الأحد، 1 فبراير 2026

أين أهل الحق بقلم الراقي عمر بلقاضي

 أين أهل الحق ؟


عمر بلقاضي / الجزائر


***


أهلَ الشّهامة في شعبٍ لهُ شرفٌ


أين الرّجولة ؟ أين الدّين والغضبُ؟


يا من بذلتم دماءً لا حدود لها


لكي يعزّ هدى الإسلامِ والعربُ


نامت جفونٌ على غيٍّ يُضعضعُها


فقد تلاشى ضياءُ الحقِّ والأدبُ


الدِّين يُطعنُ بالتّغريب في علَنٍ


والفسْقُ والإثمُ في أرض الهدى يَثِبُ


نأى الرِّجالُ عن الإيمان فانهزَمُوا


ما عاد في الشَّعبِ إلا الغيُّ والشَّغَبُ


مالوا إلى الغرب فانْدكَّت مآثرُهمْ


النَّاسُ إن ذهبتْ أخلاقُهم ذَهَبُوا


كفَى سُباتاً فقد جفَّت منابعُنا


ما عاد ينفعنا في غَيِّنا كُتُبُ


فَلَّ التّهافتُ في الأهواءِ ضاربَنا


فاحتلَّ واقعَنا الآثامُ والنِّكَبُ


يغزو رُؤانا ظلامٌ في مراقِدنا


يطغَى به الزَّيغُ والإفلاسُ والرِّيبُ


سابتْ حِمانا وما قامت كرامتُنا


فالعِرضُ يُذبحُ والخيراتُ تُنتهَبُ


بُعْدُ القلوبِ عن الإيمانِ أركسَهَا


فما تهبُّ لما يُعلِي وما يَجِبُ


آنَ الأوانُ لكي تحيا عقيدتُنا


سوءُ الطَّوِيَّة ِفي أيَّامنا وَصَبُ


تَسمُو النُّفوسُ إذا عادت لخالقِها


فلا تُعفِّرُها الآثامُ والإرَبُ


آهٍ وآهٍ فقد حلَّ البَوارُ بنا


قد صار للغيِّ في أهلِ الهُدَى نَسَبُ

صرخة شعب بقلم الراقي خالد كرومل

 …… صرخةُ شعب ……

بقلم خالد كرومل ثابت


سلامٌ لشعبٍ ثارَ من ظلمٍ طغاهُ

فمضى في دروبِ المجدِ يبلغُ مُنتهاهُ


أفاقَ على جرحِ السنينِ فهزَّهُ

فأسمعَ دنيا الصمتِ زلزالَ صِداهُ


وسارَ بنورِ الحقِّ يرفعُ رايةً

فردّتْ أرضُ الكنانةِ العزَّ نِداهُ


وخطَّ على وجهِ الترابِ حروفَهُ

دمًا لا حبرَ الأقلامِ يُحصي مداهُ


تجبّرَ فيهِ الظالمونَ فأوجعوا

فجاءَ القصاصُ الحقُّ يمحو جفاهُ


أذاقوا الصغارَ الذلَّ مرًّا فهاجتِ

قلوبٌ تُزلزلُ بالصمودِ عُلاهُ


فصرخَ انتصارًا في وجوهِ طغاتِه

ومن باعَ أرضَ الشعبِ يومًا شراهُ


ومن نشروا في الدار خوفًا وفرقةً

سيجني الردى زرعًا بما قد جناهُ


دماءٌ تسيلُ على الترابِ كأنها

سُطورُ فجرٍ لاحَ يكتبُ غداهُ


وصوتُ الأسى في كلِّ بيتٍ تردّدَ

يُعاتبُ تاريخًا تثاقلَ خطاهُ


أمٌّ تنادي والدموعُ شهيدةٌ:

إلهي خذِ القلبَ الكسيرَ حِماهُ


أنا الشعبُ… مصريٌّ إذا الليلُ أظلمتْ

سما في العُلا نجمًا يُشِعُّ سناهُ


وما خضعتْ هامٌ لغيرِ إلهِها

إذا مسّها ظلمٌ أقامتْ قضاهُ


فإن كان داءُ الظلمِ يفتكُ أمةً

ففي العدلِ سيفُ الشعبِ يُشفى أذاهُ


عظيمةُ مصرٌ في الضميرِ عقيدةٌ

سلا

مٌ على الشهداءِ ما لاحَ ضياهُ


خالد كرومل ثابت

كبرت عاما بقلم الراقية هيام الملوحي

 كبرت عاما


أهلا عيد مولدي

أطفأت الشموع 

لأضيء دروب الظلمات

نسجت من أيامي 

قصة العمر المديد

عنوانها النور والتنوير 

كبرت عاما 

مازلت أكتب الأشعار

على جدار الحب والأشواق 

كلماتي حروفها من ينابيع الحنين

مع بسمة أمل 

مرسومة بين السطور

سأفرش الأرض بالحب والحنان 

مزينة بالزهور والياسمين

أضم القلوب في بوتقة الحنين 

عمري حمل السلام 

في كفه الإخلاص

ردوا السلام 

كونوا للوفاء عنوان 

في جوفي بركان 

من الحب والوفاء

انتم أيامي وعمري 

في عيد ميلادي


27/ 1 / 2026


هيام الملوحي

لست ممن بقلم الراقي أسامة مصاروة

 لستُ مِمّن


لنْ أُبالي إنْ نوَيْتِ الْهجرَ فِعْلا

رُبّما هَجْرُكِ لي أكْثَرُ عَدْلا

قدْ يَقولُ الْبَعْضُ إنَّ الشَّخْصَ يَهذي

هلْ يرى العُشّاقُ في الْهِجْرانِ فضْلا

اعْلَموا يا مَنْ تماديْتُمْ بِوصْفي

وَتَعدَّيْتُمْ على قلْبِيَ جهْلا

انْظُروا قبلَ ملامٍ مُسْتَفيضٍ

كمْ غرامٍ لمْ يَدُمْ إذْ كانَ خَتْلا

وَهُيامٍ ظّنَّهُ الْبَعْضُ عَظيمًا

كانَ بالْفِعْلِ وفي الْواقِعِ قوْلا

إنَّ لي في الحُبِّ يا ناسُ اجتِهادًا 

لسْتُ مِمَّنْ يأْخُذونَ الْحُبَّ هَزْلا

أوْ مَجالًا للتَّسالي والتَّباهي

لا حنينًا واشْتِياقا ثُمَّ وصْلا

أَيُّ خِلٍّ لا يُبالي بابْتِلائي

وَإذا ما ازْدادْتُ شوقًا جُنَّ عَذْلا

إنَّني أشكو التَّنائي كلَّ يومٍ

فَأنا ما زِلْتُ في طَبْعِيَ طِفْلا

وَغرامي مِثْلُ سيْفٍ يَمَنِيٍّ

حدُّهُ ماضٍ ولا يحْتاجُ صَقْلا

وأنا في الْعِشْقِ ذو قلْبٍ كريمٍ

ما أَنا بالْجازِلِ الأشواقَ جَزْلا

وَهُيامي كُلَّ يوْمٍ في انْبِعاثٍ

مطرٌ يَهْطُلُ في الأرجاءِ هطْلا

وأنا لسْتُ الَّذي يرْفُضُ وُدًا

لسْتُ أيضًا مَنْ يُذيقُ الْخِلَّ خَذْلا

واعْلَموا يا ناكِثي الْعَهْدِ بِأَنّي

ثابِتٌ حُبّي ولا أقْبَلُ نقْلا

وَإِذا ما جارَ خِلّي ذاتَ يومٍ

لنْ يرى في القَلْبِ أوْ في النفْسِ غِلّا

وَإذا ما انْقَلَبَ الْحُبُّ جحيمًا

مثْلَما يَحْدُثُ لن أصبِحَ نذْلا

وإذا ما الْخِلُّ بالسَّهمِ رماني

لنْ أُبالي- وَلْيَكُنْ في القلبِ نصْلا

إنَّ قلبي مُخْلِصٌ مهما يُعاني

لنْ يُجازي مثْلما جوزِيَ خلّا

السّفير د. أسامه مصاروه

لا الومك بقلم الراقية سماح عبد الغني

 لَا أَلُومُكَ

بقلم الصحفية/ سماح عبدالغنى 


لَا أَلُومُكَ أَنَّكَ تَرَكْتَنِي

لَكِنَّنِي أَلُومُكَ إِنْ جَاءَتْ سِيرَتِي

 لَا تَجْرُؤُ عَلَى ذِكْرِ اسْمِي وَرَدِّ غِيبَتِي

أَلَمْ أَكُنْ أَعْنِيكَ يَوْمًا !!

أَلَمْ أَكُنْ حُبَّكَ الَّذِي سَكَنَكَ !!

أَيْنَ الَّذِي كَانَ بَيْنَنَا؟!

أَيْنَ الْحَبِيبُ الَّذِي كَانَ يُوقِظُ لَيْلِي؟!

أَيْنَ الْمَشَاعِرُ وَالْحُبُّ؟!

أَكَانَ وَهْمًا صَدَّقْتُهُ

لَا أَلُومُكَ أَنَّكَ تَرَكْتَنِي

لَكِنَّنِي أَلُومُ نَفْسِي أَنِّي صَدَّقْتُ

حِينَ كُنْتُ لَا أَثِقُ فَوَثِقْتُ

وَحِينَ كُنْتُ لَا أَعْلَمُ عَنِ الْحُبِّ شَيْئًا

 تَمَلَّكَنِي عَذَابُهُ وَأكْتَوَيْتُ

لَا أَلُومُكَ لَكِنَّنِي أَلَوم نفسي

أَنِّي تَرَكْتُ نَفْسِي فَجَرَفَنِي

 ضِدَّ التَّيَّارِ

كلمة شرف بقلم الراقي أحمد عبد المالك احمد

 كلمة شرف

كانَ الشرفُ

أوّلَ من خسرَ المعركة

حين صارَ رايةً مرفوعةً

لا جُرحًا يُنزَف.

ما سقطَ الشرفُ

من قلّةِ الواعظين،

بل من كثرةِ

مَن أتقنوا تمثيلَه

دون أن يدفعوا ثمنه.

مَن خانَ نفسَه

باسمِ الحكمة،

أجادَ الحسابَ

وأفلسَ في المعنى.

تاللهِ

ما وُلدَ الشرفُ مصادفةً،

بل حين خُيِّرَ الإنسانُ

فاختارَ الخسارةَ

على أن ينجو ناقصًا.

شرفُك

ألا تُنقذَ صورتَك

حين يغرقُ الضميرُ في الداخل،

وألا تُبرِّرَ النجاةَ

إذا كان ثمنُها

أن تتخلّى عن اسمك.

ربَّ ناجٍ

عادَ بلا نفس،

وربَّ غريقٍ

خرجَ أنقى

لأنّه لم يُساوِم.

فالشرفُ

أن تخسرَ كلَّ شيء

وأنتَ واقفٌ،

لا أن تربحَ العالمَ

راكعًا

أمام

 خوفك.

بقلم د. أحمد عبد المالك أحمد

كم أنت غريب يا قدري بقلم الراقية انتصار يوسف

 كم أنتَ غريبٌ يا قدري

بقلمي انتصار يوسف سوريا

هكذا هي حياتي،

كلُّها أقدارٌ مكتوبةٌ

ترفعُنا حدَّ السماءِ

وترمينا حدَّ الهاوية.


نحاولُ العناد،

نقاومُ البُعد،

ونعانقُ القدر

لأنّه انتصر.


فلا العنادُ يُجدي،

ولا الأحلامُ تحملُنا

إلى ما نريد؛

كلُّها أقدارٌ

رُسِمَت وكُتِبَت،

وعلينا الاستسلام

دونَ التفاتٍ أو قراءةٍ

لما فاتَ وما هو آت.


حياتُنا ترّهاتٌ ومتاهات،

نعيشُها بكلِّ ما فيها،

ونحلمُ بما هو آت.


غريبٌ أنتَ يا قدري،

حمّلتَني فوقَ طاقتي،

وجعلتَ منّي بقايا حُطام.


لملمتُ أشلائي وصنعتُ

أيّامي ومستقبلَ أحلامي

المحطّمة الخاوية،

وعشتُ على ذكرياتي

وتلك الأحلام الماضية

التي رسمتُها بريشةٍ

من الحنين للذكريات.


حملتُ كلَّ ألمٍ وأنين،

وحفرتُ في القلبِ مكانًا

لن تغادره

ولن ت

محوه السنين.


غريبٌ… غريبٌ أنتَ يا قدري.

كيف لذاك النهار بقلم الراقية انتصار

 كيف لذاك النهار

أن يعود أدراجه

من حيث ولى

مسني الظل

فأيقظ الشمس

في داخلي

للرحيل أرجل

مبتورة

وسواعد تُنهض

بقايايَّ

الوقت فجر

والأصيل مسجون

في الفصل الأخير

من الحياة

لا نهر يروي

عشب الغياب

مفقودة موصدة

 أبواب الليل

والأمل علق مشنقته

على أطراف النهار

الصدى نائم على 

أكتاف المدينة الحزينة

والقرى تغط في

نوم عميق

يليه: 

الفجر قادم

ولو طال جور

الليل اللئيم..! 

انتصار

فجر الذكريات بقلم الراقية نور شاكر

 فجر الذكريات

قصة قصيرة

بقلم: نور شاكر 


استيقظتُ مع فجر هذا اليوم، وكان صوت الأذان المتسلل إلى الغرفة يربت على القلب، يوقظه لا من النوم فقط، بل من ثقله في تلك اللحظة، نهضتُ من فوري، كأنني أنفض عن كتفي عجزي المتراكم، واستعددتُ للوضوء وإقامة الصلاة

كان البرد قارسًا، صنبور الماء المعطل يقطر ببطء، وكل قطرة تسقط كانت تُحدث ضجيجًا حزينًا، كأنها لا تصطدم بالأرض، بل بالذاكرة تعيدني إلى سنواتٍ خلت، إلى أشياء حسبناها خالدة، خرجتُ إلى بهو المنزل، فلفحني نسيمٌ بارد، وكانت قطرات المطر تسقط بتناوبٍ خفيف؛ لا زخاتٍ قوية، بل تحياتٍ رقيقة، كأن السماء تُنذر بلطف قبل أن تبكي دفعة واحدة

ابتسمتُ وأنا أنظر إلى حديقة المنزل اليابسة هناك، حيث كانت تقف شجرة التين العملاقة، بفروعها العريضة وأوراقها الوارفة كم احتمينا بظلها من الشمس، وكم وقفنا تحتها هربًا من المطر، كانت رائحتها تملأ المكان، وكأنها روحٌ خضراء تسكن البيت، أنظر إليها الآن… جذعٌ خاوٍ، فروعٌ يابسة هشة، بلا ورق ولا ثمر

 شجرة تذكرنا بشيءٍ ما، أو ربما تحمل رسالة سماوية صامتة: لا شيء يبقى على حاله

كل شيء، بقدرة الله، يتحول من الوجود إلى العدم

الشجر… وحتى البشر، ليست شجرة التين وحدها، حتى جدتي

كانت يومًا ظلّنا الأوسع، تحيطنا بحنانها، تدفئنا من برد الشتاء، وتحمينا من قسوة الصيف، هي من كانت توقظنا لصلاة الفجر، وتعلمنا كيف نشم رائحة السحَر، وكيف نلمس الطمأنينة، ونشعر بقربٍ إلهي خفي، علمتنا التوكل، والصبر، والإيمان… والحب، والمزيد من الحب

ها هي الآن ذكرى، لكن أيُ ذكرى!

ذكرى جميلة، مكتملة، لا يشوبها النقص

تيقّنتُ وأنا أستعيد كل تلك السنين، وكل أولئك الذين كانوا معنا يومًا، ثم صاروا أجسادًا تحت التراب، أن الفقد ليس غيابًا كاملًا، بل تحولًا إلى حضورٍ في الذاكرة 

قطعت خالتي سيل أفكاري، كأنها سمعت حديث النفس داخلي، وقالت بهدوء: «كل شيء في هذه الحياة زائل، ويصير منسيًا يومًا ما نحن الآن نُذكر… وربما سيأتي يوم لا نُذكَر فيه»

وقعت كلماتها في قلبي كحقيقةٍ لا تُوجِع فحسب، بل تُوقِظ 

فهمتُ أن الظل الحقيقي لا تصنعه الأشجار، ولا الأعمار الطويلة، بل ما نزرعه في القلوب… فذاك وحده، لا يزول

بسطاء بقلم الراقي علي عمر

 بُسَطاءُ ..

عالِقونَ في أتونِ الجَلْجَلَةِ والصَّخَبِ 

في غَمرةِ الآهاتِ 

نسقُطُ منَ الأعلى إلى الأسفَلِ 

كأوراقِ الخَريفِ 

على شجرةِ الضَّوضاءِ 

و الضَّجيجِ والضَّجَرِ 

قَناديلُ باهِتَةٌ ونُجومٌ ذابلةٌ 

نلهَثُ خلفَ السَّرابِ 

نحلُمُ بابتِسامةِ فَرَحٍ على وجهِ الحَياةِ

بفَجْرٍ ، برَبيعٍ عاطِرٍ 

لِيُنيرَ دُروبَ الحُزْنِ 

و حُقولَ اليأسِ 

يُعيدَ النَّبضَ و يُحيِيَ وطناً

اعتصرَهُ اليَباسُ و أحرقَهُ القَدَرُ


//علي عمر //

وميض الكتب بقلم الراقي سامر م شرف

 قصيدة(وميض الكتب)

 للمؤلف والشاعر سامر م شرف


تَشَقَّقَ صَفْحُ كِتَابٍ عَنْ مَدًى أَزَلِ

فَفَاضَ بَحْرٌ وَشِرْعَانٌ مِنَ الأَمَلِ

وَهَبَّتِ الرِّيحُ مِنْ أَعْمَاقِ ذَاكِرَةٍ

تُجَادِلُ الصَّمْتَ عَنْ مَعْنًى وَعَنْ سُبُلِ

سَفِينَةُ الحُلْمِ، لا مِرْسَاةَ تَعْرِفُهَا

إِذَا تَقَدَّمَهَا الإِيمَانُ بِالرِّحَلِ

وَطِفْلَةٌ وَقَفَتْ وَالعُمْرُ فِي بَصَرٍ

يَسْتَقْرِئُ الأُفُقَ الْمَخْضُوبَ بِالزَّوَلِ

تَرَى الْمُحِيطَ نُصُوصًا لَا نِهَايَةَ لَهَا

وَتَقْرَأُ الْمَوْجَ تَأْوِيلًا مِنَ الأَجَلِ

فَمَا الْكِتَابُ سِوَى دُنْيَا نُمَزِّقُهَا

لِنَكْتُبَ الْحُلْمَ تَارِيخًا مِنَ الْعَمَلِ

وَمَنْ أَطَاعَ سُكُونَ الصَّفْحِ مَا أَبْصَرَتْ

عَيْنَاهُ إِلَّا صَدًى يَشْقَى بِلا أَمَلِ

هُنَا يُوَلَدُ الإِنْسَانُ حِينَ يُغَامِرُ

وَيَخْرُجُ النُّورُ مِنْ خَرْقٍ وَمِنْ جُرُؤِ

النبض 5 بقلم الراقي الأثوري محمد عبد المجيد

 #العالم_العربي #العالم_الإسلامي

📜 النَّبضُ "5" – العِناقُ الكبير 📜


لَم يَحدُثِ الانفجارُ الّذي توقَّعتْهُ تَعِزْ،  

ولا الانبهارُ الصّاخبُ الّذي تهيَّأ لهُ الخيالْ.  


بل حَدَثَ شيءٌ أبسَط…  

وأعمقْ.  


اتّسعتِ القاعةُ دونَ أن تَتمدَّدْ،  

كأنّها لم تكن مكانًا أصلًا،  

بل حالةً.  


النَّبضُ الّذي رافقَهُما منذُ البداية،  

لم يَعُدْ صوتًا منفصلًا،  

بل صارَ إيقاعًا داخليًّا  

ينتظمُ مع التَّنفُّسْ.  


ظهرتْ حولَهُما خطوطٌ،  

ليستْ خيوطًا هذه المرّة،  

ولا مرايا.  


مُعادلاتٌ،  

أقواسٌ، ثوابتُ، احتمالاتٌ،  

انحناءاتٌ دقيقةٌ  

تُشبهُ خرائطَ المجرّاتِ  

حين تُرسَمُ بيدٍ تُحبُّ الجمالْ.  


وفي اللحظةِ ذاتِها،  

انبثقتِ الحروفُ.  


آياتٌ…  

لا تتقدَّمُ المُعادلاتِ،  

ولا تتأخَّرُ عنها.  

تجاورتْ،  

تماسّتْ،  

ثم…  

تداخلتْ.  


رأتْ تَعِزْ مُعادلةً  

تتشكَّلُ ببطءٍ،  

ثم تنفتحُ في قلبِها  

كآيةٍ.  


ورأتْ آيةً  

تنحلُّ رموزُها  

فتصيرُ بُنيةً رياضيّةً  

تحكمُ حركةَ الضّوءْ.  


وفي قلبِ هذا التداخلِ،  

نبتتْ من بينِ الشّقوقِ الصّخريّةِ  

نبتةٌ خضراءُ،  

صغيرةٌ،  

رقيقةٌ،  

تتنفّسُ وسطَ هذه الرموزِ العُظمى.  


رأتْ تَعِزْ فيها حقيقةً ملموسةً،  

كأنّ الحياةَ هي البرهانُ الوحيدُ  

الّذي لا يحتاجُ إلى شرحٍ.  


همستْ،  

والدهشةُ لا تزالُ طريّةً في صوتِها:  

«لِماذا لم نَرَ هذا من قبلْ؟»  


ابتسمَ سُهيل،  

لكنّ ابتسامتَهُ لم تكن انتصارًا،  

بل راحةً متأخّرةً.  


«لأنّنا أصررنا طويلًا  

أن نضعَ العلمَ في جهةٍ،  

والدينَ في جهةٍ.  

نسينا أنّ السّؤالَ واحدٌ…  

وأنّ اللغةَ فقط هي الّتي اختلفتْ.»  


اقتربا من مركزِ القاعةِ.  


هناك،  

لم يكن نورًا أبيضَ،  

ولا صوتًا عميقًا.  


كان سكونًا حيًّا،  

سكونًا يُشبهُ اللحظةَ  

الّتي تسبقُ ولادةَ فكرةٍ عظيمةٍ  

أو دمعةً صادقةً.  


قال سُهيل بصوتٍ منخفضٍ:  

«هذا هو العِناقُ الكبيرْ.»  


نظرتْ إليهِ تَعِزْ:  

«بينَ ماذا وماذا؟»  


«بينَ الـ(كيف) والـ(لماذا).  

بينَ العقلِ حينَ يكتشفُ،  

والقلبِ حينَ يفهمُ.  

بينَ الإنسانِ  

حينَ يكونُ صادقًا مع نفسِه،  

والكونِ  

حينَ يفتحُ لهُ صدرَهُ.»  


مرّتْ أمامَهُما مشاهدُ  

لا تُعرَضُ،  

بل تُحَسّ:  


عالِمٌ في مختبرٍ  

ينظرُ إلى خليّةٍ تنقسمُ  

ويبتسمُ دونَ أن يعرفَ لماذا.  


امرأةٌ في ليلٍ طويلٍ  

ترفعُ يديها بالدّعاء،  

وتشعرُ بالسّكينةِ  

دونَ أن تعرفَ كيفْ.  


طفلٌ يسألُ سؤالًا بريئًا  

فيُربكُ منظومةً كاملةً،  

ثم يُنقذُها.  


قالتْ تَعِزْ ببطءٍ:  

«إذن المشكلةُ  

لم تكنْ في العلمِ،  

ولا في الدينِ…»  


أكملَ سُهيل:  

«بل في الإنسانِ  

حينَ خافَ من الجمعِ،  

فاخترعَ الصّراعْ.»  


في تلكَ اللحظةِ،  

تلاشتِ الحدودُ نهائيًّا.  


لم تَعُدِ المُعادلاتُ باردةً،  

ولا الآياتُ معلّقةً في السّماء.  


صار الاثنانِ لغةً واحدةً  

تصفُ نظامًا واحدًا  

بقلبٍ واحدٍ.  


همسَ الصّوتُ –  

لا من فوقَ،  

ولا من خارجٍ:  


«العِلمُ دونَ وحيٍ  

يعرفُ الحركةَ  

ولا يعرفُ الوجهةَ.  

والوحيُ دونَ عقلٍ  

يعرفُ الوجهةَ  

ولا يُحسنُ السّيرَ.  

وحينَ يتعانقانِ…  

لا يضيعُ الإنسانُ.»  


أغمضتْ تَعِزْ عينيها،  

لم تشعرْ بأنّها تذوبُ،  

بل بأنّها تستقرُّ  

للمرّةِ الأولى.  


قالتْ بثقةٍ هادئةٍ:  

«الآن أفهمُ…  

لم نُخلَقْ لنختارَ بينَ النّورين،  

بل لنحملَهُما معًا.»  


أومأ سُهيل،  

وفي صوتِه شيءٌ يُشبهُ الامتنانَ:  

«ومن يحملْهُما معًا  

لا يحتاجُ أن يُقنِعَ أحدًا.  

حضورُهُ وحدَهُ  

يصنعُ الأثرَ.»  


بدأتِ القاعةُ تخفّ،  

لا انسحابًا،  

بل اكتمالًا.  


عرفا أنّ ما بعدَ هذا  

لن يكونَ رؤيةً،  

بل مسؤوليّةً.  


– ختامُ النَّبضُ "5"


حينَ يتعانقُ العقلُ والرّوحُ  

لا يولَدُ مذهبٌ جديدٌ،  

بل يولَدُ إنسانٌ  

لا يخافُ الحقيقةَ.  


---

#الأثوري_محمد عبدالمجيد... 2026/2/1


#ملحمةُ_النبضُ_الأول، #أدب_عربي #فكر_إلهام #غيروا_هذا_النظام.

ذكرى بقلم الراقي محمد ثروت

 #ذكرى(بقلم محمد ثروت )

أخبرني أنها سافرتْ 

ولم يَعد لها في قلبه مكان 

لكنني كنتُ أشك 

فالحب الأول لا ينساه إنسان 

 واليوم عرفت 

أن حديثه عن حبي وحنينه 

 كان دواءً للنسيان

وسعادته حين يلقائي

كانت ترجمة للأحلام 

فلما عادتْ نسي الحب

وراح يناور ليلقاها 

كشريدٍ أدماه الحرمان

وقررت الصبرَ 

فقد قالوا : الجرحُ تداويه الأيام 

لكنني أعلم أن جراح الحبِ الأول

تُدمي القلبَ 

وتعيش فيه عمرًا دون التئام

فسألته : أيمكننا زيارة صديقتي أحلام ؟

فقد عادتْ منذ أيام 

قال وعيناه يملؤها حبٌ و حنان : 

أنا مشغولٌ فأرجوكِ ليس الآن

فأدركتُ خوفه من لقائها 

 فسوف تفضحُه عند اللقاء

 عيونُه 

وتأخذُه عن مجلسنا

 ذكرياتُ الأيام  

فقررتُ أن أفيَ لحبي 

وأخونَ صداقةَ الأيام 

فلا تلمني فأنا قلبٌ

يعيش فيه إنسان

#ثروتيات