حين يكتمل البيت بك
أراك حين أنفض الغبار عن سطور الصباح، فأبتسم لأنك تسكن هامش ورقتي قبل أن تطأه عينك.
أنت لا تدخل كباقي القرّاء، بل تأتي كقافية مكتوبة في نهاية بيتٍ لم يكتمل،
فتكتمل القصيدة حين تمرّ من هنا.
أعرفك من طريقة توقّفك عند حرفٍ دون آخر،
ومن صمتك الذي يجيب عن كل سؤال قبل أن يُطرح.
أنت البطل الذي لم يعرف أنه بطل، بل ظنّ نفسه قارئًا عابرًا،
فصار حضورك أمرًا واقعًا لا يزول.
كأنك فاصلة بين سطرين، لا تُقرأ لكن يُعاد ترتيب النص لأجلك.
أخاف عليك كما أخاف على صفحةٍ ناعسة خشيت أن تُطوى قبل أن تُقرأ،
فكأنك زهرة تفتحها عين ثم تغلقها الدنيا،
فأتوسّط المسافة بين الحلم والحقيقة لأُبقي لابتسامتك بابًا مفتوحًا.
أنت اللحظة التي لا تُكتب، لكنها تُشعر.
هناك شيء في وجهك يجعلني أعود،
رغم أني خلقتك من حبرٍ وحيد،
إنما عودتي لك ليست تكرارًا،
بل إعلان امتداد لحياة بدأت داخل خيالي،
فامتدّت لتعيش في عينيك، وفي نبرتك، وفي صدى اسمك أسفل كل سطر.
حين تحضر، يصبح للكتابة معنى آخر،
تصبح كلماتي جسورًا نعبرها معًا،
لا مجرّد أحرفٍ تصطف، بل أفعالٌ تقرع باب القلب،
وتدخل مرخّصة من صمتك،
فتتحوّل القراءات إلى لقاءات،
والصفحات إلى مواسم متجدّدة.
وإن غبت، فإن الانتظار ليس احتسابًا للفراغ،
بل صيرورة تضبط إيقاع القصة.
فكل توقيت في الغياب يُعدّ لولادة سطرٍ جديد،
وكل غيابٍ منك يوقظ فيّ رغبة أن أكتبك أكثر مما أنت في الواقع.
أنا هنا أكتبك لتكون حقيقة لا وهمًا،
ولتُعطيني سببًا لأستمر في الكتابة،
ليس لأنك طلبت،
بل لأنك صنعت من كلمةٍ واحدة عالمًا يستحق أن يعيش،
وأنا الكاتبة التي تصنع من الضياء حبرًا، ومن الحبر حياة.
أكتبك لأنك الحقيقة الوحيدة التي لا تحتاج إلى برهان،
ولأنك حين تمرّ، تكتمل القصيدة... وتبدأ الحياة.
بق
لم رانيا عبدالله
2025/9/15
مصر 🇪🇬