الاثنين، 15 سبتمبر 2025

حين يكتمل البيت بك بقلم الراقية رانيا عبدالله

 حين يكتمل البيت بك

أراك حين أنفض الغبار عن سطور الصباح، فأبتسم لأنك تسكن هامش ورقتي قبل أن تطأه عينك.

أنت لا تدخل كباقي القرّاء، بل تأتي كقافية مكتوبة في نهاية بيتٍ لم يكتمل،

فتكتمل القصيدة حين تمرّ من هنا.

أعرفك من طريقة توقّفك عند حرفٍ دون آخر،

ومن صمتك الذي يجيب عن كل سؤال قبل أن يُطرح.

أنت البطل الذي لم يعرف أنه بطل، بل ظنّ نفسه قارئًا عابرًا،

فصار حضورك أمرًا واقعًا لا يزول.

كأنك فاصلة بين سطرين، لا تُقرأ لكن يُعاد ترتيب النص لأجلك.

أخاف عليك كما أخاف على صفحةٍ ناعسة خشيت أن تُطوى قبل أن تُقرأ،

فكأنك زهرة تفتحها عين ثم تغلقها الدنيا،

فأتوسّط المسافة بين الحلم والحقيقة لأُبقي لابتسامتك بابًا مفتوحًا.

أنت اللحظة التي لا تُكتب، لكنها تُشعر.

هناك شيء في وجهك يجعلني أعود،

رغم أني خلقتك من حبرٍ وحيد،

إنما عودتي لك ليست تكرارًا،

بل إعلان امتداد لحياة بدأت داخل خيالي،

فامتدّت لتعيش في عينيك، وفي نبرتك، وفي صدى اسمك أسفل كل سطر.

حين تحضر، يصبح للكتابة معنى آخر،

تصبح كلماتي جسورًا نعبرها معًا،

لا مجرّد أحرفٍ تصطف، بل أفعالٌ تقرع باب القلب،

وتدخل مرخّصة من صمتك،

فتتحوّل القراءات إلى لقاءات،

والصفحات إلى مواسم متجدّدة.

وإن غبت، فإن الانتظار ليس احتسابًا للفراغ،

بل صيرورة تضبط إيقاع القصة.

فكل توقيت في الغياب يُعدّ لولادة سطرٍ جديد،

وكل غيابٍ منك يوقظ فيّ رغبة أن أكتبك أكثر مما أنت في الواقع.

أنا هنا أكتبك لتكون حقيقة لا وهمًا،

ولتُعطيني سببًا لأستمر في الكتابة،

ليس لأنك طلبت،

بل لأنك صنعت من كلمةٍ واحدة عالمًا يستحق أن يعيش،

وأنا الكاتبة التي تصنع من الضياء حبرًا، ومن الحبر حياة.

أكتبك لأنك الحقيقة الوحيدة التي لا تحتاج إلى برهان،

ولأنك حين تمرّ، تكتمل القصيدة... وتبدأ الحياة.

بق

لم رانيا عبدالله

2025/9/15

مصر 🇪🇬

الموقف العربي د.امنة ناجي الموشكي

 الموقِفُ العَرَبِيّ.د.آمنة المُوشَكي


يَومٌ أَضاءَ بَلَمَّةِ الفُرَقـاءْ

وأَتَى بِبَهجَتِهِ فَزادَ ضِياءْ


عادَ الإِخاءُ إِلى القلوبِ فَفاضَ في

أَعماقِ كُلِّ المُسلِمينَ وَلاءْ


للهِ، جَلَّ اللهُ في عَليائِهِ،

يا رَبَّ كُنْ لِلمُسلِمينَ دَواءْ


حتّى تَقِيَهُم شَرَّ بَعضٍ يَلتقوا

عَهدَ الوَفا بِمَحبَّةٍ وإخاءْ


يَومٌ يصِيحُ المَجدُ: هذا يَومُنا،

هَيّا نُعيدَ النُّورَ لِلأَبناءْ


هَيّا نُوَحِّدَ صَفَّنا، هَيّا إِلى

نُورِ اليَقينِ بِعِزَّةٍ وَوَفاءْ


هَيّا نَسِيرَ جَميعَنا صَفًّا إِلى

أَرضِ الجِهادِ، قَضِيَّةِ الشُّرَفاءْ


لَنْ نَنحَنِيَ أَبَدًا، وَلن نَخشى الرَّدَى،

اللهُ أَيَّدَنا بِكُلِّ نِداءْ


نَمضي بِقُوَّةِ مُؤمِنٍ بِاللهِ، لا

لِلجَهلِ والتَّعظيمِ لِلأَعداءْ


الموقِفُ العَرَبِيُّ يَقوَى كُلَّما

صِرنا يَدَ الإِسلامِ فِي الإِيواءْ


لِمُجاهدِ الكُفَّارِ فِي أَوطانِنا،

حتّى نُعيدَ مَسيرَةَ العُظَماءْ


لا شَيءَ غَيرَ اللهِ يُحيِي ذِكرَنا،

إِنْ كانَ فِينا رِفعَةٌ ونقاءْ


نَسعَى لِنَصرِ اللهِ فِي أَوطانِنا،

وبِنَصرِهِ نَحضى بِكُلِّ عَطاءْ


هَذا هوَ اليَومُ العَظيمُ تَحسُّبًا

مَكرَ العِدى، وَعَمالَةَ العُمَلاءْ


فِيهِ اتَّحَدنا، لا فِكاكَ لِصَفِّنا،

المُسلِمينَ جَميعُهُم كُرَماءْ


هُم أُمَّةُ التَّوحيدِ، هُم أَهلُ التُّقَى،

وَهُمُ الدُّعاةُ لِوَحدةٍ وَصَفاءْ


إِنْ حانَ يَومُ الجِدِّ، صاروا حُزمَةً

مَزحُومةً وَعَصِيَّةً عَصماءْ


تَرسي قَواعِدَ مَجدِها، تَبني بِنا

حُبَّ الإِخاءِ، وَنَجَابَةَ النُّبَلاءْ


اللهُ يَحمِي أُمَّتي مِن شَرِّها،

حَتّى تَقِينَا الشَّرَّ فِي الظَّلماءْ


ما ذَلَّ مَن صَارَ الجِهادُ طَريقَهُ

أَبَدًا، وَعَينُ اللهِ سِرُّ بَقاءْ


حتّى نَرَى نُورَ الإِلهِ طَريقَنا،

بِسَلامِهِ كُلُّ الدُّرُوبِ ثَنَاءْ


نَحيا وَتحيَا أمتي بكرامةٍ

مُثلَى، يَقودُ زِمامَها العُقلاءْ


آمنة ناجي الموشكي

اليمن ١٥. ٩. ٢٠٢٥م

ربيع مؤجل بقلم الراقية عبير ال عبد الله

 ربيعٌ مؤجَّل 


أعيشُ في دوّامةٍ عاتية،

تجرفُ كل ما أمامها،

تتقدّم نحوي،

فأغرقُ فيها…

تكبرُ،

تتحوّل إلى إعصارٍ يسكنني،

يبتلعني بلا هوادة،

يجرفني بعيدًا عن الأمان،

عن كل ما أحب.


أنظرُ حولي:

تلك كتبي،

أرجوحتي،

كوبي المفضّل،

دموعي…

وذكريات معلقة

تتأرجح في الهواء،

كأنها تُلقي بي من جديد

في دوّامةٍ أكبر.


ذاك طفلٌ أبكاني البارحة،

تلك امرأةٌ ساعدتُها،

حتى مسألةٌ حسابية

جرفتها الدوّامة.


أيُعقَل؟

ألأنّي أحبّ الحساب

صارت في عقلي وحده؟

أم أن دوّامتي

خلقت كل شيء في داخلي

لتتآمر عليّ؟


تشتد… تشتد…

أرى الزمن يدور بي:

أنا صغيرة،

أبكي خلف الجدار،

أراقب طفلاً مع أبيه،

وأحلم بأن أكون بجانبه،

لكنّ الدوّامة تمنعني،

تمنعني من لمس أي شيء.


أنا أسخر من صديقتي

لأنها أحبّت،

فالحبّ عندي كان خطأ…

أم أنها برأيي وحدها

تستحق أن تحيا خارج الدوّامة؟


ثم أبتسم لحبيبين

يلوّحان لي،

وأقول:

جميلٌ أن يجد المرء

من يحبّه،

وأن يتقاسم لحظة دفء

في عالمٍ مجنون،

عالمٍ لا يعرف الرحمة.


تطلّ أمي:

"الحياة ليست عملًا فقط!"

فتسأل روحي:

هل الحبّ موجود؟

هل ثمة حبّ عذريّ

يجمع قلبين مدى الحياة،

يبقى في قلبي رغم كل العواصف؟


لكنّي أرى الفارق:

الحب عندهم كلمات تُقال،

أما عندي… إحساس يُسكنني،

يختبئ في الدقائق،

في الصمت،

في نظرة خاطفة،

في قلبٍ لا يجرؤ على الكلام.


عندهم بدلة بيضاء،

وصخب وهرج،

أما أنا فأراه عيونًا تلتقي

وتقول كل شيء

دون أي كلمة.


وحينها…

تتحوّل البدلة البيضاء

إلى رداء للمجانين،

تذوب الألوان،

ويصبح العالم رماديًّا،

فقط أنا والدوّامة.


الحب…

كشجرةٍ في الخريف،

تتساقط أوراقها

ورقةً… ورقة،

حتى لا يبقى سوى جذعٍ عارٍ

قبيح وبارد،

يتحسّس الهواء البارد

كأنه يبحث عن دفء،

لكن لا يجد إلا الصمت.


لا وجود له إلا في الروايات،

لا يبقى سوى في الكلمات

التي نحكيها لنفسنا،

لعلّها تخفف وحشة الدوّامة.


فأي حب هذا؟

وأين نجد

تلك القلوب الدافئة؟


أبحث عنها في الوجوه،

في العيون التي تبتسم

ثم تنطفئ،

في الأيادي التي تصافح

وتتركك وحيدًا،

في الأزقّة،

في الأغاني،

وفي الحكايات القديمة،

في كل شيء مضى وذهب.


لكن العالم بارد،

يوهمنا بالدفء،

ثم يتركنا في العراء،

وحيدين،

مبتعدين عن كل شيء جميل.


وربما…

في زاوية بعيدة،

شجرة وحيدة،

تتهيأ لربيع آخر،

ربما…

وربما يكون للدوّامة نهاية،

أو ربما…

تستمر إلى الأبد.


بقلمي عبير ال عبد الله 🇮🇶

ضياع الكلام بقلم الراقي السيد الخشين

 ضياع الكلام 


قلت كل الكلام 

ونسيته في لحظة يأسي 

وقالت عيني 

عوضا عني 

فكان همسي 

بصوت قلبي 

وشوقي يحملني 

إلى ما وراء الضباب 

ومضيت 

أسترق من فضائي 

ذبذبات كلامي 

وكل ما قلته بالأمس  

 ونبض قلبي في تزايد  

في صدري  

وانتظرت اختفاء قمري 

وعتمة ظلام ليلي 

لأنام في دهاليز أحلامي 

وضاع فكري 

بين الأمس واليوم 

وأنا أبحث عني


     السيد الخشين 

    القيروان تونس

دمعة مجاز بقلم الراقية ندي عبدالله

 " دمعة مجاز " 

~~~

أرواح تمشي على رماد الألم.

ترتجف بلا حرارة، تقلد الجرح كما تقلد الريح أصوات الأشجار.

هناك من يزرع وهماً بين الكلمات.

ينفخ حياة زائفة في قناع لا قلب له.

السطح يعج بالزخارف،

والعمق صامت يئن من نسيان من هرب من مواجهة الفراغ، 

الكلمة الصادقة تحتاج دمًا ودمعة، 

صرخة تفتح الجرح لتولد معنى حيًا، 

الكتابة الحقيقية صعود على جمر الوجود،

مواجهة للهاوية، ولحظة الانكسار التي تصقل الإنسان، 

القارئ الذي يرى خلف الأضواء

يعرف الصدق من الزيف منذ الوهلة الأولى، 

الخلود يُمنح لمن كتب لأنه نزف روحه وذاب في المعنى، 

ترك أثرًا خالدًا، 

الزيف يتلاشى مع أول شعاع للحقيقة.

الانعكاس الباهت ينهار أمام وهج الصدق، 

المجاز الذي لا ينبع من الألم

يصبح طلاءً على حائط قديم، يكشف هشاشته مع الزمن، 

الصدق في التعبير هو اللغة الوحيدة التي تربط الروح بالروح.

ويظل أثرها حاضرًا أبدًا.

" ندي عبدالله "

الأحد، 14 سبتمبر 2025

عند تخوم الخذلان بقلم الراقية كريمة احمد الأخضري

 "#عِندَ #تُخُومِ #الخُذلانِ"


عِندَ تُخُومِ الخُذلانِ...

وَنَزِيفِ الأَمَلِ،

لَحظَةَ

اِنكِسارِ الإِحساسِ

وَتَرًا... وَتَرًا...


أَشرَقَتْ شَمسٌ باهِتَةٌ

فِي الأُفُقِ البَعيدِ،

تُراقِبُ اِنطِفاءَ شَمعَتي

قَطرَةً... قَطرَةً...

وَتَوَارَى قَمَرٌ مُرهَقٌ

خَجِلًا مِن لَيلٍ

لَم يَحمِني،

كَأَنَّ كِلَيهِما

شَهِدَا صَمتِي،

وَتَقاسَمَا

مَعَ اللَّيلِ وَحدَتِي.


وَقَفْتُ، ثُمَّ وَقَفْتُ، ثُمَّ وَقَفْتُ،

عَلى حافَّةِ الانتِظارِ،

بِالقُربِ

مِن بَيتِنا الصَّغيرِ

أَينَ كانَ

الدِّفءُ يَحتَوينا

فِي مَكانِ

لِقَاءاتِنا المُتَكَرِّرَةِ،

حَيثُ

كانَتِ العَصافيرُ

تُغَرِّدُ مِن أَجلِنا

تَغريدَةَ الحُبِّ

طَوَالَ النَّهارِ.


وَهُناكَ،

كانَتِ الأَشجارُ تَتَعانَقُ

لِتُظَلِّلَنا

بِنَسَماتٍ هادِئَةٍ،

تَحمِلُ عَبَقَ أَنفاسِنا

بِعِطرِ حُبِّنا المُتَأَجِّجِ

بِحَكايا العاشِقينَ.


فِي المَكانِ ذاتِهِ،

صَمَتَتِ العَصافيرُ،

وَافتَرَقَتِ الأَشجارُ،

وَسَكَنتِ النَّسَماتُ...

لا صَوتَ لِخُطُواتِكَ

وَلَم تَأتِ كعادَتِكَ.


وَحينَ طالَ الانتِظارُ،

وَتَلاشَى سَرابُ ظِلِّكَ،

عَزَفَ العُودُ

نَغمَةَ الرَّحيلِ،

وَاختارَ

لَحنَ الوَداعِ الأَخيرِ،

أَدرَكتُ حينَها

أَنَّها نِهايَةُ المَطَافِ.


وَرَغمَ كُلِّ

طُقوسِ الرَّجاءِ

الَّتي عانَقَتْ

كُلَّ أَلوانِ الدُّعاءِ،

كانَت بِدايَةُ الفِراقِ،

ذاكَ الَّذي خَطَّهُ

الخُذلانُ عُنوةً.


فَابتَسَمتُ…

وَبَرَقَتْ عَيناَيَ،

لا سُخرِيَةً، لا ازدراءً،

بَلِ امتِنانًا

لِلدَّرسِ الأَخيرِ،

لِلخُذلانِ

الَّذي عَلَّمَني

أَن لا طائِلَ

مِن انتِظارِكَ،

وَأَنَّ العِتابَ

يُنْزِفُ القَلبَ،

وَلا يُعيدُ الغائِبينَ.


اليَومَ،

أَمشِي مُنطَلِقَةً،

لا أَنظُرُ إِلى وَرائي،

وَلا أَرقُبُ ظِلَّكَ،

بِلا أَسئِلَتي

اللا مُتَناهِيَةِ،

بِلا ذلِكَ الحَنينِ

الَّذي يَهُدُّني،

وَيُعيدُني

إِلَيكَ كُلَّ مَساءٍ.


وَلِأَوَّلِ مَرَّةٍ،

أَنظُرُ إِلى الغِيابِ

كنافِذَةٍ لِلهُروبِ

مِن أَجلِ حُرِّيَّتي،

لا كَقَيدٍ أَضاعَ

الكَثيرَ مِن عُمري.


وَاليَومَ... أَبتَسِمُ

لِلبَيتِ الصَّغيرِ،

فَقَد صارَت

لُغَةُ الفَقدِ

حِبرًا باهِتًا

فِي

قاموسِ الذِّكرياتِ.


09/09/2025

شِفاءُ الرّوح

الجزائِرُ🇩🇿

قلب بالمنفى بقلم الراقي أشرف سلامة

 من تصويري و تصوري ... 


قلب بالمنفى 💔 


قلب منفاه

 بين .... الضلوع


غريب في وطنه

منبوذ .... مقموع


احتقنت دماؤه

و بشرايينه الدموع


تعالت دقاته

بنشاذ ... مسموع


تلعثمت نبضاته

بالوصال المقطوع


لفظه الأحباء

فرادى و جموع


طعنته الخناجر

ضمده الخشوع


تداركته الافراح

فرفض الخنوع


صامد فى مأواه

موؤود موجوع


صابر على الظلام

حتى تضاء الشموع


و إن جف لسانه

فالصبر ينبوع 


اشرف سلامه

لسان البحر

يختبئ الكلام بقلم الراقي أنس كريم

 يختبئ الكلام

داخل الكلام

نبتسم على الجمال

ولغة الكلام عشق

تفتح العيون

لنكتب تاريخ القلوب

والأحلام والوعود

كم هو جميل

هذا الصباح

فما أجملك أيتها

الشجرة

بأوراقك البهية 

في حديقة

نعشق الشمس

وننتظر القمر

ونحلم بالغربة

فالصمت إذا طال

يموت انتظارا

في مقبرة النسيان

يختبئ الكلام

داخل الكلام

نعشق الكلام

في الأفراح

والأعراس

والمقاهي

لننسى

ونصنع البسمة

في الأرواح.

كم هو قاس هذا الزمان

كثر الكلام...

والأحلام..

والوعود..

وتمضي الأيام..

ويطول الزمان.

أنس كريم.اليوسفية المغرب

قنديل جدتي بقلم الراقي موفق محي الدين غزال

 قنديلُ جدتي

كضوءِ النهارِ

مثبتٌ على الجدارِ 

في منزلِنا الطينيِّ

 القديمِ 

كانَ منارةً 

للصغارِ 

كقلبِها الواسعِ 

المملوءِ بالحبِّ

بالعطفِ... بالحنانِ 

كمْ لعبْنا حولَها؟! 

ورقدْنا 

بحضنِها الدافئ 

بلا خوفٍ

 ولا وجلٍ 

وهداياها الجميلةُ 

دميةٌ 

أو قطعةُ سكرٍ 

كمْ حمتْنا 

من عقابٍ

 وجزاءٍ؟! 

كمْ ركضْنا 

بالفناءِ؟! 

وبنيْنا خيمةً 

من أزاهيرٍ و وردٍ

وسمعْناها تغني 

صوتُها 

كانَ جميلاً

بترانيمٍ بديعةٍ 

تشعلُ القنديلَ 

دوماً 

عندما يأتي المساءُ

واجتماعُ الأهلِ 

وأحاديثٍ وقصصٍ 

ورواياتٍ جميلةٍ 

وحكايا 

عن زمنٍ 

قد مضى 

من ألفِ ليلة 

وغفى الأطفالُ 

من تعبٍ ولهو 

وغفى القنديلُ 

عن تلك الليلة 

*********

د. موفق محي الدين غزال 

اللاذقية _سورية.

كنت وحدي بقلم الراقي شريف حسن شاهين

 كنت وحدي

كنت وحدي تحت ظل الصمت

أغزل شعراً للقمر

كانت النجمات حولي 

كرذاذ من مطر

كان حبي في ربيعٍ وزهر

فجأة سقط فوق مرآة وجودي

بعضٌ من شعاع 

عاد مرتداً إلي

فأصاب القلب مني ثم شاع

انكسر ضوء حياتي

وبدا حبي جريحا تنزف منه الدماء

كان مطعوناً بسيفٍ عقدت في رأسه تاء

يا ترى هل هذه التاء هي محور الكون

ونحن دائرون حولها 

شئنا أم أبينا دون لاء

شريف حسن شاهين

بناء الإنسان بقلم الراقي أحمد عبد المالك أحمد

 بناءُ الإنسان


اِبْنِ النفوسَ على الإيمـانِ مُرتَكَزًا

تُزهِرْ قلوبٌ بإخلاصٍ لرحمـــــانِ

واجعَلْ علومَكَ مصباحًا تُضيءُ بهِ

دربَ البصائرِ في ليلٍ وبُرهـــــــانِ

واحفَظْ جسومَكَ، إنَّ العُمرَ وديعــةُ مَنْ

أعطاكَهُ اللهُ خَيرًا، زادَ إحســـــــانِ

وازرَعْ خُلُقْكَ كالتِّبرِ المُصفّى فمــا

أغلى الخصالَ على الألقابِ والقَيْصانِ

ما نَفعَ قصرٍ على الأطلالِ تُشيِّدهُ

إنْ لم يَسُرْ فيه تقوى ربِّنا الديـــانِ؟

قدْ يُدرِكُ المرءُ أبوابَ السماءِ إذا

هذَّبْتَ روحًا، وصُنتَ العقلَ بالجَنـــــانِ

فلسْتَ جسمًا، ولكنْ أنتَ مَعنىً سَما

فيكَ النفوسُ، وروحُ اللهِ في الأكــــوانِ

فابنِ إنسانَكَ المكنونَ يزدهــــرُ الـ

عُمرُ المضيءُ، بإيمـانٍ وإتقـــــــانِ

وإنْ هَدَمْتَ ذواتَ الناسِ ضاعَ معـــًا

مجدُ البُنيانِ والأمجادُ والأوطــــــانِ

بقلم د احمد عبدالمالك احمد

متحف الأيام بقلم الراقي جاسم محمد شامار

 (متحف الأيام )

خلف ستائر المساء 

ذاكرة مخضبة بالحنين٠٠

وشبح يغفو في المرآة

يسكنه صمت عميق٠٠

في ليالي الخريف

أرتاد متحفيَّ القديم٠ 

برعشة قلبٍ ورجفة يدٍ

أفتح رسالة حب 

تلقيتها منذ سنين٠٠ 

ووردة شذا عطرها 

مازال يعبق بالروح٠٠ 

قصة عشق مبتورة الفصول٠

وحكاية عمر من الأمنيات

أودعتها في متحف الايام

أرتاده بلهفة وشوق وحنان٠٠ 

أعيشها لوحدي 

خلف أبواب أغلقها الزمن٠٠

وسؤال يراودني 

لماذا لم يبق كل شيء 

خارج الأبواب كما كان ٠٠؟

     د٠جاسم

 محمد شامار العراق

عتبة المظلوم بقلم الراقي طاهر عرابي

 "عتبة المظلوم"

على عتبةِ المظلومِ يقفُ الجريح، ليسَ لِيُظهرَ ضعفًا،

بل لِيُقيمَ القيمَ في أقصى امتحانها.

هناكَ، حيثُ يتردّدُ صدى الغفران، يتحوّلُ الألمُ إلى برهانِ حياة، ويجرُّ المعتدي نفسَهُ إلى كهفِ البغضاء،

أسيرًا لظلامٍ لا يُنقذهُ النور.



عتبة المظلوم

قصيدة للشاعر والمهندس طاهر عرابي

دريسدن – 15.09.2025


1

سيأتي الجريح حتى عتبة الغفران،

بعكاز، وعينٍ معصوبة،

ونصف لسانٍ خطفته قذيفة، وواراه النسيان.


عند البراءة يتحوّل البريء إلى عنوان،

احفظوا العنوان.


من يذهب إليه؟

يريد أن يغفر قبل أن ينقطع عرق الوجود،

ويستولي العنكبوت على سخاء البشر.


فلديه ألف برهان:

الغدر، والقسوة، والسلب، والقتل…

كلّها يهمس بها الصمتُ مجلجلًا مثل رعد.

ناداه السحاب ليبدأ الغفران،

وتُسقى عطاش الأرض.


رحلة الإنسان تشبه ذاكرة الدنيا في امتحان:

خُلق ليحيا،

قطعتْهُ البشر… فكيف يرضى؟


على الوجه وادٍ من القلق،

يغذيه بحر من الأمنيات.

زوابع نفايات الأمل تثيره،

ولا حول له للشكوى،

فالكل صار على مفترق الطرق.


وجهٌ سيبقى يحاكي الحياة:

زهرُ البيلسان على طبق،

وسادته خدّ زيتونة،

والعين تدل على خوفه على الإنسان

أن تُبعثر وتُمزّق.


وكان له كل الفضاء:

طير يمرح في السماء،

أسماك ترى البحر بعزّة الماء،

شجرة تُثمر… زيتون يضيء،

ورمّان يلوّح بألوانه،

وصباح ومساء… كقاربٍ يمخر أمواج العمر،

حيث اغتيل الوفاء، وتكسّرت الأزمنة إلى أشلاء.


2

عجّلوا لكي يغفر لكم،

قبل أن تثقل القلوبُ السلاحف،

وتنوحَ عليكم زواحف الليل.


عجّلوا، وانظروا القمر:

قد بات لأجلكم يترقّق بالضوء،

ويتموضع على آفاقٍ حلوة،

لا يُغالطه، ولا في القطيعة يُجازف.


فكيف لا تزورونه،

وقد علّق على جدرانكم نداءً عاصفًا،

تنزاح من وقعه الحجارة،

ويموج فوق العين نداء الحاجب؟


هويةُ المعتدي صورةُ البغضاء،

لا تُشبه حتى عُشَّ العقارب.

وشاحُ البغضاء في كهف المصائب،

لن يترقّق لون الوجوه، والجسد شاحب.


من يُلقي قنبلة،

يقتلع نفسه قبل أن يقتلعنا،

ويرتمي خلف جدار

لا يُجيب عليه الصدى، ولا تنهره القيم.


هل يظن أن كعكة العيد تُعجن بطيحين الوعود؟

سنابلُ القمح كتبت وصيّتها،

وصارت خبزًا لتحمل الأفواه مثل حبّات العناقيد.


3

تيقّظوا قبل فوات الأوان.

المرايا تعكس الضمير،

المرصّع بأجندة الفناء.


استحوا من المرايا، واخجلوا منّا.

فلا تفرّوا،

ولا تقدّموا العزاء للحجارة المحروقة.


ليس خلقًا أن تُغلق المعابر،

فلسنا في العشاء الأخير،

ولا في وداع يشبه انتحار الثمار.


وليس خلقًا أن تُحطّموا المصابيح،

وتسكبوا الزيت على الدخان.


لكن الإنسان لا يُقهر:

فهو في خلوده تاج القيم،

وفي حقه… وضَح النهار.


تؤلمني سياسةُ القتيل حين يُتَّهَم،

وكأنه فتاتُ الغدر في زمنٍ ابتُليَ وتعتّق.


ويؤلمني يومٌ يمرّ علينا،

وكأننا نسبقه ليومٍ آخر فيه غرق.


لا حبّ فينا، ولا خير فينا،

إن لم نكن نقف على أرضنا،

ونطلّ على ما تبقّى من الكون،

لننحني للإنسان ونشفق.


4

العتبة… أنتم أمام جريح،

وخلفكم الانهيار،

مثل زبدٍ طافَ على قدرٍ حرق جدرانه.


لسنا وحدنا من يفهم الحق،

ولا نخشى الموت،

وليس لكم في حقّنا خيار.


مذكرةُ الاعتقال بابٌ ينزاح… ويفتح فضاءه.

سينقضي النهار مهما عظمت المآسي،

وسيبزغ الصباح منشدا وكأنه يرتل صفاء الحياة في سمفونية العدل.

لكن الفرق… تصنعه أيدينا،

ولن تثقل الروحُ إن اختفى أولُ خيط نور.

فالأضواء تأتي حُزمًا،

وهي مدادُ قوتنا على التغيير…

وسيحلّ كقمرٍ منير.


من يطمع في بحرٍ يرفضه،

سيغرق زورقُه وتذرو الريحُ شراعه.


ولن تُربح أرضٌ كأنها هديةُ ليلٍ عابر،

فالسماء لا تهب الأوطان في الغياب.


طاهر عرابي – دريسدن