مِحرابُ الجمالِ وتَرانيمُ القَدَر
رَمَتْ لِحاظًا، فَكانَ الصَّمْتُ لي كَفَنَا
وهَزَّتِ الرُّوحَ، حتّى اسْتَنْطَقَتْ شَجَنَا
أَسَرَتْ بَيانِي، فَصارَ الحَرْفُ يَعْبُدُهَا
وصارَ صَمْتِيَ في مِحرابِها لَسِنَا
سَكِرتُ باللَّحْظِ، لا خَمْرٌ ولا قَدَحٌ
والشَّوقُ مَزَّقَ من أَضلاعِنا السَّكَنَا
تَمشي، فَيَعثُرُ عِطرُ الوردِ في خُطاها
وتَسكُبُ الفجرَ في أَجفانِ مَن سَكَنَا
خُطًى تُطَرِّزُ جِلدَ الأرضِ في دَعَةٍ
كأنَّ كلَّ حَصاةٍ صادَفَتْ وَطَنَا
يا ويحَ قَلبي، أَهذا السِّحرُ مَنبَعُهُ؟
أَمْ أَنَّ حُسْنًا كَهذا، لم يَكُنْ وَثَنَا؟
كأنَّها الغيمُ، والأضواءُ تَنسِجُهُ
ثوبًا من الثَّلجِ، فوقَ النارِ قد حَضَنَا
جيدٌ تَقَلَّدَ من صَفوِ المَها بَرَدًا
ووجهُ شمسٍ، إذا لاحَتْ مَحَتْ دُجَنَا
تنسابُ كالحُلْمِ، لا قيدٌ يُكَبِّلُها
وكالنَّسيمِ، إذا لامَ الرُّبى لَدُنَا
تَرنو، فَيَرتَبِكُ التاريخُ من دَهَشٍ
ويَسقُطُ الوقتُ عمّن خانَ أو أَمِنَا
أنا الذي ضاعَ في عينيكِ مَوطِنُهُ
فكيفَ أطلُبُ من غيرِ الهوى وَطَنَا؟
قريبةٌ كدَمي، بل أنتِ أَقرَبُ لي
بَعيدةٌ كفلاةٍ، أَعجَزَتْ ظَعَنَا
أبصرتُ فيها ضِياءَ اللهِ مُنْعَكِسًا
فكيفَ يُنكِرُ عَقلي كلَّ ما عَلَنَا؟
السِّرُّ ليسَ بلونِ العَيْنِ، بل بِمَدًى
يَمْتَدُّ خَلْفَ المَدَى، كَوْنًا لِمَن فَطِنَا
نحنُ الحيارى، نَظُنُّ الحُسْنَ غايَتَنَا
والحُسْنُ جِسْرٌ لِغَيْبٍ زادَنَا وَهَنَا
نَقْبِضُ بالكَفِّ ماءَ الوَصلِ، وا أَسَفًا
والماءُ يَجري، وإنْ أَمسَكْتَهُ خَذَلَنَا
فلا يَغُرَّكَ وَصْلٌ في الهوى نَضِرَتْ
أزهارُهُ، فالمَدَى يَطوي الذي ظَعَنَا
إنَّ الجمالَ دليلٌ ليسَ غايَتَنَا
والدَّهْرُ يَسرقُ من أَعمارِنا الثَّمَنَا
هِيَ الحياةُ: غَديرٌ خادِعٌ سَرِبٌ
مَن لم يَمُتْ فيهِ عِشقًا، ماتَ فيهِ ضَنَا
فازرَعْ لنفسِكَ في الوجدانِ مَأثَرَةً
فكلُّ حُسْنٍ سِوَى الأخلاقِ، قد فَنِيَا
الشاعر و الأديب عاشور مرواني – الجزائر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .