الأحد، 1 فبراير 2026

الإبهام المشرد بقلم الراقي طاهر عرابي

 „الإبهام المشرد“

قصيدة للشاعر طاهر عرابي

كُتبت في دريسدن - 01.02.2026


يا يديَّ المقسومة نصفين،

والإبهامُ يشرد نحو الساعد.

أطوي خطواتي، وأمدّ السنين

بلا هربٍ أو تردّد.

ولستُ من ضنك الحياة مهاود.


العقل لا يشرد… لن يشرد.

تعفّرت العنقاء في رماد جناحيها،

ونامت على موعد.

أنتَ الذي اخترق صدرَه

رصاصةٌ عابرةٌ للزمن،

لم تُساوم على الألم،

ولم تشكُ نفسك بحرقةٍ

تُحوّل الجسد إلى رماد.


وقفتُ في زوبعات الردّة عن الأخلاق،

ورياحٍ تحمل شظايا العفّة،

وجعلتُ من الخيمة كنيسةً وجامعًا،

فدعوتُ الواقفين لصلاة المرايا؛

كلٌّ يرى سجوده،

وعيناه تحملقان.


ولتجعل مني فراشة،

بميزات الفرادة البشرية،

شريدًا يحيى، وشريدًا يموت.

يضع قبّعةً من قشّ السماء،

ويلفّ نفسه في تابوت.

ماء البحر حلوٌ من مرارته،

والملح سيّد المنبت.


النكبةُ تعشّش،

تحت شعار: لا ترحم من هو خارج وجهك،

وتتدثّر في أروقة المقاهي،

بين دلال القهوة ووعود النفط،

وزوبعة بهجةٍ وردية

محمّلةً بالأصابع

لتتّهم نفسها بالفضيلة،

من الثورة على النفس

إلى أملٍ مقتول،

قد أُسعدَ من لا سعادة له.


يبدأ العار في نقاش الردّة عن الحق.

كنا، وصرنا، وسنكون.

قتلني من صلّى أمامي،

وردّني عن نفسه

كأنني لا أنتمي لما هو لي.


خرجتَ الآن بيدٍ مشقوقة،

ورسمتَ صور العار،

لأن البقاء لا يُقاس بالقوة،

بل بإرادة الوجود

في رذاذ الظلام وخشونة القول.


لا يهمّ الحزين،

إن أحاطت به غفوات الكرام،

وتركته تحت حبّ الوجود

صامتًا، حارسًا،

عيناه تجوبان الأرض

كي لا تفرّ العيون.


فكيف لك أن تموت

ولك خليفة من زيتون وزعتر؟

وأنت لا ترى في الرحيل مفرًّا،

وأنت المشرد بتعريف

يتشابك معك

حتى اجتماع القدر مع الزمن؟


حتى تحت قمرٍ غائب،

محجوبٍ عن عينيك بلهيب المصابيح،

ترنّح أبيك ولم يتأرجح،

ولم ينحني،

فاحمل ميراث الوفاء في يديك.


والقلم لا يكتب تاريخًا،

أنت تاريخك المرّ، أولى بسعادتك،

بخطّ لا يساوم.


فلا تنطوِ،

ولا تكتب شيئًا

يكشف أنك مُباع.

التاريخ يتبدّل، لكنه لا يفنى،

وأنت سجّلت نفسك باقيًا.


سيموت النفط،

ويترنّح الرمل في زوبعته الأولى،

وتفرغ دلالات القهوة

فوق ناطحات الخراب،

ويعود إخوتك ليرتّبوا أقدامهم

لصعود النخلة.


يفكّرون بثورةٍ أجمل من الموت،

يا دولًا تشرب ماء البحر

بثمن الزيت الأسود،

ويا مخيمًا يرى الخبز قمرًا،

والزعتر عودةً إلى الأرض.


سينتصر الح

مام إن طار بدوائر،

وسينتشر شيء،

لم يعثر عليه عدوك:

هو سرّك أنت في البقاء مفاخر.


دريسدن – طاهر عرابي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .