقين بقلم الراقي عبد الله الصامت

 ♕"عنوان القصيدة: عُرْشُ اليَقِينِ"♕

✍♕*د. عبدالله الصامت *♕


أُعَلِّلُ النَّفْسَ أَنَّ العِزَّ مُعْتَقَدِي

وَأَسْتَمِدُّ سَنَا الإِيمَانِ مِنْ سَنَدِي


إِذَا الزَّمَانُ رَمَى أَقْدَارَنَا شَرَرًا

كُنْتُ الثَّبَاتَ، وَفِي التَّثْبِيتِ مُعْتَمَدِي


مَا ضَاقَ صَدْرِي وَفِي الأَعْمَاقِ مِئْذَنَةٌ

تَدْعُو الإِلَهَ، فَيَحْيَا القَلْبُ بِالمَدَدِ


أَنَا الَّذِي إِنْ دَعَانِي الخَوْفُ مُنْكَسِرًا

أَجَبْتُهُ: اللَّهُ فَوْقَ الخَوْفِ وَالنَّكَدِ


لَا أَنْحَنِي لِسِوَى الرَّحْمٰنِ فِي طَمَعٍ

وَكَيْفَ يَنْحَنِيَ الأَبْيَاتُ لِلْوَتَدِ؟


إِنِّي رَأَيْتُ عُرُوشَ الأَرْضِ زَائِلَةً

وَعَرْشُ قَلْبِي بِذِكْرِ اللهِ لَمْ يَبِدِ


أَمْشِي وَخَلْفِي ظِلَالُ اليَأْسِ مُنْهَزِمًا

كَأَنَّ خُطْوِيَ تَارِيخٌ مِنَ الجَلَدِ


مَا كَانَ شِعْرِي صَدَى أَلْفَاظِ مُتَّرَفَةٍ

بَلْ كَانَ وَعْدًا وَإِيمَانًا عَلَى عَهْدِ


إِنْ قَالَ قَائِلُهُمْ: أَيْنَ المَفَرُّ؟ قُلْتُ لَهُ:

فِي البَابِ بَابُ الإِلَهِ الوَاحِدِ الصَّمَدِ


يَا رَبِّ إِنِّي وَإِنْ عَظُمَتْ خَطِيئَتُنَا

عَبْدٌ يَرَى فَضْلَكَ المَمْدُودَ لِلأَبَدِ


أَنْتَ الغَنِيُّ وَمَا فِي الأَرْضِ مِنْ أَحَدٍ

إِلَّا إِلَيْكَ، وَلَوْ أَثْرَى، يَفِدُ يَدِي


فَاخْتِمْ خُطَايَ عَلَى التَّوْحِيدِ مُرْتَفِعًا

حَتَّى أُلاَقِيَكَ المَوْلَى بِغَيْرِ يَدِ


وَاجْعَلْ لِقَلْبِيَ فِي الفِرْدَوْسِ مَنْزِلَةً

تَبْقَى كَمَا بَقِيَتْ آثَارُ ذِي الخُلُدِ


إِنِّي وَإِنْ كُنْتُ فِي الدُّنْيَا بِلا عَدَدٍ

فَالحَقُّ يَرْفَعُنِي فَوْقَ العَدَدِ


وَإِذَا سُئِلْتُ: بِمَاذَا الفَخْرُ؟ قُلْتُ بِهِ

بِأَنَّنِي عَبْدُ رَبٍّ وَاحِدٍ أَحَدِ


لكنه عاد بقلم الراقية نعمت الحاموش

 لكنّه..عادْ

لم أكنْ أنتظر..لكنّه عادْ..

وما زلتُ لا أنتظر..

مطرُ خيباتي غزير..

وشتائي حالكٌ…

لكنّه ..عادْ..

صورة خيبةٍ تُستعادْ..

عليها غبارٌ سميك…

وهامش فرح يضيق…

كلّما لاحت تلك العيون..

شجونٌ تصحو..وتغفو شجونْ..

لكنّه عادْ..

ذهبيًّا..كصوت فيروز..

ودافئًا كسما تمّوز..

عاد..آخر غريبا..

لا..لم يكن يوما..حبيبا..

مارد وهم كان..لكنّه عادْ..

كقطار ذكريات عتاق…

حمله ثقيل..جدّا ثقيل..

خيباتٌ..وعبء رحيلْ..

وغمامٌ أزرق..

يخفي قتامة..

وحقيقة تُخشى..

وحقٌّ يغور..

والكلمات كثيرة..

جبال وحبال..من كلمات..

وحقّ يغور..

لجج وأنواء..كلّها كلمات..

وحقّ يغور..

لكنّه عادْ..

لم أكن أنتظر…

وما زلت لا أنتظر..

لكنّه عادْ..

أ

حقّا …عادْ؟….

نعمت الحاموش/لبنان

يا بن آدم بقلم الراقي منصور أبو قورة

 يا بن آدم .. !!


يا بن آدم : لا تسوف في المتاب 

إن يوما سوف يأتي للحساب


لا تظن العمر دربا للخلود

كل حي سوف يقبر في التراب


كل فجر سوف يولد للزوال

كل قصر سوف يبنى للخراب


قم وأسرع للإله في خشوع 

واجن خيرا كي تعافى من عذاب


قم وشمر ساعديك في عجالة

واغترف من فيض ذكر في مآب


واهجر الآثام فورا في انعتاق 

من ذنوب مهلكات كالحراب


لا مناص من عذاب للإله 

غير توب وانسلاخ عن صحاب 


من شرار القوم تحيا في ضلال 

في كهوف من معاص واغتراب


من تعامى عن سبيل الله ضل 

في تهافت في تساقط كالذباب


لا تسوف يابن آدم في الوعود

فالمنايا مغروسات في الرقاب


من أناب للإله في خشوع

ذاق كأسا من نعيم واقتراب


نال فيضا من عطاء في جنان

في حبور وسط حور في ثياب


من حرير ، والأساور من جمان

والسلاسل من عقيق في الرقاب


والمقام ..كالملوك .. في قصور

كالقباب .. الناطحات .. للسحاب


قم وشمر ، يا بن آدم ، لا تسوف

قد أتانا كل شيء في الكتاب 


الشاعر/ منصور ابوقورة

حر وإلى الأبد بقلم الراقي أسامة مصاروة

 حرٌ وإلى الأبدِ


يا إلهي لكَ أشكو ذُلَّ قومي

قتلوني وأنا ما زِلْتُ حيّا

كسروا ويلَهم قلبي وروحي

ليتَهم قد قتلوني جسدِيّا

ليتَهم أنهوا حياتي فَبِموتي

ذِلّتي لنْ تحْتَويني أَبَديَا

يا إلهي قبلَ خلقي كُنتَ تدري

ذُلَّ قومي سوفَ يُبقيني شَقِيّا

وأنا أعرِفُ إنْ لمْ نتَغيْرْ

مِثلَما أَخْبرْتَ لنْ أحيا رَضِيّا

وبلا شكٍ سوفَ نبقى في هوانٍ

وسنلقى يومَ أنْ نُبْعَثَ غَيّا

يا إلهي ها أنا بيْنَ يديكَ

في صلاتي لسْتُ أدعوكَ قَصِيّا

أيْقِظِ اللهُمَّ قومي مِن سُباتٍ

إنَّهم لا يسْتطيعونَ مُضِيّا

وارْمِ حكامَنا بِمقتٍ مِن لَدُنكَ

واحْضِرَنَّ الكُلَّ للنّارِ جِثِيّا

وَمِنَ الْحكامِ يا ربّي انْتَقمْ لي

وارْمِهِمْ بالنّارِ هُمْ أوْلى صِليّا

وَلَهمْ أبناءُ عُهْرٍ عُمَلاءٌ

جعلوا مِنْ ذُلِّهمْ كنْزًا جَنيّا

سينالونَ أخيرًا أوْ لِحينٍ

ذلَّةً في الأرضِ مقْتًا وَخِزْيا

لَعْنَةُ الرَّبِ عليْكُمْ قوْمَ نوحٍ

ليْتَهُ يُنْزِلُ طوفانًا سَخيّا

يُغْرِقُ الحُكامَ والأَنذالَ حالًا

لا صباحًا أوْ مساءً أوْ عَشيّا

يا إلهي همْ جميعًا سبَّبوا لي

موْتَ روحي قبْلَ أنْ كُنْتُ صَبِيّا

يا إلهي انْزَعِ الْحُكامَ نزْعًا

كلُّهمْ عاثوا فسادًا وَعِتيّا

همْ يَظُنّونَكَ تعْفو بلْ وَتنسى

وَيْلَهُمْ إنْ يَكُنِ الرَّبُّ نَدِيّا

وَحليمًا وَكريمًا ليْسَ يعني

إنَّهُ يُهْمِلُ أوْ حتى نَسِيّا

يا إلهي إنَّني ما زلت حرًا

رُغمَ ما عانيْتُهُ أيْضًا أبِيّا

أكْرَهُ الذُلَّ وَمَنْ يسْعى إليْهُ

تحتَ أعْذارٍ لِكيْ يُرضي غَوِيّا

د. أسامه مصاروه

من أبواب الجنة بقلم الراقي محمد بن سنوسي

 من أبواب الجنان

غرس برجب وسقي بشعبان

وتحصيل غلة وجني برمضان

به ينكسف الهوى ويخمد البركان

ويطوف بالديار نهر تطهير الأبدان

طارقا أبوابنا مذكرا بالرحمن

مناديا ....

كفاكم تيها وغرقا في العصيان

هلموا للغنيمة وشحن الخزان

ورفع الهمة بدرب أهل التيجان

فايامه معدودة ثم أسئلة الامتحان

وفي النهاية ندم أو بطاقة للجنان

فعجبا من غارق في إرث الشيطان

برغم الصفاء وتصفيد مردة الجان

ووا عجبا من منغمس بتواصل الزمان

بهدر الذهب والماس ودك البنيان

بل الأحرى ....

 إقبال بالقلب و الجوارح قبل الأوان

ثم استغفار ، توبة وإجابة الأذان

والنهل من فصول الصدقة والإحسان

وتكبيل الجوارح والنفس واللسان

بجلوس بوقار ببيوت الديان

فبها العمرة وتمام الحجة وركن الأمان

فما لي أرى إخوة يمتهنون الحرمان

والاعتداء على الفطرة وصحة الأبدان

بين برامج تافهة بعز سهر وألحان

وإعدام ممنهج للجواهر الحسان

 فالبطون أمامكم البخاري وابن حبان

وآيات المولى ترفعك بختام البيان

 فشمر وارسم دعوة الخلان

وخض السباق أسرع من الحصان

فكل منانا قبول وخضوع الجفان

فما الأطباق تُخلدك بل الصلاح والقرآن

محمد بن سنوسي

 من سيدي بلعباس

 الجزائر

دمع مغمس بالاصداء بقلم الراقية سامية خليفة

 دمعٌ مغمّسٌ بالأصداء/ سرد تعبيري 


ها أنا في رحلتي أتأبّطُ الوحدةَ ، أطردُ من خيالي هذيانًا خلعَ وقارَه عند عتبةِ ذكرياتٍ طويتُها بإحكام، لكنَّ الهذيانَ بوقاحةٍ يضطهدُ خطواتي، بجثثِهِ المتيبّسةِ، يجرُّ حافلةً ركّابُها من سياطٍ، عجلاتُها من بقعٍ داكنة . 

فإلى أين تقودني بعربتِكَ يا هذيانُ؟ أإلى هناك، حيثُ تفيضُ كؤوسُ الهوى بدمعٍ مغمّسٍ بالأصداءِ، حيث جسرُ الأملِ يتآكلُه اليأسُ وهو ينادي بلا جدوى على طيفٍ يعبرُ نحوَ المجهولٍ حاملا معه صورةً لراحلٍ مرصّعةٍ بالآمال، كم يقشعرُ الجسدُ وأنت ترمي بذلك الطّيفِ ليسقطَ مع الصّورةِ بقسوةِ في وادي الحقيقةِ السّحيق!

متى تدركُ يا هذيانُ بأنّ عفنَ الموتِ ليس هناكَ في المدافن، إنّه ينمو بين نفوسٍ ماتتْ وهي ما تزالُ حيّةً، نفوسُ وُئدتْ لكنّها تحيا على وجهِ الأرضِ وهي تتنفّسُ الخذلانَ، لأنّها لم تقبلْ بأن تنهشَها ديدانُ جبروتِ من يسلبونَها حقَّ الحياة، حيث لا منفذَ لبصيصِ أملٍ في أماكنَ قُدّرَ لمرايا الأملِ فيها أن تتكسَّرَ وتطحنَ .

يا هذيانُ سيبطلُ مفعولُ دورِكَ حين لا نبكي فراقَ الرّاحلين ولا نخافُ الموتَ. أنخافُه وفيه النّجاةُ منْ أرضٍ تضجُّ بالآلامِ، وتنضحُ بالأحقادِ . الأرضُ تغلي وهي على فوهةِ بركانٍ، وما زلنا لا نتوقّفُ عن إطعامِ حياتنا بفُتاتِ الأوهامِ.


سامية خليفة/ لبنان

من وجع العمر بقلم الراقي هاني الجوراني

 من وجعِ العمرِ إلى ضوءِ رمضان

سألتُ الليالي متى ينقضي سَهَري

فقالت: إذا في رحابِ اللهِ تستقرُّ

عَبَرتُ عمري وفي عينيَّ ملحمةٌ

من الصمودِ وإن ضاقت بيَ الدُّرُرُ

ما كنتُ يومًا ضعيفًا في مواقفي

لكنَّ قلبي أمامَ اللطفِ ينكسرُ

أعطيتُ من صدقِ روحي كلَّ ما ملكتْ

حتى غدوتُ بما أعطيتُ أفتقرُ

كم خيبةٍ مرَّتِ الأيامُ تحملُها

وكم صديقٍ على دربي له أثرُ

بعضُ الوجوهِ إذا الأيامُ أظلمتْ

كانت نجومًا وبعضُ الناسِ يعتذرُ

لكنّني ما انحنيتُ اليأسَ أسكنهُ

فاللّهُ يعلمُ أني بالرضا أفتخرُ

هذا رمضانُ جاء القلبُ مبتهجًا

وفي لياليهِ جرحُ الروحِ ينجبرُ

جاءَ رمضانُ فارتاحت جوانحُنا

كأنَّ في نورهِ للأحزانِ مُنحدرُ

في كلِّ فجرٍ دعاءُ القلبِ يرفعهُ

إلى السماءِ وقلبُ الصبرِ ينتظرُ

يا ربُّ إنّي تعبتُ الدربَ منفردًا

لكنَّ عفوكَ بحرٌ ليس ينحسرُ

فاجعل بقايا سنيني في رضاك ضُحىً

فكلُّ عمرٍ بغيرِ اللهِ يندثرُ

إنّي تعلّمتُ من جرحي حكايتَهُ

أنَّ الشدائدَ للأحرارِ تختبرُ

وأنَّ من سارَ في دربِ الإلهِ هدىً

لن يستكينَ ولن يرضى بهِ الضررُ

        بقلم: هاني الجوراني