السبت، 6 ديسمبر 2025

عربدة الهوى بقلم الراقي عبد اللطيف قراوي

 **عربدة الهوى**

شاطئ مهجور.

صمت رهيب.

ما عدا صوت.

أمواج ضعيفة.

أشعة الشمس.

تلامس مياه.

البحر المترامية.

نعيق نوارس.

يسمع من بعيد.

النبض في حيرة.

لامسته نسمة.

حنين لماض تولى.

أعلن عناده.

تحركت معصرة.

ذكريات كثيرة.

قمعت كل ابتسامة.

و أَسكتت التراتيل.

وجعلت أرواحنا.

أسيرة في سجن.

عشق بلا عنوان.

فركبنا موج الحياة.

و رتبنا الأمنيات.

و أزلنا غبار الحزن.

لنتابع مسيرتنا.

نحو غد أفضل.

نُوَسع الهوة.

بين شعاب موحشة.

سكنها معاندون.

أوجعونا دون سبب.

و استصغروا أنيننا.

لكن صبرنا امتد. 

عبر مسيرتنا. 

يمدنا بالقوة. 

لنعيش سلاما. 

ونجاحا لا

 ينتهي. 


عبداللطيف قراوي من المغرب

دروب الضياء بقلم الراقي ابن سعيد محمد

 دروب الضياء    


بقلم الأستاذ : ابن سعيد محمد 


يا دروب الضياء ،يا حب صب 

تركت في الفؤاد وشما جميلا 


يا رياض الهوى تهادت يمينا 

و شمالا تثير حسا عليلا  


يا سماء الجمال والجو صفو  

تمنح التبر باهرا مصقولا 


أنذا ما أزال أرنو لماض  

ضم لحنا مستحسنا معسولا  


ما يزال الوجود يشدو طروبا 

يحضن السهل و الربا و خميلا  


ما يزال الوجود ينهل حسنا  

من رحاب حوت منى و حجولا 


ما يزال الوجود يخطو أميرا 

ناعم البال يحمل الإكليلا 


ما لجسمي ذوى بفعل الرزايا 

و هموم شبت شبوبا طويلا ؟


كيف للخطب أن يصد فؤادا  

يتملى روائعا لن تحولا ؟


كيف لليل أن يهمش حسا  

بارك الحسن لا يريد الطلولا ؟


كيف للحزن أن يعكر صفوي   

و جمال الحياة يشفي الغليلا  


يا رياح الوجود هبي عنيفا 

و أديري مكائدا و سيولا 


تلك روحي تعانق الكون حبا 

و جذوري .تغوص غوصا مهولا 


أنا إن يعتر المشيب إهابي   

إن قلبي حوى الشباب مثولا  


ومزايا عمت رحابا وجوا   

و أثارت شوامخا وسهولا  


بركات من السماء وأرض   

و عطاء يردي الأسى و محولا


يا جمال الحياة : أنت نشيد 

ضم مجدا سما سموا جليلا 


وحياة و روعة و انتشاء  

و ربيعا مرنما و ذهولا


و بعمقي يختال كل عظيم   

و شذي حوى الذرا وخميلا 


يا فؤادي احتضن جمال وجود 

يمرع الروض مزهرا و خضيلا

الوطن العربي : الخميس / 04/ كانون الأول / ديسمبر / 2025م

يا ساحرة بقلم الراقي د. طلعت كنعان

 يا ساحرة


سَحَرْتِ منّي

سَرَقْتِ منّي

العيونَ والألبابَ.

وتَهْتُ في طريقٍ طويلٍ أبحثُ عنكِ،

أبحثُ عنكِ بينَ الأحباب.

رأيتُ روحكِ هناك،

تَسبَحُ على أمواجِ النسيانِ والغياب.

صحراءُ الشوقِ حاميةٌ،

والحنينُ إليكِ

سهمٌ… ومحراب.

أنتِ في عُشٍّ من وردٍ

بنيناهُ من دمعٍ وقبلاتٍ وبسمةٍ

وعتاب.

غابتِ الشمسُ عن مضاربِ عشقي،

وأمطرتِ الحياةُ هواجسَ

وعقاب.

تلاشتْ حروفٌ كانت تُسابقُنا

للسَّمرِ على حدائقِ الورد،

فأضحتْ أنينًا

وعذاب.

يا براعمَ الوردِ في حديقةٍ مهجورة،

غريبةَ الروحِ… ناعمةً

كالسحاب.

جميلةُ المحيّا، لها تقاطيعُ ملاكٍ

لا تحجبهُ الغيومُ ولا يتكالبُ

عليه السراب.

أموتُ عطشًا على نبعِ شفتيكِ،

وأغنّي لحنًا

للحُبّ

تفارقهُ القسوةُ

والعتاب.

ارحمي قلبًا

نبضُهُ

يتسارعُ كحبّاتِ الثلجِ على السطوح،

ويقفزُ بجنونٍ نحوَ

الرحاب.

هَيّا نغنّي للحبِّ أغنيةً ثانية،

فيسقطُ على شفاهِنا الحُبُّ،

ويذوبُ العشقُ حياءً،

ويَنساب…**


طلعت كنعان

غرور بقلم الراقي حسن آل مراد

 غُرُور


مَلامِحُكِ…

اِنفِلاتُ ضَوْءٍ مُتْرَفٍ

يَتَصاعَدُ مِن عُمْقِ قارُورَةٍ

اِمْتَلأَتْ جَواهِرَ الْجَمالِ

وَطَلاسِمَ السِّحْرِ

تَزْدَحِمُ حَتّى يَفيضَ بَريقُها

كَأَنَّ عَبَقَها

يُعْلِنُ نَشْوَتَهُ

تَمْهِيدًا لِحُضورِكِ

حَنينُ بَريقِ عَيْنَيْكِ

يُثيرُ خَفايا ذاتي

لَكِنَّ بابَكِ مُوصَدٌ

ما هَزَّهُ بَراجِمُ رَجائي

والْوَصْلُ أَضْيَقُ مِنْ خَيْطِ الضَّوْءِ في الْأَحْداقِ

يا مَنْ لَثَمَتْ شَفاهُكِ الْياسَمِينَ…

مَذاقُكِ اللَّاذِعُ

مِيلادٌ لِكُلِّ فَجْرٍ

تَغْتَزِلُ الْحُور مِنْ شَهْدِ شَفَتَيْكِ الْعَطِرِ…

والعاشِقونَ…

بانْتِظارِ مَفاتِنِ الْقُبَلِ

لَحْظَةَ انْفِجارِ اللَّهْفَةِ في الصَّدْرِ…

والْوَهْمُ ظَمْآنُ، وَضَجِرٌ

كُلُّ الصُّدورِ قَفْرٌ…

وحِينَ يَطُوفُ بِكَأْسِ خَمْرِكِ الكَرَى

تَسْتَكِينُ نَشْوَةُ الْهَوَى

في جُفونِ الدَّهْرِ،

تُسامِرُ السُّهْدَ ذِكْرَيَاتٌ مُبَعْثَرَةٌ

تَعودُ مِنْ عُمْقِ ماضٍ

ضاعَ وَانْدَثَرَ

تَسْتَنْطِقُ أَغْصانَ خَريفِكِ:

عِشْتارَ…

دوموزي…

وَبَعْل…

أَزْهارُكِ… مَصيرُها الذُّبُولُ…

تُورِقُ، يَفُوحُ أَرِيجُها…

ثُمَّ تَزُولُ

وَيَوْمَها، تَغْزو الشُّجونُ صَرْحَكِ…

تُوقِدُ نِيرانُها نارَ النَّدَمِ

عَلى عُمْرٍ لا يَؤوبُ

####


الشاعر

حسن آل مراد

حافية على الشوك بقلم الراقية ندى الجزائري

 حافية على الشوك


أمضي…

وكلُّ خطوة تُوقِظ في صدري حنينًا

لطُرقٍ عرفَتْ دفءَ أقدامي يومًا

فلا الشوكُ يُرهبني

ولا البُعدُ يُطفِئ ما اشتَعَل في روحي من شوق

لا يهدأ.


أمشي حافيةً

وأحملُ معي رائحة الأمس

تتدلّى على كتفي كتعويذة

كلما لسَعَتْني الأشواك

أحسستُ بقلبي يشتاق أكثر

وكأن الألمَ يُعيدني

إلى كل ما فَقَدتُهُ ولم "أنسَه"ولن "أنساه"


أُطاردُ ظلَّ حلم

تركته هناك…

على عتبة باب لم يُغلَق يومًا في وجهي

وأعرف أنّ الطريق مهما طال 

سيحملني إليه،

فالشوقُ أصدقُ دليل

لِمَن ضلَّتْ خُطاه.


حافيةٌ على الشوك

لكنّي أسير بعزيمة مَن يعرف

أن ما ينتظره في آخر الدرب

أدفأُ من كلّ هذا الوجع

وأقربُ إلى القلب

من أن يُنسى.


بقلم /ندى/

السفر بقلم الراقية شفاء الروحہٰ

 #تأملات_شفاء_الروح:

" السفر"


قد يكون السفر من أجل الاستجمام والراحة، وقد يكون ضرورة لا بدّ منها لقضاء مصلحة. وفي كلتا الحالتين، حاول أن تجعل منه فرصة لتغيير الأحوال النفسية.

ورغم مشقّته، قد تجد فيه ضالّتك مهما كانت؛ فلا تجعله مجرّد تغيير مكان، بل نافذة جديدة تطلّ منها على روحك قبل أن تطلّ على العالم.


تعرّف على ثقافة الآخر وفكره، ولا يشغلك دينه أو اتجاهه، فأنت عنده ضيفٌ ولست مصلحًا أو محاضرًا. اجعل من السفر تجربة فريدة وفذّة تعيد تشكيلك من الداخل، وتخلق منك شخصًا آخر أكثر إيجابية و اتّساعًا في الفكر والرؤية.


وعوّض ذاتك ما كان ينقصها من راحة ودهشةٍ، وطمأنينة، ومعرفة، ونورٍ جديد يضيء عتماتها…

فالسفر الحقيقي ليس ما يغيّر موطئ قدميك، ولا بما تقطعه من أميال، بل ما تقطعه من مسافاتٍ داخل روحك، واكتشافك لجواهر كانت خفية عنك، أو ما ستضيفه إليها من أنوار تخرجك من عتمةٍ احتلّتك دهراً.


06/12/2025

شفاءالروح 


الجزائر 🇩🇿

حب من طرف واحد بقلم الراقي د.سمير الخطيب

 حبّ من طرفٍ واحد

بقلم: سمير الخطيب


هل تحبّينه؟


أحبه… كأن قلبي وجد اسمه قبل أن أعرفه.


وهل يحبك؟


لا أعرف… بعض القلوب تخجل من البوح.


اسأليه إذا.


لا أريد.


ولماذا؟


أخاف أن ينهار العالم في جملة واحدة.


لا يسعد إلا من يغامر!


وماذا لو أجابني بالصمت؟


الصمت جواب من يعرف طريقه إلى غيرك.


وهل الإجابة بهذا القدر من الأهمية؟


ألا ترين؟


بلى… لكنها إجابة قد تقتل نورًا في داخلي.


وربما تمنحك خلاصًا من وهمٍ طويل.


لا… لا!

لقد وقعت في الحب إلى الأبد، وقلبي لا يعرف بابًا للخروج.


---


وأنت… هل تحبّها؟


أحبها… كما لو أنّ الروح وجدت مرساتها.


جداً؟


إلى ما بعد السماء، إلى المدى الذي يتنفس فيه الحلم.


فأخبرها إذا


وهل عليّ أن أعترف لها؟


على الأقل كلمة… ظلّ إشارة.


لاحقًا… حين أستطيع الهرب من خوفي.


أتخشى الرفض؟


أخشى أن يكون قلبها محجوزًا لأحدٍ غيري.


وعندها ستتوقف عن حبها.


لا… لا!

القلب الذي علّق روحه، لا يستردّها بسهولة.


هذا يؤلم… والزمن لن يشفيك كلّه.


أعرف… وسأتحمّل.

لقد وقعت في الحب إلى الأبد.

إلى جولييت بقلم الراقية عبير ال عبد الله

 إلى جولييت

يا زهرة الخلود، يا سرّ الحلم،


كتبتُكِ كما تخيّلتكِ، لا كحبرٍ على ورقٍ، بل ككائنٍ من نورٍ ينهض من بين سطور قلبي.

لم تكوني بطلةً في مسرحٍ فحسب، بل كنتِ معشوقتي التي لم أجد لها جسدًا إلا في كلماتي.


أما روميو… فما كان إلا مرآتي.

هو قناعُ وجعي، وصوتُ حنيني، وتجسيدٌ لحبّي لكِ.

كل ما قاله، إنما نطقته روحي، وكل دمعةٍ سالت من عينيه إنما كانت من مقلتي أنا.


إن مات روميو لأجلكِ، فاعلمي أنّه موتي أنا، وإن عاش بكِ، فهو خلودي الذي أهديته إليكِ.

جولييت، إن خلّد العالم حبَّ روميو وجولييت، فما خلّد في الحقيقة إلا قلبي حين أحبّك.


فلتعلمي يا جولييت، أن روميو لم يكن سوى قناعٍ لروحي،

وأن حبي لكِ لا يعرف قبرًا ولا موتًا.

فإن محاني التاريخ كاتبًا، فسيذكرني الأبد عاشقكِ الذي لا تنطفئ أنواره.


محبّكِ الأبدي،

وعاشقكِ الذي لم يُولد إلا بكِ،

ويليام العاشق



عبير ال عبد الله 🇮🇶

انكساري الذي لا يرى بقلم الراقي حسين عبدالله الراشد

 انكساري الذي لا يُرى

(قصيدة رقم 9 من ديوان المدى)


من أنا ..؟

سؤالٌ راودني بذات مساء.

ملامحٌ ذات ظلٍّ طويل…

وقناعٌ تعدّدت تفاصيله.

لقد أُسقِط بي يومًا، وبعد معارك عدّة،

لكنّني ما زلتُ ألتحف الرداء نفسه،

لا أمدّ يدي لغيري،

ولا أطرق بابًا أستنجد به.

هكذا وُلدتُ… وهكذا سأبقى:

قوّةٌ تمشي بثبات، لا تُشبه أحدًا.

**قاومتُ يا ولدي ما حسبه الناس نهاية الرجل،

وتحمّلتُ ما كتبته الأيام من ثِقلٍ على صدري…

لكن وجعك أنت

هو الندبة التي لا تُشفى،

والسهم الذي أصاب مكمني،

والجرح الوحيد الذي لم أعرف كيف أضمده.


يا ليت الزمن يردّ إليك عافيتك،

فكل قوتي التي يراها العالم

ما هي إلا غطاءٌ يدفن خوفي عليك،

وكل ما بقي منّي…

لا يعود حيًّا

إلا حين أراك بخير.**

---

✍️ الشاعر حسين عبدالله الراشد

ولكل عقلٍ طريق، وهذا طريقي بين النقوش، حيث تلتقي الحروف بالعاطفة، ويولد من الحنين ربيعاً.


#ديوان_المدى #ديوان_القصي

د #ديوان_المهابة #أشعار_أبو_علي

عش مع الرحمن بقلم الراقي معمر الشرعبي

 عش مع الرحمن


كيف لا أرجوه ربي

هو رب الجود يعطي

حسبي في هذا يقينًا

إنه الرحمن حسبي

كن بذا الحب لربك

من تعول للكل رَبِّ

واجعل النهج معينًا

فغدًا عهد سؤالك

أنت راعٍ ستُربِّي

عش مع الرحمن حبًّا

وامتثل في كل دربِ

من رضي الرحمن ربًّا

واقتد أحمد مربي

سينال الفضل أجمع

يعطي ربي من يُلبي


بقلم الأستاذ معمر حميد الشرعبي.

قهوة بالمطر بقلم الراقي عبد العزيز عميمر

 قهوة بالمطر :

_يختفي ولا يُشعِر أحد بخروجه للشرفة،يريد أن يتنفّس بعمق ويملأ رئتيه،لا شكّ أن تسربات التشاؤم

تهرب وتنبهر بالهواء الجديد مشبّع أكثر بالأكسجين .

المطر خيط من السماء ،مطر غاضب يرمي حباته

على الأسطح بعنف ،لا أدري أهو للتخلص منها،أم يريد 

اعتراف البشر بقوّة الطبيعة وتنبيههم لغفلتهم وتماديهم في ظلمها.


برق يخطف الأبصار ،يفضح كلّ سارق أو خجول،مخيف،ترتعد له الأفئدة بعد الإعجاب والأنبهار

بقوّة الإضاءة ،يتابع كل ذلك بشغف يحبّ المطر خلق معه منذ صغره وهو يراقب ويسامر الوديان،والسواقي

ويغطس في الماء ينط مع الضفادع،وفرحته تنطٌ وقهقهته تعلو فتمزّق الصمت ويلتفت الكبار،ويبتسمون

له،ويتابعون عبثه ،عبث صبيان،جميل وصادق ونيّته

صافية، صفاء قلبه الصغير والمغامر .


_مازالت الأمطار والرعود قابضة ومهيمنة على الفضاء،الرعود تخيف الظالمين وتنزل أبصارهم للأرض،وتمرّغ أنوفهم ويبقى كبرياؤهم مذلولا حقيرا،قوّة الخالق تذكّرهم وتتوعد كبار الأنوف 

يرتعدون ،ربما تأخذهم فجأة ولم يرتبوا حقائبهم ،ولم يزوروا بنوكهم لمعرفة الرصيد الجديد الذي يتضخم ويمتصّ عرق المقهورين .


_مازال يمتّع نفسه ،وقد جاء بفنجان قهوة،قطرات الأمطار تسقط،وقطرات القهوة تسقط وتنعش الفكر،آه صفاء كليّ ،القهوة والمطر متعاونان،الأولى تكنس ادران الفكر وترمي تشاؤمه،والثانية تكنس فضلات البشر المتحضّرين،الذين الذين يرمون كلّ شيء ثمّ

يشكون تقلّب الطقس وحرارته .


القهوة تسري في خلايا المخ فتنعشها وتبلغ ذروة الفطنة ،وتتغلغل بين أنسجة المخّ ،فتتولّد شرارة العبقرية ،ويظهر القلم يحرث ارض البور فتعطي الخير.

وكذلك الأمطار تبتلعها الأرض العطشانة،المتشقّقة شوقا للماء،فتنتفخ البذور وتحمل بالأجنة وتخرج البراعم،وتتزيّن الطبيعة بحلّتها وتصبح عروسة مزيّنة

تنتظر ليلة زفافها،لتسافر لقضاء شهر العسل.

القهوة والمطر متشابهان متكاملان ،إنّه ذكي وجد هذه

المعادلة( قهوة ومطر) ومنفعتهما مشتركة وهو يحبّهما معا،والجميل،والأجمل،عندما زاد ،وأردف سيحارة،إنّه سيّد في الكون،ضمّ كلّ السعادة ،احتوته ،وسيطر كذلك هو عليها،نشوة لا تعادلها نشوة،قلبه يرقص بين

ضلوعه تيها وابتهاجا،ينزل الإلهام ويمسك القلم وتفرح

الورقة البيضاء عندما يدغدغها القلم ،فتترك. القلم يرقص وتتمايل معه والحبر يقذف ويقذف والقلم يخربش،والفكر يعتصر،إنّها فكرة القهوة بالمطر.


الكاتب ال

جزائري. عبدالعزيز عميمر

سنحيا كراما بقلم الراقي منصور ابوقورة

 سنحيا كراما .. !!


عقدنا لواء السلام وكنا 

بصدق النوايا دعاة سلام


ورغم العدو الجبان يدك

بصبح وليل بيوت الحمام


فلا صان عهدا لحقن الدماء

ولا راح يبني قصور الوئام


وراح يبث بذور الفناء

فنجني جحيما بحضن الخيام


عدو حقود أراد المنايا 

لشعب أصيل بجوف الظلام


ومحو الحدود وهضم البلاد

وقهر العزائم وسحق العظام


فما نال منا غير الصمود

بعرض الديار وموت زؤام


ورغم المرار وخنق الحصار 

ورغم الدمار ... وجبل ركام


سنحيا كراما كشم الجبال

فأين ''ترامب'' راعي السلام ؟


وأين ضمير " أوربا " الحر ؟!

وأين ضمير العرب الكرام ؟!


إلام الصمت المقيت يلف 

ديار العروبة بثوب انفصام؟!


أليس لدينا جيوش طواحن

وأسد ضوار ليوم الصدام ؟!


أليس لدينا عتاد غزير 

بملء الصحاري كالأصنام ؟!


أليس لدينا " صلاح " جديد 

بعقل فريد ... رفيع المقام ؟!


يقود الشعوب لفجر وليد 

ويحمي وطنا ببيض السهام


يصون العروبة شرقا وغربا

وينشر فيها عبير الوئام


الشاعر/ منصور ابوقورة 


.

العائد إلى دمشق بقلم الراقي أحمد سعود عوض

 

العائد إلى دمشق

أحمد سعود عوض


 


(1)


 

المنفى


 

يا شامُ…

كم مرَّ من ليلٍ فوق أكتافي،

وأنا أعدُّ المنافي

كما يَعُدّ الجرحُ أنفاسَهُ،

وأستدلُّ عليكِ بنجمةٍ

سقطتْ في الشمال.

 

كانت المطاراتُ وجهي،

والمدنُ التي لا تُشبهني مرآتي.

كنتُ أُطفئُ الحنينَ بالمطر،

ثم أشعلهُ

كلّما ناداني ترابٌ

لا أعرفُ اسمه،

لكنني أعرفُ أنّه أنتِ.

 

يا أمَّ الضوء،

يا لُغتي التي تلعثمتْ حين غبتِ،

كم من عامٍ ذابَ في صقيعٍ لا يذوب،

وكم من صباحٍ أضاءَ

ولم يُدفئ قلبي!

 

كأنّ الغربةَ ظلٌّ أطولُ منّي،

يردُّني، كلما حاولتُ أن أنساكِ،

إلى بدايتي فيكِ.

 

 


(2)


الذاكرة


 

أُغمضُ عيني،

فتنفتحُ الأبوابُ على الحارةِ الأولى:

زيتٌ على الجدران،

وأطفالٌ يركضون

نحو رائحةِ الخبز.

 

أسمعُ صوتَ أمّي

تناديني من شرفةٍ

لا تزالُ مضاءةً بالانتظار،

وأرى جاري يسكبُ في فنجانه

أمانَ الجيران

وحكاياتِ المساء.

 

الذاكرةُ عندي ليست صورًا،

بل أصواتٌ…

ونورٌ ينسكبُ من نوافذِ الجامعِ الأموي،

وصدى تكبيرٍ

يتسللُ من بين مآذنِ الصباح.

 

في سوقِ الحميدية

العطرُ يُعلِّمُ المارّةَ معنى التاريخ،

وفي قصرِ العظم

تتجوهرُ الحكايةُ بالحنين.

 

بيتُ عنبرَ

ما زالَ يُرتِّبُ القصصَ على الرفوف،

والشارعُ المستقيمُ…

ما زال يمتدُّ في قلبي

كأنّه طريقُ العودةِ إلى نفسي.

 

 


(3)


 

العودة


 

أعودُ…

وفي عينيّ ارتجافُ المسافة،

وفي حقيبتي

آخرُ حروفِ الغربة.

 

وحين فُتحَ بابُ الطائرة،

تسلّل الهواءُ إليّ

كما يدخلُ الحلمُ صدرَ النائم…

فبكيتُ.

 

لم أبكِ لأنّي وصلتُ،

بل لأنّ قلبي سبقني.

 

المخيمُ ينتظرني

عندَ أوّلِ زقاق،

ينفضُ عن كتفيهِ الغبارَ

ويضحك:

"ها قد عدتَ يا ولدي".

 

غسلتُ وجهي بترابِ الأرض،

فعاد وجهي لي،

واستعادتْ قدمايَ

خُطاها القديمة.

 

قاسيونُ هناك،

يمدُّ لي يدًا من ضوءٍ قديم،

كأنّه يقولُ:

ما من غريبٍ في دمشق…

إلّا الزمن.

 

 


(4)


اللقاء


 

جلستُ في المقهى

الذي تركتُه كما كان:

الكرسيُّ ذاته،

والنادلُ يسألني:

"قهوةٌ مُرّة… أم على الطريقة القديمة؟"

 

ضحكتُ،

لا لأنّي تذكرتُ،

بل لأنّ شيئًا في داخلي

عاد ليبتسم.

 

يا شامُ…

كلُّ حجرٍ فيكِ يعرفُ اسمي،

وكلُّ نسمةٍ

تناديني كما كانت.

 

الجرسُ والأذانُ

يتعانقان في المساء،

كأنّ التاريخَ

يُعيدُ ترتيلَه الأول.

 

بابُ شرقيٍّ مفتوحٌ للعائدين،

وبابُ كيسانَ يهمسُ لي:

"هنا ابتدأتِ الدروب،

وهنا تنتهي…

لتبدأ من جديد".

 

يا شامُ،


ما أشهى أن أموتَ على صدرك،

مكتفيًا بقبلةِ هواءٍ

تُعيدني طفلًا

يكتبُ على جدارِ المدرسة:

 

"العودةُ ليستْ إلى المكان،

بل إلى النفسِ التي تذكّرت".