السبت، 11 أكتوبر 2025

على أرضها رسا السلام بقلم الراقي أحمد عبد المالك احمد

 على أرضِها رَسَا السَّلامُ


عَلَى أَرْضِهَا رَسَا السَّلَامُ وَحَلَّ فِيــ

ـهَا الحُلْمُ يَكْتُبُ نَغْمَةَ الإِلْهَامِ


وَفَاحَ مِنَ التَّارِيخِ أَعْطَرُ ذِكْرِهِ

فِي شَرْمِ شَيْخٍ زَانَهُ الإِكْرَامِ


مِصْرُ العَظِيمَةُ، أُمُّ عُرْبٍ سَيِّدَتِي،

وَمَنَارَةُ الأَيَّامِ وَالأَعْوَامِ


تَمُدُّ نِيلًا لِلْقُلُوبِ كَأَنَّهُ

وَصْلُ السَّمَاءِ لِأَرْضِ كُلِّ كِيَامِ


يَا مِصْرُ، يَا صَوْتَ الوُجُودِ وَرُوحَهُ،

وَضِيَاءَ مَنْ أَضْنَاهُ وَهْمُ ظَلاَمِ


أَنْشَدْتِ لِلْحَرْبِ الحَيَاةَ فَأَذْعَنَتْ

سُيُوفُهَا، وَتَخَشَّعَتْ أَيَّامِي


سَلِمْتِ يَا أُمَّ الوِئَامِ، فَكُلُّ مَنْ

هَدَتِ السَّبِيلَ تَسُوقُهُ الأَقْدَامِ


تَمْشِينَ فِي الأَوْطَانِ آيَةَ رَحْمَةٍ،

تُتْلَى، وَيَخْشَعُ عِنْدَهَا الأَقْلَامُ


وَلَكِ المَقَامُ، وَإِنْ تَغَيَّرَ عَصْرُنَا،

فَالْمَجْدُ فِيكِ، وَفِي رُوحِكِ الإِلْهَامُ


مِنْ مِصْرَ يَبْدَأُ فِي الحَيَاةِ نَهَارُهَا،

وَعَلَى يَدَيْكِ يُخْتَمُ الإِظْلَامُ


تَبْقِينَ مَا دَامَ الفُؤَادُ مُؤْمِنًا،

رِسَالَةَ اللهِ، إِلَى أَنْ يَقُومَ السَّلَامُ


شعر: د. أحمد عبد المالك أحمد

سفينة بقلم الراقي يحيى حسين

 سفيني


سفيني عتيق وللقرون شطور

وشطر حياتي الآخر فتور


فذاك الزمان عَدَى وَوَلَّى

غنمت فيه بعض القشور


والآن كماضي الزمان يدور

و ما زال سفيني بين الثغور


عشق الجزائر وحين آتاها

كأن السراب كان الصخور


ما عاد شراعي كعهده جسور

ذابت رؤاه في موج البحور


عشق الصبايا وكانت مناه

بعيدة هناك بين البدور


رمال شطي كحصاة التنور

إن صار صنم فهي لن تثور


فماذا عساي فطوق نجاتي

وفلذات كبدي بين الصقور


يحيى حسين القاهرة

12 أكتوبر 2023

غزاوي بقلم الراقي عبد الرحيم العسال

 غزاوي

====

أنا يا عم غزاوي

وكم أزهو به نسبا

فكل الأرض تعرفني

وتملأ قصتي الكتبا

فأرضي كلها ذهب

أرى في أرضها الذهبا

وأرضي كلها لهب

لعاد جاء مغتصبا

رددناه بلا وجه

ولا عينين قد ذهبا

سكبنا الدم في عز

وفي عز دمي سكب

ليسقي نبتة الحق

لتنمو تبلغ السحبا

لكل الناس أعلنها

وأعلنها وقد وجب

أنا يا ناس غزاوي

ملأت بحبها القلبا

أغنيها أغنيها

أكن لغزة الحبا


(عبدالرحيم العسال مصر سوهاج أخميم)

لا ولا بقلم الراقي عبد المجيد المذاق

 لا و لا

 لا عنف و لا تخريب 

لا قمع ولا تعذيب

حقا جيل صلب 

كما الحديد

و يبقى السلم 

 الرأي السديد

سلمية سلمية 

أحلى نشيد

حافظوا على 

الأوطان 

فالمطالب حق مصان 

الهدم سهل

 و صعب

 تشييد البنيان

فالعقل جوهر الإنسان

لا للعنف لا للتخريب 

حتما للوطن معزة

 كما الحبيب

إليكم مني التمر و الحليب 

شمس الله عليكم لا تغيب 

خاب زارع الشوك وزارع 

الورد و الود لا يخيب 

على درب النجاح

 نمشي و نسير 

صبر فشط الأمان

 بات قريب 

قريب 

بالعلم نبني 

بالعقل نحاور 

ونعلو المنابر 

ونصنع للعلى معابر 

فهادم الأوطان

 فاسق كافر

قلم/عبد المجيد المذاق

ضاع التوازن بقلم الراقي الهادي المثلوثي

 ..............{ ضاع التوازن }............

إذا زادت كـثرة الأحلام عن اللّزومِ

سريعا ما تـتحوّل الى أوهام وهمومِ

وكـلّما توسّع التّشاؤم اتّسم بالجحيمِ

فلا مـفرّ من هاجس البؤس والضّيمِ

والعلاج في تطوّر المعرفة والتّعليمِ

 ---ء---

وحين يصحّ العزم والخيار والقرارُ

فبالعلم والكـدّ ينجح البناء والإعمارُ

وبالأخلاق يكون الأمان والإزدهـارُ

وبفـساد النّـيّة والفعل كلّ بناء ينهارُ

فمن أيّة ملّة نحن والى أيـن المسارُ

---ء---

تـبدو الحياة في تمزّق متعدّد الأبعاد

ورغم أنـف الجميع لا موانع للفساد

فالعولمة أتـت بالمهالك وقلّة السّداد

وجادت بالإنحراف والتّهوّر والعناد

فتراكمت دوافع الإختناق والإنسداد

---ء---

وقد استعصى الإصلاح وأيّ تعديل

ومهما تجـتهد لن تحقّق سوى القليل

فريح التّطوير قد أفسدت كلّ جميل

والمستجدّات قتلت كلّ نقيّ وأصيل

ولا أحد لا يبحث عن بدل أو حلول

---ء---

وليس من الإدّعاء أن يتأثّـر الجميعُ

وتتزحزح الفصول ويتصدّع الربيعُ

ويتواتر الاختلال والتّدهور المريـعُ

وتترسّخ التّـعاسة والعـيش الوضيعُ

والجميـع يتطاحن ويتسابق فيضيـعُ

---ء---

والبراهين في كلّ ناحية وبلا حدودِ

فشبح التّأزم والنّكد عمّ جلّ الوجودِ

ولا فرج في الأفق إلا كثرة الوعودِ

فطلبا للجديد ضيّعنا كل توازن مفيدِ

وشتّى المآسي تبدو على كلّ صعيدِ


..{ بقلم الهادي المثلوثي / تونس }..

إليك أنت بقلم الراقي عبد الرحيم جاموس

 إليكِ… أنتِ ...!

نص ٌ بقلم د.عبدالرحيم جاموس 


تولدُ الكلمةُ ...

 حينَ يشتعلُ القلبُ بالنور،

وحينَ يعجزُ الصمتُ ...

 عن احتواءِ المعنى،

تولدُ القصيدةُ امرأةً ...

من نارٍ وماء،

تُعيدُ للعالمِ يقينَهُ ...

بأنَّ العشقَ ...

ما زالَ يُنقِذُ الإنسانَ من رمادِه...

***

إليكِ… أنتِ،

نعم، أنتِ،

يا مَن تُضيئينَ ...

 عتماتِ الروحِ بوهجِ الحضور،

وتوقظينَ في الحرفِ ...

 نداءَ الينابيعِ القديمة...

***

أراكِ كما أراكِ بقلبي،

لا كما يراكِ الغافلونَ ...

 بعيونٍ طمسها الغبار،

أسمعُكِ،

وصوتُكِ يأتي ...

 كالرعدِ في ليلِ الخوف،

يهدمُ أسوارَ الوهم،

ويُحرّرُ العقولَ من سباتِها،

صوتٌ لا يُجاملُ الزيف،

بل يُعلّمُ الحجارةَ ...

أن تصرخَ باسمِ الحقيقة...

***

في حضوركِ ...

تتعافى الحروفُ من شللِها،

وتتفتحُ النوافذُ ...

 على ربيعٍ لا يعرفُ الرحيل،

أنتِ وطنٌ يسكنُ المعنى،

ورمزُ حريةٍ ..

 لا يُشترى ولا يُباع،

أنتِ الجبلُ ...

 حينَ يرفضُ الانحناء،

والندى حينَ يعودُ إلى الوردِ ...

 بعدَ المنفى الطويل...

***

دمتِ شامخةً كشجرِ الزيتون،

صلبةً كقلبِ فلسطينَ ...

 وهي تُعيدُ وعودَها للسماء،

لكِ الفرحُ والحياةُ والأمل،

ولنا فيكِ خلاصُ الإنسانِ من خوائه،

فصوتُكِ يظلُّ شاهدًا ...

على أنَّ الحبَّ ...

 أصدقُ أشكالِ المقاومة،

وأنَّ الحريةَ لا تُمنح،

بل تُعاش…

 كما تُعاشينَ أنتِ،

حُلْمًا لا يزول ...

د. عبد الرحيم جاموس  

الرياض / السبت 

11/10/2025 م

شرف المقاومة بقلم الراقي عمر بلقاضي

 شَرَفُ المُقَ،،اوَمَة


عمر بلقاضي / الجزائر


***


حَمَ،،اسُ مَدرسةٌ في دَحْرِ من بَطَرُوا


أفكارُهمْ أملٌ، إقدامُهمْ عِبَرُ


ثارُوا وثورتُهمْ عِزٌّ يُحرِّرُهمْ


مِن ذلِّ من خضَعُوا للخَصْمِ وانْتَظَرُوا


ثارُوا لأنَّ هُدى الإيمانِ يَملؤهُمْ


والعزُّ مَنهجُهُ الإيمانُ والخَطرُ


رغمَ الضَّحايا ورغم الضُّرِ قد ثَبَتُوا


الحُرُّ بالضُّرِ والآلامِ يُخْتبَرُ


لا ينفعُ الدِّينَ والأوطانَ ذو رِيَبٍ


قد ظلَّ مُرتمياً في حِضْنِ من غَدَرُوا


اللَّهْوُ غايتُه ، والجبنُ آيتُهُ


يَطْوِي جوانِحَهُ الإسفافُ والوَطَرُ


لن يُنقذَ القُ،،دْسَ أوْهامٌ يُسوِّقُها


قومٌ بلا شَرَفٍ بالذِّلَّة انتحَرُوا


إنَّا نَرَى عِلَلَ الأعداءِ بَادِيةً


بالغلِّ والكِبرِ والأطماعِ قد جَهَرُوا


لا شيءَ يردعُهُمْ عن بَغيِهِمْ أبدَا


إلا شُجاعٌ بإسمِ اللهِ يَنتصِرُ


حَمَ،،اسُ أبْدَوْا ثباتَ العَزْمِ واحْتَسَبُوا


في كلِّ مَفخرةٍ في النَّاسِ قد حَضَرُوا


كلُّ الوُجودِ غدَا يَرْوِي مَآثِرَهُمْ


بالعِزِّ في جَنَباتِ الأرضِ اشْتَهَرُوا


من ذا يُساندُ شعباً قام مُنتفضاً؟


إنَّ الدِّماءَ كمِثلِ السَّيلِ تَنهَمِرُ


إنَّ الإبادةَ في غزَّاءَ ظاهرةٌ


فالغاصبونَ وأذيالُ العِدَى مَكَرُوا


الحَاكِمونَ بَنُو الأعرابِ مَهزلَةٌ


صُهْ،،يُونُ يَركبُهمْ كأنَّهم حُمُرُ


باعوا العقيدة َوالأوطانَ في طمَعٍ


ماذا تُساوي عروشٌ سوفَ تَندثِرُ؟


الدَّهرُ يكتبُ والأعمالُ شاهدةٌ


ذَوُو العُروشِ بما قد أحْدَثُوا بَعَرُ


***


يا أمَّةً خَذَلَتْ أشرافَها وغَدَتْ


جنساً بلا شَرفٍ يُؤْذَى ويُحْتَقَرُ


إنَّ الخيانة َوالخِذلانَ كارثةٌ


الخِزْيُ غايتُها والذُّلُّ والضَّرَرُ


فلتنصُرِي من سَمَا بالحقِّ مُنتفِضاً


سَتُقهَرينَ إذا أهلُ الفِدَا قُهِرُوا


بقلمي عمر بلقاضي / الجزائر

أهل السياسة بقلم الراقي محمد بن علي زارعي

 أهل السياسة


مقامنا يستهويهم....

نستنشق الغباء مع الرداءة 

في الشوارع....

 و من مآويهم 

حتى الأقلام ...

 باتت منمقة 

تشرب من نفس الكأس 

 تستغبينا...

 و ترويهم

ماعدنا نثق بالدفاتر

والسجلات

 فكلها صارت

   عميلة بنفس الخط

 تسترضيهم 

تكتب.....

 عن ريادة مزورة ...

تستبدل هويات

وسير ذاتية

 كما يرضيهم...

غبار المدينة ....

يحجب الشمس،

والمطر يبللهم 

 يروي أراضيهم 

صرنا جدبا

وهم الخصب

 ومن يجاريهم

.    

الأستاذ محمد بن علي زارعي

لغزة ألف سلام بقلم الراقي عبد الرحيم العسال

 لغزة ألف تحية

=========

لغزة إني حملت القلم

ورحت أصوغ جميل النغم

وأعزف لحنا جميلا جميلا

ويبقى نشيدا لها في الأمم

بوجه الطغاة يقوم الغوالي

لهدم الذي قد بنوا من صنم

دروب الشهادة تبقى السبيل

ويبقى الشهيد ويبقى العلم

وتبقى بلاد الشرى حرة

وتبقى الأسود وبفنى الغنم

بلاد الأباة سلمت وتحيا

سبيل الأباة وفوق القمم

تخضب نحر الشهيد دماء

تفور وتحرق عالي الأطم

تمر الليالي سريعا سريعا

وطيفك غزة يحيى الهمم

نقول بكل اللغات تعيش

بلاد الأسود وأرض الكرم

بعيدي أتيت بحلو الكلام

وهذا القصيد وهذا النغم

وغزة تحيا بكل نشيد

وعنها يقول ويحكي القلم


(عبدالرحيم العسال مصر سوهاج أخميم)

غزة عادت من جديد بقلم الراقي أحمد عبد المالك احمد

 غَزَّةُ عادتْ مِن جَديد


غَزَّةُ عادَتْ مِنَ الجُرْحِ العَميقِ تُجَدِّدُ

عُهودًا، عَلى نَبْضِ الجِراحِ تُؤَكَّدُ


تُعيدُ إلى الدُّنْيا صَباحَ كَرامَةٍ

إذا غابَ عَنْ وَجْهِ الصَّباحِ تُوَقَّدُ


عَلى أَرْضِها يُولَدُ الشَّهيدُ كأنَّهُ

دُعاءٌ يُعيدُ الحُبَّ إذْ يَتَجَدَّدُ


وفي صَدْرِها لَحْنُ الخُلودِ، وصَوْتُها

صُمودٌ يُنادي: لا نَذِلُّ، ولا نَحِدُّ


غَزَّةُ لا تَنْكَسِرْ، وإنْ ضاقَ أُفُقُها

فَفي ضِيقِها جُرْحٌ يُضيءُ وَيَرْشُدُ


وفي صَمْتِها نِداءُ حُبٍّ خَفِيَّةٌ

تُجاوِبُهُ الأكْوانُ إذْ يَتَوَحَّدُ


عَلى بابِها طِفْلٌ يُغَنِّي بِحَجَرْ

وفي عَيْنِهِ فَجْرُ الحَياةِ يُرَدَّدُ


يُغَنِّي كأنَّ اللَّيْلَ يَسْمَعُ نَبْضَهُ

فَيَخْشَعُ نُورُ البَدْرِ إذْ يَتَبَدَّدُ


غَزَّةُ عادَتْ لا لِتُعْلِنَ نَصْرَها

ولَكِنْ لِتُحْيِي في القُلوبِ المَعْهَدُ


كَتَبَتْ عَلى الرَّمْلِ الحَياةَ كأنَّهُ

سِفْرُ الخُلودِ، بِهِ المَعاني تُخَلَّدُ


هُنا لا يَموتُ الوُجودُ، فإنْ مَضى

شَهيدٌ، يَعودُ المَوْتُ مِنْهُ ويُولَدُ


هُنا كُلُّ رَصاصَةٍ تُنْبِتُ وَرْدَةً

وفي كُلِّ دَمْعٍ نَبْتُ أُمٍّ يُوَرَّدُ


وغَزَّةُ يا وَهْجَ الحِكايةِ كُلِّها

ويا نَبْضَ ضَوْءٍ في الرّاياتِ يُوقِدُ


ويا وَطَنًا أَحْيا الكَرامَةَ في الدُّنا

وعَلَّمَ دُنْيا الظُّلْمِ أَنْ لا تَسَيَّدُ


غَزَّةُ عادَتْ مِنْ جَديدٍ شامِخَةً

تَلُفُّ عَلى الأَطْلالِ تاجًا مُورِدُ


وفي عَوْدِها وِلادَةُ الشِّعْرِ كُلِّهِ

وفي شَهيدِها العُمْرُ الجَميلُ يُجَدَّدُ


وفي رَمْلِها صَلاةُ حَقٍّ خالِدٍ

وفي صُمودِها كُلُّ المَجْدِ يُحْمَدُ


شعر: د. أحمد عبد المالك أحمد

الصفر هو بركان غزة بقلم الراقي طاهر عرابي

 "الصفر هو بركان غزة"

قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي

دريسدن – 06.02.2025 | نُقّحت في 10.10.2025.


في عالمٍ تتناقص فيه القيم كما تتناقص الأرقامُ في معادلةٍ خاسرة،

يولد “الصفر” من جديد، لا كرمزٍ للعدم، بل ككلمةٍ أولى في معجم البقاء.

هنا لا يكون الصفرُ فراغًا، بل شرارةً تشتعل في ضمير الأرض،

وتنطق باسم مدينةٍ صغيرةٍ تحمل الكونَ في راحتيها: غزة.

القصيدة تمضي في رحلةٍ من العدم إلى الوجود،

من الصمت إلى الانفجار، تجعل من الإنسان مرآةً للصبر، ومن الحجر شاهدًا على نبض الحياة.

وحين تصير الأرقام رمادًا،

يبقى الرقمُ الوحيد الذي لا يُقسَم — هو الكرامة.


هذه ليست قصيدةً عن الحرب، بل عن الميلاد من الصفر، حيث تكتب غزةُ تاريخها لا بالحبر،

بل بالحمم التي تُضيء وجه الحقيقة.



الصفر هو بركان غزة


1


في زمنٍ تُختصر فيه العدالةُ إلى أرقام،

هذا زائدٌ، وهذا بالنقص،

ومؤتمراتٍ تُلغي الوجود،

وتُمحى السطورُ الطويلةُ وتُثبَّتُ نقاطٌ على الألسن،

وغزةَ الرقمَ الذي يرفض أن يُقسَم.


الصفرُ هنا ليس فراغًا، بل شرارةٌ

تشعل القلبَ وتوقظ الحُلمَ المتمترسَ بالحق،

ولا يهمُّ إن كان القلبُ يقظًا أم نائمًا.

فكلُّ ما يجري في العروقِ ليس موتًا،

بل رحمٌ لميلادٍ واحد:

فرحيلُ الزيتونِ أشبهُ بعودةِ الكونِ إلى غبارٍ.


أن تبقى… في ميلادك صوتًا وصورةً،

وقلادةُ المكانِ تُزيّنه بخُطاك.


2

حين يضيق بك العالم،

ويحاصرك مَن ترجوه أن ينقذك،

فأنت خارجُ المعادلةِ النزيهة؛

معادلةُ البقاءِ مضروبةٌ بالنقاء،

فيُشعِروك أنك غبارٌ في ريحٍ صمّاء.


ترى الزوبعةَ تلتهم نفسَها وتلتهمك

في سباقٍ نحو الفناء.

حجرٌ منسيٌّ تحت قُبّةِ السماء،

تحته الأرضُ، وعقربٌ يرى الحجرَ بيتًا،

والأرضَ وسادةً يخشى عليها من الغفوة.


مركبٌ راحلٌ إلى حيثُ تنتهي النهايات،

بلا موعدٍ للمسير،

ولا محطاتٍ لانتظار المساء.

أنت وحدك لا تنتظرُ سوى نفسك.


حين يصير الحسابُ صفرًا،

ويغدو الجمعُ والضربُ عبثًا،

فالطريقُ مغلقٌ، والقيمةُ ملغاة،

محاطةٌ بعلاماتِ الاستفهام،

والكلُّ غافٍ عن رقمٍ يبدو عدمًا،

وما هو إلا العِلمُ حين يغيبُ الفهم،

وتتكسرُ العلاقاتُ الآدمية

بين طرقِ القسوةِ وخشونةِ الكذب.


أنت وحدك تملك النتيجةَ التي تصونك،

حتى ولو كان الجدارُ صفرًا،

والصوتُ صفرًا،

والكذبُ عملاقَ الوهم،

يحملُ في جوفِه صفرَ الوجودِ الأُممي،

وفيه يذوبُ كلُّ مَن ناداك في الفراغ.


أنت الوحيدُ الذي يرى الحجرَ رمزَ الوجود،

ويرى الصدقَ نبوءةَ الحياة،

ومن يراك يرى الوجودَ راسخًا في أعماق الكون.


والصفرُ أنت — لا تهادن، لا تراوغ،

لكنك وحدَك القادرُ

أن تُفجّر من قلبِك بركانًا،

يَشقُّ الحساباتِ المدفونةَ تحت أكوامِ الخبث،

ويُعلنُ أنَّ للحريةِ ثمنًا اسمه: أنت.


3

هكذا تفعلُ غزةُ حين تصمتُ طويلًا،

ثم تفيضُ بالحمم، وتكتبُ بالانفجار:

لا صفرَ يقوى على منحِ الحياةِ هويّة.


كم أشتَهي أن أرى المارقينَ

ينهارون على عتبةِ الحقيقة،

يمدّون أيديَهم نحو الفناء،

بعد أن خانوا، وسقطوا من المعنى.


وغدًا تعودُ غزةُ الرقمَ الصعب،

خارجَ منطقِهم البائسِ الكالح،

ماضيةً نحو الحياة، بلا خوف،

بلا عودةٍ للظلِّ المسكينِ

تحتَ شجرٍ مستعارٍ ومنابرِ الخطباء.


هنا فلسطين، وعنوانُها: غزة،

إمّا أن ينفجرَ البركان،

أو تعودَ العقولُ إلى الرؤوس.


لأوّلِ مرّةٍ تُفرغُ رؤوسُ القادة،

في عالمٍ ينسحبُ من الأخلاقِ طوعًا،

يتلفّتون تحت بساطِ الإخفاء،

ويتوسّلون أن تُنهي غزةُ نفسَها.


أرهقَهم صراخُها حين قالت:

هنا… وهنا… وهنا، وُلدَ البقاء.


لا تستهينوا،

ولا تنفثوا على القيمِ ريحَ الغطرسة؛

فهنا يرتفعُ العلمُ لفلسطين،

وهنا، على خاصرةِ الحمم،

وُلِدت غزةُ بحرًا لا يهدأ، ولا يُكسر.


فمَن ذا الذي ينتظر… والحممُ تنطق؟

فلسطين، يا آيةَ التاريخ،

وعنوانَ الغيرةِ على الكرامة،

احملوا ضغينتَكم على الأشواك؛

غزةُ زيتونةٌ بحرية،

بجذرٍ تمرّسَ في التحدّي،

تُزلزلُ الأرضَ وتصبحُ جسرَ الحرية.


كفُّها الحُب… وأنت؟ كفاك

؛

إيّاك أن تبقى خارجَ معادلةِ الكرامة؛

ستموتُ حيًّا وتموتُ ميتًا،

وتُنسى قبلَ ذوبانِ الكذبِ على الشفاه.


طاهر عرابي – دريسدن

يا غزة الأحرار بقلم الراقية نسرين بدر

 يـاغَـزَّةَ الأحْرارِ

***********الـبـسيط

يـــا غـــزَّةٌ سُــورُهـا يَـعْـلو بـإجْـلالِ

فـتَسبقُ الـشَّمسَ فـي زهـوٍ وإقْـبالِ


كالغُصنِ يُورِقُ منْ سَطْوِ العِدا شَرفاً

يُـسْقي الـرُّبى منْ شَذاهُ رُوحَ أبطالِ


يــازَهْـرَةً نَـبَـتَتْ مِــنْ جُــرحِ مُـتّّـقدٍ

تُـعطي العُيونَ الرَّجا مِنْ راحَةِ البَالِ


فـي وجْـهِها البَحرُ يُلقي سِرَّهُ خَجَلًا

يَــحْـنُـو لأمْـواجِـهـا رَمـــلٌ بــآصـالِ


أطْـفـالُها الـحُـلْمُ والأحْـجارُ مَـدْرسَةٌ

تَــخُـطُّ آيـاتِـهـا فـــي وَجــهِ أغــلالِ


تَـغفو الـحِجارةُ بَـيْنَ الـكفَّ صـامِتَةً

كـأنَّـهـا وُجِّــهَـتْ مِــنْ نُــورِ مُـخْـتالِ


يـاغـزَّةَ الـمـجدِ يـا عُـنْوانَ مَـسْألتِي

يـا لـوْحَةً رُسِـمَتْ مِـنْ تُـربِها الـغالي


يـنـيـرُ فَـجْـرُكِ بـعـدَ الـهَـمِّ مُـبـتَسِماً

يَـهْدي الـثَّرَى قُـبَلًا مِـنْ زَهْرِ أوْصـالِ


عــادَ الـربـيعُ إلــى الأحـياءِ يُـزْهِـرُها

تَـزْهُـو كـأنَّ الـخُطا تُـعرَفْ بِـتِجْـوالِ


صــاحَـتْ مــآذِنُـكِ الـعُـلْيا مُـجـاهِـرَةً

كـأنَّـهـا صَــدَحـتْ مــنْ غَـيـرِ أقْــوالِ


هَـذي المآسي مَضَتْ لا ظِلَّ يُرْجِـعُها

والأرضُ لاتَـبْـتَـغِـي أهْـــوالَ تِـرْحـالِ


يــا فـرْحَـةَ الـدَّمْـعِ يـا مِـيـلادَ أغْـنِيةٍ

مــن بَـعدِ مَـوتٍ تَـعالَتْ مِـثْـلَ زِلْـزالِ


سـتُـزْهِرينَ وقــد مــات الـعِدا كـمَـدَاً

فـالـنُّورُ فِـيكِ عَـلا مِـنْ دُونِ إشْـعـالِ


تَـبْـقَـيـنَ يــا غَــزَّةَ الأحْــرارِ مَـفْـخَـرةً

كـالقُدسِ تـاجُ الـدُّنا في رُوحِ أجْـيـالِ


الـشـاعـرة //نـسـريـن بـــدر مــصـر

يا سيدي العنيد بقلم الراقية أمينة عبد الحليم

 يا سيّدي العنيدُ كفاكَ ما تُعيدْ


ولندرس الخلافَ لعلّ ذا يفيدْ


خِصامنا عذابٌ ووقعُهُ شديدْ


لظًى ولا أريدُ للنّار أنْ تزيدْ


تُوقدُ من دمانا والله لا أُريدْ


............................


مُحيّري لماذا بربّنا الخصامْ


أما تعبتَ تُلْقِي جوارحَ السهامْ


منهنَّ صارَ قلبي يشوبُه السقامْ


وهلْ حسبتَ هيْنا أذى بعضِ الكلامْ


فرحمةً بقلبي مِنْ جرحه البعيدْ


 ............................


أمّا أنا سأبقى مكتوفَة اليدينْ


لا ردَّ لي عليكَ لا شارةً بعينْ


تَصبُّرًا جميلا كرامةً لدينْ


إذْ كنتَ لي عطاءً مِنْ ربِّ مشرقينْ


لمهجتي سلامًا هلْ أبتغي المزيدْ؟


............................            


طوبى لك هدوئي وصبْريَ الطّويلْ


وخافقٍ بصدْري عنْ صخَبٍ يميلْ


تقولُ ليَّ حينًا "كمْ طالِعي جميلْ


فأنتِ لي ملاكٌ مُهذّبٌ نبيلْ"


نعمْ فبِيَّ فعلا كَمْ حظُّكَ سعيدْ


أمينة عبد الحليم ـ تونس