الأحد، 14 سبتمبر 2025

عند تخوم الخذلان بقلم الراقية كريمة احمد الأخضري

 "#عِندَ #تُخُومِ #الخُذلانِ"


عِندَ تُخُومِ الخُذلانِ...

وَنَزِيفِ الأَمَلِ،

لَحظَةَ

اِنكِسارِ الإِحساسِ

وَتَرًا... وَتَرًا...


أَشرَقَتْ شَمسٌ باهِتَةٌ

فِي الأُفُقِ البَعيدِ،

تُراقِبُ اِنطِفاءَ شَمعَتي

قَطرَةً... قَطرَةً...

وَتَوَارَى قَمَرٌ مُرهَقٌ

خَجِلًا مِن لَيلٍ

لَم يَحمِني،

كَأَنَّ كِلَيهِما

شَهِدَا صَمتِي،

وَتَقاسَمَا

مَعَ اللَّيلِ وَحدَتِي.


وَقَفْتُ، ثُمَّ وَقَفْتُ، ثُمَّ وَقَفْتُ،

عَلى حافَّةِ الانتِظارِ،

بِالقُربِ

مِن بَيتِنا الصَّغيرِ

أَينَ كانَ

الدِّفءُ يَحتَوينا

فِي مَكانِ

لِقَاءاتِنا المُتَكَرِّرَةِ،

حَيثُ

كانَتِ العَصافيرُ

تُغَرِّدُ مِن أَجلِنا

تَغريدَةَ الحُبِّ

طَوَالَ النَّهارِ.


وَهُناكَ،

كانَتِ الأَشجارُ تَتَعانَقُ

لِتُظَلِّلَنا

بِنَسَماتٍ هادِئَةٍ،

تَحمِلُ عَبَقَ أَنفاسِنا

بِعِطرِ حُبِّنا المُتَأَجِّجِ

بِحَكايا العاشِقينَ.


فِي المَكانِ ذاتِهِ،

صَمَتَتِ العَصافيرُ،

وَافتَرَقَتِ الأَشجارُ،

وَسَكَنتِ النَّسَماتُ...

لا صَوتَ لِخُطُواتِكَ

وَلَم تَأتِ كعادَتِكَ.


وَحينَ طالَ الانتِظارُ،

وَتَلاشَى سَرابُ ظِلِّكَ،

عَزَفَ العُودُ

نَغمَةَ الرَّحيلِ،

وَاختارَ

لَحنَ الوَداعِ الأَخيرِ،

أَدرَكتُ حينَها

أَنَّها نِهايَةُ المَطَافِ.


وَرَغمَ كُلِّ

طُقوسِ الرَّجاءِ

الَّتي عانَقَتْ

كُلَّ أَلوانِ الدُّعاءِ،

كانَت بِدايَةُ الفِراقِ،

ذاكَ الَّذي خَطَّهُ

الخُذلانُ عُنوةً.


فَابتَسَمتُ…

وَبَرَقَتْ عَيناَيَ،

لا سُخرِيَةً، لا ازدراءً،

بَلِ امتِنانًا

لِلدَّرسِ الأَخيرِ،

لِلخُذلانِ

الَّذي عَلَّمَني

أَن لا طائِلَ

مِن انتِظارِكَ،

وَأَنَّ العِتابَ

يُنْزِفُ القَلبَ،

وَلا يُعيدُ الغائِبينَ.


اليَومَ،

أَمشِي مُنطَلِقَةً،

لا أَنظُرُ إِلى وَرائي،

وَلا أَرقُبُ ظِلَّكَ،

بِلا أَسئِلَتي

اللا مُتَناهِيَةِ،

بِلا ذلِكَ الحَنينِ

الَّذي يَهُدُّني،

وَيُعيدُني

إِلَيكَ كُلَّ مَساءٍ.


وَلِأَوَّلِ مَرَّةٍ،

أَنظُرُ إِلى الغِيابِ

كنافِذَةٍ لِلهُروبِ

مِن أَجلِ حُرِّيَّتي،

لا كَقَيدٍ أَضاعَ

الكَثيرَ مِن عُمري.


وَاليَومَ... أَبتَسِمُ

لِلبَيتِ الصَّغيرِ،

فَقَد صارَت

لُغَةُ الفَقدِ

حِبرًا باهِتًا

فِي

قاموسِ الذِّكرياتِ.


09/09/2025

شِفاءُ الرّوح

الجزائِرُ🇩🇿

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اهلا وسهلا ومرحبا بك في مدونة واحة الأدب والأشعار الراقية للنشر والتوثيق ... كن صادقا في حروفك ويدا معاونة لنا ... فنحن حريصين علي الجودة ونسعي جاهدين لحفظ ملكية النص .