السبت، 11 أكتوبر 2025

غزة عادت من جديد بقلم الراقي أحمد عبد المالك احمد

 غَزَّةُ عادتْ مِن جَديد


غَزَّةُ عادَتْ مِنَ الجُرْحِ العَميقِ تُجَدِّدُ

عُهودًا، عَلى نَبْضِ الجِراحِ تُؤَكَّدُ


تُعيدُ إلى الدُّنْيا صَباحَ كَرامَةٍ

إذا غابَ عَنْ وَجْهِ الصَّباحِ تُوَقَّدُ


عَلى أَرْضِها يُولَدُ الشَّهيدُ كأنَّهُ

دُعاءٌ يُعيدُ الحُبَّ إذْ يَتَجَدَّدُ


وفي صَدْرِها لَحْنُ الخُلودِ، وصَوْتُها

صُمودٌ يُنادي: لا نَذِلُّ، ولا نَحِدُّ


غَزَّةُ لا تَنْكَسِرْ، وإنْ ضاقَ أُفُقُها

فَفي ضِيقِها جُرْحٌ يُضيءُ وَيَرْشُدُ


وفي صَمْتِها نِداءُ حُبٍّ خَفِيَّةٌ

تُجاوِبُهُ الأكْوانُ إذْ يَتَوَحَّدُ


عَلى بابِها طِفْلٌ يُغَنِّي بِحَجَرْ

وفي عَيْنِهِ فَجْرُ الحَياةِ يُرَدَّدُ


يُغَنِّي كأنَّ اللَّيْلَ يَسْمَعُ نَبْضَهُ

فَيَخْشَعُ نُورُ البَدْرِ إذْ يَتَبَدَّدُ


غَزَّةُ عادَتْ لا لِتُعْلِنَ نَصْرَها

ولَكِنْ لِتُحْيِي في القُلوبِ المَعْهَدُ


كَتَبَتْ عَلى الرَّمْلِ الحَياةَ كأنَّهُ

سِفْرُ الخُلودِ، بِهِ المَعاني تُخَلَّدُ


هُنا لا يَموتُ الوُجودُ، فإنْ مَضى

شَهيدٌ، يَعودُ المَوْتُ مِنْهُ ويُولَدُ


هُنا كُلُّ رَصاصَةٍ تُنْبِتُ وَرْدَةً

وفي كُلِّ دَمْعٍ نَبْتُ أُمٍّ يُوَرَّدُ


وغَزَّةُ يا وَهْجَ الحِكايةِ كُلِّها

ويا نَبْضَ ضَوْءٍ في الرّاياتِ يُوقِدُ


ويا وَطَنًا أَحْيا الكَرامَةَ في الدُّنا

وعَلَّمَ دُنْيا الظُّلْمِ أَنْ لا تَسَيَّدُ


غَزَّةُ عادَتْ مِنْ جَديدٍ شامِخَةً

تَلُفُّ عَلى الأَطْلالِ تاجًا مُورِدُ


وفي عَوْدِها وِلادَةُ الشِّعْرِ كُلِّهِ

وفي شَهيدِها العُمْرُ الجَميلُ يُجَدَّدُ


وفي رَمْلِها صَلاةُ حَقٍّ خالِدٍ

وفي صُمودِها كُلُّ المَجْدِ يُحْمَدُ


شعر: د. أحمد عبد المالك أحمد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .