لو تقاسمنا السهر
بقلم: أ. د. أحمد سلامة
مؤسس المشروع العربي لأدب الرياضيات
لو تقاسمنا السهرْ، ما انكسرْ فينا الوترْ،ولصار الليلُ ألينَ، لا يُؤرّقُ من سهرْ
لو تقاسمنا الحنينَ، لانقسمَ الحزنُ علينا،ولصارَ الدمعُ أخفَّ، لا يُغرقُ البصرْ
لو تقاسمنا الوجعْ، لخفَّتِ الأوزانُ فينا،ولصارَ الجرحُ درسًا، لا لعنةً تُنتشرْ
لو تقاسمنا الصدى، ما تاهَ صوتُنا في الريحِ،ولصارَ الهمسُ معنى، لا أنينًا يُنحدرْ
لو تقاسمنا الطريقَ، ما تعبَتْ أقدامُنا،ولصارَ السيرُ طقسًا، لا عذابًا يُستعرْ
لو تقاسمنا السؤالَ، ما ضللنا في الجوابِ،ولصارَ الفكرُ جسرًا، لا متاهةً تُنحدرْ
لو تقاسمنا الصمتَ، ما انفجرتْ فينا العُقدْ،ولصارَ الصمتُ لغةً، لا قيدًا يُستترْ
لو تقاسمنا الخساراتِ، ما شعرنا بالهزيمهْ،ولصارَ الفقدُ حكمةً، لا وجعًا يُحتضرْ
لو تقاسمنا الرجاءَ، ما انطفأتْ فينا الشموعُ،ولصارَ الليلُ وعدًا، لا ظلامًا يُنتظرْ
لو تقاسمنا التعبَ، ما انحنى فينا الظهورُ،ولصارَ الجهدُ طاعةً، لا عبئًا يُنحدرْ
لو تقاسمنا الذكرى، ما تاهَ الماضي وحيدًا،ولصارَ الحنينُ دفئًا، لا رمادًا يُنتشرْ
لو تقاسمنا الخوفَ، ما سكنَ فينا العجزُ،ولصارَ الحذرُ وعيًا، لا قيدًا يُنحسرْ
لو تقاسمنا الأملَ، ما جفَّتْ فينا الحياةُ،ولصارَ الغدُ ممكِنًا، لا وهمًا يُختصرْ
لو تقاسمنا السهرْ، لصرنا ضوءَ نافذةٍ،تُضيءُ القلبَ حينَ الليلُ يحتدمُ ويَحْتَضِرْ
لو تقاسمنا السهرْ، لصرنا مثلَ قوسِ قزحٍ،يُلوّنُ العتمةَ، لا يُخيفُ من حضرْ
لو تقاسمنا السهرْ، لصرنا مثلَ معادلةٍ،تُحلُّ فقط حينَ نكونُ معًا في المسيرْ
فالسهرُ حينَ يُقسمُ بينَ قلبينِ،يُصبحُ دفئًا، لا بردًا يُثيرُ الضجرْ
والألمُ حينَ يُشاركُهُ آخرُ،يُصبحُ درسًا، لا لعنةً تُستمرْ
فلا تجعلْ ليلكَ سجنًا،بل ناصيةَ لقاءٍ، ونافذةً تُنيرُ القمرْ
لو تقاسمنا السهرْ،لكانَ في كلِّ وجعٍ… معنى يُثمرْ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .