عندما يأتي المساء…
ويهدأ ضجيج المدن قليلًا،
تستيقظ في القلب حكاياتٌ لا تنام…
حكايات أناسٍ
يفترشون الخوف بدل الوسائد،
ويغفون على أصوات القصف
لا على دفء الأمهات
ولا طمأنينة البيوت.
في فلسطين…
يأتي المساء مثقلًا بالدعاء،
يمرّ على الأطفال كغيمةٍ حزينة،
يبحث في وجوههم عن ضحكةٍ لم يطفئها الركام،
وعن نافذةٍ ما زالت تحفظ معنى الضوء.
وفي لبنان…
يقف المساء طويلًا عند حدود القلق،
كأن الأرض تحبس أنفاسها
خشية أن يسقط التعب من عيون أهلها،
ويمضي الليل هناك
متكئًا على الصبر أكثر من النوم.
وفي السودان…
يأتي المساء متعبًا كشيخٍ أنهكته الحروب،
يحمل في يديه وجع المدن،
ويمشي بين الدخان
باحثًا عن وطنٍ
لم يتعلم الانكسار رغم كل ما احترق.
وفي سوريا…
ما زالت بعض النوافذ
تنتظر عودة الذين غابوا،
وما زالت الأمهات
يتركن الدعاء مفتوحًا
على أبواب السماء،
كأن الرجاء آخر ما تبقّى لقلوبٍ أتعبها الفقد.
عندما يأتي المساء…
ندرك أن هناك قلوبًا
لا تطلب من الحياة الكثير،
فقط وطنًا آمنًا،
وصباحًا بلا دموع،
وليالٍ لا يقطعها صوت الموت.
اللهم كن معهم،
خفف عنهم وجع الحرب،
وامسح عن أرواحهم هذا التعب الطويل،
وازرع في طرقاتهم سلامًا رحيمًا
يشبه رحمتك الواسعة.
بقلم: د. عزة سند
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .