الأحد، 4 يناير 2026

أمة الإسلام هبوا بقلم الراقي بهائي راغب شراب

 أمة الإسلام هبوا

بهائي راغب شراب

..


أمة الإسلام هبوا ، 

الأمر والله خطير .

ليس لعباً ما يَجِدُّ .. 

و ما الطريق من حرير .

حلقي فوق الغمام ، 

فَوِّحي بالعبير .

لا تسألي مثل كاهنٍ .. 

الودع الوفير .

لست صحراء مجدبة ، 

بل الجنة والغدير .

كوني محيطاً يشد ، 

أركان الحياة ويستدير.

القدس تسائلكم .. 

لم الغياب.. 

لم التأخير .

تداعت الأمم عليكم ، 

يا سوء المصير .

الأقصى يستفزّ فيكم..

المروءة والضمير .

متى الصحوة الكبرى

يلتئم الكبير مع الصغير.

متى بشائر النصر ..

تطلق في شوارعنا النفير .

متى أمة الإسلام.. 

تستنفرين البلاد والكفور .

الأمر والله خطير ،

محاصرون نحن ..

في لُجَّة السعير .

أمة الإسلام سيري.. 

إلى الأمام، إلى القدس،

إلى فلسطين.

امتطي صهوات الخيول،

أطلقي الرجال شموساً،

أيقظي فرسانك في الخدور .

يا ويحنا.. أين العزائم منا،

أين الجبال، 

وأين الصقور .

هذا أوان المجد،

تطلقه غزة صهيلا وسيوفا،

 اتبعوه بلا تأخير .

أكْمِلوا أحلامَ الطفولة،

واحفظوا عهد الشهداء..

أكملوا التحرير.

###

بهائي راغب شراب

كفانا هربا بقلم الراقي اسماعيل جبير الحلبوسي

 كفانا هربًا…

كعاشقٍ أُداعبُ بأناملي

شواطئَ دجلة الخير… كانت لنا معها

حكايات…

أُكلِّمها وتُكلِّمني تلك النوارسُ

عن غربتها وغربتي… نبحثُ

بين أشجار النخيل

عن الذكريات…

يا قمرًا صار شاحبًا… لِمَ لم تَعُدْ

تُبالي بنبض القلوب

الحائرات…؟

وتلك النجومُ كانت دليلَنا،

تعدُّ لنا الخطى… ماذا جرى

يا تُرى؟ خلف الغيومِ

الغائرات…

أالْعَدُّ أضناها؟ أم المسير؟ أم

خُطانا الحائرات…؟

يا ليلَ غربتي الطويل… ويا فجرَ

الأمنياتِ الخائفِ من البزوغ…

كفانا هربًا… لنصرخ عاليًا في وجه

ذاك الجاثم فوق أفراح

الحارات…

لنسقيَ الورودَ بدموع المآقي،

لتُغرِّد البلابل لحنًا شجيًّا

على أوتارِ الآهات

بين الضلوع الحبيسات…

لم تعتدْ آمالُنا العيشَ في الكهوف…

فقلاعُنا شامخاتٌ

تُعانق السماء… لترتِّل أنشودة

العتق من القيود… وتهطلُ غيثًا

تغتسلُ به

الجراحات…

………

………

إسماعيل جبير الحلبوسي

العراق

ما يتبقى من الوقت بقلم الراقي عاشور مرواني

 ما يتبقّى من الوقت

نمشي…

لا لأن الطريق يعرفنا،

بل لأننا لم نعد نحتمل الوقوف.

نمشي

والزمن لا يسأل عن أسمائنا،

كأن الوجود اكتفى

بأن نكون

أثرًا عابرًا

في ذاكرة هذا العالم.

الوقت لا يمرّ…

هو يسكن فينا،

يرتّب فوضى الداخل،

يهدم ما لا يلزم،

ويترك

ما لا نستطيع اقتلاعه من القلب.

كنّا في البدء

خفافًا كالفكرة الأولى،

نضحك دون حساب،

ونصدّق

أن الحياة أقلُّ قسوة

ممّا ستكون.

ثم تعلّمنا الثِّقل…

لا دفعة واحدة،

بل بالتراكم:

خذلانٌ صغير،

ووعدٌ لم يكتمل،

وصبرٌ

تعلّم الوقوف وحده.

كبرنا

حين أدركنا

أن الخسارة ليست نهاية،

بل بداية فهم،

وأن الألم

ليس عدوًّا،

بل مُعلّمًا قاسيًا

وصادقًا.

في منتصف الطريق

تضيق المسافات،

لا لأن العالم صغر،

بل لأن أعيننا

اتّسعت بما يكفي

لرؤيته كاملًا.

تصير الأحلام

أهدأ…

أكثر واقعية،

ويصير الحب

أقلَّ ضجيجًا،

وأعمق أثرًا.

نحبّ

ونعرف أن الكسر ممكن،

ومع ذلك

نمنح الثقة،

لأن الخوف

لا يصنع حياة.

نتعلّم الصمت،

لا هروبًا،

بل احترامًا للحظة،

ونفهم أن الكلام

حين لا يُنقذ

يجب أن ينسحب بكرامة.

نخسر بعض الوجوه،

لا لأنهم سيئون،

بل لأن الطرق

لم تعد متوازية،

ولأن لكل روح

إيقاعها الخاص

في النضج.

ننظر في المرآة

فنرى أكثر من ذات:

طفلًا لم يغادرنا،

وشابًّا تعلّم الاعتذار،

وحكيمًا مبكّرًا

يحمل المعرفة

كعبء جميل.

نصادق الوحدة،

لا بوصفها عزلة،

بل مساحة صدق،

نستعيد فيها أصواتنا

بعيدًا عن

ضجيج التوقّعات.

نفهم الإيمان

طمأنينةً لا تهديدًا،

جسرًا لا سيفًا،

ونكتشف أن الله

أقرب إلينا

حين نكون أصدق مع أنفسنا.

نمشي…

وقد خفّ الحمل،

لا لأن الأحلام ماتت،

بل لأننا اخترنا

ما يستحق أن يُحمَل.

نخطئ بوعي،

ونغفر بتؤدة،

ونترك خلفنا

ما لا يُشبهنا

دون ضجيج.

وحين يلوّح آخر الوقت

لا نخاف،

لأننا لم نعد نطلب خلودًا،

بل معنى.

أن نغادر

وقد عرفنا أنفسنا،

ولم نخن القلب،

ولم نكذب على الطريق.

وأن يبقى منّا

شيء صغير

لك

ن صادق:

أثر دفء،

أو كلمة حق،

أو دعاء

مرّ من هنا

وترك العالم

أخفّ قليلًا.

بقلمي: الشاعر عاشور مرواني

الجزائر

مسافة باردة بقلم الراقي طارق الحلواني

 مسافة باردة ق.ق

▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎▪︎

لم يكن المنقد يدفئ الغرفة بقدر ما كان يثبّتها في مكانها.

الفحم يلمع ويخبو، والجوزة إلى جواره تطلق دخانًا بطيئًا، كأنها تتنفس بدلًا عنه.

رفع كوب الشاي إلى فمه، ارتشف رشفة قصيرة، ثم أعاده إلى الأرض قرب الحائط.

ارتعشت الصورة في التلفاز.

نهض، ضربه من أعلاه ضربة خفيفة، فعادت الوجوه إلى أماكنها.

جلس.

كان الفيلم في منتصفه.

مشهد الأب والابن.

الابن يتحدث عن الحارة، وعن الخروج منها، عن لقمة نظيفة، وزواجه من بنت ناس.

ضحك قبل أن يسمع صفعة الأب وكلماته القاسية.

«لماذا لا تتزوج امرأةً وضيعـة مثل أمك؟»

ثم سعل سعالًا طويلًا، خرج معه دخان كثيف من فمه.

هدأت السعلة، ابتسم، وتنفس نفسًا طويلًا خرج بهدوء.

كان ابنه جالسًا قرب المنقد، يمد يديه إلى الفحم.

اقترب ووضع رأسه على فخذ أبيه.

سكن.

مدّ الأب يده، ربّت على شعره مرة واحدة، دون أن ينظر إليه.

ترك الفيلم يكمل.

كانت الساعة قد قاربت الحادية عشرة.

كان قد عاد منذ قليل من الدكان، أغلق بابه، اشترى سمكًا مشويًا من آخر الشارع، أكلا في صمت.

وضعا الأشواك في كيس، وبقيت الرائحة عالقة في الغرفة.

حين انتهى الفيلم، حمل ابنه.

لم يوقظه.

وضعه على السرير، شدّ الغطاء إلى أعلى كتفيه.

أطفأ التلفاز، ثم النار، وبقي الضوء لحظة قبل أن يطفئه هو الآخر.

نام.

في الليلة التالية، كان كل شيء في مكانه.

المنقد، الجوزة، الشاي، والولد.

دُقّ الباب.

لم يتحرك.

قال دون أن يلتفت:

– افتح.

فتح الابن.

قال بصوت منخفض:

– أمي.. وخالي.

استند الأب على جانبه الأيمن، أمسك بليّ الجوزة، وسحب نفسًا طويلًا.

خرج الدخان ببطء، وانتشر بينه وبينهما.

كانت واقفة عند العتبة.

عيناها في الأرض.

تمسك ببقجة ملابسها بكلتا يديها، كأنها تخشى أن تسقط منها.

خلفها، أخوها، مائل إلى الأمام، صوته مكسور:

– يا معلم عبده.. حقك علينا.

لم يرد.

سحب نفسًا آخر.

وقف أخوها منتظرًا.

لم تتحرك.

ظلت واقفة لحظة، كأنها تنتظر أن يقول شيئًا.

لم يقل.

انحنت، وضعت البقجة قرب الحائط، بعيدًا عن السرير.

نزعت حذاءها ببطء، وصفّتهما جنبًا إلى جنب.

مرّت بجوار المنقد.

لم تمد يديها إلى الدفء.

التقطت كوب الشاي الفارغ، غسلته، وأعادته إلى مكانه.

رفع رأسه أخيرًا.

نظر إليها.

لم تكن نظرة رجاء ولا عتاب.

كانت نظرة شخص يعرف النتيجة.. ويقبلها.

أشاح بوجهه قبل أن ينهي سحب النفس.

كان الابن واقفًا عند باب الغرفة.

رأى أمه تجلس باستحياء على الأرض، ورأى أباه لا ينظر.

اقترب خطوة، ثم تراجع.

جلس قرب المنقد، في المسافة بينهما.

قال الأب بهدوء، دون أن يلتفت:

– دعها.

تنفّس أخوها الصعداء وانصرف.

لم يُضف الأب شيئًا.

في تلك الليلة، ناموا جميعًا في البيت.

كلٌّ في مكانه.

حين نام الطفل، شدّت الغطاء فوقه.

فعلت ذلك دون أن تنظر إلى أبيه.

لم يشكرها.

لم يمنعها.

مرت السنوات.

لم تتغير الأشياء كثيرًا.

المنقد، الجوزة، الشاي.

تعود الخلافات ثم تهدأ.

البيت قائم، لكنه بارد.

وحين قال الابن ذات مساء إنه يريد الزواج،

لم يصرخ الأب.

لم يضحك.

لم يصفعه.

قال فقط:

– اسمعني جيدًا..

وسكت.

رفع الابن يده، حكّ رأسه بالحركة نفسها التي كان يفعلها أبوه حين يفكر.

لاحظها الأب.

وفي آخر الغرفة، كانت أمه تنظر إليه.

لم تقل شيئًا.

كانت ذكرى ليلة واحدة كافية.

لأنها بقيت.


طارق الحلوانى 

يناير ٢٠٢٦

أطلال حروف بقلم الراقي يحيى حسين

 أطلال حروف


وصلت يراعي بضخ

نبض وجداني


فصار وريدي وصار

الحرف شرياني


سلكنا سويا كل 

دروب ودياني

 

بساعات صفوي وحين

تئن أحزاني


وحين ينير الهوى

في كمدي


ويطلق صغار الطير

من الأفنان


أحلق معه وسرب

الطير يتبعنا


ويفيض مدادي من

هضاب بناني


النهر يجري نحو

نحت مصبه


أم نحو حتفه أم 

تراه الجاني


فالكل يجري أمام

عصف سيله


وكأن حرفي صار

بدون لجام


كفاه منكم مرار

غور هجركم


شربت منه الدهر

فما أكفاني


ظمآن أنا. والماء

يغدق بنبعه


لكل سفيه القول

أو بدون لسان


سيرحل عنكم وأخمد

جذوة مهجتي


رحلت حروفي كليمة

بلا أكفان


يحيى حسين القاهرة

5 يناير 2022

خيالات الصور بقلم الراقي سعد الطائي

 (( خيالاتُ. الصُورْ))

    شعر: سعد وعداللّه الطائي

تطولُ المسافةُ بينَ الخواطرِ حيناً وتقصُرْ

لنبني خيالاً منَ الوهمِ

وتحلو وبينَ العيونِ الصُورْ

لقدْ ذهَبَ الليلُ نحوَ الهمومْ

وهزَّ القطافَ

هنا في التُخومْ

وخلفَ النوافذُ لونُ الحياه

وبعضُ المشاعرَ تبكي العيونْ

لتحلو وبينَ العيونِ الصُورْ

          +++++

لقدْ كانَ مثلي السؤالْ

يُداهمُ صوتَ المُحالْ

ويتركُ هذا السياجْ

ليُعلنَ يوماً هياجَ الغضَبْ

أُريدُ الذي لا أُريدْ

وألعبُ مثلَ الصِغارْ

وأرغبُ مثلَ الصغارْ

أريدُ التجلّي على كلِّ ذاتي ونفسي

وترحَلُ عني الصُورْ.   

            +++++

سيحلَمُ مثلي الزمنْ

وتُقطفُ بعدي الورودْ

هنا أو هناكْ

تباشيرُ صُبحٍ جديدْ

ويسألُ عني الزمنْ

عنِ العمرِ عندَ المِحَنْ

عنِ الصبرِ أنَّى يكونْ

تُسافرُ مثلي وترحلْ

وإنَّها كظلّي

وتبقي لدينا الصُوَرْ.

                      28-10-2003

سأوصد أبوابي بقلم الراقي وحيد حسين

 سأوصد أبوابي



من اليوم سأوصد أبوابي

وعن كل جراح غرامي سأتغافل

لن أنتظر مساء قد يأتي

وسأمزق أوراقي وأمحو سطري

لأغسلني وحبك من قلبي

سأغادر أرحل أهجرني وأحلامي

فلن تبكي لفراقكِ عيني

وأنتحب أنينا أصرخ أهذي أعاتبني

يكفيني عذابا قاتلتي

للآن أعاني ألملم نبضي وأحزاني

أتوارى أهدم أسواري

أكتب من آهات فؤادي أشعاري

قد كانت عينكِ قافيتي

واليوم أعاني من قسوة أقداري

فظلكِ لا زال يلاحقني

يسلبني ضحكاتي والروح وأفراحي

وحيد 

حسين

29 / 12 / 2025

سفر التكوين المؤجل بقلم الراقي ناصر ابراهيم

 #سِفْرُ التَّكْوينِ المُؤَجَّل

أعماقِيَ العَالِقَةُ..

فِي رِئَةِ زَهْرَةٍ بَلُّورِيَّة،

أَثَرٌ لِوَقْتٍ تَعَثَّرَ فِي ظِلِّهِ..

عِنْدَ مَفَارِقِ التِّيه.

يَمَسُّهَا نَبْضٌ زُمُرُّدِيٌّ،

يَبْحثُ عَنْ صَدَاهُ..

فِي مَرَايا تَنْسَى وُجُوهَهَا،

فِيمَا رَذاذُ القَمَرِ..

يَسْقُطُ كَالحُرُوفِ العَمْيَاءِ،

مِنْ سِفْرٍ قَدِيم.

عَلَى رُخَامِ الصَّمْتِ..

تَنْعَكِسُ الظِّلالُ،

تَعْرِفُنِي.. أَكْثَرَ مِمَّا أَعْرِفُنِي،

والحَدِيقَةُ حَوْلِي..

مَسْوَدَّةُ بَيَاضٍ تَنْشُدُ التَّكْوِين.

جُدْرَانِي لا تَنْهَارُ..

لَكِنَّهَا تَتَمَدَّدُ كَالجِلْد،

تُسَرِّبُ ضَجِيجَ الرُّؤَى..

مِنْ مَسَامِّ الغِيَاب.

أَنْتَظِرُ سَيْلاً مِنَ الأَلْوَانِ،

يُهَنْدِسُ فَوْضَايَ.. بِصَمْتٍ مُقَدَّس،

فَالضَّوْءُ لا يَطْرُقُ الأَبْوَابَ..

بَلْ يَنْبُتُ فِي الشُّروخ.

أَمُدُّ رُوحِي..

ثَوْبَ نُورٍ نَحْوَ المَسَافَة،

إِلَى الشَّمْسِ..

تِلْكَ التي تَلُوحُ فِي أَقْصَى النَّافِذَةِ

كَـ عَلامَةٍ.. لا أَفْهَمُ لُغَتَهَا،

لَكِنَّنِي..

بِكُلِّ مَا أُوتِيتُ مِنْ ضَوْءٍ قَتِيل..

أُسَمِّرُ ظِلِّي عَلَى حَافَّتِها الحارقة،

وأَصِيرُ..

جُزْءاً مِنْ انْفِجَارِ

هَا القَادِم.

#بقلم ناصر إبراهيم

الاعتصام بحبل الله بقلم الراقية آمنة ناجي الموشكي

 الاعتصام بحبل الله .د.آمنة الموشكي


حين تتكاثر العواصف، وتضيق السبل، وتتبعثر الأمة بين نزاعاتها.

 لا يبقى أمام المسلمين إلا ملاذٌ واحد، وحصنٌ لا يُقهر: هو الاعتصام بحبل الله.

والاعتصام ليس شعارًا يُرفع، ولا آيةً تُتلى بلا أثر، فهو ميثاق حياة، وعهد نجاة، وطريق وحدةٍ لا يضل من سار فيه.

قال تعالى:

﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾

سبحانه جعل الاعتصام أمرًا، وجعل الاجتماع شرطًا، وجعل التفرّق سبب الهلاك.

إن حبل الله ليس حبلًا يُرى بالعين، بل نورٌ يُمسك بالقلب، ومنهجٌ يُحتضن بالعقل، وقيمٌ تُترجم سلوكًا وعدلًا ورحمة. هو القرآن الذي يجمع ولا يُفرّق، ويبني ولا يهدم، ويوقظ الضمائر حين تنام.

ما تمزقت أمة الإسلام إلا يوم أفلتت ايديها من يد الله الحبل المتين، واستبدلت الأخوّة بالخصومة، والرحمة بالقسوة، والحوار بالصراع.

 فصار الأخ خصمًا، والجار عدوًا، وتحوّل الخلاف إلى نارٍ تحرق الجميع بلا استثناء.

والاعتصام بحبل الله لا يتحقق إلا حين نُدرك أن وحدتنا ليست خيارًا سياسيًا، بل فريضة شرعية، وأن التراحم ليس ضعفًا، بل قمة القوة. يوم يشعر المسلم بألم أخيه كأنه ألمه، وبجرحه كأنه في قلبه، حينها فقط تُبعث الأمة من ركامها ويعود إليها صوابها.

إن أمتنا اليوم لا ينقصها العدد ولا الموارد، بل ينقصها الصدق مع الله، والعودة الجادة إلى قيم الإسلام الأولى: العدل، والأمانة، والتسامح، وحسن الظن، ونبذ العصبية والفرقة. فبالأخلاق والالتزام بالقيم قبل الشعارات تُبنى الأوطان، وبالوحدة قبل السلاح تُصان الكرامات.

فلنمد أيدينا إلى حبل الله لا خوفًا من السقوط فحسب، بل طمعًا في الرفعة. ولنجعل اختلافنا تنوّعًا لا صراعًا، ورأينا جسرًا لا سكينًا، وكلمتنا واحدة لا خلاف عليها

فالاعتصام بحبل الله ليس نجاة فرد، بل خلاص أمة…

ومن ترك حبل الله، سقط، ولو ظن أنه واقف.


ا.د.آمنة ناجي الموشكي

اليمن ٤ يناير ٢٠٢٦م

لو تقاسمنا السهر بقلم الراقي د.احمد سلامة

 لو تقاسمنا السهر


بقلم: أ. د. أحمد سلامة

مؤسس المشروع العربي لأدب الرياضيات 


لو تقاسمنا السهرْ، ما انكسرْ فينا الوترْ،ولصار الليلُ ألينَ، لا يُؤرّقُ من سهرْ


لو تقاسمنا الحنينَ، لانقسمَ الحزنُ علينا،ولصارَ الدمعُ أخفَّ، لا يُغرقُ البصرْ


لو تقاسمنا الوجعْ، لخفَّتِ الأوزانُ فينا،ولصارَ الجرحُ درسًا، لا لعنةً تُنتشرْ


لو تقاسمنا الصدى، ما تاهَ صوتُنا في الريحِ،ولصارَ الهمسُ معنى، لا أنينًا يُنحدرْ


لو تقاسمنا الطريقَ، ما تعبَتْ أقدامُنا،ولصارَ السيرُ طقسًا، لا عذابًا يُستعرْ


لو تقاسمنا السؤالَ، ما ضللنا في الجوابِ،ولصارَ الفكرُ جسرًا، لا متاهةً تُنحدرْ


لو تقاسمنا الصمتَ، ما انفجرتْ فينا العُقدْ،ولصارَ الصمتُ لغةً، لا قيدًا يُستترْ


لو تقاسمنا الخساراتِ، ما شعرنا بالهزيمهْ،ولصارَ الفقدُ حكمةً، لا وجعًا يُحتضرْ


لو تقاسمنا الرجاءَ، ما انطفأتْ فينا الشموعُ،ولصارَ الليلُ وعدًا، لا ظلامًا يُنتظرْ


لو تقاسمنا التعبَ، ما انحنى فينا الظهورُ،ولصارَ الجهدُ طاعةً، لا عبئًا يُنحدرْ


لو تقاسمنا الذكرى، ما تاهَ الماضي وحيدًا،ولصارَ الحنينُ دفئًا، لا رمادًا يُنتشرْ


لو تقاسمنا الخوفَ، ما سكنَ فينا العجزُ،ولصارَ الحذرُ وعيًا، لا قيدًا يُنحسرْ


لو تقاسمنا الأملَ، ما جفَّتْ فينا الحياةُ،ولصارَ الغدُ ممكِنًا، لا وهمًا يُختصرْ


لو تقاسمنا السهرْ، لصرنا ضوءَ نافذةٍ،تُضيءُ القلبَ حينَ الليلُ يحتدمُ ويَحْتَضِرْ


لو تقاسمنا السهرْ، لصرنا مثلَ قوسِ قزحٍ،يُلوّنُ العتمةَ، لا يُخيفُ من حضرْ


لو تقاسمنا السهرْ، لصرنا مثلَ معادلةٍ،تُحلُّ فقط حينَ نكونُ معًا في المسيرْ


فالسهرُ حينَ يُقسمُ بينَ قلبينِ،يُصبحُ دفئًا، لا بردًا يُثيرُ الضجرْ


والألمُ حينَ يُشاركُهُ آخرُ،يُصبحُ درسًا، لا لعنةً تُستمرْ


فلا تجعلْ ليلكَ سجنًا،بل ناصيةَ لقاءٍ، ونافذةً تُنيرُ القمرْ


لو تقاسمنا السهرْ،لكانَ في كلِّ وجعٍ… معنى يُثمرْ

الملثم بقلم الراقي محمد بن سنوسي

 الملثم

 كلماته حياة و بلسم للأمم

وعزاء لصفحات عروبة تحتضر

وحدهم في المقام بلا معتصم

ذاد عن العِرض أمام وحش زأر

فبين الهاغانا والإنتفاضة حق جثم 

وبرغم الخذلان بيان المقاومة انتشر

متوارثين وصية التضحية بلا ندم

أنها قصة دماء ودرب وعِر

قوافل توالت راحلة دون سأم

إلى الخلد مطلبهم بمسك وعطر

قامت الكتائب على جراح لا تلتئم

وتسلحت الألوية بإيمان وصبر

فلا العزائم لانت ولا الشموخ تحطم

ولا الضمائر بيعت ولو بأرقى سعر

بل توالى القادة في رمز ملهم

و نعى التاريخ رجالا بملايين الأسطر

ثم المفوه نطق كاسرا الصنم

محركاً الأمجاد مقبلا غير مدبر

فكل كلمة صاروخ فتاك داهم

وكل إطلالة اخضرار وفلاة تمطر

داحضا الأكاذيب مسقطا للتهم

كاشفا الحق في الأرض والمعبر

فوا أسفا على صور الخيانة والشؤم

وكل الإحتساب على من باع وتخابر

ذلك أنها مسيرة أسود لا خواطر

فعاشت المقاومة وخلودا للشهداء..... والرجال....... والملثم

محمد بن سنوسي

 من سيدي بلعباس 

الجزائر

على أرصفة العمر بقلم الراقي عبد الأمير السيلاوي

 على أَرْصِفَةِ العُمْرِ

بقلمي

عَبْدِ الأَميرِ السِّيلَاوِي

هكَذا تَمُرُّ الأَيّامُ مُسْرِعَةً

كَوَمْضَةِ بَرْقٍ،

دُونَ ضَجِيجٍ،

وَتَبْقَى الذِّكْرَيَاتُ

عُمْرًا

جَاوَزَ السِّتِّينَ.


الشَّيْبُ مَلَأَ مَزْرَعَتِي،

دَوَّنْتُ عَلَيْهِ أَشْعَارِي،

أُمْنِيَاتِي،

بَلْ

حَتَّى أَفْكَارِي،

لَعَلَّهَا تَجِدُ السَّبِيلَ إِلَيْكِ

قَبْلَ فَوَاتِ الأَوَانِ،

وَقَبْلَ أَنْ تَقْتُلَ

أَزْهَارَ بُسْتَانِي

سَاعَاتُ الاِنْتِظَارِ.


أَرْجُوكِ…

أَجْمَلُ أَيَّامِ العُمْرِ

اِحْتَرَقَتْ

مِنْ تَعَبِ السِّنِينَ

وَطَيْشِ الشَّبَابِ.

لَكِنَّ اسْمَكِ

كَانَ أَكْبَرَ أُمْنِيَاتِي،

وَأَجْمَلَ قَصَائِدِي وَأَشْعَارِي،

بَلْ

بَاتَتْ تَنْطِقُ بِهِ

كُلُّ جَوَارِحِي،

رَغْمَ ضَيَاعِ الذِّكْرَيَاتِ.

عِطْرُ أَنْفَاسِكِ

يَمْنَحُنِي الأَمَلَ

بِالْوُصُولِ إِلَيْكِ

فِي عَامِنَا الجَدِيدِ،

لِأَنَّكِ الأَمَلُ

الَّذِي أَعِيشُ

مِنْ أَجْلِهِ.

31 / 12 / 2025

ركعت وسجدت بقلم الراقي مصطفى أحمد المصري

 ركعت و سجدت ثم دعوت 

السجودُ في محرابِ عينيكِ ابتداءُ

‏صلاتي،

‏وكلُّ ما عرفتُهُ بعدَ الهوى دعاءُ

‏أتيتُكِ

‏لا أملكُ التأجيلَ

‏لا حِيلَ المواربةِ

‏قلبي عليكِ

‏عصيٌّ…

‏وشوقي لا يُساءُ

‏أحببتُكِ

‏حتى خفتُ منّي حينما

‏ناديتُ اسمكِ

‏فارتجفَ النداءُ

‏وفي حضوركِ

‏تتعرّى حروفي

‏ويخذلني الوزنُ

‏إن طالَ الثناءُ

‏عيناكِ

‏لي وطنٌ إذا ما ضقتُ

‏أو ضاقَ الطريقُ

‏وأقسى ما يكونُ الانتماءُ

‏هـل تعلمينَ

‏كم مرّةً خبّأتُكِ

‏عنّي؟

‏وكم مرّةً

‏خانني هذا الخفاءُ؟

‏أغارُ عليكِ

‏من النسيمِ إذا دنا

‏ومن المساءِ

‏إذا أطالَ الالتقاءُ

‏أغارُ

‏حتى من دعائي حينما

‏يذكرُ اسمكِ

‏قبل أن يهدأَ الرجاءُ

‏أنا لا أُحبُّكِ

‏كيفما اتّفقَ الهوى

‏بل حبًّا

‏إذا اشتدَّ

‏استحالَ لهُ انتهاءُ

‏فإن شئتِ

‏فها قلبي على كفّي

‏عارٍ

‏لا يساومُ

‏لا يخونُ

‏ولا يشاءُ

‏وإن رفضتِ

‏يكفيني اعترافي مرّةً

‏أنّي أحببتُكِ

‏حتى احترقَ الكبرياءُ

‏بقلمي مصطفى أحمد المصري