مَا بَقِيَ مِنَ العَهْدِ
لَا أُسَمِّي مَا بَيْنَنَا ذِكْرَى،
لِأَنَّ الذِّكْرَى
تَشِيخُ،
وَأَنْتَ
مَا زِلْتَ فِي دَمِي
طَرِيقًا مَفْتُوحًا.
كَتَبْتُ اسْمَكَ
لَا عَلَى الوَرَقِ،
بَلْ عَلَى مَا تَبَقَّى مِنْ صَبْرِي،
فَصَارَ الصَّبْرُ
يَنْطِقُ.
أُغَطِّيكَ بِالْوَفَاءِ
كَمَا تُغَطِّي الغُيُومُ
جُرْحَ السَّمَاءِ،
وَأَتْرُكُ لِلْحَنِينِ
أَنْ يَتَصَرَّفَ وَحْدَهُ
فِي مَلَامِحِي.
فِي القَلْبِ
شَيْءٌ مِنْكَ
يَنْبِضُ دُونَ إِذْنٍ،
وَحِينَ تَمُرُّ نَسْمَةٌ
أَعْرِفُ أَنَّهَا
جَاءَتْ تَسْأَلُ عَنْكَ.
طَيْفُكَ
لَيْسَ صُورَةً،
هُوَ إِقَامَةٌ مُؤَقَّتَةٌ
فِي جَفْنِي،
كُلَّمَا حَاوَلَ النَّوْمُ
أَجَّلْتُهُ.
لَوْ عُدْتَ الآنَ،
لَوَجَدْتَ الِانْتِظَارَ
قَدْ تَعَلَّمَ المَشْيَ،
وَوَجَدْتَ الوَقْتَ
أَقَلَّ قَسْوَةً،
لِأَنِّي قَاسَمْتُهُ عَلَيْكَ.
أَحْرُسُ اسْمَكَ
لَا خَوْفًا عَلَيْهِ،
بَلْ خَوْفًا
مِمَّا قَدْ يَفْعَلُهُ الغِيَابُ
إِذَا انْفَرَدَ بِنَا.
أَخْشَى عَلَيْكَ
مِنَ الكَلَامِ الزَّائِدِ،
مِنَ العُيُونِ الَّتِي لَا تَرَى
إِلَّا مَا تُرِيدُ،
وَأَخْشَى عَلَيَّ
مِنْ صَمْتِي
حِينَ يَطُولُ.
أَمْنَحُ الحَنِينَ
حَجْمَهُ الحَقِيقِيَّ،
وَأَتْرُكُ الهَمَّ
وَرَائِي،
فَلَيْسَ كُلُّ مَا أَثْقَلَ القَلْبَ
يَسْتَحِقُّ المُرَافَقَةَ.
أَشْتَهِي عَيْنَيْكَ
كَمَا يَشْتَهِي العَطَشُ
أَوَّلَ ظِلٍّ،
وَيَرِفُّ القَلْبُ
وَلَا يَكْتَمِلُ،
لِأَنَّ الِاكْتِمَالَ
حُضُورٌ.
لَا يَلْتَئِمُ الفَقْدُ
بِوَصْفَةٍ،
وَلَا يَخْسَرُ الوَفَاءُ
رِهَانَهُ،
حَتَّى وَلَوْ سَمَّاهُ الآخَرُونَ
وَهْمًا.
فَالَّذِي وُلِدَ
مِنْ صِدْقٍ
يَبْقَى،
وَلَوْ تَغَيَّرَ كُلُّ شَيْءٍ.
بقلم الشاعر
مؤيد نجم حنون طاهر
العراق