رحال
أعبرني
كما تعبر الريح
بيتا نسي أصحابه
أن يعودوا إليه.
لا شيء يثبت في داخلي.
حتى ملامحي
تبدّلها الأيام
كأن وجهي
ورقة تدريب
لخسارات متقنة.
أمشي بين الأفكار
كممرضة ليلية
تتفقد أسرة الغياب،
أطمئن على أسئلتي
وهي تكبر في العتمة،
وأربت على المعنى
قبل أن يموت.
كلما ظننت
أنني اقتربت مني،
انفتح بيني وبيني
ممر آخر،
كأن ذاتي
مبنى كثير الطوابق
ونوافذه جميعا
تطل على الفراغ.
أفتش عني
في وجوه العابرين،
في ضحكاتهم المؤقتة
في المدن
التي تبدو من بعيد
كوعود صادقة،
وحين ندخلها
نكتشف
أنها كانت تتدرب علينا
منذ البداية.
أشعر أحيانا
أن روحي سبقتني
وتركت خلفها
هذا الجسد
ليؤدي دورها
حتى إشعار آخر.
أما الكلمات
فلم تعد تلك الرفيقة القديمة.
صارت تقف عند فمي
كشاهدة خائفة،
ترى الخراب
ولا تعرف
كيف تدلي به.
أكتب
كي لا يفيض الصمت
ويغرقني،
كي لا يسمع أحد
صوت التشقق
وهو يتسع
في جدران قلبي.
وثمة طفل
يجلس في أقصى صدري،
يحدق في الباب
منذ أعوام،
كلما سألته
عمّن ينتظر،
قال:
الشخص
الذي خرج يوما
ليبحث عن نفسه
ولم يعد.
أمشي كثيرا،
لكن الطرق
لا تأخذني إلى مكان،
بل تعيد ترتيبي
بصيغ أكثر تعبا.
وفي كل مرة
أحسب أنني نجوت،
ألمح ظلي أمامي
يلتفت نحوي،
يبتسم،
ثم يواصل المشي
بدوني.
بقلمي عبير ال عبد الله 🇮🇶
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .